أخبارتقارير وتحقيقات

إسلاميو السودان ومحاولة العودة للمشهد السياسي

نقاش وجدل يدور في الشارع السوداني حول الأحداث التي صاحبت تفريق الشرطة إفطار رمضاني لعناصر حزب المؤتمر الوطني المحلول، شرقي العاصمة الخرطوم، الخميس الماضي.

التغيير: الخرطوم: الفاضل إبراهيم

ذكرت لجنة “إزالة التمكين” أن النشاط مخالف للقانون، فيما اعتبر البعض أن التيار الاسلامي في السودان يحاول العودة إلى المشهد السياسي في البلاد، من بوابة استغلال العواطف الدينية واتهام الحكومة الإنتقالية بالتضييق على الحريات.

وفي الجانب الآخر يرى أنصار التيار الإسلامي، ان ماتم من فض للافطار بالقوة وإطلاق الغاز المسيل للدموع، بأنة مخالف للقوانين والاعراف والاخلاق السودانية وانتهاك للحريات وشعارات الحرية والسلام والعدالة.

مخالفة القانون

وصف مقرر لجنة “إزالة التمكين”، صلاح مناع، خلال مؤتمر صحفي للجنة، الخميس، الافطارات التي دعا إليها ونظمها أنصار الحزب المحلول بأنها (دعوة حق اريد بها باطل).

وكشف مناع عن أموال تلقتها الجهات المنظمة للإفطار من تركيا ومصر لدعم تحركات أنصار الحزب المحلول.

صلاع مناع

نشاط سياسي

من جانبه اكد مصدر بلجنة “إزالة التمكين”، ان مداهمتهم لإفطار الإسلاميين تم وفق القانون لمخالفته أحكام المادتين “4 (1) و(2)” من قانون تفكيك نظام 30 يونيو/ 1989.

وقال النشاط الذي تم في ساحة الحرية، من أنصار النظام المباد يومي الرابع والسابع عشر من رمضان نشاط سياسي وليس له علاقة بالشأن الاجتماعي.

وأشار إلى ان اللجنة طبقت القانون وحذرت مسبقا من اي نشاط سياسي، لكن القائمين بأمر الافطار كانوا مصممين علي تحدي السلطات ومخالفة القانون.

واستدل علي ذلك بان القوة التي نفذت عملية التفريق وجدت (متاريس) لمنع تقدمها.

كما هدد بعض الحاضرين للافطار المشاركين من لجنة التفكيك بانهم يعرفونهم جيدا.

واوضح المصدر ان بعض الموجودين في الإفطار يحملون هويات اجهزة أمنية منها (الأمن الشعبي) التابع للتنظيم الإسلامي المحلول.

وقال انه بمجرد نشر مقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالترويج للحراك وترديد شعارات وهتافات سياسية تحركت القوة وفرقت الموجودين واعتقلت بعضهم.

سلوك مخالف

فيما وصف القيادي الإسلامي بحركة الاصلاح الآن، أسامة توفيق، ماحدث بالامر الغير مقبول لكل شخص عاقل مدرك ومسلم يتنسم رياح الحرية.

وقال بأنه لا يمكن إلا ان يدين اي شخص ماحدث لمسلمين صائمين ساجدين راكعين لم يأتوا بأي سلوك مخالف للقانون بل احترموا الشرطة المتواجدة في المكان، وكانوا بصدد الإفطار في ذكرى معركة بدر الكبرى ولكنهم تفاجئوا بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

أسامة توفيق

وقال توفيق لـ (للتغيير )، إن الحكومة الإنتقالية تسعى لحتفها بظفرها وهي لاتدرك طبيعة الشعب السوداني، لانهم تربية سفارات خارجية – على حد وصفه – انقطعوا عن العادات والتقاليد السودانية والموروثات التاريخية للشعب السوداني.

وقال إن ما فعلوه اغضب الجميع وخالف شعارات الحرية والسلام والعدالة.

 

شرارة

واعتبر توفيق أن ماحدث يمثل شرارة في (برميل البارود) وقال إن قوى الحرية والتغيير قدمت خدمة العمر للمعارضة بتوحيد أهل القبلة.

وأضاف: ’’الآن خرج المارد من القمم وستؤكد الأيام القادمة صحة هذا الحديث‘‘.

واشار توفيق إلى ان ماحدث في اليوم التالي من الافطار يؤكد ذلك حيث اجتمع كل الإسلاميين بل السودانيين في جنازة شهيد الحركة الإسلامية الزبير محمد الحسن الأمين للحركة الإسلامية.

وانه لم يكن ليجتمع كل هؤلا لولا تصرفات واستفزازات قوى الحرية والتغيير لشباب التيار الإسلامي في الساحة حيث منحت الخطوة المعارضة فرصة التوحد.

وقال حضر الإسلامين جنازة وتشييع الأمين العام للحركة الإسلامية لشعورهم بالاستفزاز ومحبتهم لشيخهم جاءوا من كل مكان رغم ظروف رمضان وصعوبة والمواصلات.

واجهات سياسية

وحول الاتهامات بأن المجموعة التي جاءت للافطار بالساحة كلهم يمثلون حزب المؤتمر الوطني المحلول، قال القيادي الإسلامي، ان الشباب الذين جاؤا للساحة يمثلون التيار الإسلامي العريض.

وتساءل: أين كان المؤتمر الوطني قبل 40 عام، وأردف: لم يكون موجود بل كانت هنلك تنظيمات التيار الإسلامي المختلفة.

وأضاف: المؤتمر الوطني المحلول كان مجرد واجهة للحركة الاسلامية والآن يمكن تكوين عشرات الواجهات سياسية جديدة.

واوضح توفيق بأنه ليس كل اعضاء المؤتمر الوطني حركة إسلامية .

وقال: الحزب كان فيه أقباط ومواطنين جنوبين لذلك الحديث بأن حضور الافطار كان من شباب المؤتمر الوطني مجرد “تدليس”.

وقال إن وصف الإسلاميين كلهم بالـ (كيزان) ليس مسبه بل تبرئه للجماعة الإسلامية من انها تمثل جماعة المسلمين.

وفي رده علي سؤال (التغيير) حول توقيت عودة الإسلاميين لممارسة نشاطهم السياسي بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بحكمهم.

اقسم بأنه لو أقيمت انتخابات غدا سيفوز بها التيار الإسلامي، وأن قوى الحرية والتغيير تدرك ذلك وتخاف من الانتخابات.

واكد توفيق انه مع التغيير منذ ٢٠١٣ وخرج مع الاصلاح الأن، ضد سياسات المؤتمر الوطني.

وقال خرجنا معارضين لحكومة المؤتمر الوطني ولكن مايحدث الآن ليس التغيير الذي كنا نطمح له وكان ينتظره الشعب.

حامد إدريس

تاريخ اسود ومحاولات للفتنة

فيما اعتبر القيادي بقوى الحرية والتغيير ومبادرة المجتمع المدني، حامد إدريس، أن ما قام به تنظيم المؤتمر الوطني المحلول، نشاط مخالف للقانون.

لجهة ان الحزب او الحركة الإسلامية محلولين بأمر الثورة وذلك نتيجة لتاريخهم الأسود وجرائمهم التي ارتكبوها في حق الوطن خلال فترة حكمهم.

وقال إدريس لـ (التغيير)، من الواضح ان الإسلاميين رتبوا صفوفهم لخلق الفوضى وجر الحكومة لاستخدام العنف ضدهم فهذه بضاعتهم واسلوبهم الذي يفهموة لغة العنف وتصريحات علي كرتي الأخيرة تؤكد صحة هذا المخطط.

تهاون حكومي

ورمي القيادي بقوى الحرية والتغيير باللوم علي الحكومة تجاه تزايد تصرفات الإسلاميين المخالفة للقانون وتماديهم في الاخطاء رغم الثورة الشعبية التي اقتلعت حكمهم .

وقال إن مايحدث الآن من نشاط للحزب المحلول بسبب تهاون الحكومة في محاسبة وحسم الإسلاميين.

وأشار إلى انه كان الطبيعي أن يتم حسمهم من يوم سقوط نظامهم وذلك بتفكيك نظامهم واسترداد أموال الشعب السوداني ومعاقبة كافة رموزهم، لأن مكانهم السجن والمحاكم، ولكن إلى الآن لم يحدث ذلك بالصورة التي كانت متوقعة.

ووصف إدريس التيار الاسلامي الذي حكم البلاد بأصحاب التاريخ الدموي وعدم إدراك معنى الحريات وأنهم ظلوا 30 عام يسحلون خصوهم ويقتلونهم في وبيوت الاشباح، والآن يحاولون الظهور بمظهر الضحية والحقيقة انهم لازالوا في ضلالهم القديم.

نبل ثوري

وأوضح إدريس أن الثوار تعاملوا مع الإسلاميين بطهر ونبل ثوري ووطنيه عالية، ولكن للأسف هؤلاء لن يفهموا هذه اللغة.

وأكد انه مع اتاحة الحريات للجميع، لكنه اعتبر أن ما يقوم به الاسلاميين هو تحدي واضح للدولة ومحاولة لخلق الفوضى، وأن وتصريحاتهم المتكررة تؤكد علي نواياهم.

مرحلة جديدة

من ناحيته أعتبر القيادي الإسلامي، عمار السجاد، ان ماحدث بالساحة من تداعيات بتفريق إفطار الإسلاميين يمثل مرحلة جديدة من عمر الإسلاميين.

وقال السجاد لـ (التغيير)، إن الإسلاميين شعروا بالخطر وان قوى الحرية والتغيير تريد ان تستأصلهم، لذلك اعتبروا الامر مسألة حياة او موت وهؤلاء لن يتراجعوا بعد اليوم.

عمار السجاد

وأشار إلى ان الإسلاميين موجودين في الواقع ولايمكن تجاهلهم، وقال انهم قد يكونوا غير موجودين في أحلام اليسار فقط.

وقال السجاد إن أكبر خطأ ارتكبته قوى الحرية والتغيير وضع كل الإسلاميين في (سلة واحدة).

ونوه إلى أن الإسلاميين قوة فاعلة وكبيرة ومقتدرة ولا يمكن ان تعدمها من الوجود وأن الحرية والتغيير ستدفع ثمن هذا الامر .

وقال السجاد إن الإسلاميين الآن تجمعوا حتي قبل ان تكتمل المراجعات التي كانوا ينادون بها.

وقال:  كنا نطمح ان تتم مراجعات في جو هادئ لجهة ان الإسلاميين يمثلون تيارات مختلفة، ولكن في النهاية اجتمعوا وتناسوا الخلافات حتي المراجعات التي كانوا ينادون بها بعد ان شعروا ان الحرية والتغيير تريد ان تستأصلهم.

ودعا السجاد الحكومة الإنتقالية للحوار، وقال الحكومة الآن في ورطة شديدة بعد توحد التيارات الإسلامية.

واضاف: للاسف الحكومة تأخرت في الحوار مع التيارات الاسلامية الإصلاحية فقط, ولكن الآن عليها ان تجلس معهم جميعا بعد ان توحدوا، يضاف اليهم الغاضبين من سياسات الحكومة.

ربكه سياسية

وفي السياق يرى المحلل السياسي، محمد تورشين، ان تفريق الشرطة الاعتصامات والاحتجاجات أمر  فيه خلاف كبير.

وقال لـ (التغيير)، حتي في الدول الاوروبية تتدخل الشرطة عندما تتحول المواكب السلمية إلى عنف ويمكن حينها التدخل بالهراوات والغاز المسيل للدموع.

ودعا تور شين الحكومة لإزالة اللبس فيما يتعلق بحزب المؤتمر الوطني المحلول.

محمد تورشين

وتسأل هل كل الذين كانوا ينتمون للحزب المحلول يصنفون كمؤتمر وطني، حتي أولئك الذين كونوا أحزاب باسماء جديدة من المجموعات المنشقة.

وذكر أن الواقع يقول ان الشارع نفسه صنف هؤلاء كلهم بأنهم مؤتمر وطني وهذا مايجعل المشهد السياسي مرتبك.

ولفت إلى أن الثورة جاءت من أجل الحقوق بغض النظر عن الانتماء الفكري والعقائدي باعتباره امر مكفول بالقانون، لكن كان يجب محاكمة كل من اجرم في حق الشعب السوداني سواء كان بالقتل او السرقة او غيرها من الجرائم لإزالة هذا اللبس.

ورأي تورشين ان ماحدث ربما يساهم في توحيد التيارات الإسلامية بالرغم من الخلافات الكبيرة بينهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى