أخبارتقارير وتحقيقات

مواكب بالعاصمة السودانية لفض «شراكة الدم»

(تسقط بس) هو الشعار الذي ترفعه مواكب الثالث من يونيو التي تقودها لجان المقاومة الخميس، إلى مقر مجلس الوزراء بعد توقفها أمام النيابة العامة للمطالبة بتسريع إنفاذ العدالة.

التغيير: أمل محمد الحسن

“جميع تنسيقيات لجان المقاومة بالخرطوم تتفق حول الشعار”، هذا ما أكده عضو لجان مقاومة جنوب الخرطوم، أسامة أزهري  لـ(التغيير).

وكشف أزهري عن اجتماع ضم لجان المقاومة من مختلف المحليات بنادي الأسرة بالخرطوم 3 الأحد الماضي، لرسم مسارات المواكب التي أكد أنها ستكون مركزية.

 

 

“شراكة الدم”

 

وقال بيان تنسيقيات لجان المقاومة، إن الهدف من المواكب هو فض “شراكة الدم” بحسب وصفهم، والتي اتهموها بأنها أقعدت الثورة وشرعنت التقتيل ولم تقتص للشهداء ولم تزل تمكين الحزب البائد.

وأضاف البيان: “لا فرق عندنا بين مدني وعسكري”، مطلقين اسم “الإسقاط والتنحي” على مواكب الـ3 من يونيو.

وقال أزهري “صحيح أننا نرفع شعار تسقط بس، إلا أنه شعار سياسي ولا نقصد أن تسقط الحكومة فعلاً، ولكننا نرغب بممارسة مزيد من الضغوط عليها”.

توقيع الوثيقة الدستورية بين المدنيين والعسكريين أغسطس 2019

اشترك معه في الرأي رئيس منظمة أسر الشهداء، فرح عباس، الذي قال لـ”التغيير” نطالب بتصحيح الحكومة ولا نطالب بإسقاطها، مؤكدا علمهم بوجود من وصفهم بـ”المندسين” وسط الثوار.

وأكد فرح عدم مشاركتهم في مواكب لجان المقاومة كاشفا عن وقفة سلمية لأسر الشهداء أمام مشرحة التميز بالخرطوم.

وأضاف: “نريد أن نحافظ على أرواح أبنائنا ولا نريد المزيد من الدماء” معربا عن حسرته في الوقت نفسه مما وصفه بـ”رخص دماء السودانيين”.

وتنتظر منظمة أسر الشهداء ردا من قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو بعدما أمهلته في التاسع والعشرين من رمضان الماضي حتى تاريخ الذكرى الثاني في الثالث من يونيو للرد على الاتهامات التي وجهتها اليه.

وأكد عباس أنه سيكون هناك ردا يشبه ثورة ديسمبر على حميدتي حال تجاهل مطالب أسر الشهداء.

 

العدالة والتأمين

 

النيابة العامة هي المحطة الأولى لمواكب 3 يونيو، تعبيرا عن سخط وإحباط الشباب من تأخر تحقيق العدالة وتقديم الجناة من رموز النظام البائد وغيرهم لمحاكمات، بحسب وصف النائب العام المكلف، مبارك محمود.

وبينما يستعد لمخاطبة مواكب لجان المقاومة الخميس حول الأسباب التي تعيق سير العدالة، أكد محمود لـ”التغيير”، تكليفه لـ20 وكيل نيابة بالنزول للشارع حرصا على أرواح الثوار.

وأضاف: “حق التظاهر والخروج مكفول بموجب الوثيقة الدستورية”.

وقال محمود إن أبنائه في المنزل يتذمرون من تأخر تحقيق العدالة، مؤكدا تفهمه لحالة الإحباط التي تعم الشباب.

ارتبطت احياء ذكرى مناسبات الثورة بسقوط قتلى وجرحى، الأمر الذي يثير مخاوف الشعب فور الإعلان عن كل موكب.

ولا يمكن تنفيذ العدالة بحسب تجع المهنيين السودانيين، إلا عبر عزل العسكريين بالمجلس السيادي واستبدالهم بآخرين ممثلين للمؤسسة العسكرية.

وبينما لم تتمكن “التغيير” من الحصول على إفادات من جهاز الشرطة عبر الناطق باسمها، ولا إفادات من والي الخرطوم حول استعدادات حكومة الولاية لحماية المواكب، أكد رئيس حزب المؤتمر السوداني بولاية الخرطوم، شريف محمد عثمان تأخر إصلاح الأجهزة النظامية والأمنية إلى جانب انتشار السلاح.

أكد عثمان لـ”التغيير” وجود جهات لم يسمها، تريد إحراج الحكومة ووصمها بالضعف في مواجهة حماية المواطنين تقوم بقتل شباب يتطلعوا للحياة الكريمة.

وأضاف: “لم نشهد عمليات جمع سلاح مليشيات النظام السابق أو قبض عناصرها”، مشيرا في الوقت نفسه إلى تذمر الحركات المسلحة من تأخر انفاذ الترتيبات الأمنية التي نصت عليها اتفاقية سلام جوبا.

 

أذرع النظام السابق

 

إلى حد كبير يتفق أستاذ العلوم السياسية ياسر العوض مع شريف حول وجود النظام السابق في الأجهزة النظامية.

ووصف العوض تعامل الحكومة مع المواكب بطريقة أمنية واستخباراتية، مشبها إياها بطرق النظام السابق.

وقال العوض، إن الأجهزة الأمنية تراقب سيناريوهات تحرك المواكب ثم تقوم بإغلاق الشوارع، الأمر الذي أكده الإعلان الذي أصدره الجيش مساء الأربعاء بإغلاقه جميع الطرق التي تؤدي إليه منذ صباح الخميس.

أضاف العوض لـ”التغيير” عندما تتوجه المواكب لمواقع سياسية تتم مواجهتها غالبا بالعنف”.

ومن وجهة نظر أستاذ العلوم السياسية، فإن التعامل العنيف هو بمثابة تحذير خفي ليحد من خروج الثوار، واصفا إياه بالتفكير الأمني.

ويشترك أستاذ العلوم السياسية مع والد الشهيد عباس في وجود “مندسين” من عناصر النظام البائد داخل المواكب، مطالبا لجان المقاومة بالمشاركة في تأمين مواكبهم وعرفة العناصر التفلتة داخلهم.

وتابع “وجود المخربين داخل المواكب يؤدي لردود فعل من الأجهزة الأمنية ضدها”.

 

فض الاعتصام

 

الجدير بالذكر أن فض اعتصام القيادة العامة حدث في الثالث من يونيو من العام ٢٠١٩ الموافق التاسع والعشرين من رمضان، ما جعل الذكرى تمر على الشعب السوداني مرتين في العام.

وسقط في احياء الذكرى في التاسع والعشرين من رمضان الماضي قتيلين إلى جانب ١٥ عشر جريح بحسب لجنة الأطباء المركزية.

ورهن رئيس لجنة التحقيق المستقلة في حادثة فض اعتصام القيادة العامة نبيل أديب توصلهم إلى نتائج نهائية بتوفر معينات فنية لم يتم الحصول عليها حتى الآن.

ولقى أكثر من ١٠٠ شخص مصرعهم فيما يعرف بمجزرة القيادة العامة مع اختفاء عدد كبير من الأشخاص تحقق في اختفائهم لجنة خاصة شكلها النائب العام السابق، تاج السر الحبر برئاسة المحامي الطيب العباسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى