أخبارحوارات

كبلو لـ(التغيير): الجنيه معوم منذ العام الماضي وما حدث تحصيل حاصل

عضو اللجنة المركزية للشيوعي: لن يكون هنالك أيِّ تفاهُم بيننا والفلول لإسقاط الحكومة

حوار: علاء الدين موسى

في هذه المقابلة مع (التغيير)، يجيب عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني ، صدقي كبلو ، على العديد من التساؤلات المتعلقة بالراهن السياسي، كما يشير إلى تدخلات اجنبية في الشأن السوداني ، إلى جانب تقديمه توضيحات للحدث الأهم اليوم الأحد ، بعد قرار الحكومة توحيد سعر الصرف.

 القرار ستسفيد منه الحكومة فقط بزيادة الإيرادات

كيف تنظر لقرار الحكومة السودانية بتعويم الجنيه؟

 

ـ ما حدث تحصيل حاصل، الجنيه مُعوّمٌ منذ منتصف العام الماضي، عندما أصدر بنك السودان منشوراً حول الصادر وسمح للمُصدِّرين للاحتفاظ بعائدات صادراتهم، في البنوك التجارية والتصرُّف كما يشاءون وبيعها للمستوردين، وقرار لجنة الطوارئ بتكوين المحفظة من البنوك التجارية والتجار، وسمح لها باستيراد السلع وتمويل السلع الاستراتيجية، وأن تشتري النقد الأجنبي من المُصدِّرين والسوق المُوازي، ومنذ ذلك الوقت بدأ تعويم الجنيه، وأُضيفت حلقة جديدة قبل شهر عندما سمح للبنوك التجارية بأن تحوّل للسودانيين العاملين في الخارج بسعر السوق، وهذا خلق منافسة أدّى إلى ارتفاع سعر العملات الأجنبية، اليوم تكتمل الحلقة، فقط ما حدث لم يكن يبقى سوى المنح والقروض، الحكومة بإعلان التعويم ألغت السعر الرسمي، وبالتالي ستُحاسب المنح والقروض والديون الخارجية بسعر السوق.

د.صدقي كبلو

وهل تعتقد أن هذا من شروط صندوق النقد الدولي؟

بكل تأكيد.. وقد ردّده الحاكم العام للسودان سفير الاتحاد الأوروبي، عندما خرج من القصر الجمهوري بعد اجتماع السفراء الأوروبيين مع   رئيس مجلس السيادة، حيث صرّح بأنه يجب على الحكومة الانتقالية أن تكمل الإصلاحيات الاقتصادية حتى تصبح مُؤهّلة للمنح والمُساعدات من أصدقاء السودان، وهذا السفير كان قد ألحّ على مندوبين من اللجنة الاقتصادية لقِوى الحُرية والتّغيير في ديسمبر 2020م، بأن يقبلوا سياسة إبراهيم البدوي وأن لا يُعارضوها، وقد رفض مندوب اللجنة حديثه، وقال إننا سنتّخذ السياسات المناسبة لنا، لا تلك التي تمليها علينا المُؤسّسات الدولية، الآن هو يملي على الحكومة في مؤتمر صحفي ماذا تفعل وما لا تفعل، وهذا يؤكد أن  سيادة السودان تحت قيادة السُّلطة الراهنة في خطرٍ حقيقي، فلا يكفي حماية الحدود، فالمهم حماية القرار السيادي وعدم تدخُّل الآخرين في شؤوننا.

سفير الاتحاد الأوروبي طلب من لجنة “قحت” عدم الاعتراض على سياسة البدوي

ولماذا يتدخّل المجتمع الدولي في السياسات الداخلية للسودان؟

ـ التدخُّل سببه المباشر المُحافظة على السودان في التبعية، وأي مُساعدة ليخرج الاقتصاد السوداني سالماً ومعافىً لن تتم، حتى نظل تابعين لصندوق البنك الدولي.

وهل تعتقد أن تعويم الجنيه سيعمل على تخفض الأسعار في السوق المُوازي بعد التعويم؟

إذا كانت الحكومة لم تتخذ أي إجراءات لاستعدال  العرض والطلب في النقد الأجنبي لن يكون هنالك أيِّ انخفاض، وفيما أرى أن الحكومة مُستمرة في سياستها وسيستمر ارتفاع الدولار، وبالمُقابل سيرتفع التضخم وتتدهور حياة الناس.

أشك في أن يؤدي توحيد السعر لإنهاء المضاربة

وهل تتوقّع أن يؤثر الإجراء على السوق الموازي؟

ـ هذا الإجراء لن يؤثر على السوق بشكلٍ واضحٍ، فقط سوف تستفيد منه الحكومة بزيادة الإيرادات، ويُمكن أن تحقق الميزانية فائضاً، لكن بالمُقابل التضخُّم سيأكل الميزانية، والسؤال الذي يطرح نفسه، هل يمكن أن تقدم الميزانية نفس السلع والخدمات التي كانت تقدمها في السابق؟ أم سيكون هنالك ارتفاعٌ نقديٌّ بينما هنالك تتدهور في الأسعار الحقيقة؟

وكيف تنظر لبيان السفارة الأمريكية بالسودان وتأييدها لقرار التعويم؟

ـ بيان السفارة الأمريكية يُعد تدخُّلاً آخر في شؤوننا الداخلية، ويذكر أشياءً خاطئة، صحيحٌ إن هذا سيسمح بأن تتحوّل المِنَح والقروض لأموال أكثر وتكون الحكومة لديها حرية حركة، لكنه لم يذكر أن هذه الحرية مربوطة بارتفاع التضخُّم، وقال حديثاً غير حقيقي وغير  اقتصادي، بأن يساعد الشركات وفي الحقيقة هذا القرار لن يساعد أية شركة في التصدير، لا في تصدير السلع ولا الأرباح، والسلع في السوق العالمي لا تحدد بالجنيه السوداني، والمنتج لاسلع في السودان ليس لديه “وهم نقدي”، فهو يبحث عن أسعار حقيقية لهذه السلع، وارتفاع النقد لأسعار سلعه لن يؤدي إلى زيادة الإنتاج.

ولكن الحكومة ذكر أنّ التعويم يعمل على إعادة حصائل الصادر.. ما تعليقك؟

ـ ليس جديداً هذا لأنّ الحكومة تورد حصائل الصادر للبنوك وتحت تصرُّفها وتبيعها لمن تشاء، المهم ليس توريدها للبنوك التجارية، المهم توريدها لبنك السودان، وهذا لن يحدث ما دام أن الصادرات في يد القطاع الخاص، وأن السوق المُوازي فيه تذبذب عالٍ ليس لطلب لتجارة الخارجيةولكن لأسباب عدم الثقة في العملة السودانية.

وهل سينهي توحيد السعر المُضاربة في السوق؟

ـ أنا أشك في انتهاء المضاربة، وبداية شهر مايو سيصل الدولار إلى  500 جنيه، إذا لم تستخدم الحكومة العرض والطلب، وفيما أرى الحكومة مستمرة في سياستها، وهذا سيؤدي إلى ارتفاع التضخُّم وتدهور حياة الناس.

لهذه الأسباب (…) يُمكن أن يصل الدولار (500) جنيه

وماهي خُطتكم في الحزب لمواجهة السياسة الجديدة للحكومة؟

ـ خُطتنا منذ نوفمبر واحدة، هي تعبئة الجماهير لإسقاط الحكومة بشقّيها المدني والعسكري، وتغيير الوثيقة الدستورية وإعاة سلطة تستجيب لتطلُّعات الشعب والثورة، وسوف نبدأ الحشد في هذا الاتجاه، ونبني معارضة لكل سياسة لوحدها، ومن ثم ننتقل لكل السياسات مع بعضها البعض.

ولكن هنالك من يرى أن الحزب الشيوعي أصبح مع عناصر النظام السابق في خندقٍ واحدٍ لإسقاط الحكومة؟

ـ لن يكون هنالك أيِّ تفاهُم بيننا وبين الفلول، الثوار في الشارع قادرون على الفرز، وبيان لمجموعة من لجان المُقاومة حذّرت فيه أنصار النظام السابق بأن يبتعدوا عن مسار الثورة، جماهير الشعب بتعرف، ويجب أن لا نُخيِّر بين الجوع والإخوان، ونحن لا نُريد الجوع ولا الإخوان، نريد شيئاً ثالثاً، سُلطة جديدة تنفذ قضايا الثورة ومهامها.

د. صدقي كبلو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى