أخبار

رحيل المناضل السوداني الأمير عبد الرحمن نقد الله

توفي الجمعة، الرمز الوطني السوداني، المناضل الأمير عبد الرحمن عبد الله نقد الله القيادي بحزب الأمة القومي، بعد صراع طويل مع المرض، ونعاه رئيس مجلس الوزراء ووصفه بالابن البار بوطنه، المدافع عن حقوق شعبه.

الخرطوم: التغيير

غيب الموت مساء الجمعة، الأمير الحاج عبد الرحمن عبد الله نقد الله، أحد قيادات حزب الأمة القومي السوداني وكيان الأنصار، بعد صراع مع المرض.

ونعى رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك، للشعب السوداني عامة وجماهير الأنصار وحزب الأمة القومي خاصة رحيل الأمير عبد الرحمن نقد الله.

رمز نضالي

وذكرت الأمانة العامة لحزب الأمة القومي أن الفقيد توفي بمستشفى علياء التخصصي في العاصمة الخرطوم، وسيشيع جثمانه عند السابعة من صباح السبت إلى مقابر أحمد شرفي.

والأمير عبد الرحمن نقد الله، أحد قيادات حزب الأمة القومي وأحد رموز النضال الوطني الذين بذلوا حياتهم في سبيل الوطن من الركاب إلى التراب.

كان الراحل شخصاً تجسدّت فيه كل معاني الإخلاص والتجرد والإقدام ونكران الذات والثبات على المبادئ، أمضى حياته منافحاً عن مشارع الحق، قوياً عند الشدائد واضحا في المواقف.

ويعتبر الراحل رمزاً وطنياً مخلصاً وفارساً من فرسان النضال ضد الاستبداد والطغيان.

وعزت الأمانة العامة جماهير الحزب والكيان المنتشرة على امتداد الوطن العزيز ولأسرة الأمير الراحل وجميع آل نقد الله.

حب الشعب والوطن

وقال رئيس الوزراء في نعي الفقيد: «إن الأوطان عادةً ما تنجب محبيها والباذلين النفس والنفيس في سبيلها، وفي ذلك كان الفقيد ابناً باراً بوطنه، كيف لا وهو سليل أسرة مناضلة اشتهرت في أرض السودان بحب الوطن والدفاع عن حقوق مواطنيه، والتفاني في خدمتهم، حيث لم يُفرِّق الفقيد أبداً بين مواطنيه لمواقف سياسية أو عرقية أو دينية، وظلّ كارهاً للنُظُم الاستبدادية، مُدافعاً عن حق السودانيين في الحرية والديموقراطية، وصاحب مواقف جريئة في الفعل وقول الحق».

وأضاف: «وقد تحمَّل لأجل تلك المبادئ حياةً طويلة بين التضييق والاعتقال والتعذيب، ورغم كل ذلك ظل حبه لشعبه ولحقه في مستقبل أفضل هو مُحرّكه الأساسي».

مقاومة النظام

ويتصف الراحل بالصراحة والصرامة والوضوح والصدق والاستقامة والنزاهة.

كان مناضلاً شرساً في مقاومة النظام البائد منذ بداية انقلاب يونيو 1989م، وتم اعتقاله في سبتمبر 1989م، وتعرض لتعذيب وحشي وهمجي في بيوت الأشباح، بجانب الضرب والركل والصعق بالكهرباء، وأطلق سراحه في 1991م.

اعتقل وحوكم في محكمة عسكرية حكمت عليه بالإعدام في ديسمبر 1991م مع آخرين، ولم يطلق سراحه إلا في 1996م، واعتقل بعدها عدة مرات حتى لزم سرير المرض لحين وفاته.

يقول عنه معاصروه، إنه كان صلداً صلب القناة، ولم يعط الدنية في نفسه، قاوم الكيزان بنفس حرة أبية حتى أقعده التعذيب وشله وأصبح في منزله يعير السقم للسقم.

روح ثائر

روى عنه القيادي بحزب الأمة القومي عبد الرسول النور في مقال سابق، إنه في بداية السبعينات من القرن الماضي، وكان الصراع على أشده بين النظام المايوي والمعارضة التي يقودها تحالف الجبهة الوطنية برئاسة الصادق المهدي، ورأس الرمح فيها تنظيم الطلاب في الجامعات والمعاهد العليا، «جاء إلى الوطن العزيز شاب ثائر بعد أن تخرج في جامعة بوخارست في رومانيا صار له شأن كبير على المشهد السياسي فى السودان وفي الإقليم».

وقال إن ذلك الشاب الثائر هو الأمير عبد الرحمن عبد الله عبد الرحمن نقد الله.. نجل السكرتير العام لحزب الأمة في أوج وعنفوان وحدته وقوته.. ووزير الحكومات المحلية ثم الداخلية في حكومات الديموقراطية الثانية.. وبطل أحداث أول مارس الشهيرة عام 1954م ورئيس شباب الأنصار وحزب الأمة.. وهو مشهور بالصراحة والصرامة.. والوضوح والصدقية والاستقامة والنزاهة..

وأضاف بأن الأمير كان ذا همة لو تعلقت بالثريا لنالها.. وشجاعة وإقدام وحماسة عجيبة.. كان له رأي سالب فى الاتجاه الإسلامى.. لا يثق ابدا فى أقوالهم وافعالهم حتى اقعده المرض من منازلتهم.. وقد كانوا يتبادلون نفس المشاعر.. وعندما تمكنوا انتقموا منه ونال من كيدهم ومكرهم النصيب الأوفر..

وتابع بأنه كان لا يجامل ولا يساوم ولا يهادن ولا يخاف في الحق لومة لائم. فدفع مقابل ذلك ثمنا غالياً.. زار معظم السجون والمعتقلات وبيوت الأشباح..

وذكر أنه كان عضو المجلس المصغر لحزب الأمة الذي أدار المقاومة قبل «تهتدون».. وخامس خمسة خططوا ونفذوا «تهتدون».. وكان مقبولاً لكل مكونات التجمع الوطني الديمقراطي.. فاختاروه بالإجماع رئيسا لهم بالداخل..

ويصفه بأنه كان أنصارياً قحاً ومصادماً، لا يؤمن بالدبلوماسية وأساليبها ولا يؤمن بالعمل من خلف جدر أو ستر، ولهذا كان هدفاً للإعتقالات في مايو والإنقاذ وكان يجهر برأيه حتى في السجون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى