أخبارتقارير وتحقيقات

معركة «حماة النيل» الافتراضية.. هل هي حرب إثيوبيا؟

ينفذها الجيشان السوداني والمصري

«حماة النيل» هو الاسم الذي منحه جيشا السودان ومصر للتدريبات المشتركة التي بدأت الأربعاء، ضمن سلسلة تمارين بدأها الجيشان قبل فترة، لكن الاسم أثار الشكوك والمخاوف لدى جارة السودان الشرقية إثيوبيا، في توقيت تشهد فيه العلاقات توتراً كبيراً، وشداً وجذباً ثلاثياً على خلفية قضية «سد النهضة».

التغيير- الخرطوم: أمل محمد الحسن

الأسماء التي يمنحها الجيشان السوداني والمصري لتدريباتهما العسكرية المشتركة، تحمل إشارات ودلالات ذات معنى، وتطلق العنان للخبراء والمراقبين لتفسيرها وفق مذاهب شتى، فما إن أنهى الجيشان تمرين «نسور النيل 2» في أبريل الماضي حتى استهلا تدريباً جديداً حمل اسماً أكثر دلالة هذه المرة، وهو «حماة النيل».

وأطلق الجيشان اسم «حماة النيل» على تدريباتهما المشتركة التي انطلقت الأربعاء، وتستمر «6» أيام، بمنطقة «أم سيالة» الأمر الذي قد يثير شكوك أديس أبابا في أن تكون «المعركة الافتراضية» للتدريب سيناريو للحرب ضدها!

وبحسب الخبير الإستراتيجي راشد الشيخ، فقد حمل الاسم في طياته رسالة سياسية واضحة لجارة الخرطوم الشرقية إثيوبيا.

ويجري المشروع التدريبي السوداني المصري المشترك «حماة النيل» في الفترة من 26 وحتى 31 مايو 2021م.

وتشارك في المشروع عناصر من كافة التخصصات والصنوف بالجيشين.

ووصلت القوات المصرية المشاركة في المشروع إلى قاعدة الخرطوم الجوية، بجانب أرتال من القوات البرية والمركبات التي وصلت بحراً.

خبير عسكري يتخوف من دخول دولة رابعة جارة للخرطوم على خط التوتر الإقليمي

تهديدات متوقعة

عمليات التدريب المشتركة بين الدول تكون استعداداً لحروب متوقعة!.

هكذا أكد خبير عسكري رفيع- فضل حجب اسمه، وأعرب عن تخوفه في الوقت نفسه من دخول دولة رابعة- لم يسمها- ووصفها بـ«جارة للخرطوم» على خط التوتر الإقليمي.

وشارك الخبير العسكري اللواء ركن «م» عز الدين عثمان طه؛ وجهة النظر المتعلقة بأن التدريب يكون عادة للتصدي لأي تهديد ماثل أو متوقع.

لكن طه أكد لـ«التغيير»، أن تدريب «حماة النيل» لا يقصد منه بث تهديدات لأي دولة، وأشار إلى أن التدريب أمر تقوم به الجيوش بصورة مستمرة، حتى أثناء الحروب.

محلل إسترايتجي: تدريب «حماة النيل» يعتبر وسيلة ضغط على إثيوبيا

وسيلة ضغط

مع تعثر المفاوضات الخاصة بالملء الثاني لسد النهضة، الذي بدأته إثيوبيا بالفعل، يعتبر تدريب «حماة النيل» وسيلة ضغط لإجبار إثيوبيا بالعودة إليها، وفق ما ذهب إليه الخبير الإستراتيجي الشيخ، والذي أكد استبعاد الخيار العسكري.

ونوه الشيخ إلى أن المجتمع الدولي لن يقبل بأي توتر أو سيولة أمنية في الإقليم.

وأشار إلى التغير الكبير في مواقف إثيوبيا وقبولها الجلوس للمفاوضات بعد زيارة المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان إليها ضمن جولته الأفريقية مطلع مايو الحالي.

وأكد الشيخ لـ«التغيير»، وجود ضغوط كبيرة تعاني منها أديس أبابا، منها العقوبات الأمريكية على بعض الأفراد ما يؤكد عودتها إلى جولات التفاوض برعاية أفريقية قريبا. وقال: «أنظار العالم باتت مسلطةً عليها».

خبير عسكري: الخيار العسكري لحل أزمة سد النهضة قد يكون مطروحا بين الجيشين السوداني والمصري

حرب المياه

على صعيد الموقفين السوداني والمصري؛ أكد الشيخ تماهي موقف الخرطوم مع القاهرة بصورة كبيرة، إلا أنه أكد ضرورة تغليب السودان مصالحه التي لا يمكن أن تكون الحرب ضمن خياراتها.

من جانبه، أكد الخبير العسكري الرفيع، وجود تقارب عسكري «غير مسبوق» بين الخرطوم والقاهرة.

وكشف لـ«التغيير»، عن أنها المرة الأولى التي تمنح فيها مصر السودان خبراتها العسكرية وتحرص على رفع قدراته بصورة حقيقية.

ولم يستبعد الخبير، أن يكون الخيار العسكري لحل أزمة سد النهضة مطروحا بين الجيشين، وقال: «الحرب القادمة هي حرب المياه».

وأضاف بأن البلدين ينظران لمياه النيل على أنها عصب الحياة ويؤكدان على عدم التهاون في التعامل مع التهديدات حولها.

ولم يستبعد الخبير العسكري، أن يكون اختيار السودان أرضاً للتدريب لإدارة أي حرب مقبلة عبر أراضيه.

إلا أن اللواء «م» عز الدين طه، أوضح أن اختيار الخرطوم للتدريب أمر تحدده بروتوكولات التدريب المتفق عليها بين البلدين.

وأشار إلى احتمالية أن يكون التدريب المقبل في مصر.

محلل عسكري: تدريبات «حماة النيل» أكثر خصوصية وشمولية من أي تدريب سابق

خصوصية التدريب

وأشار اللواء «م» طه إلى أنه لم يمض أكثر من شهر منذ آخر تدريبات مشتركة بين الجيشين السوداني والمصري، تمثلت في تدريبات جوية من قاعدة مروي تحت مسمى «نسور النيل 1 و2»، حتى بدأت تدريبات أكبر منها.

وأكد أن تدريبات «حماة النيل» أكثر شمولية من أي تدريب سابق لأنه يشمل تدريباً برياً وجوياً وتدريباً آخر في الدفاع الجوي.

وقال إن تدريبات الدفاع الجوي تشمل عمليات الرادارات ورصد طائرات العدو، والتعامل مع كافة منظومات الصواريخ والأسلحة والطائرات.

وأضاف: «القوات السودانية لديها خبرات ممتازة في هذا المجال على الرغم من محدودية الإمكانيات».

بيئة واقعية

وصول القوات المصرية بكامل عتادها الذي وصل مشحوناً عبر البحر، ضروري ليتعرف الجيشان على أنواع التسليح المختلفة بينهما- وفق ضابط في الجيش السوداني.

وأكد الضابط- الذي فضل حجب اسمه- ضرورة تنفيذ التدريب في بيئة واقعية لأن المحاكاة تضعف التمرينات، وتوقع أن يتم استخدام الذخيرة الحية في كافة البرامج.

وذكر أن الغرض الأساسي من هذه التدريبات هو الوصول لأكبر درجة من التوافق والتقارب بين الجيشين السوداني والمصري عبر تبادل الخبرات العسكرية.

وأضاف: «ما نسعى إليه يعرف في المصطلحات العسكرية بتوحيد السياقات».

فيما أكد اللواء طه، أن التدريبات مع الجيش السوداني مرغوبة من كافة الجيوش العربية وأعاد ذلك إلى طبيعة الجندي السوداني الذي وصفه بالانضباط والصبر، إلى جانب امتلاكه لروح قتالية عالية.

وقال: «مع اعتماد الجيوش الحديثة على التطور التقني والآلة، باتت تفتقد للصفات التي يتصف بها الجندي السوداني».

وأوضح أن التدريبات البرية والجوية وتدريبات الدفاع الجوي لن تكون هي نهاية التدريبات بين الجيشين السوداني والمصري، فبرنامج التعاون العسكري بينهما يشمل تدريباً آخر ينفذ المرة المقبلة على شواطئ البحر الأحمر.

وأكد وجود جولة قادمة من التدريبات المشتركة مجالها المستقبلي الدفاع البحري.

جيشا السودان ومصر ينفذان مشروعاً تدريبياً مشتركاً باسم «حماة النيل»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى