أعمدة ومقالات

من يدير الشأن العام في بلادنا

خالد فضل

من حقي كمواطن سوداني، ومن حق أي مواطن آخر أن يعرف كيف يدار الشأن العام في البلاد، ومن هو أو ما هي الجهات التي تدير هذا الشأن بانشطته المختلفة، السياسية و الاقتصادية والأمنية و…و…و…و… .

النصوص المكتوبة (بمداد دماء الشهداء) و المعلقة على استار الثورة المجيدة، نقرأ في ابياتها من معلقة (الوجع) أن هناك وثيقة دستورية، تحتوي على أبواب شتى، و تغطي موضوعات دستورية معقوله، هل تم الالتزام بتلك النصوص؟ الشاهد أن هناك عشرات الخروقات التي لحقت بها، لدرجة بات من الصعب الركون اليها كنص ضابط أو معيار حاكم للأداء العام.

من نصوص الثورة المعلقة كذلك، تحالف تم النص عليه بالاسم في تلك الوثيقة هو تحالف (ق.ح.ت)باعتباره أوسع تحالف ضم معظم قوى المعارضة التي نظمت الحراك الشعبي، في الواقع علينا الا نغفل الدور البارز و المهم في قيادة الحراك عت طريق تجمع المهنيين السودانيين، في توجيه المواكب و نشر جداول الحراك الثوري بصورة منظمة قبل أن يتم الإعلان عن ميلاد تحالف الحرية و التغيير نفسه، ثم لا ننسى الدور المفصلي للجان المقاومة التي تشكلت كتنظيم قاعدي تطوعي، دون أن ينتخبها احد او تعينها جهة، و قوامها الأساس هم شباب و شابات من الثوار الحقيقيين العابرين لأي انتماء حزبي أو تنظيمي بصورة عامة، علماً بأن فكرة تكوين هذه اللجان كانت من ضمن برنامج النضال الذي أعلنته قوى الإجماع الوطني بعد رفضها لما عرف بحوار الوثبة مطلع العام ٢٠١٤، الآن نعيد السؤال مرة أخرى عما إذا كانت الوثيقة الدستورية ما تزال حاضرة و ملزمة، الصورة الفعلية على الساحة اليوم تشير أن تحالف (ق.ح.ت) قد أصابه الوهن و انسحبت منه أحزاب مؤثرة و ذات فعالية، فأصبح التحالف و كأنه غنيمة باردة بين يدي (حزب الأمة) فصيل الإمام الراحل الصادق المهدي، و بعض القوى مثل المؤتمر السوداني و جزء من البعثيين و الناصريين و أفراد من المهنيين الذين انشقوا عن تجمعهم بعد خسارتهم لبعض المكاتب التنفيذية في عملية انتخابية جرت داخل التجمع، أبرز هؤلاء الأفراد د. محمد ناجي الأصم ممثل اللجنة المركزية للأطباء؛ و دورها غير منكور في مقاومة و منازلة سلطة الفساد الإسلامية المبادة، و لن يغمط منصف حقهم في النضال، ولكن نلحف بالسؤال أن كانت الفصائل المتبقية في تحالف (ق.ح.ت) تقوم بدورها في إدارة الشأن العام بروح الثورة ذاتها، كما هنالك إشارات مؤسفة عن بروز عقلية و اسلوب النظام المباد، لدي شك معقول في أن العقلية لم تتغير كثيراً خاصة في مسألة إدارة الخلافات البينية، كما لدي شكوك أخرى حول تحالف قوى الحرية والتغيير في الولايات و خاصة ولاية الجزيرة، والتي يدور حديث كثير من بعض المواطنين هناك انه مختطف و مخترق من أفراد كانوا إلى وقت سقوط العهد المباد من أعوانه، و من أنصار محمد طاهر ايلا تحديدا ً، و منهم جماعة من الاتحاديين فصيل المرحوم الشريف زين العابدين الهندي، و هو الفصيل الذي ظل موالياً للانقاذ حتى سقوطها، فكيف يطمئن المواطن على إدارة شأنه العام وفق برنامج الثورة التي اقتلعت ايلا و نظامه كله و أعوانه.

الشق الآخر في معادلة الحكم كما تنص الوثيقة الدستورية هو المكون العسكري، و إذا تغيرت الأسماء فهل تغيرت منطلقات وأهداف (اللجنة الأمنية لنظام البشير)؟ما هي الحاضنة العسكرية لذلك المكون، وحال تلك الفصائل المسلحة يعلمه الجميع، فالكيانات العسكرية ظلت لـ٣٠ سنة حكراً على التنظيم الإسلامي، قبول المتقدمين يتم عبر نافذة الانتماء التنظيمي، و على أفضل الوجوه الانتماء الجهوي والاثني أو بوشيجة القرابة، فهل يمكن تصور تلك الحاضنة و قادتها من ضمن عناصر الثورة و التغيير، يديرون ما يليهم من مهام بروح الثورة و شعاراتها و أهدافها؛ تلك التي انطلقت بها الحناجر بالاهازيج الثورية، و ارتقت من أجلها أرواح الشهداء، وسالت الدماء، و بترت الأعضاء، وجسدتها ملحمة الاعتصام الباهرة، يبقى السؤال قائماً كيف يدير هذا المكون العسكري مهامه التي حددتها الوثيقة الدستورية.

ان غياب المجلس التشريعي يمثل أكبر خرق للفترة الانتقالية كلها حتى الآن، إذ كان يمكن أن تجد فيه قوى الثورة الحقيقية سلطة تشريعية و رقابية تعمل على تقويم المسار و الرقابة على الأداء و مراقبة الصرف المالي والسياسات التي تصب في مصلحة عامة الناس، فقد أضحت الظروف الحياتية لغالبية الشعب على أعتاب الاستحالة، الغلاء يطحن الجميع، و العملة المحلية نتهار كل دقيقة، والخدمات في أدنى مستوياتها، حتى كاد صبر الثوار الحقيقيين أن ينفد، الجميع يراقب الخلافات  والتكالب المخجل بين التنظيمات الأفراد على الوظائف، وزير أو شئ من هذا القبيل، ما معنى هذا الصراع؟ الا تلمح فيه اسلوب وعقلية العهد المباد ذاتها فلو حدث تغيير طفيف عن تلك الممارسة لكان المتكالبون قد خجلوا، فالمنصب في عرف الثورة هو وظيفة عامة واجباتها اشق و أصعب على النفس الكريمة من امتيازاتها، و لكن.. و لكن.. و لكن! أما الرفاق في الجبهتين (للثورية) فلا تعليق!

أن غاية ما يخشاه المرء، ويصيب الجسد بالقشعريرة لمجرد تخيله، هو أن تكون شؤون بلادنا العامة، بإدارة المكونيين (المدني والعسكري) تخضع جزئياً أو كلياً لابتزاز فلول العهد المباد في الداخل، ولاطماع بعض دول الإقليم والعالم في الخارج.

تعليق واحد

  1. يا أستاز أنت تقول من يدير الشأن العام .ونحن نقل لك منسوبي المؤتمر الوطني هم من يديرون العمل في أي مستوى من مستويات الدولة وحتى هذه اللحظة لايوجد تغيير في أي شي أنا بدوري كموظف تركت العمل تماما وبعدت عن بيئة لايوجد فيها غير الحقد والإستهداف بلاأسباب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى