أخباراخبار دولية

عبد الملك الحوثي.. قائد تلاحقه عقوبات واشنطن

صعد عبد الملك الحوثي قائد جماعة أنصار الله، صعوداً سريعاً إلى مقدمة المشهد اليمني رغم توليه قيادة الجماعة في سن مبكرة، ورغم إعلان أمريكا إزالة الجماعة من قائمة الإرهاب إلا أنه لازال تحت طالة العقوبات، رفقة قادة آخرين.

التغيير- وكالات

قبل أن يغادر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سدة الحكم، أعلنت إدارته واحداً من قراراته ذات الصلة الصلة بالأوضاع في الشرق الأوسط، ألا وهو تصنيف «جماعة الحوثي» التي تشن حرباً في مواجهة التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، مجموعة إرهابية، على خلفية صلتها بإيران، بجانب الهجمات التي قامت بها في عدة مواقع أواخر العام.

غير أن أنتوني بلينكن وزير الخارجية في الإدارة الجديدة بقيادة الرئيس جو بايدن، أعلن رفع جماعة الحوثي من قائمة الإرهاب اعتبارا من الثلاثاء المقبل، مع بقاء قادة حوثيين تحت العقوبات الأممية، هم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي والقائدين عبد الخالق بدر الدين الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم.

وهو القرار الذي أثار كثيراً من الجدل، ووضع جماعة الحوثي على طاولة البحث من جديد.

ومعلوم أن الجماعة يقودها عبد الملك بن بدر الدين الحوثي منذ العام 2004م، وقد خاضت حرباً طويلة في اليمن منذ نحو «6» سنوات سقط خلالها عشرات الآلاف من الضحايا وتشرد الملايين.. فمن هو عبد الملك الحوثي الذي يقود كل هذه الآلة الحربية، ويتباين وصفه بين قائد الثورة، وبين زعيم الجماعة الإرهابية؟

بروز مفاجئ

تتفق معظم المصادر على أن عبد الملك الحوثي دفعت به الأقدار إلى واجهة الأحداث عقب مقتل شقيقه حسين الذي كان يقود جماعة الشباب المؤمن- أنصار الله لاحقاً، والذي كان يعتبر بمثابة الأب الروحي له، وقد عمل حارساً شخصياً له عندما كان عضواً في البرلمان اليمني عن حزب الحق.

وأدى مقتل شقيقه حسين مؤسس جماعة الحوثيين خلال حربهم مع الجيش اليمني عام 2004م خلال حكم الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، إلى توليه قيادة الجماعة عقب خلاف بشأن من يتولى الزعامة، وذلك نزولاً عند رغبة والده الذي أيد توليه القيادة.

المولد والنشأة

وتشير بعض المراجع إلى وجود تضارب بشأن تاريخ المولد الحقيقي لعبد الملك الحوثي، فيذكر البعض أنه من مواليد العام 1979م، بينما يقول آخرون إنه ولد في العام 1982م، لكن أياً كان تاريخ مولده فهو قائد شاب وتولى مسؤولية الجماعة مبكراً، وأظهر قدرات كبيرة في القيادة جعلت اسمه ينتشر ويتردد في وقت وجيز.

ويشار إلى أنه ولد بمحافظة صعدة في عائلة متدينة، وكان والده أحد كبار المرجعيات الدينية، وكان الأصغر بين ثمانية إخوة.

ولم يتلق عبد الملك الدراسة النظامية، أو يحصل على أي شهادة علمية وذلك لعيشه في مناطق ريفية قد لا يتوفر فيها التعليم الحكومي، لكنه درس على يد والده الكتابة والعلوم الدينية وفق المذهب الزيدي في حلقات تدريس بمسجد القرية منذ سن مبكرة، وقيل أن والده خصص له منهجا تدريسياً خاصاُ عندما بلغ الثالثة عشر.

وذكرت بعض المصادر أنه تزوج وهو في سن الرابعة عشر فقط.

تولي القيادة

وبحسب ما ورد عن سيرته، أنه ترك محافظة صعدة في منتصف التسعينات إلى العاصمة صنعاء للعيش مع أخيه الأكبر حسين مؤسس جماعة الشباب المؤمن- التي عرفت فيما بعد بجماعة انصار الله وتأثر به كثيراً.

وتولى عبد الملك القيادة في 2004م، وبعدها قامت الحرب الأولى بعد إتهام الحكومة له بإنشاء تنظيم مسلح، وكان أحد القادة الميدانيين البارزين في الحرب مع الحكومة، وكان قد انسحب إلى منطقة جبلية على الحدود مع السعودية، عقب مقتل أخيه.

وخلال الفترة من 2005م إلى 2010م خاضت الجماعة خمسة حروب ضد الحكومة بقيادة عبد الملك الحوثي، وفي 2009م انتشرت شائعات قوية بأنه قُتل في غارة جوية، لكنه ظهر بعد أيام قليلة بشريط فيديو مؤكداً أنه على قيد الحياة.

وبدأت حركة الحوثيين الانتشار والتوسع بعد السيطرة على محافظة صعدة والعديد من المعسكرات فيها، وبدأوا بالتوسع نحو محافظة الجوف المجاورة لها، وشاركوا في الاحتجاجات والاعتصامات السلمية لشباب الثورة في العام 2011م بتوجيه من عبد الملك.

ظهور إعلامي

وأسس عبد الملك في العام 2012م قناة المسيرة الفضائية، التي مثلت لسان حال الحوثيين وحملت رسائلها وأفكارها إلى العالم، وبدأ عبد الملك يظهر على شاشة المسيرة من حين لآخر لتوضيح مواقف حركته وأفكارها، إلى جانب بعض المواعظ.

وبالرغم من هذا الظهور الإعلامي إلا أن عبد الملك ظل يتحاشى المناسبات والتجمعات العامة وإجراء المقابلات، مع الإكتفاء بلقاءات عبر دائرة تلفزيونية، وبث خطاباته من مكان مجهول.

واعتاد عبد الملك على شحن خطاباته بالقضية الفلسطينية وعداء إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية، والتي تجد اهتماماً وإصغاءً كبيراً من أتباعه الذين يدينون له بولاء كبير.

مرشد مطلوب دولياً

وصعد عبد الملك الحوثي إلى سطح الأحداث سريعاً خلال السنوات اللاحقة، حتى أصبح لاعباً مهماً ومؤثراً في المشهد اليمني، خاصة بعد سيطرة قواته على عدة محافظات شمالية، واقتحام العاصمة صنعاء في العام 2014م.

وكانت المملكة العربية السعودية أعلنت رصد ثلاثين مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال عبد الملك، وذلك عقب اتهامها للحوثيين بإطلاق صاروخ باليستي نحو العاصمة الرياض في 2017م.

وظهر عبد الملك كثيراً منذ نهاية العام الماضي وحتى مطلع فبراير الحالي، في مناسبات مختلفة، ركز خلالها على الحديث عن استهداف الأمة الإسلامية من داخلها بغرض إضعافها والسيطرة عليها، وهاجم موجة التطبيع مع إسرائيل، ووجه انتقادات ورسائل حادة للسعودية والإمارات وأمريكا ودل أخرى.

وطبقاً لما يراه اتباع الحوثي فإن عبد الملك يعتبر حالياً هو القائد الملهم والمرشد الأعلى للثورة اليمنية، فيما تراه كثير من المراصد الأخرى خارجاً وإرهابياً مطلوباً للعدالة الدولية وملاحقاً بالقوائم الأمريكية للعقوبات والتي أبقي فيها بالرغم من إعلان واشنطن إزالة اسم الجماعة من قائمة الإرهاب.

صراع داخلي

وفي السياق ذاته، نُشر مؤخراً تقرير لفريق الخبراء الدوليين المعنيين بمتابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن بشأن اليمن، جاء فيه أن ثلاثة من القادة الحوثيين البارزين يتصارعون بينهم على النفوذ والأموال.

وقال التقرير إن القادة الثلاثة أسسوا هياكل أمنية واستخباراتية منفصلة عن قيادة عبد الملك الحوثي، وأضاف بأن التهديد الرئيسي لقيادة عبد الملك هو من داخل حركة الحوثيين نفسها.

وذكر التقرير أن محمد علي الحوثي وأحمد حامد وعبد الكريم الحوثي قاما ببناء قواعد قوة متنافسة ومؤمَّنة بواسطة هياكل أمنية واستخباراتية منفصلة، واعتبر الفريق الأممي أن كتل القوة القائمة على المصالح الاقتصادية هذه تقوض السلام والجهود الإنسانية.

واعتبر الخبراء الأمميون أن من العوامل التي تساعد الحوثيين على منع الانتفاضات واسعة النطاق هو القمع المتزايد في هياكل الدولة، بالإضافة إلى القمع الذي تتعرض له المعارضة من خلال أجهزة الأمن الوقائي والاستخبارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى