أخبارتقارير وتحقيقات

ما الوجهة المقبلة لأطراف سد النهضة بعد فشل جولة كينشاسا؟

المتحدث باسم الخارجية لـ(التغيير): المفاوضات وصلت إلى طريق مغلق بسبب تعنت إثيوبيا

وصلت مفاوضات كينشاسا في يومها الثالث إلى طريق مغلق ، بسبب تعنت إثيوبيا حول مراجعة منهجية التفاوض التي أثبتت فشلها ؛ بحسب ما قاله الناطق الرسمي لوزارة الخارجية السودانية السفير منصور بولاد لـ(التغيير).

التغيير: أمل محمد الحسن

وأكد بولاد ، أن تمديد المفاوضات ليوم آخر ، كان بسبب حرص الخرطوم والقاهرة على صدور بيان مشترك بين الدول الثلاث (السودان، مصر، اثيوبيا)، في الوقت الذي أكدت فيه وزيرة الخارجية السودانية ، مريم الصادق، على ان البيان الختامي يسرد فقط ما دار في مفاوضات كينشاسا.

الخرطوم والقاهرة تتهمان أديس أبابا بالمماطلة

من جهتها ، قالت الخارجية المصرية ، إن اثيوبيا رفضت مقترحا تقدمت به في الجلسة الختامية ، يطالب باستئناف المفاوضات برئاسة الرئيس الكونغولي وبمشاركة المراقبين ، وفق الآلية التفاوضية القائمة.

واتهمت الخارجية المصرية ، اثيوبيا في بيان اليوم الثلاثاء ، بالمماطلة وعدم توفر حسن النية لديها الأمر الذي أدى لفشل الاجتماع في التوصل لتوافق حول إعادة إطلاق المفاوضات.

فرصة أخيرة

 

وكانت اجتماعات “كينشاسا” التي يرعاها الاتحاد الأفريقي ؛ بشأن سد النهضة قد تم تمديدها يوما إضافيا ، بعد فشل الدول الثلاث (السودان، مصر، اثيوبيا)، في التوصل لاتفاق حول منهجية المفاوضات في بيانها الختامي.

واتهمت الخارجية السودانية أديس أبابا ؛ يوم الأحد ، بأنها رفعت سقف مطالبها بشأن مياه نهر النيل ، في الوقت الذي وصفت القاهرة ، مفاوضات كنشاسا بـ”الفرصة الأخيرة” للتوصل إلى اتفاق بشأن ملء وتشغيل السد.

في الوقت الذي تصر فيه الخرطوم والقاهرة على الوساطة الرباعية (تضم: الاتحاد الافريقي، امريكا، الاتحاد الاوربي، الأمم المتحدة) ، تقترح أديس أبابا الاستعانة بالمراقبين وفق الطلب ، مع رفض قاطع لتوسيع مظلة الوساطة.

ويدور الخلاف بين دولة المنبع (اثيوبيا)، ودولتي المصب (السودان ومصر) حول فترة ملء وكيفية تشغيل سد النهضة الذي أقامته إثيوبيا على النيل الأزرق.

وزير الخارجية الأمريكي

 

تدخل أمريكي

 

في الأثناء؛ تحدث وزير الخارجية الأمريكي انطوني ج. بلينكن ، هاتفيا يوم الاثنين مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ، حول مفاوضات سد النهضة ، إلى جانب ضرورة تهدئة التوترات الحدودية بين الخرطوم واديس ابابا ، مطالبا البلدين الدخول في حوار لحل الخلافات.

وتحرص الولايات المتحدة الأمريكية ، على استقرار هذه المنطقة الاستراتيجية لها وللعالم، الأمر الذي سيجعلها تتدخل لتوفيق وجهات النظر لإحداث اتفاق وتهدئة، بحسب الخبير الاستراتيجي ناصر أبو طه.

وكانت وزيرة الخارجية السودانية ، مريم الصادق ، طالبت المبعوث الأمريكي للسودان وجنوب السودان ، دونالد بوث ، بالتدخل في المفاوضات التي تلزم اثيوبيا بعدم تنفيذ الملء الثاني للسد دون موافقة دولتي المصب.

وكان الناطق الرسمي باسم الخارجية الاثيوبي ، قد أكد في تصريحات صحفية سابقة، أن بلاده أخبرت “بوث”- الذي زارها قبل توجهه للخرطوم – بمضيها في تنفيذ الملء الثاني في السد في يوليو المقبل.

وتعتبر الخرطوم اديس ابابا ، تراوغ في المفاوضات لكسب الوقت لإكمال عملية الملء الثانية ، الأمر الذي يجعل السودان ومصر يصران على اللجوء للوساطة الرباعية.

الرئيس المصري

طبول الحرب

 

“لا يتصور أحد انه بعيد عن قدراتنا، مياه مصر لا مساس بها، والمساس بها خط أحمر، وسيكون رد فعلنا في حال المساس بها الإقدام على أمر سيؤثر على استقرار المنطقة” ، كلمات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي قالها قبل أسبوع في مؤتمر صحفي بمنطقة الاسماعيلية ، في مناسبة لا تمت لقضية سد النهضة بصلة، اعتبرها المراقبون ، بمثابة قرع طبول الحرب في مواجهة اديس ابابا.

 

خبير قانون دولي: المجتمع الدولي لن يقبل اشتعال حرب في المنطقة

 

يبدو أنه لا مناص لدولتي المصب (السودان ومصر) من استنفاذ كافة السبل السلمية قبل اللجوء إلى القوة ، بحسب خبير القانون الدولي ، بخاري الجعلي ، الذي استبعد أن تكون محكمة العدل الدولية إحداها.

وعزا الخبير الدولي استبعاده لخيار المحكمة لتوقعه بعدم موافقة اثيوبيا على اللجوء للمحكمة وفقا لتصريحاتها الرسمية القائلة انها ستمضي في الملء الثاني، موضحاً: “المحكمة لا تتمكن من التدخل إلا بموافقة الدول الأطراف”.

السبل السلمية التي يجب ان تمضي فيها الخرطوم والقاهرة تشمل الوساطة والمفاوضات، وفق الجعلي الذي أضاف أن من ضمن الخيارات المطروحة ، مطالبة المجتمع الدولي بممارسة مزيد من الضغوطات على اثيوبيا للقبول بتغيير منهجية التفاوض.

وأضاف الجعلي : “هذا الخيار فطن إليه السودان عبر دعوة امريكا والاتحاد الاوربي لبسط مزيد من الضغوط على اديس ابابا”.

وقال الجعلي ، إن للدول في آخر الأمر الحق في الدفاع عن نفسها حال استنفادها كافة الفرص السلمية ، مؤكداً أن مفهوم حق الدفاع لا يشمل العدوان المسلح فقط ، وقد يكون حربا للمصالح الاقتصادية على سبيل المثال.

اتفق مع الجعلي الخبير العسكري، اللواء معاش عز الدين عثمان طه، حول تعدد التعريفات الحديثة لمفهوم الحرب ، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة شن هجوم مباشر من مصر على اثيوبيا.

واوضح الخبيران القانوني والعسكري عدم موافقة المجتمع الدولي على نشوب اي صراعات مسلحة تؤثر على الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الاستراتيجية.

 

خبير عسكري: السودان لن يسمح باستخدام أراضيه ومجاله الجوي في حرب ضد إثيوبيا

 

وأكد الخبير العسكري عدم وجود أي مصلحة للسودان في خوض حرب ضد اثيوبيا، لافتاً إلى أن الخرطوم ، حال حدثت حرب بين مصر واثيوبيا لن تسمح باستخدام ارضها ولا مجالها الجوي لأي طرف.

وأشار طه إلى تمتع السودان بعلاقات استراتيجية مع البلدين ، مشيراً إلى أن ضرورة حماية الخرطوم لحدودها حال تفجرت الأوضاع بين البلدين.

معاناة السودان من تدفقات اللاجئية الاثيوبيين اثر النزاع بين الحكومة الإثيوبية  والجبهة الشعبية لتحرير شعب تقراي ، تجعل مخاوفه متزايدة من آثار نشوب أي حرب في المنطقة.

وأعرب الخبير العسكري عن تخوفه من استمرار تدفق اللاجئين الاثيوبيين إلى جانب التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ، وأضاف: “نحن في غنى عن كل ذلك في هذه المنطقة”.

سد النهضة الإثيوبي

مخاوف وفوائد

 

تغليب المصالح السودانية في مفاوضات سد النهضة ، يستوجب تعرف السودانيين على الفوائد التي سيتحصل عليها من اكتمال سد النهضة ، وأبرز المهددات التي يمكن ان تأتي منه، والتي أكد خبير السدود والموارد المائية، أبوبكر محمد المصطفى، أنها ليست مجهولة ويمكن التنبؤ بها وإدارتها.

وأكد المصطفى أن المخاوف الآنية تتمحور حول عدم توفر المعلومات حول مواعيد حبس وإطلاق المياه من الجانب الاثيوبي، والتي تؤثر على السودان قلة في العطش، وكثرة في تعطيل طلمبات السدود المحلية.

سيحدث السد وفق المصطفى تغييرات هيدرورولجية مفيدة على امكانية توليد الكهرباء في السدود السودانية (الروصيرص، مروي) كما سيوفر فرصة لانشاء سدود على طول مجرى النيل الأزرق ونهر النيل لتوليد الطاقة الكهربائية وتنظيم مجرى النهر دون الحاجة لسعة بحيرات كبيرة مما يقلل من عمر او فقدان أراضي وتهجير السكان.

وأكد خبير السدود تشكيل سد النهضة الاثيوبي لحماية من الفيضانات المدمرة التي تتركز في الشهور من يوليو حتى اكتوبر في السودان ، مشيرا إلى تحصل الحكومة السودانية على الكهرباء بنصف القيمة التي تمنحه لها القاهرة.

هناك العديد من الفوائد الأخرى للسد بالنسبة للسودان، وفق المصطفى، منها تنظيم النقل النهري وزيادة الثروة السمكية التي ستتدفق من بحيرة السد التي لا تبعد سوى 100 كلم عن بحيرة سد الروصيرص، و120 كلم عن سد الروصيرص.

من الآثار السالبة للسد على السودان تقليل التدفق السنوي في النيل الأزرق بسبب التبخر من البحيرة الجديدة.

من جهة أخرى ، سيؤثر السد بصورة مباشرة على المناخ والبيئة والمياه الجوفية في دائرة يصل نصف قطرها ل500 كلم، كما سيؤثر وفق خبير السدود على انخفاض منسوب المياه من 2-3 متر عن المناسيب السابقة.

هناك مخاوف من انهيار السد، وهي وفق الخبير مخاوف بعيدة التوقع، نسبة لأن السد تم تنفيذه من بيوت خبرة عالمية لديها خبرة مئات السنين في بناء السدود، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة اجراء الدراسات لكافة السيناريوهات ووضع السياسات والبرامج والخطط والتشريعات وتوفير الموارد لمقابلة التحديات وتحويلها إلى فرص ايجابية.

وبدأت إثيوبيا في بناء سد النهضة في أبريل 2011 بهدف إنتاج الطاقة الكهرومائية بولاية بني شنقول الإثيوبية القريبة من الحدود السودانية ، لسد النقص الذي تعاني منه في مجال الطاقة الكهربائية ولتصدير الكهرباء إلى دول الجوار.

وعقدت الدول الثلاث السودان و إثيوبيا ومصر جولات عديدة من المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الأفريقي ولكن دون التوصل إلى اتفاق نهائي وملزم للأطراف الثلاثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى