أخباراقتصاد

المغتربون السودانيون في سباق العودة للنظام المصرفي الرسمي

 تداعى السودانيون في دول الاغتراب والمهجر عبر الوسائط الاجتماعية المختلفة لتحويل مدخراتهم عبر القنوات الرسمية عقب قرار للبنك المركزي بتعويم الجنيه .

التغيير: أمل محمد الحسن

رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ، لحق بالحملة الشعبية ،وعبر عن سعادته بالتفاعل الكبير من المواطنين لإنجاح سياسة توحيد سعر الصرف ،  حسبما نقل عنه مكتبه ، في حسابه الرسمي على موقع تيوتر.

ودعا منبر المغردين السودانيين، على موقع التواصل الاجتماعي تويتر الناشطين للتغريد عبر وسم “حول قروشك بالبنك” والذي وجد تفاعلا كبيرا منذ الأحد من رواد تويتر.

 

تفاعل المغتربين

 

تقول المغتربة “أ” بإحدى الدول العربية ، إنها لن تتمكن من استخدام البنوك للتحاويل نسبة لأنها تقوم بإرسال مبالغ محدودة ، لن تحدث فارقا على المستوى الكلي للاقتصاد، مشيرة للمصاعب الكبيرة التي يتطلبها الأمر عبر الوقوف في صفوف ويضيع الكثير من الوقت.

بينما شارك المغرد أباذر حسن، المغتربة “أ” المخاوف من الصفوف مطالبا إدارات البنوك بتسريع الخدمات.

على صعيد مختلف ؛ قالت “هبة” إحدى المغتربات بالمملكة العربية السعودية لـ”التغيير” ، إنهم قرروا كأسرة استخدام القنوات الرسمية عبر البنوك لإرسال تحويلاتهم الشهرية التي يقومون بإرسالها للأهل في السودان.

وأكدت هبة على أن هذا القرار ليس فرديا من ناحيتها فقط ، ولكن جميع المغتربين الذين تعرفهم اتفقوا على دعم القرار الحكومي ، مشيرة إلى أن حتى الرافضين لقرار التعويم أكدوا إرسال مدخراتهم عبر البنوك الرسمية.

ويوم الأحد قررت الحكومة توحيد سعر صرف الجنيه السوداني، ودعت لتضافر الجهود من أجل دعم استقرار سعر الصرف ؛ ولم تستعد في الوقت نفسه عبر إجراءات استباقية لحل مشكلة التحاويل الخارجية ، البنكية المتوقفة منذ سنوات طويلة بحسب هبة.

واتفق مع هبة موظف رفيع في بنك الخرطوم ؛ والذي أكد عدم مقدرتهم على استقبال التحاويل من الخارج ، مشيراً إلى عمل فريق كبير من المسؤولين في الدولة حاليا على اكمال الترتيبات للسماح باستقبال التحاويل من حول العالم.

وأضاف الموظف في حديثه لـ(التغيير)، عدم توفر أجهزة فحص العملة الأجنبية المزورة في عدد كبير من البنوك.

ووصف الموظف الرفيع- الذي فضل حجب اسمه- العمل في بنك الخرطوم حاليا بـ”خلية النحل” من أجل إكمال النظم الآلية والمحاسبية للعمل على استقبال التحاويل ، مشيراً إلى وجود مشاكل أخرى ، مرتبطة بعدم معرفة موظفين يعملون طوال 20 عاما التعامل مع النظم العالمية.

من جانبه ، قلل الخبير الاقتصادي أبو عبيدة سعيد من عدم جاهزية البنوك لاستقبال التحاويل ، مشيرا إلى استقبال بنك الخرطوم لتحاويل من أمريكا نفسها اثناء فترة سريان الحظر العالمي.

وأضاف سعيد: “ترتيب وكالة استقبال التحاويل لن يأخذ وقتاً”.

ولا توجد إحصاءات دقيقة تؤكد قيمة تحويلات المغتربين عبر البنوك الرسمية نسبة لأن هذه العملية كانت تتم خارج النظام المصرفي ؛ بحسب سعيد الذي قدر رقم التحويلات بين 2- 4 مليار دولار.

وأكد الخبير الاقتصادي ، أن تحويلات المغتربين يمكن أن تسهم في استقرار سعر الصرف ، مشيرا إلى إمكانية استمراراها عبر منح المغتربين حوافز تشجيعية.

لكن الخبير الاقتصادي قسوم خيري ، لا يشاطر سعيد رأيه ، حيث وصف فكرة الاعتماد على تحويلات المغتربين بـ”غير العملية” ، مشيرا الى عدم وجود احتياطي نقدي كاف في البنوك لتتم عملية التحويلات بمرونة متخوفا من عجز البنوك عن الوفاء بعهدها لقلة النقد.

 

بداية العمليات

 

وكشف مصدر مطلع بأحد فروع بنك الخرطوم عن متوسط العملة التي يتم بيعها في فرع واحد من فروع بلغت 5 آلاف دولار و100 يورو و12 الف درهم و15 الف ريال.

وأكد المصدر ، أن الأسعار يتم تحديثها عبر نشرة يومية يتم نشرها عبر الشاشات الموضوعة داخل فروع البنك كافة.

ووصف المصدر الاستجابة لتحويلات العملة عبر البنك بالكبيرة ، مؤكدا إتمام أكثر من 20 عملية بيع للعملة خلال ساعات العمل الرسمية.

الحملة الكبيرة التي أدارها الناشطون على موقع التواصل الاجتماعي تويتر ؛ شملت إعلانات من الشركات والمؤسسات لتخفيضات كبيرة لمنتجاتهم وخدماتهم للمواطنين الذين يظهرون فواتير تحاويلهم المالية بالملة الصعبة عبر القنوات الرسمية.

 

 

 

 

 

 

حزمة إصلاحات

 

تحويلات المغتربين تعتبر أحد العوامل التي يمكن أن تسهم في تثبيت سعر الصرف بحسب الخبراء الاقتصاديين، إلا أن هناك مجموعة من السياسات والتدابير التي يجب أن تنتهجها الدولة.

وبحسب الخبير المصرفي ياسر الحاج ، فإنه لا بد من توفير العملة في المستوى الأدنى للبنوك وتشجيع الاستثمار الأجنبي ومحاربة الوسطاء.

من جانبه ، اقترح الخبير الاقتصادي سعيد امكانية الاعتماد على تصدير العمالة الماهرة خارج السودان كمورد اقتصادي دون أن يؤثر ذلك على مستويات عرض العمالة المطلوب في السوق المحلي.

من مطلوبات العمل على التحاويل البنكية تدريب العاملين في البنوك بحسب الحاج الذي أكد عدم معرفة المصرفيين في البلاد بالخطوات التي تمت بهذا الخصوص.

من جانبه ، يرى الخبير الاقتصادي خيري أن “الثقة” هي أساس التعامل بين المواطنين والبنوك ، مشيراً إلى تجارب سابقة لم تتمكن فيها المصارف السودانية من الإيفاء بمطلوبات العملاء نسبة لعدم توفر النقد.

وأشار خيري إلى وجود سقف محدد للسحب بالعملة المحلية، متخوفاً في الوقت نفسه من عدم تمكن المصارف من تقديم معاملات بالعملات الأجنبية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى