أخبارأعمدة ومقالات

حملة الحق في الحياة تنتقد التعامل الحكومي مع أحداث الجنينة

وجهت حملة الحق في الحياة انتقادات ، لما وصفته بالصمت الحكومي ، تجاه ما يجري من أحداث عنف ، في مدينة الجنينة ، غربي السودان.

الخرطوم:التغيير

وأشارت في بيان لها ، اليوم الثلاثاء ، إلى انتشار السلاح بصورة مهمولة ، مع عدم التأهيل الواضح للقوات الحكوميّة التي من واجبها ومسؤوليّتها المباشرة حفظ أمن هؤلاء العُزَّل.

وأكدت أن غياب الرؤية الرسميّة ، حول العدالة والإنصاف ، يرسل رسالةً خطيرةً جدّاً.

 

نص البيان:

 

يبدو أن مسلسل العنف والقتل الجماعي في الجنينة لم يتوقف سابقاً إلا ليتواصل، حيث تصاعدت وتيرته، لليوم الثالث على التوالي، ولقي –حتى الآن- (50) مواطنة ومواطناً حتفهم، وجُرِح ما لا يقل عن (132) آخرين بحسب آخر إحصائيّات لجنة أطباء ولاية غرب دارفور، في الوقت الذي يتلقى فيه الجرحى والمصابون الرعاية الطبية بمستشفى الجنينة التعليمي، ومستشفى السلاح الطبي، ومستوصف النسيم.

وبحسب بيان من المنسقيّة العامَّة لمعسكرات النازحين واللاجئين بالسودان، فإن المليشيات المسلحة ما تزال تسود في أحياء المدينة: (حي جمارك، ومربعات حي الجبل، وعشرة بيوت، وحي التضامن، وحي الثورة، ومعسكر أبوزر، وجامعة زالنجي، ومعسكر حجاج للنازحين)؛ حيث لجأ النازحون إلى مدرسة قديمة الثانوية، وعدد من المنازل في المدينة.

كذلك تم صباح اليوم، الثلاثاء، كما يؤكد البيان، إحراق معسكر أبوزر بالكامل ومعسكر جامعة زالنجي، وسط صمت وتواطؤ تام من قبل الأجهزة الأمنية بولاية غرب دارفور، إذ استمرت الهجمات بإطلاق دانات مدفعية ثقيلة وخفيفة منذ الصباح، مع عجز السلطات عن حماية النازحين والمدنيين العزل.

أصبحت العادة أن يُذكرَ اسم الجنينة -وما حولها من مدنٍ وقرى- مقترناً بالحرق والقتل والتنكيل لإنسان السودان. مع الاعتبار أن العنف في الجنينة كان بشكل متواتر في العام ٢٠١٩، ومن ثم في ديسمبر ٢٠٢٠ – يناير ٢٠٢١ دون أي تدخلات وحلول جذرية من الدولة.

إنّ ما يثيرُ المرارة هو التجاهل والصمت المُطبق من قبل الجهات الرسميَّة بلا تعليقٍ حتَّى على سلسلة الأحداث الماضية ولا الآنية، مع تسارعها المُرعب، وتراكم عدد الضحايا من الأبرياء العُزَّل، والانتشار الطليق للسلاح بصورة مهولة، مع عدم التأهيل الواضح للقوات الحكوميّة التي من واجبها ومسؤوليّتها المباشرة حفظ أمن هؤلاء العُزَّل.

إن غياب الرؤية الرسميّة حول العدالة والإنصاف أرسل رسالةً خطيرةً جدّاً، ذات وجهين:

الوجه الأول يقول للمنتهكين إن لا عواقب قانونية أو قصاص سينجم عن القتل، خصوصاً القتل الجماعي تحت راية المليشيات.

الوجه الثاني يقول للمواطنين، خصوصاً في معسكرات النزوح، إن العدالة مُستحيلة، وإن حماية أنفسهم وحقّهم في الحياة هي مسؤوليّتهم هُم، أولاً وأخيراً، وبذلك يصبح من الطبيعي جدّاً أن تتزايد معدّلات التسليح في المنطقة.

لقد فشلت الحكومة فشلاً ذريعاً في توفير غطاء أمني قومي للمواطن في غرب دارفور، بل تركته في مواجهة النعرات العنصرية والتكتلات القبلية، كما فشلت في توفير غطاء أو شبكة حماية اقتصادية، وتحوّلت بذلك الحرب إلى أكبر سوق للتكسب في المنطقة؛ يدل على ذلك عدد المليشيّات التي تتحرَّك في أرجائها وكَم الأسلحة المنتشرة في الإقليم.

إنّ حالة “اللادولة” التي تواصل الحكومة الإبقاء عليها، وخلقها، هي الحالة الوحيدة التي تسمح بوجود جسم غريب ومسيطر كـ”الجنجويد”؛ بل إن القتل والعنف والسيولة الأمنية، جميعها شروط لوجود واستمرار الجنجويد في السلطة كقوّة حاكمة.

أصبح واضحاً، أكثر فأكثر، أن “اتفاق جوبا للسلام” قد تجاهل عمداً القواعد الشعبية والحراك الجماهيري، وأنه بُنيَ ليلبّي مطامع سياسيّة وامتيازات صفوية لا أكثر؛ بل إن الإنجاز الوحيد الذي قَدَّمه للضحايا هو مطالبته نظام العدالة الدولية بحذف أسماء قادة المليشيات التي نَفَّذت الإبادات من قائمة المتهمين!

العودة إلى القبيلة، تفتيت وحدة الثوّار، الانفلات الأمني، وغيرها من عناصر أصبحت جزءاً من مكونات استراتيجيَّة واضحة لحكومة الفترة الانتقاليّة لإجهاض الدولة المدنية من الداخل.

إننا، في حملة حماية الحق في الحياة، فيما ندين صمت الحكومة، إهمال حماية المواطنين، إهمال وضع حدٍّ لهيمنة المليشيات وانتشار السلاح؛ فإننا نهيب بالقوى الشعبية، ممثلة في لجان المقاومة ولجان وتجمعات الأحياء؛ كما نُهيب بمنظمات المجتمع المدني؛ لا سيما المنظمات الحقوقية، والتنظيمات السياسية، كما الأفراد، الإدانة الصارخة لما يجري في الجنينة، والمساهمة في بناء تحالف شعبي تكون مهمته ممارسة أقصى درجات الضغط على الحكومة الانتقالية للتحرك بصورة عاجلة لاحتواء العنف ومحاسبة المتورطين فيه بالتدخل المباشر والتواطؤ، وحل مليشيات الجنجويد، وضرورة الإصلاح الهيكلي للقوات النظامية والقطاع الأمني، بالإضافة لإشراك القواعد في دارفور في عملية بناء السلام، وجمع السلاح وتوفير درجة الأمان الضرورية للمواطن، ولا يتم ذلك إلا من خلال العمل على فك الاحتقان القبلي، ووضع لبنات التنمية الاقتصادية كبديل لاقتصاد الحرب بما يضمن وضع حدٍّ لمأساة إنسان الجنينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى