أخباراقتصادتقارير وتحقيقات

السودان: هل تنجح برامج الحكومة في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية؟

تعول الحكومة السودانية ، على المعالجات الاقتصادية ، المتمثلة في برنامجي”سلعتي” و”ثمرات” ، لتخفيف آثار القرارات الاقتصادية بطرح المواد الغذائية ، بأسعار أقل من السوق الذي يُعتقد بأن السماسرة والوسطاء يتحكمون فيه ، فهل تنجح هذه المعالجات في ظل هذه التحديات. 

تقرير: الفاضل إبراهيم

وزادت القرارات التي اتخذها الحكومة مؤخرا والخاصة بتحرير أسعار الوقود والكهرباء ، بجانب تعويم الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، من معاناة المواطنين في ظل وضع اقتصادي معقد خلفه النظام البائد، الأمر الذي دفع  وزارة المالية والطاقم الاقتصادي لإجراء معالجات بهدف التخفيف وطأة  افرازات سياسة التحرير الاقتصادي علي الشرائح الضعيفة تمثلت في برنامج “سلعتي ” “وثمرات”.

 

سلعتي وثمرات

 

ويعتبر برنامج سعلتي بحسب وزارة التجارة مشروع استراتيجي يهدف إلى تقديم سلع بأسعار مخفضة للمواطنين ويساهم في تخفيف أعباء المعيشة بجانب توفير السلع الاساسية بنظام الكوتة لكل مواطن وأسرة ، وتكفي هذه السلع الأسرة المستهدفة لمدة شهر كامل ، وتوزع عبر الجمعيات التعاونية التي بدأ تكوينها قبل فترة في كافة ولايات البلاد.

وفي الجانب الآخر، بدأت الحكومة السودانية تحويلات نقدية مباشرة لـ80 ألف أسرة فقيرة، ضمن برنامج ثمرات الممول من الاتحاد الأوروبي ب”188″ مليون دولار لدعم الأسر الفقيرة، حيث يستهدف البرنامج المدعوم من شركاء السودان “مانحون” في مرحلته الأولى 4 ولايات هي الخرطوم وجنوب دارفور والبحر الأحمر وكسلا، باعتبارها الأكثر فقرا وتعدادا سكانيا، على أن تشمل مراحله الأخرى 14 ولاية أخرى.

 

إدارة مشروع سلعتي نواجه مشاكل مالية

 

يقول طارق عبد الرحيم بإدارة التشغيل بمشروع سلعتي إن الهدف من المشروع هو تخفيف أعباء المعيشة بتوزيع مواد تموينية واستهلاكية اقل من السوق عبر الجمعيات التعاونية المستوفية للشروط الخاصة بالجمعيات.

وأوضح عبد الرحيم لـ(التغيير)، أن مشكلة التمويل تقف عقبة أمام توزيع السلع على كل الجمعيات في السودان، باعتبار أن المشروع يهدف لتوزيع السلع لكل المواطنين بالبلاد، لافتا إلى أن المشروع بدأ بتمويل يغطي (٥%) والآن ارتفع لـ(١٠%) من الجمعيات التعاونية.

وأضاف عبد الرحيم، “نعلم أن الأمر فيه ظلم للعديد من الجمعيات، لكن الأمر خارج إرادتنا هناك جمعيات كثيرة لن نستطيع أن نوصل لها السلع مثلا الخرطوم وحدها بها اكثر من (٢) الف جمعية، لن نستطيع تغطيتها وهنالك ايضا جمعيات كثيرة في الولايات لم نصلها بسبب ضعف التمويل، ولكن رغم ذلك حتى الآن وزعنا مواد لـ(١٠٨١ ) جمعية تعاونية بالبلاد.

ويشير إلى أن السلع الموجودة حالياً،  هي الأرز والعدس والسكر والزيت والصلصة والشاي ولبن البدرة بكميات تكفي أسرة مكونة من (٥) أشخاص.

وحول تأثير ارتفاع الأسعار المستمر على المواد التموينية، أوضح عبد الرحيم بأنهم لا يعيشون في جزر معزولة من العالم يتأثرون بالارتفاع الكبير للأسعار، ولكنهم في الوقت ذاته يحافظون علي فرق السعر من السوق بنسبة (٣٥%)، مشيرا إلى أن سعر كوتة  المواد يبلغ حاليا (١١.٣٠٢) الف جنيه مقارنة ب(٦.٩٤٥) الف الكوتة التي قبلها، أي أن هنالك زيادة تتجاوز ال(٤) آلاف جنيه، لكن رغم هذه الزيادة يظل هنالك فرق سعر كما ذكرت يتجاوز الـ(٣٠%) مقارنة بالسوق.

وأشار إلى أن كل ولاية يفترض أن تدعم الترحيل للجمعيات حتى تحافظ على فرق السعر مؤكداًعلى أهمية معالجة الأخطاء السابقة للبرنامج، وقال”نحن مع المواطن ولذلك نسعى لتجويد العمل ولا نرفض المقترحات والأفكار التي تأتي من الخارج وسبق ان رفض المواطنون بعض المنتجات في إحدى المرات وفورا تم سحب المواد واستبدالها بأخرى استجابة لمطالب المواطنين”.

برنامج سلعتي التعاوني

 

الجمعيات التعاونية والسياسات الاقتصادية

 

يؤكد المستشار السابق للتعاون بوزارة الصناعة والتجارة الاتحادية ، محمد الفاتح عبد الوهاب محمد علي العتيبي ، أن المفهوم الأساسي للتعاون يبنى على قيم الاعتماد على النفس وعلى الجهود والموارد الذاتية والعمل بصورة جماعية.

وقال العتيبي لـ(التغيير)، إن ربط الجمعيات التعاونية بتخفيض الأسعار وتخفيف أعباء المعيشة ليس من اختصاص التعاونيات، إنما هو من الدور الأساسي للدولة. وأضاف نتطلع لتكوين الجمعيات من مواطنين أو مجموعات مهنية معينة على مستوى عال من الوعي والمعرفة ، حتى تصبح أكبر معين للدولة كجسم اقتصادي واجتماعي وقانوني يمكن أن يساهم في تنفيذ سياسات الدولة في كل القطاعات ، بتخفيف العطالة وتشغيل أكبر عدد من المواطنين والتقليل من حدة الفقر والمساهمة في خلق أسعار متوازنة للسلع (ليس خفض الأسعار) بين المنتج والمستهلك ودعم المنتجين.

ولفت إلى ان هوامش الأرباح تذهب في الغالب للوسطاء، والتعاونيات تعمل على إيقاف سلسلة الوسطاء التي تقوم باستنزاف المواطن و رفع الأسعار.

 

ثمرات وتخفيف حدة الفقر

 

يشير المحلل الاقتصادي، الفاتح عثمان محجوب، أنه من خلال برنامج ثمرات سيتم توزيع مبلغ 5 دولارات شهريا لحوالي 80% من سكان السودان، أي أن هذا البرنامج سيستفيد منه حوالي 30 مليون مواطن حيث تبلغ تكلفته المشروع  1.8 مليار دولار بتمويل كامل من شركاء السودان مثل أميريكا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي.

ويوضح محجوب لـ(الحداثة)، أنه بناء على ذلك، فإن أسرة من 6 أفراد ستنال 30 دولارا شهريا، وهو مبلغ سيساهم في تخفيف حدة الفقر، وسيساعد المواطنين على شراء حاجياتهم الأساسية، متوقعاً أن هذه المبالغ ستنهي حالة الركود الاقتصادي الحالي التي دخل فيها الاقتصاد السوداني بعد وصول التضخم إلى 305% الشهر الماضي.

برنامج ثمرات

 

 

مشاكل قانونية

 

ويعود العتيبي ويؤكد ان الجمعيات تواجه العديد من الإشكاليات فهنالك مشاكل متعلقة بثقافة التعاون نفسها عند المواطنين بجانب المشاكل السياسية والاقتصادية التي تعطل من عمل الجمعيات التعاونية.

وقال: “بصراحة إذا لم يحدث تغيير في السياسات والقوانين التي تعني بالجمعيات التعاونية بما يجعلها تواكب روح الثورة وتؤدي الغرض الذي انشئت من أجله فلا يمكن ان ننتظر منها تغيير كبير”.

ويتهم العتيبي الجهاز التنفيذي بعدم الاهتمام بالجمعيات التعاونية، وقال “على سبيل المثال قانون التعاونيات عدل وسلم لمجلس الوزراء منذ يوم 19/12/2019، ولكن للأسف الشديد إلى الآن لم يتم إجازته رغم أنه اجتاز المراحل الفنية الأمر الذي أثر على إدارة التعاون التي تتبع حاليا للولايات فهنالك “18” إدارة حاليا وهذا نوع من الخلل من المفترض أن يكون هنالك ادارة واحدة تتبع للإدارة العامة للتعاونيات ومسجل التعاونيات هذا الأمر أثرعلى العديد من الجمعيات التي تواجه إشكاليات بالولايات يجب على الحكومة أن تهيئ البيئة القانونية والتشريعية لتمكين الجمعيات التعاونية من أداء عملها خاصة وأن هناك إقبال على التسجيل.

ودعا العتيبي الحكومة للإسراع في تأهيل إدارة التعاونيات في المركز والولايات وأن تقوم بتعيين شباب في مداخل الخدمة بالدرجة التاسعة حتى يساهموا في تطوير التعاونيات بما يساهم في القيام بدورها المرجو في تقديم الخدمات والسلع للمواطنين.

 

كبح جماح التضخم

 

المحلل الاقتصادي  ،عادل عبد العزيز، أوضح لـ(التغيير)، أن تدشين برنامج سلعتي بواسطة وزارتي المالية والصناعة والتجارة والذي يهدف كما أعلن في برنامج حفل التدشين، إلى تخفيض أسعار 18 سلعة استهلاكية بنسبة 20 إلى 40 في المائة، وأنه سيساهم في إيقاف أو تقليل سلسلة السماسرة والوسطاء على أن يتم البيع المباشر عبر الجمعيات التعاونية المنتشرة في كل ولايات السودان والمسجلة بموجب القانون.

ويقول عبد العزيز إنه من خلال برنامج التدشين تنبأت وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي، إن يساهم البرنامج في تثبيت الأسعار ووقف تصاعدها المستمر بجانب كبح جماح التضخم ليصل إلى نحو 30 في المائة خلال عام من الآن.

وأضاف: “وفي اعتقادي، أن فكرة برنامج سلعتي الأساسية هي خلق علاقة مباشرة ما بين المنتج والمستهلك، وبذلك يتم إخراج سلسلة مطولة من تجار الجملة والقطاعي، و سماسرة ووسطاء كُثر، لذلك عموما الفكرة من ناحية نظرية ممتازة، ولكن يمكن أن يهزمها في الوقت الحالي عدم الاستقرار الاقتصادي الناجم عن التدني المريع والمستمر لقيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية التي يتم بها استيراد معظم مدخلات برنامج سلعتي”.

وزاد: “من ناحية ثانية، يستند البرنامج على تمويل من وزارة المالية لشركة السلع الاستهلاكية وهي شركة حكومية، وفي الوقت الحالي تبدو وزارة المالية عاجزة عن توفير بعض الموارد المالية، وبالتالي لن تتمكن من توفير تمويل بقدر معقول للشركة المذكورة”.

ويقترح عبد العزيز، أن تعمل وزارة التجارة والصناعة على تنشيط الاتحادات التعاونية، على أن تقوم هذه الاتحادات بالحصول على تمويل من البنوك لشراء السلع وتوزيعها على عضويتها، وأن تخرج الحكومة الاتحادية من مهمة المتاجرة في السلع لأن هذه ليست من مهامها.

 

أول جمعية تعاونية بالسودان بشريات وتحديات

 

تعتبر جمعية سواعد التعاونية بمنطقة الفاو بولاية القضارف، أول جمعية تعاونية في السودان تكمل إجراءتها القانونية وتصبح مؤهلة للاستفادة من خدمات سلعتي برأسمال وصل  “2.243” مليار جنيه، لكن الجمعية تواجه تحديات كبيرة أثرت على أدائها كما يقول عثمان سيف الدين عشر إبراهيم رئيس جمعية سواعد بالفاو.

ويضيف إبراهيم أن أول تلك المشكلات هو عدم وجود مقر ثابت للجمعية حيث ظلت تعمل في أماكن مؤقتة بدءاً من منزل رئيس الجمعية الذي من خلاله انطلق عمل الجمعية لمدة ثلاثة أشهر بالمنزل تم خلال تلك الفترة توزيع المواد التموينية الخاصة ببرنامج سلعتي سكر زيت دقيق صابون عدس أرز بجانب جزارة اسبوعية للحوم ايضا باسعار اقل من سعر السوق .

ويشير إبراهيم لـ(التغيير)، نجاح الجمعية يمكن تلمسه من عدد المساهمين الذي بدأ بـ”80″ شخص فقط ووصل حاليا إلى “1400” شخص، وقال “لكن كما ذكرت نواجه تحديات لدرجة أننا حصلنا على تصديق مخبز لكننا إلى الآن لم نجد مقر لاقامة المخبز”.

جمعية سواعد التعاونية

 

تفاؤل حذر

 

المواطن علي حمدان إبراهيم، عضو الجمعية بالفاو القرية “17”، أكد لـ(التغيير)،  وجود فرق كبير في السعر بين المواد التي تقدمها الجمعية وتلك الموجودة في السوق.

وأضاف “عندما كان سعر السكر الصغير “3” الاف كان يباع في الجمعية ب”1.100″ الف جنيه،  فيما اكد المواطن محمد يعقوب ، أن الجمعية وفرت لهم اهم “6” اصناف باسعار مناسبة كانت تشكل لهم هاجسا يوميا كالسكر والزيت والدقيق ولبن البدرة والصابون والعدس والأرز، وقال رغم ان بعض هذه السلع يتأخر لكن اسعارها مناسبة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى