أخبارتقارير وتحقيقات

بعد رحيل الرئيس التشادي.. ماذا ينتظر السودان غرباً؟

ظلت دولة تشاد، الجارة الغربية للسودان، تؤثر عليه، وتتأثر به، بصورة ملفتة، وكان لتشاد والرئيس الراحل إدريس ديبي، علاقة بالأوضاع في السودان، وبالخركات المسلحة في دارفور، وحلفاء هنا وهناك، فماذا بعد رحيل ديبي؟

التغيير- الخرطوم: علاء الدين موسى

لم يكن أحدٌ يتوقع أن تكون نهاية الرئيس التشادي إدريس ديبي بالطريقة التي جرت أمس الثلاثاء، حيث أعلن التلفزيون نبأ مقتله، وذلك بعد أن ظل حاكما لبلاده ثلاثة عقود، وكان يمضي نحو العقد الرابع، بالرغم من الأصوات الرافضة لولايته السادسة التي فاز فيها بأكثر من «70%» كما أعلنت اللجنة الوطنية للانتخابات في تشاد.

ورغماً عن جدلية الروايات والتحليلات التي تجري في هذا الملف، إلا أن الحقيقة هي أن ديبي غادر الساحة، مخلفاً وراءه كماً كبيراً من الأسئلة والاستفهامات، أبرزها بالنسبة للجارة الخرطوم: ما هو إنعكاس غياب ديبي على السودان، وهل سيكون سلبياً أم إيجابياً، إذ أنه كان الحليف الأول والأوحد لحركات دارفور المسلحة، وما هي تأثيرات الوضع الجديد على السودان؟

حليف استراتيجي

وتضاربت الروايات حول وفاة ديبي وأحاطها الغموض، لكن مسؤولون من حملته الانتخابية، قالوا إنه توجه إلى الخطوط الأمامية للجيش نهاية الأسبوع ليتولى بنفسه قيادة العمليات ليصاب بجراح بليغة أدت إلى وفاته بعد إجلائه إلى العاصمة انجمينا.

وغض الطرف عن أي الروايات صحيحة، فإنها لن تؤكد سوى حقيقة أن وضعاً جديداً يتشكل، ويرى خبراء ومحللون سياسيون أنه بوفاة ديبي يكون السودان قد فقد حليفاً استراتيجياً.

وأشار نهار عثمان نهار الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة قيادة دبجو، إلى لعب ديبي دوراً في الاستقرار بالمنطقة بشكل عام ودارفور على وجه الخصوص.

ونوه إلى أنه شكّل دعماً وسنداً للحركات المسلحة الدارفورية التي كانت تتخذ من الأراضي التشادية مقراً لها.

وقال نهار لـ«التغيير»، إن الراحل كان من الداعمين للحركات المسلحة، سياسيا ومادياً.

وأضاف: «ديبي دائماً كان يدعو الحركات الدارفورية للذهاب إلى السلام».

وتابع: «الفترة الوحيدة التي دعم فيها الحركات ضد الحكومة السودانية كانت في العام 2008م عندما كان هنالك عداء مشترك، بعد أن انطلقت المعارضة التشادية بدعم من الخرطوم وهاجمت انجمينا، ورد بدعم مجموعة العدل والمساواة بقيادة المرحوم خليل لرد الصاع في الخرطوم، وبعدها تم الصلح بين البلدين».

وأشار نهار إلى  أن ديبي كان يعمل على استقرار دارفور باعتباره جزء من استقرار تشاد.

وقال: «بوفاة ديبي يكون السودان قد فقد حليفاً استراتيجياً على مر الأزمنة».

واستدرك: «ولكن رغم ذلك الدولة التشادية ستستمر بمؤسساتها».

وتمنى أن يتم فتح حوار مع كل المعارضين التشاديين للوصول إلى توافق وطني يدفع ببلادهم للأمام.

دعم السلام

وبحسب المختص في الشأن الأفريقي الصحفي محمد محمدو، أن تشاد ورئيسها الراحل إدريس ديبي لعبا دوراً كبيراً في قضية السلام منذ بروز أزمة دارفور.

وقال محمدو لـ«التغيير»، إن أول مؤتمر لوقف العدائيات عقد في ملتقى مدينة أبشي التشادية، بحضور الرئيس التشادي والحكومة السودانية وقادة الثورة في دارفور في سبتمبر 2003م وانجمينا 2004م، ورعايته لكل الاتفاقيات منذ ابوجا وحتى اتفاق جوبا الأخير.

وأشار إلى أن المساعي التشادية لاحتواء الأزمة السودانية، توجت بتوقيع مجموعة من قادة الحركات المسلحة على اتفاق في تشاد في العام 2013م.

ونوه إلى الدور الكبير الذي لعبته تشاد في اتفاق أبوجا 2007م، وكذلك الدوحة، وأخيراً حضور الرئيس ديبي إلى جنوب السودان، باعتباره أحد الضامنين لاتفاق جوبا، واعتبر أن غيابه سيؤثر على الاتفاق.

تأثر اللاجئين

وتخوّف محمدو من خطورة الأحداث التي تشهدها تشاد على اللاجئين السودانيين الذين يقدر عددهم بأكثر من مليون لاجئ في «13» معسكر شرقي وشمال تشاد.

وأوضح أن أي صراع في الحدود التشادية سينعكس بشكل سلبي على الاستقرار في السودان وذلك للتقاطعات الإجتماعية بين القبائل الحدودية، وينعكس ذلك على أوضاع وحياة اللاجئين، ويتسبّب في الهجرات العكسية للاجئين مما يؤدى إلى انتشار الفوضى والسلاح في المنطقة.

وطالب محمدو، الحكومة السودانية للقيام بمبادرات لوقف التصعيد في الجارة تشاد، والعمل على المصالحة بين أطراف النزاع لجهة أن انفلات الوضع ينعكس على استقرار الشريط الحدودي خاصة النيجر والسودان وأفريقيا الوسطي، وربما يؤدي الامر إلى  بروز الجماعات المتشددة مثل بوكو حرام في المنطقة ويضع المنطقة تحت قضية الإرهاب.

ساحة صراعات

من ناحيته، قال استاذ العلاقات الدولية بالجامعات السودانية د. محمد خليفة، إن وفاة إدريس ديبي ستحدث هزة في منطقة وسط أفريقيا «جنوب ليبيا، وأفريقيا الوسطي ودارفور والنيجر».

وأضاف خليفة لـ«التغيير»، بأن ديبي زعيم مخضرم وظل في السلطة لمدة «30» عاماً، وجاءت وفاته مفاجئة، رغم إعلان تنصيبه بولاية رئاسية سادسة، وكان هنالك غليان داخل تشاد بسبب رفض تلك الولاية.

ونوه خليفة إلى أن هنالك اتجاهاً للتوريث وقد حدث الآن.

وقال: «لا اتوقع أن يدوم طويلاً، ولن يستطيع أن يصمد حتى انتهاء الفترة الانتقالية لأنه مخالف للدستور التشادي الذي ينص على إنه في حال غياب الرئيس أو وفاته يتولى السلطة رئيس البرلمان».

ووصف خليفة ما حدث في تشاد بالانقلاب العسكري الأبيض.

وتوقع أن تكون إنجمينا ساحة صراعات باعتبارها منطقة تجاذبات بين دول العالم المختلفة التي تريد خلق نظام تابع لها.

ولفت إلى أن غياب إدريس ديبي سيؤثر على المعادلة، وقد تكون هنالك ايجابيات لأن الحركات لن تجد سندها وبالتالي ستعود إلى البلاد، بدلاً من أن تكون متشردة، وستغيب المناوشات التي كانت تحدث في السابق لأن من سيتولى الرئاسة هو ابن الرئيس وليست له تجربة سياسية.

وأضاف: «إلا إذا أظهرت المعادلة شخصية أخرى مثل محمد مهدي أو غيره قد يحاول إعادة شخصية ديبي أو أي شخصية أخرى حتى يكون مؤثراً بالمنطقة وحينها يمكن أن تحدث التجاذبات مع الخرطوم».

وتابع: «لا أعتقد أن التجاذبات تسمح بأن يأتي زعيم قوي، ومن المحتمل أن تقوم انتخابات حتى يرضى الغرب ولن تعود الشخصيات التي تتربع على عرش الرئاسة لسنوات كما كان في السابق».

مهدد أمني

لكن الخبير العسكري الفريق صديق إسماعيل، يذهب إلى أنه يجب التعامل مع الأوضاع في تشاد بحذر لأنها ستلقي بظلال كثيرة على السودان.

وقال إسماعيل لـ«التغيير»، إن على الحكومة السودانية أن تأخذ ما حدث في تشاد على إنه مهدد أمني للسودان لأن الأوضاع في تشاد تلقي بظلالها مباشرة على السودان، والتعامل معها يجيب أن يكون بحذر ودقة وجدية.

وقلل إسماعيل من أن يكون هنالك دور للقوات المشتركة على الحدود السودانية التشادية.

وقال إن القوات المشتركة فشلت في القيام بمهمتها الأساسية بحماية الرئيسين البشير وديبي، وهذه القوات ليس لها مستقبل.

وأضاف: «بعد إنشاء القوات المشتركة أصبح الأمن القومي مشترك للدولتين،  ولكن تسلل الحركات المسلحة إلى داخل الأراضي التشادية بمعبر غير المعبر الذي أنشئت من أجله أكد فشل تلك القوات في المهام الأساسية في حفظ الأمن والاستقرار بين البلدين».

ووصف ما يحدث بالمؤشر الخطير وينذر بمخاطر كبيرة على المنطقة بصفة عامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى