أعمدة ومقالات

في تحالف الحقول والعقول رفقة المعرفة

خالد فضل

شاب نابه من أسرتنا الممتدة، طرق مجال الأعمال، مطبقا دراسته الجامعية، وبهمته العالية وكونه (تفتيحة)، طوّر قدراته سريعا، بالدراسة والتطبيق، وشقّ لمسارحياته دربا من النجاح. ولما كان مجال نشاطه العمل في الشحن البحري، وكيلا عن واحدة من أشهر وأكبر الشركات العالمية في المضمار، سألته عن متوسط حجم ما يمر عبر شركتهم تلك من صادرات بلادنا ونوعها، أجابني : الصادرات هي ذاتها التقليدية ؛ سمسم، فول، كركدي، برسيم، عدسية..إلخ، بشحنة باخرة شهريا تقريبا تحمل على سطحها 700حاوية على الأقل متوسط ما في جوف الواحدة 20طنا، بعملية حسابية بسيطة 14 ألف طن من غلة أرضنا تمخر عباب البحار وتمطو المحيطات شرقا في غالب الأحيان، صوب مدن بعيدة تنوم وتصحا على مخدات الطرب! وبلادنا ينطبق عليها دوبيت الدوباي (زي إبل الرحيل شايلة السُقا وعطشانة).

بلاد السمسم الشاسعة الواسعة تتناوشها إدعاءات الجارة الصديقة إثيوبيا، تخطط لمستقبلها، وساطة آل نهيان، ممن بنى بنيانهم نفر من أهل سهول الكركدي والضان! حواشات الفول تتقلّص مساحاتها في المشاريع المروية في سهول الفاو والجزيرة، فيما هناك من يعبئون البحر (بالقش) أي علف البرسيم! ولا تثريب على كل صاحب أعمال ناجح، يوظف الآف الأيدي العاملة، ويؤدي حق المسؤولية الإجتماعية، ويصبح اسم شركاته ومنتجاته عنوانا للثقة، وقد علمت خبر دخول شركة دال الزراعية في هذا الموسم للعمل مع المزارعين في مشروع الجزيرة، هذا توجه محمود وأرجو أن يسرعوا في إكمال اجراءات التمويل لأنّ الموسم قد ابتدأ فعلا، وكل يوم تأخير يعني إهدار فرصة للإنتاج المتوقع ؛ خاصة ما يتصل بعملية التحضير، هذا هو الدور المأمول في سيدات ورجال الأعمال الوطنيين، أن تُعبأ السفن بمنتجات أرضنا التي تساهم تلك الشركات في تطويرها، وتحسينها، وليتها تدخل مباشرة في مجال الصناعات التحويلية في مناطق الإنتاج ؛ حتى تتم إضافة قيمة إضافية لمنتجاتنا الخام.

وما نزال نحلم بالمستقبل، وحركة معرفيون تمنح الأمل بالوطن (فايز بسبعة ركايز) والمعرفة هي أساس كل نهضة ليس في ذلك مغالطة، والتحالف القائم بين الحقل والعقل هو ما يجعل الأحلام الكبيرة حقائق أكبر. وحسنا فعلت وزارة التربية والتعليم ببدء منهج دراسي جديد ينقلنا من خانة النقل إلى العقل، ومن التلقين إلى الإبتكار والإبداع، وشبابنا النابه، والأجيال الصاعدة تستحق أن تعيش في وطن هو لها، فدته بالأرواح وغذته بالدماء، وشعارها حرية سلام وعدالة.

عطفا على الصادر من ثروتنا الزراعية بشقيها النباتي والحيواني، أعلم في بلادي كم من حاذق خبير، صاحب فكر مستنير، من أولي العزم والعلم والخبرة والتجربة العالمية، وبين ثنايا كتابتي خطر بذهني المهندس الزراعي (حافظ) فأدرت رقم هاتفه، حافظ بن غوريون (الجامعة التي تخرّج فيها)آي في إسرائيل ذاتا، يعمل الآن في حقله، هناك في دارفور، يزرع ويربي الماشية، بل يستولد من هجين تفاح جبل مرّة مع التفاح اللبناني (عينة) محسّنة، مهجّنة، قال لي جادا، الناس في السودان لا يأكلون التفاح المستورد، يأكلون الفرز الثاني والتالت من بلدان الصادر، دقائق في محادثتي معه كانت كلها علم وخبرة وتجربة وفرص وامكانات، وسخط على حكومة لا تلتفت لما بين يديها من فرص مؤكدة و(تكوسا) عند البسوى وما بسوى! قبله حدّثني أحمد الذي ابتدرت مقالي من وحي حديثه، قبل يومين كان الشاب الهادي في انتظار دوره في صف الخبز، تجاذبنا طرفا من حديث الهم العام، ومما قال وصفه لزالنجي بأنّها أجمل بقاع الدنيا ؛ وهو ليس من هناك، بل قادته إليها ظروف عمل في وقت سابق! قبل فترة، كان د. قاسم الطيّب أحد أبرز الخبراء في أحدث مجالات الزراعة ينثر درر الافكار عن امكانات الطاقات البديلة المهولة، في معية صديقنا فايز السليك أوان تكليفه بمهمة المستشار الإعلامي في مكتب رئيس الوزراء، قبل ذلك وبعده، وما بينهما، ثمّة رابط بين الحقل والعقل، لا يحتاج من الحكومة إلا التنسيق، نحلم بمجتمع يقود الدولة فعلا، وتصبح الحكومة وظيفة بعقد معلوم، نظير واجب محتوم، (سيبو الفهلوة)، اسمعوا أهل العلم والحقل، وأنت يا سيدي حمدوك سيد العارفين، وبعض طاقمك ممن نثق فيهم، في إخلاصهم، هيا إلى العمل

في كل محلية في السودان يوجد على أقل تقدير 1000خريج زراعي بتخصصاتهم المختلفة، مئات البياطرة ومثلهم في الإنتاج الحيواني والغابات والأسماك، أتصور مشروع صغير لكل واحد منهم بشروط ميسرة، عوضا عن بيع الكلام حول الامكانات، تركتر لكل 50، أسمدة ومبيدات وتقاوى محسنة، أفضل من ألف رتبة عسكرية في جيوش الحركات! وهكذا تبنى الأوطان، بالعلم الذي يتخذ مجراه إلى الحقل، يلا سويا نفكر نبدأ، فالأمم في سعيها للتقدم لا تلتفت إلى ساقط في الطريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى