أخبارتقارير وتحقيقات

تقرير للبنك الدولي يكشف تفاصيل ديون السودان الخارجية

كشف تقرير صادر من مجموعة البنك الدولي، وتحصلت عليه «التغيير»، عن تفاصيل ديون السودان الخارجية، وتوقعات مؤسسة التمويل الدولية للاقتصاد السوداني في الفترة من 2021 إلى 2022.

تقرير: الفاضل إبراهيم

أكد التقرير أن ثورة ديسمبر 2018 أحدثت تحول كبير في مسار العلاقات بين البنك الدولي والسودان.

وأشار التقرير إلى أن حكومة الفترة الانتقالية وافقت على إجراء برنامج اصلاحات صارم يشرف عليه خبراء من صندوق النقد الدولي، ويشكل ركيزة للإصلاحات الاقتصادية.

وقال التقرير إن الحكومة الانتقالية، بالرغم من التحديات التي واجهتها في عامها الأول، لكنها تحظى بتأييد ودعم القوى السياسية الرئيسية في البلاد.

واعتبر خبراء البنك الدولي أن تقدم وسرعة الإصلاحات التي تتبناها الحكومة واتساع نطاقها بشكل غير مسبوق يمكن أن يكون مبرراً قوياً للمجتمع الدولي، ومجموعة البنك الدولي بوجه خاص، لتكثيف أنشطتها في السودان والعمل على الحد من الفقر وتعزيز الرخاء للمواطنين.

بيد أن البنك عاد وأشار إلى أن الوقت ضيق للوفاء بوعود الثورة السودانية في ظل تزايد الضغوط.

احصائيات داخلية

وفقا لتقرير رسمي أصدرته وزارة المالية السودانية، مطلع العام 2020، فإن دائني السودان الرئيسين هم نادي باريس بنسبة 37% من نسبة الدين الكلية، في حين أن 51% من الديون تمثلها مؤسسات متعددة الجنسيات، بجانب 14% نسبة ديون القطاع الخاص.

البنك الدولي: الوقت ضيق للوفاء بوعود الثورة السودانية في ظل تزايد الضغوط

وبوقتٍ تضاربت الأرقام حول حجم الديون، ذهبت معظم التقديرات إلى أنها تجاوزت الـ 60 مليار دولار.

عمل مشترك

بالعودة للتقرير أكد البنك الدولي، أن ما جاء في التقرير هو خلاصة عمل منتسبي البنك الدولي بالاشتراك مع مساهمين خارجيين.

لكن البنك شدد على أن الوارد في التقرير من تفسيرات لا يمثل وجه النظر الرسمية له أو الحكومات التي يمثلها مُعدي التقرير.

مسؤولية

قال التقرير إن حجم الدعم السلعي الذي تقدمة الحكومة السودانية للمحروقات والدقيق يمثل 100% من الإيرادات العامة في بعض السنوات خاصة 2019 كما أن الخلل في سعر الصرف ووجود أكثر من سعر الصرف أدى لخلل عام في الاقتصاد.

وأجرت الحكومة السودانية إصلاحات اقتصادية قبل شهر، شملت تعويم جزئي للجنيه، وتوحيد لسعر صرف العملة المحلية مقابل سلة العملات الأجنبية.

اهتمام دولي

يقول أستاذ الاقتصاد بالجامعات السودانية، بروفيسور إبراهيم  أونور، إن إقدام البنك الدولي على نشر تقرير مفصل حول السودان، يعطي مؤشراً على الاهتمام الذي بدأ المجتمع الدولي يوليه لحكومة الفترة الانتقالية.

ويضيف  أونور بأنه من المهم أن الحكومة الإنتقالية بدأت فعلياً في خطوات  اعفاء الديون الخارجية.

ويعول أنور في حديثه لـ«التغيير» على الدعم السياسي للولايات المتحدة الأمريكية في مساندة السودان في مجال  اعفاء الديون على المؤسسات الدولية المالية.

وفي الوقت ذاته أشار إلى أن الديون التجارية بجانب ديون بعض الدول خارج نادي باريس تحتاج إلى عمل سياسي، وبالعدم جدولة هذه الديون كما تفعل بعض الدول.

إصلاحات

يرى  أونور ان  اعفاء ديون السودان من قبل مؤسسات التمويل الدولية سيساعد السودان في تلقي قروضٍ ومنحٍ من هذه المؤسسات، خلافاً للديون التجارية.

وحث على ضرورة التحرك السياسي لتقليل الديون ومن ثم البدء في الاعفاء.

أونور: لا بد من التحرك السياسي لتقليل الديون ومن ثم البحث عن الاعفاء

وأشار أونور إلى أن السودان يحتاج إلى إصلاحات كبيرة في البنية التشريعية والقانونية اللازمة لجذب استثمارات أجنبية مباشرة وذات جدوى ملموسة للاقتصاد المحلي عقب  اعفاء الديون.

وتوقع  أونور أن تعقد في المستقبل القريب اجتماعات بخصوص الديون ما سيفتح للسودان باب الاستدانة من البنوك الدولية. لافتا إلى أن مؤتمر باريس المزمع عقده الشهر المقبل جزء من هذه الجهود.

ويرى أونور بأن الإعفاء سيذهب غالباً في ثلاث مسارات، إما كلياً، وإما جزئياً، أو قد تعاد جدولة هذه الديون بإعطاء فترة سماح زمنية، لكن بشكل عام، ما يحدث الآن من محاولات تصب في هذا الاتجاه.

وبحسب تقرير البنك الدولي يعاني السودان من اشكاليات اقتصادية كبيرة، وارتفاع في معدلات الفقر، وركود اقتصادي، وتدهور المؤشرات الاجتماعية، اذ يحتل السودان المرتبة 139 من بين 157 بلداً وفق مؤشر رأس المال البشري والمرتبة 167 من بين 189 بلداً في مؤشر التنمية البشرية.

كما تشير التقديرات إلى ان 9.6 مليون من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي بجانب 1.9 مليون نازح، وحوالي مليون لاجئ ينقصهم الغذاء.

وحمّل التقرير النظام البائد مسؤولية تراكم الديون علي السودان نتيجة تصرفات الحكام السابقي التي تسببت في عزلة السودان عن المجتمع الدولي، ما ادي لتأخير سداد الديون التي وصلت لـ59 مليار بنهاية العام 2020 من بينها 1.50 مليار للمؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي.

بالأرقام

أشار تقرير البنك الدولي إلى أن ديون السودان من جهات متعددة الاطراف منها المؤسسة الدولية للتنمية 1.4 مليار دولار علماً بأن المتأخرات من أصل الدين 0.8 ومتأخرات الفوائد 0.2 مليار، وإجمالي المتأخرات 1.1 مليار دولار.

كذلك فإن ديون صندوق النقد الدولي على السودان، تبلغ 1.3 مليار دولار متأخرات الدين منها 0.2 مليار ومتأخرات الفوائد 1.1 مليار واجمالي المتأخرات 1.3مليار دولار.

وهنالك متأخرات البنك الافريقي للتنمية 0.5 مليار والمتأخرات من أصل الدين 0.2 مليار واجمالي المتأخرات0.3 مليار.

ويطالب نادي باريس السودان بمتأخرات21.2 مليار دولار والمتأخرات من أصل الدين 26 مليار ومتأخرات الفوائد 18.6 مليار دولار.

وهنالك دول خارج نادي باريس ديونها 21 مليار ومتأخرات الفوائد 13 مليار وهنالك ديون تجارية ايضا 8.2 مليار .

وأوضح التقرير أن الفوائد على الديون تشكل 75% من الديون الكلية على السودان.

تشكيك

أبدى الباحث الاقتصادي، ياسر عثمان، استغرابه من نشر البنك الدولي تقرير حول السودان بشكل مفصل، دون أن ينسبه بشكل رسمي للبنك.

وقال لـ«التغيير» إن التقرير الذي نشر يبدو أنه بذل فيه مجهود كبير، لكن السؤال الذي يفرض نفسه لماذا أشار البنك إلى أن التقرير لا يعبر عنه بصورة رسمية.

واستدرك قائلاً: ربما أراد البنك الدولي الابتعاد عن الأخطاء التي ربما ترد في التقرير، وحتى لا يتحمل المسؤولية عن أي إشارات أو مسؤوليات ترد في التقرير، ولكن يمكن ان يفهم أن البنك الدولي يريد أن يلفت نظر الحكومة إلى ضرورة اجراء بعض الإصلاحات.

ياسر عثمان: لماذا أشار البنك إلى أن التقرير لا يعبر عنه بصورة رسمية؟

وأشار ياسر إلى ان الدين الخارجي بات يشكل عبئا ثقيلاً على السودان لأن فوائد الدين ظلت تتراكم بصورة مركبة ومجحفة، خاصة مستحقات مجموعة نادي باريس.

وقال للأسف معظم القروض خلال الفترة الماضية كانت خلال في الحقبة من 1960 وحتى 1980 كما ان حكومة الإنقاذ اقترضت من دولة الصين ولكنها لم توجه القروض لمشروعات التنمية والبنى التحتية، بل ذهبت للبترول وجيوب بعض الشركات التابعة لنافذين في حزب المؤتمر الوطني المحلول، ولم يحدث تقدم في الإنتاج ما جعلها مجرد عبء على البلاد.

واعتبر ياسر أن  اعفاء السودان المتوقع من الديون سيكون له أثر إيجابي على الشعب والحكومة معاً، لأن عديد من الدول ستتجه صوب السودان لفتح استثمارات جديدة في بلد متعطش للتطور والتحديث.

ورأي أن معظم الأرقام الواردة في التقرير أقرب للحقيقة.

وقال: معدلات النمو والتضخم والأرقام الواردة تتطابق مع الواقع. داعياً للمسارعة في اعفاء الديون والاستمرار بالتدرج في سياسية الإصلاح الاقتصادي حتي لا يتأثر المواطنين.

دعم معنوي

أقر التقرير بأن الدعم المعنوي الذي حظي به السودان مؤخراً لم يترجم بصورة مادية كدعم مباشر حتي الآن، رغم الجهود التي بذلت في هذا الجانب.

ورهن التقرير قيام شراكة استراتيجية للبنك الدولي مع السودان بتحقيق نجاح واستقرار في الاقتصاد الكلى، وحذر التقرير من أن فشل الفترة الانتقالية سيزيد من التكاليف الاجتماعية والاقتصادية بدرجة أكبر من الوضع الحالي.

ورأي البنك بان الطموح والمسؤولية تمثل تحدي كبير للبنك الدولي تجاه السودان.

وأشار التقرير إلى هشاشة الوضع السياسي والأمني واكد أن 70% من موارد الموازنة العامة تذهب للأمن.

وطالب التقرير بخلق موازنة بين الصرف علي الأمن والصرف على الحكم المدني.

70% من موارد الموازنة العامة تذهب للأمن

تفاؤل حذر

ويؤكد البنك الدولي أن نسبة الدين العام، والدين الخارجي لا تزالا مرتفعتين، ولا يمكن الاستمرار في تحملهما، حيث  تشِّكل المتأخرات معظم الدين الخارجي.

وقال خبراء البنك الدولي أنه يتعين على السودان إصلاحات الزامية، واعتماد سياسات اقتصادية سليمة، وبناء سجل قوي خاص بتنفيذ السياسات لإزالة العقبات أمام مساعي البلاد للحصول على تخفيف من أعباء الديون بموجب مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون.

وبالرغم من الأرقام التي ذكرها التقرير إلا انه عاد وقطع بأن السودان أيضا لديه مقومات للنجاح تتمثل في كونه بلد زراعي من الطراز الأول، كما يتمتع بموارد مائية ومعادن خاصة الذهب الذي يشكل النسبة الأكبر في الصادرات.

وشدد تقرير البنك الدولي على إزالة التشوهات بجانب الاندماج في المجتمع الدولي لتحقيق النجاح في المستقبل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى