تقارير وتحقيقات

انعكاسات مقتل الرئيس التشادي على دارفور والمنطقة

خلفه نجله كاكا

بينما كان الرئيس التشادي ادريس ديبي على وشك بداية فترته الرئاسية السادسة، عشية فوزه في الانتخابات التي جرت في الـ 11 من ابريل الجاري بأغلبية تقارب 80% من الأصوات، أعلن الجيش التشادي يوم الثلاثاء، مقتله متأثراً بجراحه إثر اصابته في جبهات القتال.

التغيير: أمل محمد الحسن

أعلن الجيش التشادي، عقب إذاعة خبر مقتل الرئيس إدريس ديبي، تشكيل مجلس عسكري بقيادة إبن الراحل، وقائد الحرس الرئاسي “محمد ادريس ديبي، الشهير بكاكا”، ليتولى شؤون الحكم لمدة 18 شهراً.

وقال الجيش في بيان بثه التلفزيون الرسمي إن “رئيس الجمهورية إدريس ديبي إيتنو لفظ أنفاسه الأخيرة مدافعاً عن وحدة وسلامة الأراضي في ساحة المعركة”.

وقال الجيش إن المجلس العسكري الانتقالي سيعلن ميثاقاً بشأن حل البرلمان والحكومة، داعياً في الوقت نفسه جميع التشاديين في الداخل والخارج إلى الحوار.

وأضاف الجيش بأنه سيعمل على تشكيل حكومة ومؤسسات انتقالية تشرف على تنظيم الانتخابات.

وفرض الجيش حظر التجوال في كل أنحاء البلاد بين السادسة مساء والخامسة صباحاً، مع إغلاق جميع منافذ البلاد البرية والبحرية حتى إشعار آخر.

وبحسب بيان للجيش التشادي، فإن ديبي كان يقود المعارك بنفسه، وقتل أثناء مواجهة إرهابيين قادمين من ليبيا في الشمال.

وتدور المعارك منذ أيام في منطقة زيكي بإقليم كانم شمالي البلاد، بين القوات الحكومية وحركات مسلحة، أسفرت عن مقتل المئات.

وحذرت السفارة الأميركية في تشاد هذا الأسبوع من تحرك الجماعات المسلحة باتجاه العاصمة نجامينا، ودعت دبلوماسييها غير الأساسيين إلى مغادرة البلاد، قائلةً إن تلك الجماعات باتت قريبة من العاصمة.

انفجار داخلي

بقاء الرئيس التشادي في السلطة لثلاثين عاماً راكم من المظالم وجعل الأمور “قابلة للانفجار” بحسب الخبير الاستراتيجي راشد الشيخ، الذي أكد وجود تحفظات على أداء ديبي من الإثنيات المختلفة والمؤسسة العسكرية نفسها.

إدارة ديبي للمعارك بنفسه يحمل دلالات مرتبطة بعدم ضمانه للولاء الكامل من الجيش، وفق للشيخ الذي أشار في الوقت نفسه إلى تعيين الرئيس التشادي لابنه رئيسا للاستخبارات.

لكن اختلف مع الشيخ المحلل المختص في قضايا القرن الأفريقي، راشد عبدي الذي أكد ان ديبي من القادة الأفارقة القلائل الذين يشاركون في القتال بأنفسهم.

ووصفه في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بـ”المحارب”.

ويؤكد الشيخ انسحاب الغطاء والحماية العالميتين من على الرئيس ديبي، منح معارضيه مزيداً من القوة.

بيد أن المحلل السياسي مكي المغربي اختلف مع الشيخ في أن ديبي يحظى بدعم سياسي كبير من فرنسا التي لن تسمح بانزلاق أمني أو سياسي في أي من الدول الفرانكوفونية.

وفاة ديبي ستكون لها آثار خطيرة على الصعيدين الداخلي والإقليمي بحسب المغربي، الذي يؤكد أن شخصية ديبي القوية كانت قادرة على إدارة دفة الأمور في بلاده.

وبحسب الدستور التشادي، يخلف الرئيس في الحكم رئيس البرلمان لمدة عام قبل قيام الانتخابات، ومخالفة المجلس العسكري بقيادة ابن ديبي للدستور قد يؤدي إلى فتح مواجهات عنيفة مع المعارضة.

مكي المغربي

وأشار المغربي إلى أن الظروف التي استلم فيها ابن الرئيس الراحل مقاليد الحكم رئيساً للمجلس العسكري ليست طبيعية، ويتطلب أن يكون صاحب مهارات وحنكة سياسية وعسكرية وأمنية عالية حتى يتمكن من ضبط الأمور من الانفلات في إنجمينا.

وتدخلت فرنسا لأكثر من مرة داعمة للرئيس الراحل ديبي منعاً لانفلات الأمور، ما يراه المغربي صمام أمان لعدم انفلات الأوضاع في الداخل التشادي.

 أمن دارفور

كان للرئيس المقتول ديبي دوراً كبيراً في استقرار إقليم دارفور عبر التنسيق الأمني والعسكري الكامل مع الحركات السودانية المسلحة، بحسب المغربي الذي يؤكد أن المصالحة مع تشاد كان لها دورٌ كبير في وقف الحرب في دارفور.

بعد مقتل ديبي لا أحد يعلم إلى أين تمضي المصالحة مع تشاد، بحسب المغربي الذي أكد أن الاتفاقيات في دول العالم الثالث تعتمد على شخصية الأفراد مع غياب تام للمؤسسات في معظم الدول الأفريقية.

ويتفق الشيخ مع المغربي في أهمية المصالحة في دعم استقرار دارفور، وأشار الشيخ من جانبه إلى القوات المشتركة (السودانية-التشادية) في حماية الحدود من القتال القبلي بين الدولتين.

أما  خبير إدارة الأزمات محمد إبراهيم كباشي، فتوقع حدوث تفلتات أمنية في إقليم دارفور، مطالباً الدولة بعمل إجراءات احترازية عاجلة عبر رفع كفاءة القوات الأمنية بالإقليم (كماً وكيفاً)، مع الإسراع في دفع استحقاقات السلام.

وحذر الكباشي من عودة دارفور إلى مربع العام 2003 مع وجود سيولة أمنية في دولة جارة أخرى (ليبيا)، مؤكداً أن حدوث أي تفلتات في تشاد ستكون تكلفتها الأمنية في دارفور عالية جداً.

وحث الكباشي على ضرورة المسارعة في استيعاب جماعة (عبد الواحد محمد نور) في عملية السلام حتى لا يتم استخدامه في صراع إقليمي، مطالباً في الوقت نفسه بتسريع عملية التفاوض مع الحركة الشعبية جناح الحلو.

وسيكون من الصعب على السودان الذي يأوي أكثر من 70 ألف نازح اثيوبي في حدوده الشرقية، مع ما يعاني منه من أزمات اقتصادية، سيكون من الصعب عليه احتواء تدفقات إنسانية جديدة في حدوده الغربية مع تشاد.

وبحسب خبير إدارة الأزمات فإن الدولة بحاجة ماسة لتفعيل التواصل مع منظمات الأمم المتحدة وكافة فروعها، ومع المنظمات الوطنية أيضا لاحتواء أي أوضاع إنسانية محتملة. وتوقع كباشي أن تشهد الجنينة تحديداً زيادة كبيرة في اعداد معسكرات النازحين بها.

تدخلات عاجلة

راشد الشيخ

الاتحاد الأفريقي لا يملك سوى وصفة “يتيمة” بحسب الخبير الاستراتيجي الشيخ، الذي يقول إنه في كافة الأزمات التي تحدث في الدول الأفريقية لا يفعل سوى تجميد عضويتها في الاتحاد.

وفي الوقت نفسه توقع الشيخ تدخل رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي، “موسى فكي” الذي شغل منصب وزير خارجية سابقا في حكومة ديبي، إيجابا في تهدئة الأوضاع الداخلية.

وأكد الشيخ ضرورة أن يتدخل الاتحاد الافريقي عاجلا، ليس فقط في تدارك أي ظروف قد تنتج عن تطورات الأوضاع في تشاد، ولكن عبر وضع حلول استراتيجية وقوانين تمنع تولي الرؤساء الأفارقة الحكم لأكثر من فترتين رئاسيتين، مشيراً إلى أن أسباب الأزمات الأفريقية تطاول فترات حكم الرؤساء.

من جانبه يرى خبير إدارة الأزمات الكباشي أن على الحكومة بشقيها المدني والعسكري التواصل مع المجلس العسكري في تشاد والتأكد من استقرار الأوضاع بإنجمينا.

واتفق الخبراء حول الدور الفرنسي الكبير الذي سيحمي تشاد من الانزلاق في أي فوضى، أو الحد من تأثيراتها حال حدوثها.

وزاد الكباشي بأنه لا بد من عدم اغفال التقاطعات الدولية في حالة تشاد، حيث تقاطعات المشروعين الفرنسي والأمريكي، مؤكداً وجود توجه جديد لإعادة ترتيب غرب إفريقيا.

وأكد الكباشي أن التغيير الذي حدث في السودان هو مدخل إعادة ترتيب المنطقة، متوقعاً حدوث تغيير كبير في انجمينا.

ووفق كباشي لن يمتد الصراع الداخلي في تشاد، مشيراً إلى أن الفاعلين الأساسيين في الصراع يمتلكون حواضن دولية نافذة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى