أخبارحوارات

والي سنار الماحي سليمان في حوار لـ«التغيير»: أغلب المعلمين بالولاية «نظام بائد» وعملوا في الأمن الشعبي

وجّه والي سنار الماحي سليمان، انتقادات حادة للحكومة المركزية، ودمغها بالتلكؤ والبطء في تكوين المجالس التشريعية، وفي تكوين حكومات الولايات.

فيما تحدث عن الأوضاع الاقتصادية والصحية والأمنية في ولايته، ووجّه رسائل في عدة اتجاهات.

التغيير- حوار: علاء الدين موسى

اتهم والي سنار الماحي سليمان، معلمين ينتمون للنظام البائد باستغلال الطلاب للضغط على الحكومة من أجل حل لجنة المعلمين.

وأشار إلى أن النقابات لديها استقلاليتها، ولكن هؤلاء يريدون أن يصنعوا منه ديكتاتورا، وأكد أنه يعمل على زيادة وتيرة الوعي.

وقال الماحي في حوار لـ«التغيير»، إن أغلب هؤلاء المعلمين شاركوا في انتخابات النظام البائد الشمولي، وأغلبهم عملوا في الأمن الشعبي والنشاط الطلابي.

ووصف الوالي الحكومة المركزية بأنها متلكئة، ونوه للبطء في تكوين المجالس التشريعية، والبطء في تكوين حكومات الولايات.

وطالب المجلس المركزي للحرية والتغيير بتسريع وتيرة تكوين الحكومات الولائية والمجالس التشريعية.

وشكا الوالي، من نقص حاد  في الكوادر الصحية بالولاية،  وقال إن حوجة الولاية «200» طبيب عمومي، وقال: «بعض الوظائف لم نجد من يشغلها، ولدينا نقص مريع في الكوادر الطبية».

وأضاف: «أي طبيب يأتي بشهاداته سنوافق مباشرة على تعيينه».

وطاف الحوار مع الوالي على عدد من قضايا الولاية الراهنة، والقضايا القومية، فكانت هذه الحصيلة:

* كيف تنظر إلى قانون نظام الحكم اللامركزي الذي تمت إجازته بواسطة المجلس التشريعي المؤقت؟

تكوين  الأقاليم في هذا التوقيت مشكلة كبيرة، لأن قوانين الحكم اللامركزي لم يتم تطبيقها حتى الآن، وكلما تم تقصير الظل الاداري يكون أفضل، ولم تحدد هذه الأقاليم أنها ستنبني على رغبة السكان أم على رغبة الدولة، ونحن لا نريد ان نستبق الحوادث، وننتظر انعقاد مؤتمر نظام الحكم والإدارة.

* هل تعتقد أنه سيتم تطبيق الأقاليم في كل السودان أم سيكون هنالك تطبيق جزئي؟

حسب المعلومات التي وردت إلينا أن هنالك اتجاهاً لقيام إقليم دارفور وباقي الأقاليم سيتم إرجاؤها قليلاً، حتى يتم تفعيل العلاقات الأفقية والرأسية حتى لا يتضرر المواطنون من نظام الحكم الجديد.

* وهل تم ترسيم الحدود بين المحليات والولايات منعاً لحدوث الاحتكاكات والتعديات؟

لم يتم ترسيم الحدود بين المحليات والولايات حتى الآن، ولم تأت توجيهات من الجهات العليا، وهذا التحديد يمكن أن يؤدى إلى مشاكل التقسيم، ويمكن أن يزيد من وتيرة القبلية، لذلك يجب أن تكون هنالك صيغة لتقليل الظل الإداري وتقليل الولاءات الإثنية والعرقية والقبلية.

الحكومة المركزية متلكئة وهنالك بطء في تكوين المجالس التشريعية

* كيف نظر إلى تأخر تكوين المجالس التشريعية التي تعمل على مراقبة أداء الحكومات في الولايات؟

الحكومة المركزية متلكئة وهنالك بطء في تكوين المجالس التشريعية، وبطء في تكوين حكومات الولايات، وهذا يجعل جميع الأعباء تنصب على رأس الوالي، وكل صغيرة وكبيرة لابد أن  يوقع عليها الوالي، ورغم ذلك نعمل في ظروف استثنائية وصعبة، وعلى المجلس المركزي للحرية والتغيير الإسراع من وتيرة تكوين الحكومات الولاية والمجالس التشريعية.

* دعنا ننتقل لجزئية أخرى.. كيف تنظر للمطالبات المتكررة بإقالتك من منصب الوالي؟

المطالبة بذهاب الوالي وضع طبيعي في ظل الحرية، «ونحن جينا من الشارع» لذلك نتقبل جميع الآراء، والناس هم من يقرروا ذهابنا أو جلوسنا في كرسي الحكم، «جابونا الناس وبشلونا الناس» ونحن أتينا لخدمة هؤلاء، لكن خدمة الناس تحتاج إلى صبر، و«اليدو في النار ما زي اليدو في الموية» مثلاً في الفيضان الذي شهدته الولاية قام رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بزيارة للولاية وهتف الناس بإقالة الوالي، وكان ذلك بعد ثمانية أيام من تعيني كوالٍ، ولو كنت امتلك عصا موسى لن استطيع فعل شيء.

* المواطنون ذكروا أنك لم تقدم المساعدات اللازمة للمتضررين بالفيضان؟

هذا غير صحيح.. وبمجرد وقوع الفيضان أعلنت حالة الطوارئ في الولاية، وقدمنا المساعدات اللازمة للمتأثرين، وعندما تم تكليفي لم تكن لدي الخبرة الكافية في إدارة الدولة، ولكن الآن عودي قوي، وفي السابق كانت إذا خرجت مظاهرة «أخرج بالباب الوراء»، لكن الآن اتقبل الصدمات وأواجهها وأعمل على حل الإشكاليات بشكل حاسم.

* نعود للاحتجاجات الطلابية، هل تعتقد أن وراء تلك الاحتجاجات جهات معينة؟

نعم.. الاحتجاجات تقوم بها شرائح معينة من بقايا النظام البائد لتحقيق مصالح خاصة، مع الأسف هذه المجموعات تستغل الطلاب والشرائح الضعيفة لتحقيق أهدافها ولكن نحن لهم بالمرصاد وتم كشف نواياهم.

«500» ألف فدان مروي بالولاية صالحة للزراعة

* ولماذا يتم استغلال الطلاب لتحقيق مطالب معينة؟

هل تعتقد أن الطلاب لديهم مشكلة مع الحكومة؟، ولكن من يستغلون الطلاب يريدون العودة إلى من جديد، بعد أن تولت لجان المعلمين الأمر في وزارة التربية، وأغلب من يطالبون بإقالتي كانوا مدجنين، وأغلبهم شاركوا في انتخابات النظام البائد الشمولي ويديرونها ووسطهم دولة عميقة، وأغلبهم عملوا في الأمن الشعبي والنشاط الطلابي.

* وماذا يريد هؤلاء المعلمون من الوالي حتى يوقفوا التصعيد؟

يريدون من الوالي حل لجنة المعلمين، وذكرت لهم أنني لا استطيع حل لجنة المعلمين لأني لم أكونها، ولا يحق لشخص حل لجنة لم يكونها، وأشرت إلى أن النقابات لديها استقلاليتها، ولكن هؤلاء يريدون أن يصنعوا مني ديكتاتوراً، أنا أعمل على زيادة وتيرة الوعي، ولأنهم  متقاعسين استغلوا طلاب «4» مدارس ثانوية في سنجة، ليضغطوا على الوالي لتغيير لجنة المعلمين، بذريعة  البديل النقدي، وبدل اللبس، وإزالة التشوهات، وفك الترقيات، وتمويل هذه المطالب اتحادي، وأيضاً لا علاقة للطلاب بحقوق المعلمين لولا أنهم  مدفوعون وتم تحريضهم، وذكرت لطلاب عند زيارتهم لي في مكتبي أنني لا اقبل أن يأتي طالب ليطالب بحقوق معلم، وما حدث فوضى تحركها جهات أخرى من النظام القديم.

* في جانب آخر، البعض يقول إن الموسم الزراعي بالولاية يعاني نقصاً كبيراً في مدخلات الإنتاج، ماذا فعلتم للحد من هذا النقص؟

عندما استلمنا مهام الولاية في شهر يوليو الماضي، وجدنا أن الولاية تعاني من قص واضح في الوقود، وكان مقررا لها «22» مليون لتر من الوقود، بمعدل ثلاثة جوالين للفدان مسجلة في وزارة الطاقة، وأخذت هذه الاحصاءات وعرضتها على وزارة الطاقة وتم تعديل الخطأ واعطيت الولاية «95» مليون لتر.

* بكم تقدر مساحات الزراعة المروية بالولاية؟

المساحات المروية في الولاية تقدر بـ«500» الف فدان، وإذا تم الاهتمام بها وتأهيلها ستجعل الولاية من أحسن الولايات بالسودان وتوفر الأمن الغذائي للبلاد ككل.

* وما هي خطتكم لإنجاح الموسم الحالي؟

في الموسم الحالي رفعنا تقديراتنا من شهر يناير الماضي، في شهر مايو نحتاج إلى «25» مليون جالون جازولين للزراعة.

* وكيف تنظر إلى اتجاه الدولة لتحرير الوقود وما هو أثره على الزراعة؟

حتى الآن جاز الزراعة مدعوم، ولكن هنالك أقاويل عن رفع الدعم منه، وإذا تم رفعه سيعمل على إيقاف الممارسات السيئة في الوقود، خاصة وأن هنالك من يأخذون الوقود ولا يزرعون به ويقومون ببيعه في السوق السوداء، وهنالك من يعمل على إيجار مشروعه ولا يعطي المؤجر له تصديق الوقود، حتى يشتري في السوق الأسود، ولاحظت أن بعض الأشخاص الذين اخذوا جازولين في العام الماضي قاموا بتخزينه للعام الحالي حتى لا يتوقف الموسم في حالة حدوث شح، وهذا يؤكد أن الناس أغنى من الدولة.

* وماذا فعلتم للقضاء على هذه الظاهرة؟

نحن نعمل الآن على حوسبة المشاريع الزراعية للقضاء على تلك الظواهر السالبة ومنعاً لبيع وقود الزراعة في الأسواق، بجانب معرفة الاستهلاك الحقيقي لتلك المشاريع، وأيضاً نعمل على تجهيز مستودعات استراتيجية، واتفقنا مع شركة النيل لعمل مستودع لتخزين الوقود بالولاية، بالإضافة إلى أن هناك مشاريع كبيرة تأخذ وقودها من المركز وتقوم بتخزينه مباشرة قبل الخريف.

* من المعلوم ان الزراعة مواقيت هل قمتم بمخاطبة البنك الزراعي لتمويل الموسم الحالي؟

نعم، قمنا بمخاطبة البنك الزراعي بتمويل المشاريع الزراعية قبل وقتٍ كافٍ، ووعدوا بتمويل في الوقت المناسب وتجري الترتيبات لذلك.

الوضع الصحي متهالك وماشين بــ«المباصرة»

* كيف هو الوضع الصحي بالولاية؟

نحن ورثنا نظاماً صحياً متهالكاً في الولاية، وكنا مدعوون لمؤتمر في الفاشر لمناقشة كيفية إعادة النظام الصحي في السودان، ونحن في الولاية لدينا نقص في الكوادر الصحية وأخذت تفويض من رئيس الوزراء بتعيين كوادر صحية، حوجة الولاية «200» طبيب عمومي، تقدموا فقط «57»، وبعض الوظائف لم نجد من يشغلها، ولدينا نقص مريع في الكوادر الطبية لذلك أي طبيب يأتي بشهادته سنوافق  مباشرة على تعينه.

أخذت تفويضاً من رئيس الوزراء بتعيين كوادر صحية بالولاية

* عفواً.. ولكن تعيين أي من الكوادر الطبية يكون عن طريق لجنة اختيار حتى لا تكون هنالك شبهة فساد؟

لجنة الاختيار يتم عملها عندما تكون هنالك منافسة، «وأنا ما لاقي كوادر طبية»، ولدي مراكز صحية مغلقة لعدم وجود الكادر الطبي، وأخرى أعلى شخص فيها المساعد الطبي، بجانب مشكلة في المستشفيات والنظام الصحي الذي تدار به الصحة، بالإضافة لمشكلة الدواء التي تعاني منها جميع ولايات السودان، ولدي نقص في البنج والتخدير ومحضري العمليات والأوكسجين في ظل طوارئ «كورونا».

للأسف الحكومة الاتحادية «معاكساني» في التصديق المالي

* على ذكر «كورونا» كم عدد الإصابات بالولاية؟

عدد الاصابات يتراوح بين «5- 6» حالات حسب آخر تقرير من وزارة الصحة في الولاية بمركز العزل سنار، والتكاليف اليومية «50» ألف جنيه، و«كورونا» تأخذ في الشهر ثلاثة مليارات جنيه.

* ومن أين يتم توفير هذا المبلغ والولاية تعاني من شح التمويل؟

ذهبت إلى رئيس اللجنة العليا للطوارئ لتوفير دعم للولاية إلا أنه اعتذر لي بعدم توفر تمويل، وأيضاً وزير الصحة اعتذر، ماشين بـ«المباصرة» ورغم ذلك تقدم إلينا استقالات ولدينا فراغ، وللأسف الحكومة الاتحادية «معاكساني» في التصديق المالي، وميزانية الكوادر الطبية والمعلمين تقدر بـ«130» مليار في الشهر.

والي سنار لـ«التغيير»: العودة لحكم الأقاليم بالوقت الحالي «مشكلة»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى