أخبارتقارير وتحقيقات

الباقر العفيف: مناهج «الكيزان» إجرامية تدمر العقول وتخرب النفوس

في ليلة تكريم بروفيسور محمد الأمين التوم بمركز الخاتم عدلان

كرّم مركز الخاتم عدلان للاستنارة، أمسية الجمعة، وزير التربية والتعليم السابق، بروفيسور محمد الأمين التوم، باختياره شخصية العام في السودان، ضمن فعاليات الذكرى الـ«16» لرحيل رائد الاستنارة الخاتم عدلان.

التغيير- الخرطوم: علاء الدين موسى

قال مدير مركز الخاتم عدلان للإستنارة، د. الباقر العفيف، إن مناهج الكيزان إجرامية تدمر العقول، وتخرب النفوس.

وجاءت أحاديث العفيف في ليلة عنوانها «الاستنارة»، أحيا فيها مركز الخاتم عدلان للاستنارة، الذكرى الـ16 لرحيل الأستاذ الخاتم عدلان، بتسليط الأضواء على بعضٍ من مساهماته الكبيرة في الحياة السودانية.

كذلك جرى تكريم وزير التربية والتعليم السابق بروفيسور محمد الأمين أحمد التوم باعتباره «شخصية العام» في السودان، تقديراً لدوره المشهود وسجله الحافل الطويل وإسهاماته المقدرة في مجال خدمة التعليم.

الخاتم عدلان، الذي خطت يداه: «أنا الخاتم عدلان.. اشهدوا مني وانشروا عني، إني عشت حياتي كلها أحارب الخرافة، وأنشر الاستنارة  ولو تبقى من عمري يومان أو ساعتان أو دقيقتان وأنا قادر لنشرت فيهما الاستنارة» اجتمع لإحياء ذكراه حضور نوعي ومكتمل العدد ضاقت به جنبات المركز على اتساعه، من الرموز والمعلمين والمهتمين والباحثين والإعلاميين.

شكر مستحق

مدير مركز الخاتم عدلان، د. الباقر العفيف مختار، أشار في كلمته بالأمسية عبر تقنية الفيديو، إلى أن احتفالية إحياء ذكرى رائد الاستنارة الراحل الخاتم عدلان، تتضمن مناسبة مهمة هي تكريم البروف، وقال إن كلمة البروف فقط تكفي للإشارة إلى وزير التربية السابق محمد الأمين التوم.

ونوه إلى أن التوم منذ توليه مقاليد الوزارة شرع في إصلاح مناهج الكيزان (عضوية ومناصرو النظام البائد) التي لا تمت للمناهج بصلة، وإنما تكرس لتخريج جيل رسالي بالمفهوم الكيزاني، والتي تعني جيلاً يعشق الموت ويكره الحياة.

ووصف مناهج الكيزان بأنها إجرامية تدمر العقول وتخرب النفوس، وأنها مستمدة من أسوأ فترات التاريخ، ولذلك فإن تعيينه –بروفيسور التوم- أزعج جماعات الهوس الديني والفلول والساسة صغار الأحلام الذين يتطلعون إلى تصفية الحسابات والضغائن.

وقال العفيف إن دولة تبعد أمثال البروف مكتوب عليها الفشل.

واعتبر أن التكريم محاولة للقول إن هناك من يعرف أفضال الوزير السابق ويقول له شكراً على أفضالك نيابة عن الشعب.

الباقر العفيفي: تعيين بروفيسور التوم أزعج جماعات الهوس الديني والفلول والساسة صغار الأحلام

وخاطبه بالقول: «أردنا أن نقول لبروف التوم أنك عملت عمرك كله لا تنتظر جزاءاً ولا شكوراً، وكان عملك من أجل الشعب، لكن نريد القول إن هناك من يراقب ويتفهم ويقدِّر مجهودات الناس.. هذه الاحتفالية محاولة لنقول لك شكراً».

تكريم للمعلمين

اعتبرت لجنة المعلمين السودانيين، تكريم بروفيسور التوم تكريماً للمعلم والمعلمين في كل السودان.

وقالت اللجنة في كلمتها التي قدمها سامي الباقر، إنها عندما بدأت مناهصة النظام المخلوع بصورة منظمة في العام 2010م تداعى أصحاب القضية الذين يؤمنون بضرورة التغيير، واتاح هذا الواقع التعرف عن قرب على أناس كانوا يوقدون شمعة حينما كان لعن الظلام هو أقصى ما يفعله آخرون، فيما كان بروفيسور محمد الأمين التوم قد وضع الاستنارة طريقاً ونهجاً.

وأضافت اللجنة في كلمتها بأنهم وجدوا فيه –البروف- معبِّراً عن مشروع التعليم الذي يريدون، وأنه كان حضوراً في الورش والندوات مقدماً ومحللاً ومشاركاً.

ونوه سامي إلى أنه بعد نجاح الثورة رشحته اللجنة للوزارة فاعتذر بلطف، وتّم ترشيحه كذلك بواسطة القوى المدنية وكان اختياره إضافة حقيقية للوزارة.

وقال إن التوم بدأ تطبيق المشروع، ومن خلال معايشتهم لبرنامجه الذي قاده، تبدى حرصه على تنفيذ أهداف ثورة ديسمبر بنقل التعليم إلى واقع جديد وفق خطط مدروسة.

وأضاف بأن الخبرة مكنته من الإمساك بمفاتيح التعليم فترجم الفكرة لخطط وسياسات ومشروعات قوانين وأنشطة.

واعتبر أن حكومة الثورة لم تحسن إدارة أزمة الوزارة المفتعلة التي قادها فلول النظام والإعلام لايقاف قطار التغيير في التعليم لأنه المعقل الأساسي لفكرهم الهدام.

لجنة المعلمين: بروفيسور التوم كان حريصاً على تنفيذ أهداف ثورة ديسمبر في قطاع التعليم

وقال إن العشم كان هو أن تتصدى قوى الثورة لهذه الهجمة لكن للأسف توارى الجميع رهباً أو رغباً لأحد أركانها، وخسرت البلاد حين كسب الرجل نفسه واحترام الجميع، وأكد أن العشم مازال قائماً في الرجوع إلى مسار الثورة.

إفادات.. شهادات.. وشعر

وتخلل الأمسية عرض فيديوهات أحدها فيديو «الخاتم عدلان.. ذكرى حية» وهو فيلم انتجه أصدقاؤه ببريطانيا في أربعين وفاته، وتناول الفيلم أفكار الخاتم وشذرات من أطروحاته ونضالاته ضد نظام الإخوان المسلمين، واللقاءات التلفزيونية عبر قنوات الجزيرة وبي بي سي وغيرها، وتعريته لنظام الإنقاذ الإرهابي الذي أدخل البلاد في الحرب والحصار الاقتصاديين بجانب إفادات وشهادات في حق الراحل.

كما تم عرض شهادات وإفادات مسجلة في حق بروفيسور محمد الأمين التوم من مجموعة متنوعة من المحيطين به، فيما قرأ مقدم الليلة شذرات من كتاب حياة البروف تضمنت رحلته منذ الميلاد.

وقرأ الشاعر أزهري محمد علي في فاصل شعري رائعته «خريف الدم»:

اتلاقينا في شارع القيادة العامة

من كل فجة وفرقة

فجينا الأرض ووقفنا

دي الوقفة التشوفها قيامة

ما راحت شمار في مرقة

بتزيدنا ونزيدا وسامة

والتي أعادت الحاضرين إلى أجواء اعتصام القيادة العامة قبل عامين من الآن، ووجدت تجاوباً واستحساناً كبيراً، وذكّرت بحادثة فض الاعتصام التي راح ضحيتها عشرات الأرواح والمفقودين، وجدّدت هتاف الحاضرين بضرورة القصاص للضحايا من الجناة الحقيقيين المتورطين في فض الاعتصام.

مسيرة نبوغ

الإفادات والشهادات التي قدمت عن المُحتفي به البروفيسور محمد الأمين التوم، تنوّعت وطافت على جميع مراحل حياته منذ صرخة الميلاد بولاية الجزيرة، مروراً بمراحل تعليمه المختلفة، حتى نبوغه وتفوقه في مجال الرياضيات الذي أهله للابتعاث خارج البلاد من أجل الدراسات العليا ليعود إلى البلاد مجدداً، ثم طوال فترة حكم الإنقاذ التي كان مناهضاً لسياساتها بعد أن فصله النظام مع مجموعة من الأستاذة في جامعة الخرطوم ومنعه من السفر خارج البلاد وإنزاله من الطائرة لأكثر من مرة في عهد مدير الأمن السابق وأبن دفعته نافع علي نافع، قبل أن يتمكن من الهروب براً عن طريق أسمرا.

وتحدث أبناء جيله خلال الفيديو عن تاريخه النضالي والتضحيات التي قدّمها في سبيل رفعة وطنه لا يهتم كثيراً ببروتوكولات الوظائف التي تقلّدها.

وأشار مدير مركز الخاتم عدلان د. الباقر العفيف، إلى إسهامات المحتفي به، وسجله الذي يتحدث عنه وجميعها تتسم بالعمل الجاد ومكافحة الديكتاتوريات وإصلاح التعليم.

وروى البروفيسور فاروق محمد إبراهيم، عن أيام كفاحهم في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري، وأيام الاعتقالات المتطاولة بسجن كوبر.

وقدمت زوجة المحتفى به نوال جحا، مقتطفات عن تاريخهما المشترك، وكيف تمت خطبتهما وزواجهما المستمر منذ 21 عاماً، وشخصيته داخل المنزل، وعفويته وتهذيبه وتواضعه، ووصفته بالزوج المريح داخل المنزل.

وقالت وزيرة الشباب والرياضة السابقة، ولاء البوشي، إن مواقف الوزير محمد الأمين التوم في حكومة الفترة الانتقالية الأولى التي تزاملا خلالها، كانت مواقف ثابتة وواضحة حول ضرورة توفير الكتاب المدرسي، والوجبة المدرسية لكل الطلاب وتحسين البيئة المدرسية.

تكريم مبهر

وفي ختام الأمسية تم تكريم البروفيسور محمد الأمين التوم من مركز الخاتم عدلان كشخصية العام، وقدّم له وشاح ودروع عرفاناً لما قدمه في مجال التعليم.

وقال المحتفي به في كلمته، إنه مندهش ومنبهر بهذا التكريم، وفخور بما تم تقديمه خلال الأمسية.

وتحدث التوم عن علاقته بالراحل الخاتم عدلان والتي بدأت منذ العام 1969م، وقال إن عدلان من أبرز النشطاء وكان لافتاً للنظر، وذكر أنه في مطلع السبعينات قضى معه وقتاً في البيت، وأشار إلى أنهما كانا يلعبان الشطرنج ولم يتمكن من هزيمته إلى أن رحل من المنزل، وذكر أنه كان يتميز بحدة الذكاء، وعشقه للوطن، ووصفه بأنه كان شخصية فذة.

وتابع: «الإنسان الذي يتعرف على هذا النوع من البشر مروراً باعتصام القيادة لا يمكن  أن يتراجع عن النضال من أجل الوطن، إلا إذا اقعده المرض عن ذلك».

ونوه إلى أنه ورث تجارب من الصعب نسيانها أو غض الطرف عنها، وقال إن مسيرتهم على هذا الدرب مضت بضغط شديد من الدوافع الشخصية وأيضا من الإلهام من التجربة الفريدة.

وأكد مواصلة مسيرته على هذا الدرب حتى تتحقق الأهداف التي ثاروا من أجلها.

وقال إن الخاتم كان واهباً نفسه للاستنارة، ومركز الخاتم للاستنارة والتنمية يواصل ما بداه الراحل، وأضاف: «يسعدني أن أكون جزءاً من هذا المشروع بشكل من الأشكال».

البروف: يسعدني أكون جزءاً من مشروع مركز الخاتم عدلان بشكل من الأشكال

وشدد على ضرورة العمل من أجل التنوير، والاستفادة من تجربة عصر التنوير الأوروبي أو عصر العقل، مع البحث عن أنشطة الاستنارة في السودان وفي قلبه هذا الجمركز «مرمز الخاتم عدلان للاستنارة»، والبحث عن نموذج خاص بالسودان يستجيب للتحديات السياسية والفكرية والثقافية، ومحاربة الجهل والأفكار اللا عقلانية المنتشرة وسط المجتمعات.

ودعا إلى استلهام عهد التنوير الأوروبي، وقال إن منظومة التعليم العام يمكن أن تساعد في مشروع الاستنارة بجهد المعلمين والمناهج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى