أخباراقتصادتقارير وتحقيقات

استمرار ارتفاع الأسعار وبطء المعالجات الحكومية يضاعف معاناة السودانيين

“لا توجد أي نتائج على الأرض للمعالجات الاقتصادية والاجتماعية ، التي قامت بها الحكومة الانتقالية ، فيما يخص غلاء المعيشة.  فلا زالت المعاناة مستمرة ومتفاقمة بشكل يومي ، كل صباح ترتفع الأسعار من جديد. برامج سلعتي وثمرات لا تغطي “10%” من المستهدفين”. يقول عضو لجان المقاومة المركزية “حلم”  عبد العزيز النور لـ(التغيير).

تقرير: الفاضل إبراهيم

شهدت الأسواق خلال الساعات الماضية  ، بالعاصمة السودانية ، موجة غلاء جديدة بالتزامن مع حلول شهر رمضان ، فاقمت هذه الزيادات من الأوضاع المعيشية للمواطنين وسط تساؤلات عن الحلول.

الإجراءات الحكومية والمشاريع الخاصة بتخفيف الآثار الناجمة جراء تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي ، تبدو بطئية وغير فاعلة بحسب خبراء ومهتمين.

وبالرغم من حداثة تجربة برنامج (ثمرات وسلعتي) ، إلا أن مؤشرات نجاح المشروع تبدو بطئية وغير فاعلة ، مقارنة بالارتفاع الجنوني للاسعار ومعدل التضخم الذي تجاوز (٣٠٠%).

متوالية الزيادة في الأسعار ، أصبحت سمة للسوق في الفترة الأخيرة  ، إلى جانب القفزة في الأسعار ، التي حدثت عقب رفع اسعار المحروقات والدولار الجمركي تضاعفت بشكل كبير خلال الساعات الماضية.

عضو لجان المقاومة المركزية (حلم) عبد العزيز النور

مخاوف

 

متوالية زيادة الأسعار ، جعلت النور يعود ويدعو الحكومة الإنتقالية لإعادة النظر في البرامج الاجتماعية الخاصة بتخفيف حدة الفقر نتيجة لتطبيق سياسة التحرير.

وقال ، إذا استمرت الحكومة في هذا الطريق دون الالتفات لمعاناة المواطنين الذين صبروا طوال الفترة الماضية ، ربما تحدث نتائج كارثية اجتماعية وسياسية وأمنية.

وأضاف ، نحن نعلم أن التغيير لن يتم بسرعة  ،  ولكن ما يحدث حاليا ليس فيه حتى مؤشرات ايجابية بتحسن الأوضاع المعيشية ، ومن المفترض أن توضح الحكومة الحقائق بشفافية للمواطنين الذي ناضلوا من أجل التغيير.

وزاد ،  كل يوم نفاجأ بزيادات في الوقود والكهرباء وغيرها ، يجب ان تشرح الحكومة للمواطن البسيط ، لماذا تزداد أسعار البنزين والجازولين ، حتى أن بعض المواطنين لا يفهمون ما هي سياسة التحرير وأين أنفقت الحكومة المليارات التي جاءتها من البنك الدولي ، ولماذا لم تنعكس على معيشة وحياة المواطنين.

 

 

الأسعار بالسوق

 

وصل سعر ملوة الكبكبي إلى (1200) جنيه بدلاً عن ١٠٠٠ جنيه ، والكركدي من ٨٠٠ إلى (1000) جنيه وقفز سعر ملوة التبلدي لـ ٢٠٠٠ جنيه والعرديب ١٤٠٠جنيه وملوة البلح بسعر ١٠٠٠ جنيه.

فيما بلغ سعر كيلو الأرز المصري (280) جنيها وقفز سعر كيلو العدس من (380) الى (500) جنيه.

وارتفع سعر زيت شمس عبوة (4) وربع إلى (3,200) جنيه ، أما زيت يارا (3,700) جنيه .

 

ووصل ربع الفول المصري إلى (4.100) جنيه والشاي عبوة (450) جراما بسعر (700) جنيه ، أما عبوة (225) جراما وصلت (250) جنيها لسعر القطاعي.

سعر عبوة (جركانة) زيت الفول سعة (36) رطلا وصل (13) الف جنيه واستقر باكت دقيق سيقا زنة (10) كيلوجرامات (2,400) جنيه وسعر الكيلو (240) جنيها وربع البصل (٥٠٠) جنية مقارنة ب(٣٥٠) جنيه.

ووصل سعر جوال السكر (١٠) كيلو (١٨٠٠) للمستورد و(٢٠٠٠) جنيه كنانة .

فيما بلغ سعر رطل البن (جنوب إفريقي) (400) جنيه، وارتفع سعر رطل البن من (الكنغولي) (600) جنيه، أما (الحبشي) فبلغ (٧٠٠) جنيه.

 

اللحوم

ووصل سعر كيلو صافي اللحوم (٢.٢٠٠)  جنيه، فيما سجل سعر العجالي( ١.٦٠٠)، وكيلو المفروم(٢.٠٠٠) جنيه ، وبلغ سعر كيلو الضأن ١.٦٠٠جنيه،  والسجوك بلدي( ٢.٠٠٠)جنيه.

 

مقرر القطاع الاقتصادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي أحمد الباشا

انتظار

 

وأوضح مقرر القطاع الاقتصادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي ، احمد الباشا ، ان نتائج سياسة التحرير الاقتصادي لن تظهر سريعاً.

وقال الباشا لـ(التغيير) ، إنه لا يتوقع ان تظهر النتائج سريعا كما يرى البعض ، ولكن بمرور الوقت سيحدث تغيير ايجابي في الاستثمار وربما تصل البلاد أموال من الخارج تساهم في استقرار سعر الصرف ، وإلى حين تحسن الأوضاع يظل المواطن يدفع الثمن.

واضاف لن يحدث انخفاض في الأسعار قريبا ولكن ربما تستقر الاوضاع بعد فترة كما حدث في منتصف الالفينات وحتي 2011 كانت الاسعار زائدة ولم تتوقف الزيادة ، ولكن في المقابل كان المواطنين يستطيعون مجاراة الزيادة نسبة لارتفاع الدخل وانخفاض قيمة الجنيه السوداني نفسه مقابل العملات الخارجية.

 

الموظفون أكثر المتضررين

 

وأشار الباشا ، إلى أن الموظفين هم اكثر الفئات تضررا من الوضع الحالي خاصة في القطاع الحكومي والعاملين في القطاع الخاص تحديدا الشركات والمؤسسات الصغيرة ، وأيضا تأثر بعض العمال خاصة في القطاع الخدمي عمال البناء ” اليوميات” الذين تضاءلت فرص عملهم ودخلهم نتيجة لتراجع القطاع بسبب ارتفاع أسعار السيخ والأسمنت ومواد البناء .

في المقابل ، نجد ان بعض الطبقات العاملة الاخرى لم تتأثر كالسائقين وبائعات الشاي والنجارين والميكانيكا وغيرهم من الذين رفعوا أسعار العمل والخدمات .

 

معالجات بطيئة

 

وفيما يتعلق بالمعالجات الاقتصادية كبرنامج ثمرات وغيرها وصف الباشا المعالجات بالبطيئة التي لا تستطيع مجاراة السوق ، وقال: الآن التسجيل بطئ جدا بسبب البيروقراطية الحكومية التي تعطل بقية المشاريع الأخرى كسلعتي وغيرها وبعد الانتهاء من التسجيل للمشروع ، ربما يبدأ الصرف بعد أشهر.

 

أزمة المحروقات

 

اما فيما يخص الوقود وارتفاع الأسعار المتواصل ، رأى الباشا ، ان هذا الامر لا فكاك منه في الوقت الحالي ، وقال: انسب الحلول هو الاتجاه للتقديرات والتوقعات للأسعار خلال فترة زمنية أطول كما تفعل العديد من الدول حتي لا تضطر الحكومة لزيادات متوالية ، لافتا إلى ان الحكومة ما زالت تدعم المحروقات وكان يمكن ان يصل سعر الجالون لأكثر من”1000″ جنيه حاليا اذا رفعت الحكومة يدها تماما عن البنزين والجازولين .

 

 

 

إعادة النظر في المعالجات الاقتصادية

 

ورأى أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين ، أحمد عبد الله ، ان المعالجات الاقتصادية التي طرحتها الحكومة متمثلة في سلعتي وثمرات لا تعالج مشاكل الفقر خاصة ثمرات ، لجهة أن المواطن أو الشخص المحتاج يأخذ المال ويذهب للسوق لشراء ما يحتاج وهذا شئ طبيعي ، ولكن من الأفضل كان معالجة مشكلة الإنتاج تتطلب تحويل المستهلكين إلى منتجين.

ودعا عبد الله القائمين على أمر برنامج ثمرات لإعادة النظر في طريقة توزيع المبالغ المالية بطريقة غير استهلاكية تكون أكثر فائدة وفاعلية  الاستعانة بقاعدة البيانات الموجودة لدى ديوان الزكاة مع مراعاة التغيير في بعض الحالات ، مشيرا إلى ان لجان الزكاة لديها قاعدة بيانات كبيرة يمكن أن تساعد في الوصول بسرعة للمستهدفين من برنامج ثمرات.

وشدد عبد الله كذلك على أهمية إعادة النظر في مشاريع التمويل الأصغر حتى تصبح أكثر فاعلية بما يدعم الإنتاج ويساهم في الناتج القومي الإجمالي بالاستفادة من المواطنين الناشطين اقتصادياً ودعمهم ، كاشفا عن دراسة علمية قام بها متخصصون تناولت قضايا التمويل الأصغر وتم تقديمها لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى