أخبارتقارير وتحقيقات

«التغيير» تورد مرافعات الإتهام الختامية في قضية متهم بقتل ثوار سودانيين

تسلّمت المحكمة، الأحد، مرافعات هيئتي الاتهام عن الحق العام والخاص، في قضية المتهم بقتل الطالب حسن محمد عمر أحد شهداء الثورة السودانية في ديسمبر 2018م.

التغيير- الخرطوم: سارة تاج السر

أودعت هيئتا الاتهام عن الحق العام والخاص، يوم الأحد، مرافعاتها الختامية المشتركة، منضدة المحكمة في قضية أشرف عبد المطلب الشهير بـ«أب جيقة» والمتهم بقتل الطالب حسن محمد عمر عثمان العمدة في موكب 25 ديسمبر 2018م.

فيما حددت المحكمة جلسة 13 يونيو الحالي موعداً لإيداع مرافعة الدفاع الختامية، ومن ثم تحديد تاريخ للنطق بالحكم.

وقائع ما جرى

ووفقاً للمرافعة التي اطلعت عليها «التغيير» فإنه في التاريخ المذكور وعلى إثر دعوة سلمية عامة للخروج لتقديم مذكرة إلى القصر الجمهوري إحتجاجاً على سوء الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد، انتظم الموكب في تلك «الثلاثاء» بوسط الخرطوم، عند الواحدة، وتجمع أبناء وبنات الشعب السوداني لا يحملون سوى حناجرهم، التي تهتف «سلمية سلمية»، وبعد وصولهم إلى تقاطع شارعي السيد عبد الرحمن مع القصر في طريقهم إلى القصر الرئاسي تصدت قوات الشرطة للموكب، فتجمعت أعداد منه على جانبي الشارع وبدأت الهتاف، ومع تصدي القوات النظامية للموكب اضطر المشاركون إلى التراجع ومن بينهم المجني عليه.

وعند الواحدة وعشرين دقيقة تقريباً ظهر المتهم حاملاً بندقية كلاشنكوف وبدأ في إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين العزل، وقبل وصوله إلى مسرح الجريمة ارتكز بالقرب من مدرسة الاتحاد «كمبوني» وبدأ في الاتجاه شرقاً نحو المشاركين الذين توجه موكبهم غرباً إلى القصر.

وفيما بين الساعة الثانية والنصف والثالثة والنصف تقريباً أطلق المتهم رصاصةً باتقان شديد لتستقر في عنف المجني عليه، تسببت في تمزق القصبة الهوائية وتهتك وقطع النخاع الشوكي وتهشّم في الفقرات العنقية السابعة والثامنة، نقل على إثرها إلى مستشفى فضيل حيث أجريت له عمليتان جراحيتان ومكث في العناية حتى توفي بتاريخ 12 يناير 2019م.

الشهيد حسن محمد عمر

اعتراف قضائي

وطبقاً للمرافعة، باشرت النيابة العامة إجراءات البحث والتحري وسجّل المتهم اعترافاً قضائيا بمشاركته واستخدامه السلاح الناري.

ومن ثم استمعت المحكمة إلى قضية الاتهام. ورد المتهم على ما جاء فيها ووجهت له تهمة القتل العمدة وفقاً للمادة «130» من القانون الجنائي والجرائم ضد الإنسانية وفق منطوق المادة «186» من نفس القانون.

الركن المادي

اعتبرت هيئتا الاتهام بشقيها العام والخاص أن الركن المادي للجريمة هو السلوك الإجرامي والنتيجة الضارة التي أحدثها ورابطة السببية، حيث أن الثابت من خلال ما تم تقديمه أمام المحكمة أن المجني عليه وبحسب استمارة الفحص الجنائي «أورنيك 8» مستند اتهام رقم «1» حضر إلى حوادث مستشفى فضيل في 25 ديسمبر 2018م مصاب بطلق ناري في العنق أدى إلى تمزق القصبة الهوائية وتهتك المرئ وقطع النخاع الشوكي وتهشم في الفقرات العنقية «7 و8» ودخول الطلق الناري من الأمام وخروجه من الخلف، بجانب أنه ظل بالعناية المكثفة حتى 12 يناير 2019م.

شهود إتهام

ذكر شاهد الإتهام الأول وهو المتحري، أن شاهدي الإتهام رقم «6 و7» بحسب يومية التحري هما شاهدي الإتهام الثاني والثالث تعرفا على المتهم في طابور الاستعراض، وأول شاهد تعرف على المتهم بائعة شاي.

فيما كان مستند الاتهام «9» صورة يحمل فيها الجاني كلاشنكوف مصوب في الاتجاه الأفقي.

وأشار الشاهد إلى أن المجني عليه أصيب في رصيف شارع السيد عبد الرحمن غرب مبنى مركز سوداني.

أما شاهد الاتهام الثاني بدر الدين صلاح محمد عبد الرحمن، الذي وصفته المرافعة بالشاهد الجوهري للأحداث المؤسفة، فقد صوّر كيف كان الجاني يصول ويجول بشارع السيد عبد الرحمن في المسافة ما بين مدرسة الاتحاد ومستشفى الزيتونة.

وشهد صلاح على أنه شاهد المتهم وهو يطلق الرصاص على المجني عليه كما كان يضرب الذخيرة بأوضاع مختلفة لنحو «40» دقيقة.

وأوضح أنه قام بتصوير حوالي «3» مقاطع فيديو بهاتف محمول قدمتها النيابة كمستند اتهام رقم «6».

وأكد الشاهد في رده على محامي الدفاع رؤيته للمتهم وهو يطلق الذخيرة في اتجاه المجني عليه، وشاهد في نفس اللحظة إصابة الأخير وسقوطه، ولكنه أقر بعدم مشاهدته للطلق الناري.

أما شاهد الإتهام الخامس وهو رئيس تحرير صحيفة «الجريدة» ماجد القوني، فأفاد بان المتهم كان يحمل كلاشاً، وأنه بدا نحيفاً بعض الشئ مما كان عليه وقت الحادث.

وأشار إلى مستند الاتهام رقم «9» وهي صورة للجاني مصوباً السلاح بمستوىًّ أفقي، التقطت بواسطة زميله وقال: «أنا أول مرة أشاهد مستند الاتهام المذكور بعد ساعتين من التقاط الصورة حيث قمت بتنزيلها من الكاميرا ونشرتها الصحيفة كسبقٍ صحفي».

واعتبرت هيئتا الاتهام، أنه ومن خلال هذه الإفادات يتضح أن المتهم أصاب المجني عليه بذلك الطلق الناري الذي اختراق عنقه قاصداً تسبيب الموت.

إفادات الأطباء

وأفاد شاهد الإتهام السادس أستاذ الجراحة البروفيسور محمد أحمد محمد بن عوف وهو أول طبيب باشر علاج المجني عليه، أن إلاصابة التي حدثت للأخير نتيجتها كانت الموت لأن الرصاصة دخلت من الأمام لجسم القتيل وخرجت من الخلف.

وأضاف: «من خلال الإصابة واضح أن المسافة كانت قريبة وأن المقذوف الناري لم يتم العثور عليه لأن الطلقة كانت ذات سرعة هائلة».

بدوره، أكد أخصائي الطب الشرعي هاشم محمد صالح فقيري- وهو شاهد الإتهام السابع الذي حرّر مستند الاتهام الثاني «تقرير الطب الشرعي»- أنه وبحسب التشريح؛ السبب المباشر للوفاة العيار الناري في منطقة حساسة والإصابة كانت بليغة مما نتج عنها مضاعفات في منطقة العنق وأدى إلى الوفاة.

وأوضح الشاهد بشأن الإطلاق ومسار المقذوف، أن رؤية الإطلاق كانت متعامدة مع جسم المجني عليه لحظة إصابته.

وأضاف أنه خلال التشريح وجد ثقب دائري وإصابة في المرئ والقصبة الهوائية وتسلخ في الأنسجة.

المتهم أب جيقة

خبير أسلحة

المحكمة استمعت إلى «11» شاهد إتهام من بينهم خبير الأسلحة بالإدارة العامة للأدلة الجنائية العقيد شرطة محمد الأمين عبد الله، الذي أشار عقب إطلاعه على تقرير التشريح إلى أن فتحة الدخول واحد ونصف سم في منطقة عنق القتيل توضح أن نوع السلاح كبير بعيد المدى.

وقال إن الكلاشنكوف يصنف من الأسلحة القتالية الحربية والطلقة المستخرجة للمجني عليه لمنطقة الإصابة ينطبق عليها إصابة المقذوف الناري.

وأمام هذه الإفادات لم يطعن الدفاع في شهود الاتهام، كما لم يطعن بالتزوير.

تناقض أقوال

الجاني في يوميات التحري ظل يشرح مطولاً كيف كان موجوداً قبل السادسة من صباح 25 ديسمبر 2018م وحتى السابعة مساءاً دون أن يشير إلى مغادرته مسرح الجريمة.

وروى أنه استصحب شخصاً يدعى حسين للاستجابة لقائده الذي استدعاه.

أما أقوال شاهدي الدفاع فبعضها لم يكن مخالفاً لما حدث به المتهم نفسه المحكمة، والبعض الآخر جاء متناقضاً وكاشفاً عن نية اختلاق البينة لإسناد حجة الغياب الواهية التي ادعاها المتهم.

واعتبر الإتهام أن شاهدي الدفاع ما هما سوى شاهدين لم يحسنا روايتهما فحسب، بل خالفا حتى رواية المتهم نفسه.

فيما ذكر شاهد الدفاع الثاني التابع لجهاز المخابرات العامة أحمد عبد القادر محمد فضل المولى عند رده على سؤال الدفاع، أنه التقى بالمتهم حوالي الساعة الواحدة شرق أبو جنزير- غرب البنك السوداني الفرنسي ثم تبرع دون سؤال بوصف ملابس المتهم، كما تبرع مجدداً ولفت إلى أنه كان أعزلاً ولا يحمل في يده أي شئ.

التماس الإدانة

والتمست النيابة وأولياء الدم إصدار حكم بإدانة المتهم تحت المادة «130» من القانون الجنائي والمادة «186» من ذات القانون وتوقيع عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت، نظراً  لكل هذه الأسباب جميعها ولتوافر جميع الأركان الثلاثة التي تنهض عليها جريمة القتل العمد، ولعدم توافر أي سبب من أسباب الإباحة التي تعفي المتهم من المساءلة الجنائية، ولعدم انطباق أي دفع من الدفوع المخففة لجريمة القتل العمد.

وأودع المرافعة المشتركة هيئة الاتهام عن النائب العام لحكومة السودان ماهر سعيد مصطفى وكيل النيابة الأعلى الخرطوم، محمد إبراهيم وكيل نيابة الخرطوم شمال.

أما أولياء الدم فمثلهم طارق صديق كانديك، معتز المدني، أميرة عباس، سلافة عبيد، رحاب مبارك وسلوى سعيد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى