أخبارتقارير وتحقيقاتجندر

كيف تصدت مبادرة لا لقهر النساء لعنف السلطة والقوانين لـ11 عاماً؟

مرت أحد عشر عاماً ،  منذ ميلاد “مبادرة  لا لقهر النساء” ، المدافعة عن حقوق النساء والحريات العامة والشخصية.

الخرطوم: علاء الدين موسى

ظل النظام البائد منذ استيلائه على السلطةعام 1989 ، وحتى اقتلاعه بثورة ديسمبر ، يتفنن في انتهاك حقوق النساء ، بذريعة قانون النظام العام سيء الذكر.  وانطلقت شرارة المبادرة ، في أغسطس 2009 ، عقب توقيف الصحفية المهاجرة ، لبني أحمد حسين ، من قبل شرطة النظام ، بسبب ارتدائها البنطال.

لكن سرعان ما تحول الدفاع عن قضيتها لدفاع عام عن حقوق المرأة ، في جميع أنحاء البلاد، وتوج هذا النضال ، بإلغاء قانون النظام الذي ظل ، يشكل مهدداً كبيراً للنساء.

 

تعميم التجربة

 

” مبادرة لا لقهر النساء ، أطلقت لمناصرة قضية الصحافية السودانية ، لبنى أحمد حسين ، التي أدينت بقانون النظام العام الملغي” ، تقول عضو مبادرة لا لقهر النساء تهاني عباس.

وتضيف لـ(التغيير) ، أن حكومة الثورة أعادت إلى نساء السودان حقوقهن المغتصبة ، طوال حقبة العهد البائد.

وتشير عباس ، إلى أن  الفكرة أتت بدعوة من عدد من الصحافيات في جريدة “أجراس الحرية”  ،للوقوف مع زميلتهن المظلومة ، لتعمم التجربة على جميع نساء السودان.

وتابعت: “بعد هذه الحادثة  تطورت الفكرة ، وبدأت عضوات المبادرة بمناصرة جميع النساء اللواتي يتعرضن للقهر أو العنف ، في مقدمتهن  بائعات الشاي اللواتي  يتعرضن  للملاحقة والمضايقات من السلطات، رغم أنهن يعانين كثيراً لتأمين لقمة العيش، فعملت المبادرة على تنظيم بائعات الشاي.

وأوضحت أن “مبادرة لا لقهر النساء” ، تضم عدداً من المنظمات والجمعيات والمؤسسات والناشطات النسويات وهي بمثابة طيف نسوي سوداني متآلف ومتعاون ومتحد حول تحقيق الهدف الرئيسي للمبادرة ، ومتحد في موقفه ضد قهر النساء بمختلف صوره وأشكاله والتزامه بالعدالة النوعية، إلى جانب رجال مدافعين عن حقوق الإنسان.

ولفتت عباس إلى  أن المبادرة لا تتلق أي دعم من جهات داخلية أو خارجية، وتعتمد على الدعم الذاتي لتمويل النشاطات من الأعضاء وأصدقاء المبادرة، التي كانت  تركز عملها في السابق على الخرطوم.

عضوات مبادرة لا لقهر النساء أميرة عثمان يمين ، تهاني عباس يسار

غير أنه وبعد سقوط نظام الانقاذ ، تحول نشاط المبادرة إلى كل ولايات السودان حتى المناطق التي تشهد عدم استقرار أمني وهشاشة أمنية ، منعاً لحدوث انتهاكات لحقوق النساء في جميع اقاليم السودان.

ورغم حديث عباس ، إلا أن البعض يرى ، أن نشاط المبادرة يتركز في ولاية الخرطوم ، ولا يخرج منها ، حيث تعاني نساء السودان في الولايات المختلفة من اضطهاد وتعذيب واغتصابات متكررة خاصة في مناطق النزاعات ، دون أن يجدن المناصرة اللازمة.

أميرة عثمان يمين وناهد جبر الله يسار

ووصفت المدافعة عن حقوق المرأة والطفل ، عضو المبادرة ، ناهد جبر الله مبادرة لا لقهر النساء ، المصادقة على مشروع قانون إلغاء قانون النظام العام والآداب العامة ، بالنصر الكبير للمرأة السودانية ونضالاتها في السنوات الماضية.

وبدأ تطبيق قانون النظام العام، بولاية الخرطوم في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وهو يتكوَّن من سبعة فصول تفرض مجموعة من المحظورات والعقوبات، قليل منها يتعلق بالمرأة، غير أنه طبق خصوصاً على النساء فتمّت محاكمة كثيرات منهنّ بسبب ملبسهن.

وأضافت جبر الله لـ(التغيير) ، أن “ثورة السودانيين المجيدة في ديسمبر،  والتي أدت فيها النساء السودانيات دوراً كبيراً، عبدت الطريق لهن حتى يحققن مكاسب مستمرة”.

ونادت جبر الله بضرورة تعديل جميع القوانين التي تحط من قدر المرأة،  وطالبت بضرورة مواءمة القوانين المحلية بالقوانين الدولية”.

وتحث منظمة العفو الدولية الحكومة السودانية إلى المضي قدماً، والتصديق على الصكوك المهمة المتعلقة بحقوق المرأة ، بما في ذلك بروتوكول مابوتو المنظم لحقوق المرأة في أفريقيا، واتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

وأوضحت جبر الله ، أنه تم إلقاء القبض على العديد من النساء بصورة تعسفية وضربهن وحرمانهن من حقوقهن في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها وحرية التعبير بموجب هذا القانون التمييزي.

ومنحت قوانين النظام العام الملغاة ، شرطة النظام العام ، سلطات واسعة للقبض على أي شخص، ولا سيما استهداف النساء لقيامهن بالرقص في الحفلات، والبيع في الشوارع، والتسول.

حملة للمطالبة بالحقوق السياسية المتساوية بين النساء والرجال

 

حركة ضغط

 

وتقول عضو المبادرة، أميرة عثمان ، إن “مبادرة لا لقهر النساء” هي حركة ضغط سياسية اجتماعية تعني بكل ما يؤدي ويعمل على قهر النساء،  مشيرة إلى أن تطور عملها من المطالبة بإلغاء قانون  النظام العام ، إلى كل ما يمس حياة المواطن السوداني الكريمة من غلاء المعيشة والتعليم الذي يميز سلبا تجاه المرأة والبيئة التعليمية والصحة.

وبينت عثمان ، أن المرأة  شاركت بفعالية عالية جدا إبان ثورة ديسمبر.

وفي   17 أبريل  2017 ، منع جهاز الأمن القومي السوداني ، “مبادرة لا لقهر النساء” من إقامة مهرجانها الأول في جامعة الأحفاد للنساء فنُقل الاحتفال إلى دار حزب الأمة القومي.

واشتمل البرنامج وقتها ، على عدد من الفقرات الرئيسية: ندوة عن كراهية النساء في قانون النظام العام ، وقراءات شعرية نسوية لــ صباح سنهوري وسارا الجاك، وندوة عن صورة المرأة في الرواية والقصة والحكايات الشعبية قدمتها سهير عبد الرحمن.

وبعد إطاحة نظام الانقاذ ،عقدت المبادرة المؤتمر الثاني  الخميس الماضي ، حيث انتخب فيه مجلس تنفيذي جديد واجازة الميزانية والدستور.

وأوضحت عثمان،  أن قيام المؤتمر الثاني للمبادرة،  هو درس لكل المنظمات والأجسام المدنية لمراجعة الفترة السابقة ، ووضع خطط للقادم  ، وانتخاب قيادات تعبر عن المرحلة.

واشارت إلى أن  المؤتمر الثاني أقر على ان تظل مبادرة لا لقهر النساء حركة ضغط.

وأوصى المؤتمر ـ بحسب عثمان ـ  بضرورة عمل استراتيجية لعمل المبادرة ،  ليكون أكثر فعالية وتنظيم ومنها تضع خطة للعمل للمكتب المنتخب ، إلى جانب العمل على تعزيز الفترة الانتقالية والعمل فيها بكل السبل للخلق مجتمع معافى من كل تشوهات الماضي القانونية والتنفيذية والتشريعية.

الموكب النسوي

 

وشاركت مبادرة لا لقهر النساء في تنظيم العديد من الاحتجاجات والوقفات السلمية، آخرها الخميس الماضي في الموكب النسوي ، للمطالبة  بالالتزام بإنفاذ نصوص الوثيقة الدستورية التي تنص على أن السودان دولة قائمة على أساس المواطنة دون تمييز.

ومن ضمن مطالب الموكب النسوي، العمل على إلغاء القوانين التي تميز بين المواطنين على أساس النوع، واعتماد مرجعية المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بالمساواة النوعية في كافة التعديلات والإصلاحات القانونية والسياسية، وضمان أمن وسلامة النساء والفتيات في الفضاء العام والخاص، بتشكيل نيابات ومحاكم متخصصة في التعامل مع العنف القائم على النوع، و إصلاح منظومة إنفاذ القانون والقضاء لضمان سيادة حكم القانون وبناء مؤسسات عدلية تلبي تطلعات السودانيات والسودانيين للعدالة، وتحترم الحقوق والحريات والتنوع الثقافي والديني والنوعي والاثني، والالتزام بمحاربة الفكر الظلامي الذي يستهدف النساء والفتيات بصورة أساسية.

جانب من موكب النسوي يطالب بالمساواة في الحقوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى