أخباربروفايل

مريم المهدي.. طبيبة في مهمة طارئة لمعالجة مشكلات السودان الخارجية

حزبها يعارض إقامة علاقات مع إسرائيل

حازت د. مريم الصادق المهدي، على حقيبة الخارجية في التشكيل الحكومي الجديد. فهل يا تراها تنجح في علاج الدبلوماسية السودانية بعد عقود ثلاثة من العلات الموروثة؟ ثم هل تستطيع الموازنة بين بوادر توجه حكومي للتطبيع مع إسرائيل وحزب يقود حملات مناهضة لهذا الاتجاه؟

التغيير: علاء الدين موسى

انحاز رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، لخيار مريم الصادق المهدي، مرشحة حزب الأمة القومي، لمنصب وزير الخارجية في التشكيل  الحكومي الجديد.

وبموجب قرار إعلان الحكومة، آلت للطبيبة «مريم المنصورة» كما يطلق عليها، مهمة علاج مشكلات السودان الخارجية المستوطنة منذ ثلاثة عقود.

ومن ضمن عدة معايير يضعها حمدوك، نجده ميال إلى التمييز الإيجابي للنسوة اللائي لعبن أدواراً حاسمة في التغيير الذي أطاح بالجنرال البشير.

وتصنف كريمة إمام الأنصار الراحل الصادق المهدي، معارضة شرسة للنظام البائد، ليس فقط في المعترك السياسي، وإنما كانت أحدى المشاركات في جيش الأمة، إبان الكفاح المسلح ضد تظام البشير، وبعد عودتها للخرطوم كسرت يدها في عملية قمع لتظاهرة بالقرب من دار حزب الأمة.

ولمع نجم مريم بعد أن تركت مهنتها كطبيبة ودخلت معترك السياسة رفقة أبيها، وترقت في صفوف حزب الأمة القومي، حتى وصلت لمنصب نائب الرئيس، واشتهرت بانتقاداتها اللاذعة للمخلوع ونظامه.

وشاركت مريم بفاعلية كبيرة في تحالف جوبا، الذي ضمّ أبرز القوى المعارضة للنظام إبان سنوات معاهدة السلام الشامل نيفاشا «2005 – 2011».

وإبان ملاحقة زعيم الحزب، الصادق المهدي، بواسطة قوات الدعم السريع، مارست مع والدها السياسة لفترة خارج الحدود، قبل أن يعودا –رغم مثول خطر الاعتقال- للمشاركة بفاعلية في ثورة ديسمبر المجيدة.

انحازت إلى جانب الحراك الشعبي، وطالبت الرئيس المخلوع بالتنحي عن السلطة، ووصفت العام 2019 بعام الحسم، حيث أعلنت المشاركة في تصعيد الإحتجاجات وقيادتها مع بقية أطراف المعارضة وصولاً إلى بر الأمان.

العمل السياسي

استطاعت مريم المهدي أن تقدم كثير من الإسهامات في العمل السياسي وبناء التحالفات في سبيل إنهاء حكم النظام المباد.

ويحسب لها مشاركتها في تأسيس تحالف قوى الإجماع الوطني برفقة والدها الامام الصادق المهدي، وتحالف نداء السودان الذي استطاع جمع أحزاب سياسية مع حركات مسلحة في حلف واحد ضد نظام المخلوع البشير.

دراسة الطب

منذ صغرها كانت المنصورة تخطط لدراسة الطب، واحرزت نسبة أهلتها لدخول كلية الطب العمومي والجراحة في الجامعة الأردنية، في العام 1990، وحصلت على دبلوم طب وصحة الأطفال للمناطق الحارة بمدرسة طب المناطق الحارة جامعة ليفربول 1995.

واستمرت المنصورة في مشوارها الأكاديمي، ونالت الدبلوم العالي للتنمية وقضايا النوع من جامعة الأحفاد للبنات بأم درمان عام 2006، وحصلت أيضا على بكالوريوس القانون من جامعة النيلين السودانية 2013.

وحصلت كذلك على بكالوريوس في القانون بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من ذات الجامعة.

ورغم دراستها للطب وتخرجها في وقت باكر، إِلَّا أن مريم الصادق لم تمارس مهنة الطب في المستشفيات سوى 6 سنوات فقط «1991 1997»، حيث قضتها كطبيبة عمومية بمشافي الأطفال بالمستشفيات السودانية.

التأهيل الأكاديمي

فرضت المنصورة كما يحب أن يسميها والدها الراحل، نفسها بقوة على التشكيل الحكومي، بعدما احتشد ملف ترشيحها بالشهادات الأكاديمية، والخبرات المتراكمة في مضمار العمل السياسي الذي برعت فيه لثلاث عقود، لتسترد بجدارة عرش الدبلوماسية للمرأة السودانية، بتقلدها منصب وزير الخارجية لتكتب تاريخياً جديداً لكنداكات السودان.

وتمّ تسمية أسماء محمد عبد الله، أول وزيرة للخارجية في أول تشكيل حكومي بعد الإطاحة بالبشير.

وبحسب عضو المكتب السياسي لحزب الأمة القومي، علي تاور، فإن مريم المنصورة، كريمة الإمام الصادق المهدي، لم تستند على هذا الإرث، والاعتماد على المكانة الاجتماعة لعائلتها، لكنها عملت على تأهيل نفسها بالعلوم الأكاديمية والانخراط في العمل السياسي الذي تفوقت فيه، مما أهلها لتقلد مناصب مختلفة في حزب الأمة القومي حتى وصلت لنائب الرئيس ضمن «هيئة قيادة».

بيئة سياسية

مع الإمام الصادق المهدي

ويقول علي لـ «التغيير» إن مريم المهدي، المولودة في مدينة أم درمان العام 1965، نشأت في بيئة سياسية، باعتبارها أبنة زعيم أعرق وأكبر الأحزاب في السودان، وامتزج ذلك مع أجواء التصوف والتدين التي وفرتها لها طائفة الأنصار المرجعية الدينية لحزب الأمة القومي.

رائدات الحزب

يقول اللواء فضل الله برمة ناصر رئيس حزب الأمة المكلف، وهو أحد الشاهدين على نضالاتها، إن المنصورة تربت وترعرت وسط أجواء وزخم سياسي، مكنها من ولوج هذا المجال في سن مبكرة حتى صارت من الرائدات بحزب الأمة القومي، ولاحقاً في المشهد السوداني ككل.

ويضيف برمة في حديثه لـ «التغيير» أن شخصية المنصورة تشكلت مبكراً وساعدها على ذلك قربها الشديد من والدها الراحل الإمام الصادق المهدي.

كما تأثرت بطباع والدتها سارة الفاضل محمود والتي ما تزال تستلهم من شخصيتها حب العمل والكفاح والشغف للمعرفة.

وتابع: أنتجت هذه البيئة شخصية مريم المنصورة، مريم  الشجاعة والمصادمة بقوة في وجه الأنظمة الاستبدادية، حيث اعتقلت المنصورة أكثر من مرة في عهد نظام المخلوع إثر مشاركتها في تظاهرات تدعو لإسقاط النظام، وتم معاملتها بعنف حتى كسرت يدها، ولكن كل ذلك لم يمنعها مواصلة نضالها حتى توج ذلك النضال بذهاب نظام المعزول البشير وإيداعه في السجن.

مهام

تنتظر مريم المهدي مهام شائكة في ملف الخارجية، حيث يقع على عاتقها عبء إكمال مهمة اسلافها في إدماج السودان في النظام الدولي، وتجنيبه أخطار التحالفات القائمة والمستحدثة، وكذلك عليها جلب التأييد الدبلوماسي لقضاياه الحدودية وموقفه من سد النهضة الإثيوبي.

ولكن لا جدال بأن المهمة الأصعب للمنصورة في افتراع طريق يراعي المصلحة الوطنية من قضية التطبيع مع إسرائيل، لا سيما وأن حزبها -الأمة القومي- له آراء سياسية رافضة لهذا التوجه بشدة.

كذلك، لن تكون مهام الوزيرة مقصورة على الخارج وحسب، حيث يلزمها الكثير لإجراء إصلاحات داخل الوزارة وهياكلها، وإكمال عمليات إزالة التمكين، ورفدها بالكفاءات عوضاً عن كوادر -مُمكنة- لا تجيد اللغة الدبلوماسية، ولا حتى اللغة الإنجليزية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى