أخباراقتصادتقارير وتحقيقات

مزاد العملة.. هل يكبح جماح السوق الموازي في السودان

تواصل مزاد العملة الأجنبية العلني الذي ابتدره بنك السودان المركزي مؤخراً، واستمر بيع الدولار في المزادات بمشاركة البنوك نيابة عن التجار والشركات الراغبة في شراء سلع استهلاكية، لكن السؤال هو هل يكبح المزاد جماح السوق الموازي «الأسود» الذي اشتعل مع نهاية الأسبوع؟!

التغيير- الخرطوم: الفاضل إبراهيم

عرض بنك السودان المركزي في أول مزاد لبيع العملة الأجنبية الأسبوع قبل الماضي، مبلغ «40» مليون دولار، لكنه لم يبع منها سوى «16» مليون دولار فقط، بعد استبعاد عدد كبير من طلبات الشراء كونها غير مستوفية للشروط.

وفي المزاد الثاني، عرض البنك «50» مليون دولار، باع منها «43.4» مليون دولار.

ويستهدف البنك المركزي من نظام مزادات العملة الصعبة، إحداث استقرار في سعر الصرف.

ووصف المركزي سياسة المزادات العلنية لبيع العملة بالناجحة.

وأكد أن المزاد الثاني الذي أقيم يوم الثلاثاء الماضي بقيمة «50» مليون دولار، حقق قبولاً عالياً مقارنة بالأول، حيث شارك فيه حوالي «29» بنكاً مقارنة بـ«20» في المزاد الأول.

لكن رغم ذلك لم يتضح بعد إذا ما كانت هذه المزادات ستسهم فعلياً في تحقيق الاستقرار وكبح جماح السوق الموازي للعملة «الأسود» والذي شهد نشاطاً كبيراً الأيام الماضية.

حجم الطلبيات

وبلغت الطلبات المقدمة «277» طلباً مقارنة بـ«137» للمزاد الأول والمبلغ الذي تم تخصيصه «43.4» مليون دولار أمريكي مقارنة بـ«16» مليون للمزاد الأول.

وبحسب البنك المركزي، وصل أعلى سعر صرف تم التنفيذ به «425» جنيه سوداني، وأدنى سعر صرف تم التعامل معه «386» جنيه.

وأعلن البنك قبول «184» طلباً مقارنة بـ«66» للمزاد الأول مستوفية لشروط المزاد.

سياسات

يذكر أن المزادات التي يتم تنظيمها تأتي إنفاذاً لسياسات البنك المركزي الخاصة بتطبيق سياسة سعر الصرف المرن المدار، وفي إطار الجهود لاستقرار سعر الصرف.

السلع المسموح بشرائها

وأوضح إعلان صادر من البنك المركزي، أن الحد الأعلى لقيمة الطلب المسموح بتقديمه من كل مصرف كنسبة من حجم المزاد الكلي «20%»، وأن المزاد يقتصر على المصارف فقط إنابة عن عملائها على أن يُقدم العميل طلباً واحداً على مصرف واحد، مع توضيح الرمز الائتماني والرقم الضريبي.

وشملت قائمة سلع المزاد- وفقاً لاعلان البنك- «41» أبرزها الأدوية البشرية والبيطرية والمعدات الطبية، بجانب سلع الفول، العدس، لبن البودرة والخميرة، بالاضافة لمحولات الكهرباء وبطاريات السيارت، فضلا عن قطع الغيار لوسائل النقل ومدخلات الإنتاج الزراعي والحيواني.

اقتصادي: الإجراءات تمنع دخول التجار في المزاد، وبالتالي العملية منظمة ومحمية بالقانون

سوء فهم

وأوضح الخبير الاقتصادي مجاهد علي، أن هنالك سوء فهم وعدم إدراك لمسألة مزاد الدولار الذي ينظمه بنك السودان.

وقال لـ«التغيير»، إنه ليس هنالك دولار «حي»- أي حقيقي يدخل في حساب العميل، لجهة أن البنك يقدم طلبه لدخول المزاد لتغطية طلبات عملائه.

ونوه إلى أن الطلب يكون معززاً بأوراق لاستيراد مدخلات إنتاج ومواد إستهلاكية وغيرها من المسموح به.

اشتراطات وإجراءات

وذكر أنه يشترط في هذه المواد أن تكون بقائمة معروفة ومحددة وفق اشتراطات بنك السودان ووزارتي التجارة والمالية.

ووفقاً لذلك يقدم العميل طلب شراء للبنك لتغطية قيمة تعاقداته، حيث يتم فحص الأوراق الخاصة بالشراء.

وبعد سلسلة الإجراءات تقبل لجنة المزاد طلبات وتستبعد أخرى بناءاً على نوع المواد وهل ضمن القائمة أو خارجها.

وأشار مجاهد إلى أن العملية تتم عن طريق توفير النقد للعميل لسداد قيمة العقود وفتح الاعتماد بقيمة المبلغ المطلوب.

وذكر أن السداد يتم بتطبيق شروط بنك السودان بعد وصول الشحنة واستلامها حسب البوليصة وتفاصيل البضاعة «بدون كاش».

وأكد مجاهد أن تلك الإجراءات تمنع دخول التجار في المزاد، وبالتالي العملية منظمة ومحمية بالقانون.

محلل: لا ينبغي العمل بهذا النظام ما لم يتم اعْتِماد نظام تعويم وتحرير كامل ومطلق لسعر الصرف

تعارض وتناقض

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي حمدي حسن أحمد، إن الأصل في مزاد العملة أن تكون أولوية بيع العملات الأجنبية للسلع والخدمات الأساسية والتي لا تقل عن «3» مليارات دولار بالعام.

وأضاف لـ«التغيير»: «فإذا كان هنالك فائض عن ذلك يحق لبنك السودان بيعه بنظام المزاد الذي تم الإعلان عنه مؤخراً».

ولكن هذا النظام- بحسب حمدي- يتعارض ويتناقض مع نظام التعويم المُدار لسعر الصرف المُعْتَمد والمعمول به رسمياً.

وتابع حمدي: «ربما أكون على خطأ ولكن لا ينبغي العمل بهذا النظام ما لم يتم اعْتِماد نظام تعويم وتحرير كامل ومطلق لسعر الصرف وهذه هي السياسة التي بُنَيْتُ عليها الموازنة المقترحة من جانبي للفترة الإنتقالية والتي توفر ما يزيد عن 6 مليارات دولار فائضة عن حوجة السلع والخدمات الأساسية ليتم بيعها بهذا النظام».

باحث: الطلبيات الكبيرة  تسبّبت في المضاربة العالية وشعر المركزي بالخطورة وقرر التدخل عن طريق المزادات

تكدس العملات

بدوره، قال الباحث الاقتصادي بابكر أحمد عبد الله لـ«التغيير»، إنه في بداية التعويم حدثت ضائقة في السيولة النقدية للبنوك التجارية تسبّبت في إحجام بعض البنوك عن شراء العملة الإ بكميات قليلة والبعض الآخر بدأ في منح المواطنين أوراق نقدية من الفئات الصغيرة مما تسبب في تذمر للعملاء.

وأضاف بأنه حدث تضييق شديد من بنك السودان على البنوك في موضوع بيع العملات الأجنبية وفق اشتراطات محددة وقائمة من السلع للمحافظة على استقرار الدولار.

وتابع: «في تقديري الشخصي هذه الاشتراطات كدست العملات الأجنبية في البنوك التجارية واضطر البنك المركزي لشراء الدولار منهم حتى يحتفظ به كإحتياطي وفعلاً أصبح البنك لديه حالياً احتياطي يفوق الـ1.2 مليار دولار».

تحرك الموازي وقرار التدخل

ونوه عبد الله إلى أنه في الآونة الأخيرة ظهرت طلبات للعملة لسلع خارج القائمة الإستراتيجية وبدأ تجار العملة في تأجيج السوق، وبالفعل حدثت طلبيات كبيرة على الدولار تسبّبت في المضاربة العالية وشعر البنك بالخطورة وقرر التدخل عن طريق المزادات.

وذكر أن البنك يفتح فرصة لأصحاب الطلبيات عن طريق البنوك وفقاً لشروط الاستيراد، وقال إن دور البنك في المزاد إشرافي فقط لكنه يحدد سلفاً حجم العملات المفروض طرحها في المزاد.

وأضاف بأن البنوك من جانبها تقوم بعرض الدولارات بحوزتها وتعرض الطلبات ويقوم البنك بالتوفيق بين العرض والطلب.

وأكد عبد الله أن المزاد ليست فيه مزايدة عالية على الأسعار وإنما أسعار تفاضلية وهي أقل من سعر السوق الأسود بكثير، كما لا تعرض النقود في المزاد وإنما تعرض فيه المستندات المؤيدة فقط.

طريقة الشراء

وقال عبد الله: «مثلا إذا كان هنالك تاجر يطلب استيراد معدات زراعية يأتي بالفاتورة المبدئية التي تحتوي على التكلفة من بلد المنشأ بالإضافة إلى مستندات النشاط التجاري، ويحدد المبلغ الذي يحتاجه ويتم توفيره له من المزاد وهنا ينتهي المزاد وتتم باقي الإجراءات مع البنك التجاري بمتابعة ومراقبة بنك السودان».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى