أخبارأعمدةأعمدة ومقالات

القراي وكتابه المهدية

جبريل محمد الحسن

(1)

هذا كتاب جديد في موضوعه.. متفرد في تناوله للمهدية ..لم يكن مسبوقا بمثله في أي يوم من الأيام.. شجاع وجرىء وعلمي.. نظر إلى المهدية من زاوية يتغافلها الناس عمداً.. وكما قال المؤلف انه لا يؤرخ به للمهدية فيحتاج إلى شهادات كل المؤرخين والقصاصين، وإنما كان يهدف أن يوضح للقراء، في هدوء وموضوعية، أن المهدية السودانية كانت فكرا ارهابيا اكثر من داعش بكثير ، بل اكثر ارهابا من أي فكر ديني ظهر على هذا الكوكب.. ولتوكيد ذلك لم يكن يحتاج إلى كثير من المراجع والمستندات.. وما استطاع الحصول عليه كان كافيا في ان يثبت بجدارة ما أراد المؤلف أن يوصله للقراء..
وعموما فإن الكتابة عن المهدية في السودان ليست بالأمر الهين.. لأنها محفوفة بالكثير من الغموض والكثير من المخاطر والإرهاب.. ولهذا السبب فإن المراجع التي يمكن أن يعتمد عليها الباحث في هذا الشأن، قد وقعت تاريخيا فريسة سهلة للأسباب المذكورة أعلاه.. وثناثرت القصص تلوكها القبائل، وتسير بها الركبان من ألسنة المشايخ الذين كانوا يعارضون سرا، ويعاصرون ويعيشون تلك الأحداث الدامية، ولكنها حسب التصنيف العلمي في تسجيل وقائع التاريخ لا تعتبر مرجعا..
فكرة المهدية عموما، وظهور المهدي المنتظر لا يعول عليها كثيراً في علوم وفهوم أهل السنة.. ولكنها تجد حظا عظيما في الجماعات الإسلامية التي تبحث في الغيب وتتعامل معه.. وبدأت الفكرة تتبلور وتظهر في العلن في عهد سيدنا عمر، في مصر، بقيادة بعض الصحابة ثم تبناها عبد الله بن سبأ بعد الفتنة الكبرى.. وكانت تتحدث عن عودة النبي الكريم مستندة على حديث ابن عباس: (عجبت لمن ينتظر عودة عيسى ولا ينتظر عودة محمد.. أو ما سمعتم القرآن يقول:
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ) .. واستطاع سيدنا عمر أن يحد منها بالعقوبة الصارمة التي فرضها على المروجين لها بجلدهم كل صباح حتى قطع نياطها.. ولكنها انتشرت مرة أخرى بعد الفتنة الكبرى في آل البيت الذين ذاقوا الأمرين من التعذيب والقتل من الأمويين ثم العباسيين وكان الأمل كله معقوداً في ظهور المخلص من هذا الهوان وينظر إليه في شخصية المهدي المنتظر.. وخرجت منهم فرق الشيعة المختلفة، وانبثقت بعد ذلك من هذا الصراع جميع الطرق الصوفية..
ارتبطت فكرة المهدي المنتظر بالغيب.. رجل يظهر في آخر الزمان، حسب منطوق كل الأحاديث، بمواصفات، في ظاهرها، يمكن أن تنطبق على كثير من الناس.. ومن هنا كثر مدعي المهدية في العالم الإسلامي، وقام باحصائهم أحد الكتاب، ووجد أن عددهم قد زاد على الألف مدعٍ حتى الآن.. وكل مدعٍ للمهدية يفترض فيه أن يكون رجلاً كانت له مجاهدات روحية عميقة في العلاقة بالله، لأن الإشارة إلى استحقاق المقام لا يكون بتعيينه من رجال الظاهر، ولكن بعلم من الغيب من الله كفاحا أو عن طريق النبي الكريم مناما أو يقظة.. (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ).. ولم يظهر قط عبر التاريخ الإسلامي من ادعى المهدية وهو على هينته في المخالفات السلوكية، أو على إقتصاد في العبادة ومكتفياً فقط بالمفروضات الشرعية، أو من أهل الظاهر وليس له قدم في قراءة إشارات الغيب.. ولذا أصبح معروفاً أنه رجل يختاره الغيب من حضرة إلهية او نبوية..
هذه المقدمة كانت ضرورية للحديث عن شخصية محمد أحمد المهدي الذي قال عنه شيخه الأستاذ محمد شريف: كم صام من قام كم ختم القرآن في سنة الوتر.. وكان ينفق انفاق من لا يخشى الفقر.. وكان لا يأكل الطعام المدعوم من أموال الترك الظالمين.. ويترك بيع الحطب عندما يعلم انه يستعمل في عمل المسكرات.. ويرفض ادخار البضائع ليزيد سعرها مع الزمن…الخ رجل يشهد له الجميع بالصلاح والورع.. وظهرت على يديه الكثير من الكرامات قبل إعلان المهدية.. وبعد إعلانه المهدية توالت انتصاراته الواحدة تلو الأخرى بقدرات أقل من متواضعة مستخدما أسياف العشر .. وكما قيل كان يفترش مصلايته أمام الأتراك ويصلي ركعتين، ولو رماه أحدهم بحجر لأصابه في مقتل، ولكن لا يستطيع أن يصل إليه أحد.. ويخافه كبار المتصوفة وهم يعلمون انه ليس بمهدي، ولكنهم يعلمون في نفس الوقت أن الله قد أعطاه التصرف في كل من يعترض عليه، وأن حكم الوقت معه.. وكان يقول الشيخ العبيد ود بدر عندما يسأل عنه: كان مهدي جيد لينا وكان ما مهدي شن لينا.. ولذلك أرسل ولده ابراهيم على رأس قوة لتشارك في حصار الخرطوم.. وعندما طلبه المهدي ليأتي إلى الخرطوم ليبايع بعد الفتح كان يقول في الطريق: يا بركة القيوم ما أصل الخرطوم حتى يخرج من الحرج بتعرضه لويلات المنكرين من المهدي.. فاستجيب له وقبض قبل أن يصل.. وجلد الخليفة عبد الله الشيخ عبد المحمود مائة جلدة، وسجن الشيخ حمد النيل والشيخ ود يونس والشريف الهندي ومحمود ود زايد.. وكان يقول الشيخ حمد النيل لمحمود ود زايد ان الخليفة مسلطه الله علينا..

(2)

وسط كل هذا الزخم الروحي الهائل والتخويف الغيبي، ومع هذا السند الذي لم يحظ به أي داعية ديني من قبل، كان يعلن المهدي أن النبي الكريم قابلة يقظة ومناماً وقال له: انت المهدي المنتظر.. بل أكثر من ذلك قال له أن من شك في مهديتك فقد كفر.. استطاع المؤلف أن يثبت للقراء أن المهدي استغل هذه الوقائع مجتمعة، لا ليحبب الناس في التقوى والالتصاق بالله والتزام مكارم الأخلاق والقيم الإنسانية الفاضلة، وإنما استغلها ليبرر بها لنفسه ولمريديه، كل جرائم القتل الوحشية التي ارتكبها في حق المسلمين المعارضين له، وفي سبي نساء المسلمين، والتنكيل بالعلماء وزعماء القبائل، وتشريد بعض القبائل إلى الدول المجاورة وإلى قمم الجبال، وكل ذلك لتقوم وتستعلن مهديته عل جثث هؤلاء المسلمين..
ومع أن كل الأحاديث النبوية الواردة عن المهدي تتحدث عن مجيئه لببسط السلام والأمن على العالم كله، ويجتمع على الأرض المفترس والأليف، ويأكل الذئب فيها تبناً، إلا أن المهدية في السودان سالت فيها الدماء بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ السودان كله، وتقلص نتيجة لذلك تعداد السكان من 15 مليون إلى 3 مليون فقط..
قتل زعماء القبائل بدون تردد.. ومن هؤلاء الزعماء:
الشيخ التوم زعيم الكبابيش والشيخ صالح ود فضل.. عوض الكريم ابو سن زعيم الشكر ية.
المرضي ابو روف زعيم قبيلة رفاعة الهوى
محمد ابن الشيخ مالك شيخ العلاطين
ابراهيم ود صابون شيخ العقليين
مادبو زعيم قبيلة الرزيقات
الامير يوسف زعيم قبيلة الفور
قتل رجال وزعماء قبيلة البطاحين
قتل ود سعد زعيم الجعليين وأنصاره عن بكرة أبيهم
قتل رؤساء الجهادية وانصارهم
قتل أهالي الطيارة بشمال ام رواية
قتل المنا اسماعيل زعيم قبيلة الجوامعة
قتل أهل الخرطوم عند الفتح من طلوع الشمس إلى قرب الضحى وبلغ عدد القتلى 35 الف نسمة ..
اي زعيم تم قتله قتلت معه أعداد كبيرة من أنصاره ..
والقائمة تطول لتشمل الولاة والعلماء والأشراف، وامتدت لتشمل كذلك زعماء المهدية أنفسهم وأقارب المهدي..
كانت ترسل الطرود يوميا إلى الخليفة من الأقاليم تحمل رؤوس المعارضين..
ومع كل تلك الحصيلة الضخمة التي شملها الكتاب،وإلا أن المؤلف لم يكتب لنا عن الفظائع التي ارتكبت في كسلا والقضارف وبورتسودان وغيرها من المدن السودانية باسم المهدية، وما كان له أن يفعل ذلك، لأنه لم تخل مدينة إلا ولها قصص دامية مع تعايشة المهدي، حتى عمت وشاعت فيها العبارة السودانية المعبرة عن الفوضى والظلم وعدم القانون (انت قائل الدنيا مهدية)..
استطاع المؤلف ان يثبت بالوثائق كل هذه الجرائم النكراء التي تمت باسم المهدية، والتى تنازل عنها صاحبها في آخر المطاف، وقال انها نسخت كما ينسخ القرآن بعض آياته.. ومات بعد فتحه الخرطوم ولم يصل إلى مكة والعراق كما وعد أصحابه..
لم يفعل الحكم التركي الغاشم الظالم، ولا الاستعمار الأجنبي الكافر، ما فعلته المهدية في المسلمين وفي الإسلام وفي الشعب السوداني باسم الدين الإسلامي.. فقد كان المهدي يضيق بأي معارض له، ويقول أن النبي أمره بقتل كل من يعارضه ويشك في مهديته، وكذلك فعل خليفته الذي عصمه المهدي بفتواه التي نشرها على الملأ والتي تعطيه السلطة المطلقة في أن يفعل ما شاء، ويبرر المهدي ذلك بأنها مشيئة الله والنبي الكريم.. واستمر الأنصار قبيل عصرنا هذا يسلكون هذا السلوك القائم على هذا الفهم في أن معارضيهم يجب قتلهم بأمر الله والنبي والمهدي ..وهذا هو الذي جعل الكثير من المؤرخين يمتنعون عن الخوض في فكر المهدية وتاريخها الدموي مخافة التعرض لهذا العنف الأعمى..
أوضح المؤلف أن المهدي كان يحرم السجاير والتمباك ولعبة المنقلة والطاولة والطلب، ولكل مخالفة عقوبته من الجلد.. ويمنع النساء من الخروج إلى الأسواق والتواجد في الطرقات ويعاقب المتحدثة بصوت عالٍ بالجلد.. ويمنع سلام النساء للرجال ولكل نوع من السلام قدر معين من الجلد.. وفي نفس الوقت فإنه يحلل الرجوع للزوجة بعد الطلاق الثالث مباشرة دون الحاجة إلى زواج من آخر.. ولو قيض الله للمهدي أن عاش أكثر بعد فتح الخرطوم لأصدر من الفتاوي ما يقلب به موازين الشرع رأسا على عقب، ولن تجد من يعترض عليه لأنه يقول أن النبي الكريم يغدو عليه ويروح يقظة ومناما.. ويسبي المهدي الزوجات المسلمات ويقسمهن على القادة والمحاربين حسب جمالهن وأعمارهن.. ألا تشاهدون داعش تُعرَض أمام ناظريكم بصورة لا تخطئها العين وأنها تتربع على مسرح الساحة السودانية منذ ذلك التاريخ والذي لم يولد فيه بعد بن لادن ولا أيمن الظواهري ولا الزرقاوي؟؟ ولكنها المهدية السودانية كانت، ومنذ ذلك التاريخ، قد وضعت اللبنات الأولى للإرهاب باسم الدين والذي جاءت مؤخرا تتبناه داعش والقاعدة وطالبان..
عندما انتصر الإنجليز على الأنصار في كرري، وقتلوا الخليفة عبد الله في أم دبيكرات، عالجوا موضوع المهدية بحكمة تتناسب مع استقرار الوضع لحكمهم، ولتسهل قبضتهم على إدارة السودان بما يخدم المصالح البريطانية.. فقد كانوا يرون انهم لا يستطيعون نزع عقيدة المهدية بقوة السلاح من القلوب، وان مواجهة العقيدة قد تفرز مهدية أخرى.. وليس لديهم الفهم الديني الكافي عن الإسلام لإقناعهم ببطلان المهدية.. لذا قرروا أن يستفيدوا من المهدية بكاملها، واستخدامها بكفاءة وتوظيفها بذكاء لتكون سندا لهم في تقوية الإمبراطورية البريطانية، وإضعاف النفوذ المصري في نفوس السودانيين.. فنصبوا السيد عبد الرحمن زعيما على الأنصار وأعطوه لقب سير.. وشغلوه بأن ملّكوه المشاريع الزراعية الضخمة في النيل الأبيض والجزيرة ابا، و ارسلوا أبناءه للتعليم في انجلترا، ووعدوه بأن ينصبوه ملكاً على السودان على شاكلة مافعلوا في الأردن وسوريا والعراق.. وانشأوا حزب الأمة ليكون في مواحهة الأحزاب الاتحادية.. وتعبيرا عن الخضوع والإذعان للإمبراطورية البريطانية فقد أهدى السيد عبد الرحمن، في أول زيارة له لبريطانيا، ملك الإنجليز سيف النصر الذي كان يحمله المهدي في فتوحاته، ولكن أرجع الملك السيف للسيد عبد الرحمن وطلب منه أن يستخدمه ليدافع به عن مصالح الإمبراطورية في السودان.. هذا باختصار ما فعله الإنجليز مع المهدية بعد الإنتصار عليهم في كرري..

(3)

ولكن لأن المهدية لم تجد الإدانة الكافية من الشعب السوداني، ولا التقييم العلمي المحايد لها، فقد لبثت تعشعش في عقول وقلوب الكثيرين من الأتباع.. ومصداق ذلك أن المرحوم الصادق المهدي كان يحن إليها ويرجو تكرارها مرة أخرى في المشهد السوداني، ويبشر السودانيين بأن جده تنبأ بعودتها، ويصرح بذلك في أكثر من منتدى بترديد قول المهدي: (في مقبل الأيام تظهر لدعوتنا كرامة أكبر مما ظهرت حتى الآن)..
تابع المؤلف بموضوعية وبتوثيق ممتاز كل الجرائم السياسية التي ارتكبها زعماء الأنصار بعد الفتح الإنجليزي وإلى يومنا هذا.. فإن المهدية لم تكتف بقتل أو التسبب في موت 12 مليون سوداني في الماضي وإنما واصلت تدميرها لهذا البلد المنكوب تحت راية حزب الأمة الذي يعتبر أول من دفع بجيشنا المحايد والتغرير به لاستلام السلطة التنفيذية، والتدخل في المهام السياسية، وتكرار إهانة الدستور، والاستخفاف بقسم الولاء، فواصل الجيش على ذلك النهج ولم يتوقف حتى يومنا هذا..ثم أن حزب الأمة تحت زعامة الصادق المهدي كان قد أهان القضاء، وعمل على أن يجعله تابعاً للسلطة الطائفية.. وأهدر قيم الديمقراطية والانتخاب الحر، وفي كل مرة كان يدفع بالجيش لاستلام السلطة نتيجة سياساته الرعناء وللفوضى التي تحدثها في الساحة السياسية.. واستطاع المؤلف أن يتتبع كل سياسات المرحوم الصادق المهدي منذ توليه مهام رئاسة الوزراء وإلى أن توفاه الله إلى جواره، بالتفصيل الدقيق في كل الحكومات حتى انضمامه لقوى الحرية والتغيير ويقرر مسنوداً بالوثائق أن الصادق ما دخل في شيء إلا شانه!! وكانت كل اجتهاداته تدمير بين للبلاد.. والآن ترى السيدة وزيرة الخارجية أن المخرج من محنة هذه الأيام الحلكي هو في سفرياتها المتواصلة للخارج، والتي افرغت ما تبقى للخزينة من عملة صعبة وأوصلت الدولار إلى أرقام خيالية.. وبالأمس يصرح قيادات المزارعين أن المشاريع الزراعية كلها مهددة بفشل التحضير للعروة الصيفية بسبب انعدام الجازولين..
ويرى المؤلف أن على الأنصار ان يعتذروا للشعب السوداني عن هذه الجرائم .. ولكني أرى أن ذلك لا يكفي.. وأن ما ارتكب من جرائم في حق السودان كبلد، وفي حق السودانيين كبشر، لا يكفيه الاعتذار.. بل يتطلب هذا الجرم الفادح، الذي غيّر الخارطة القبلية والسكانية في الأقاليم والمدن، واستبدل أسماء الأحياء والشوارع، أن تعقد له محكمة تاريخية تدين المهدية السودانية بكاملها، وتحكم عليها بوصمها فكرا إرهابيا، مارس أبشع أنواع البطش والإبادة والتعذيب بالسودانيين والمسلمين الاجانب.. ويجب أن يحظر تدريس هذا التاريخ في المدارس واعتباره ثورة تحريرية لمحاربة المستعمر.. ويحرم العمل به في جميع المنتديات السياسية، وتصادر جميع الممتلكات التى وهبت للمنتمين لهذا البيت تزلفا وإرضاءاً لهم، سواء من الإنجليز او الحكومات المتعاقبة على حكم البلاد.. وأن يقام احتفالا سنويا يجدد فيه العهد، من جميع فئات الشعب السوداني، على نبذ مثل هذه الأفكار التي تستغل الروحانيات المنحرفة والمضللة في تخويف الناس، وسوقهم إلى الاستكانة، عن طريق الدين وقتلهم الأبرياء باسم غيبيات التصوف المجهولة الإثبات والتحقق، تماما كما يفعل العالم المتحضر اليوم، مع الهولوكوست والنازية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى