تقارير وتحقيقات

(التغيير) ترصد منتدى مركز الأيام حول الحلول المطروحة إعلامياً لمشكلات الفترة الانتقالية

تعاني الفترة الانتقالية في السوداني، من مجموعة مشاكل ومعيقات، أدت إلى حد كبير في تأخر تنفيذ عدد من الأهداف التي قامت من أجلها ثورة  ديسمبر المجيدة، هذا إلى جانب تأخير تكوين  المجلس التشريعي، وانفراد مجلسي السيادة والوزراء باجازة القوانين، وهو ما أعترض عليه الكثيرون، حيث يرون أنه يعتبر عدم التزام بالوثيقة الدستورية.

الخرطوم:التغيير /  رصد: علاء الدين موسى

وفي ظل كل هذا، يعول البعض على الإعلام لمراقبة الحكومة، وهو ما لفت انتباه مركز الأيام للدراسات الثقافية والتنمية، وجعله يلتقط قفاز المبادرة لإقامة منتدى بعنوان: “الحلول المطروحة إعلامياً لمشكلات الفترة الانتقالية”، أمس الثلاثاء، تناول فيه ورقتين، الأولى، تطرقت لدور الإعلام في الرقابة والمساهمة في طرح الحلول، وورقة ثانية حول خطاب الكراهية في الإعلام وأثره علي استدامة السلام. وذلك وسط حضور نوعي  من الخبراء والمختصين، الذين أكدوا على ضرورة أن يكون الإعلام رقيباً على أداء الحكومة من خلال مراقبة الذات، وعدم نشر أي أخبار تننافى مع مواثيق العمل الإعلامي.

محاسبة النفس

وأعتبر ممثل مركز الأيام، محجوب محمد صالح، المنتدى بداية لمحاسبة النفس في عالم الصحافة، وأوضح أن الإعلاميين حول العالم يعملون الآن  بقاعدة الانضباط الذاتي، ومبدأ محاسبة النفس قبل محاسبة الآخرين.

وأشار إلى تركيز مركز الأيام على الكيفية التي  يتعامل بها  الإعلام مع القضايا التي تهمنا كثيراً وتؤثر علي حياتنا ومجتمعنا، وكيف يطرحها ويُحدد أبعادها، وكيف يقدم رؤى حولها، ويُدير نقاش موضوعي بغرض  الوصول إلى نتائج.

كاشفاً عن تكليف مركز الأيام لمجموعة من الصحفيين، برصد ما يتم نشره عبر وسائل الإعلام المختلفة، لتحليله وإدارة نقاش حوله، للخروج بنتائج وفق النظام العالمي.

مشاركة واسعة

من جانبه، أكد المستشار الإعلامي لمجلس الوزراء، فيصل محمد صالح، أن المشكلة الأساسية التي تواجهها الفترة الإنتقالية، تتمثل في عدم تحديدنا لأهدافنا وما نطمح له كأعلاميين وصحفيين، وزاد: “نحن ما عارفين عايزين شنو”، مشيراً إلى أن مشاكل الفترة الانتقالية كثيرة ومعروفة.

وقال فيصل إن بعض الإعلاميين يريد من الحكومة التدخل في اي شئ، بينما هنالك آخرين يريدونها أن ترفع يدها عن اي شئ.

وأقر فيصل بوجود تأخر في إصلاح القوانين الخاصة بالإعلام. وأوضح أن بعض الظروف أعاقت ذلك، معتبراً أن الاصلاح يتطلب المشاركة الواسعة.

وأرجع المستشار انتشار خطاب الكراهية إلى وجود الحريات، وقال إن ما نشاهده الآن من انتشار لخطاب الكراهية يعد  ضريبة الديمقراطية والحريات.

وأضاف:  “لكن ذلك لا يعطي الحق باستخدام اسلوب القمع”. وتابع:  “محاربة خطاب الكراهية يكون بالتوعية والتثقيف والتدريب المستمر، والالتزام بميثاق الشرف”.

مؤكداً على أن القانون وحده ليس كافياً لمحاربة هذا النوع من الخطاب.

مبيناً أن الحريات أعطت فرصة لظواهر التكوينات القبيلية والخطاب القبلي العنصري، مشيراً إلى أن خطاب الكراهية الذي كان مستمراً لـ30 سنة يصعب التخلص منه بسهولة .

ولفت إلى أن النظام السابق كان يقود حرباً ضد مجموعات سودانية، لإعطاء مشروعية له، فعمل على شيطنة العدو المُتوهم ، وكان يتم استخدام عبارات معينه مثل الخوارج  المتمردين وغيرها .

محملاً القوات العسكرية من الجيش والشرطة مسئولية تأجيج الصراع القبلي، وقال إن هذه القوات هي السبب الحقيقي، والأخطر في عملية الصراع القبلي في السودان، نسبة لانتماء أبناء تلك المناطق لهذه المؤسسات، وعدم توزيعهم على أنحاء السودان المختلفة، كما كان يحدث في السابق.

وفي السياق، كشفت الورقة التي قدمها الخبير الإعلامي، حيدر المكاشفي،  تحت عنون (دور الإعلام في الرقابة والمساهمة في طرح الحلول) عن تدوير الأخبار في الوكالات والصحف والفضائيات والإذاعات بشكل لافت للنظر، مؤكداً أن الإعلام لم يستغل الحرية التي  يتمتع بها.

وأقر المكاشفي بوجود مشاكل تواجه بعض الوسائل الإعلامية في الحصول علي المعلومات. داعياً الإعلاميين والصحفيين إلى ضرورة التمتع   بالرقابة الذاتية، وقال “مسؤوليتنا تتعاظم في ظل غياب المجلس التشريعي، لنقوم بالدور الرقابي على أداء الحكومة”.

وأضاف: “الرقابة لا تعني التربص والكشف عن الفساد فقط، لكن يجب عكس الجوانب الإيجابية أيضاً”.

وقال لا بد أن يكون الإعلام في الفترة الانتقالية إعلام ثوري بامتياز، يعبر عن المواطن وينقل مطالبه ونقده، بالإضافة لحماية مكتسباته بما يشبه روح الثورة ومفاهيمها ورؤيتها للتغيير والانتقال للمدنية.

مطالباً الدولة بدعم الإعلام مادياً ومعنوياً بما يتضمن استقلال أجهزته واستقرارها مهنياً، حتى لا تكون هنالك أجهزة تتبع لها وتسيطر عليها كما كان يحدث في العهد السابق.

خطاب الكراهية

من جهته، قال الخبير الإعلامي، وائل محجوب، إن بعض المؤسسات الإعلامية لم تشهد تغييراً حقيقياً في بنيتها التنظيمية وخطوطها السياسية، ولم يتم إبعاد عناصر النظام البائد من مواقع المسؤولية فيها.

معتبراً أن تلك المؤسسات (دون تسميتها) لا تزال  تتبنى بث خطاب الكراهية والتمييز، مضيفاً “هذا لعب بالنار في بلد يقوم على التنوع والتعدد الثقافي والقبلي والديني ويواجه مخاطر الانزلاق للفوضى”.

وإتهم وائل النظام البائد بتكريسه للعنصرية والجهوية والقبلية لخدمة أهدافه، مبيناً أن الأجهزة الرسمية بجانب عدد من الصحف، عمدت على نشر خطاب الكراهية، وعملت على  فصل جنوب السودان، كما أنها لعبت دوراً في توفير مبررات دينية وعقائدية أدت إلى تأجيج الحروب.

وأشار الخبير إلى أن  تقريري راصد الأول والثاني، الذان قام بتنفيذهما مركز الأيام للدراسات والتنمية، على مرحلتين، في الفترة بين  5 – 31 ديسمبر 2020م، والفترة بين  22 ديسمبر 2020 – 19 يناير 2021،   وتناولا بالرصد حرية التعبير، الحق في الحصول على المعلومة، حرية التنظيم، خطاب الكراهية، تعميم منظور النوع الإجتماعي، قد كشفا عن أن الحالات المرصودة لخطاب الكراهية في الوسائط المختلفة بلغت 13 حالة في الفترة الأولي للتقرير  بنسبة (2.8)% من جملة الحالات المرصودة وعددها (458) حالة، مضيفاً إن التقرير في الفترة الثانية كشف عن أن عدد الحالات 20 حالة بنسبة (1.4)% من جملة (448) حالة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى