أخبار

توضيح واعتذار حول اتهام «المعمل المدني» بقتل ثائر

الخرطوم: التغيير

تعتذر صحيفة «التغيير» عن نشرها خبراً الأسبوع الماضي، بعنوان «اتهامات لـ المعمل المدني بتصفية أحد المشاركين باعتصام التميز»، والذي حمل اتهامات مباشرة لمنسوبي «المعمل المدني» بجريمة قتل عضو لجان مقاومة العشرة حسن عبد الله إثر تلقيه طعنة بسكين، أثناء مشاركته في اعتصام مستشفى التميز بالخرطوم.

وتشير الصحيفة إلى أنها اعتمدت على بيان من جهة واحدة «لجان مقاومة حي العشرة جنوبيّ الخرطوم»، اتهم مجموعات ذات صلة بـ«المعمل المدني» بقتل الشاب حسن عبد الله.

وتقر «التغيير» بأنها جانبت المهنية بعدم السعي إلى استنطاق الطرف الآخر، والتثبت من دقة المعلومة.

والصحيفة إذ تنشر هذا التوضيح والاعتذار فإنها تربأ بنفسها أن تكون أداة لتصفية الحسابات بين أي طرفين متصارعين أو متنافسين، وهي هنا لم تكن إلا ناقلة لمعلومات وردت في بيان المجموعة المذكورة، دون أن تقصد توجيه الاتهامات لأي جهة من الجهات.

كما ترفض الصحيفة- وهذا دأبها دائماً- أن تكون منصة لأي طرف من أطراف الساحة لاطلاق الاتهامات الجزافية، وذلك ليس من سياسة الصحيفة في شئ ولا يخدم أهدافها ولا رسالتها المعنية بتنوير وخدمة المجتمع.

ولأن الرجوع للحق فضيلة فإن «التغيير» لا تستنكف أن تتقدم باعتذار عريض لكل من طالته سهام الاتهام جراء هذا النشر الذي لم يستبطن أي سوء نية.

وتتمنى الصحيفة على كل الصحف والوسائط التي نقلت عنها هذا الخبر، أن تحذو ذات الطريق بتقديم اعتذارها لمنسوبي المعمل المدني.

وتشير «التغيير»، إلى أنها بصدد إجراء تحقيق موسع ومدعم بالمستندات والإفادات حول لجان المقاومة ودورها والاتهامات الموجهة إليها سيتم نشره لاحقاً.

وإحقاقاً للحق تفرد الصحيفة هذه المساحة لنشر توضيح المخرج السينمائي «حجوج كوكا» أحد مؤسسي «المعمل المدني» بالبلاد:

حرية سلام وعدالة والمجد للشهداء

أنا حجوج كوكا أنفي وأدين الاتهامات والتخوين الممنهجة من قبل سياسيين، ناشطين وصحفيين ضد المعمل المدني في الحراك الثوري.

الهجوم ضد المعمل المدني هو في الأصل هجوم مبطن ضد شخصي. المعمل لا يتحرك في الشارع ولا يشارك في مواكب او اعتصامات، لا يمول ولا يحرض وعمله يقتصر في التدريب والإنتاج. بينما أنا أشارك بكل ما أملك من روح، طاقة وإبداع.

أنا أشارك في الوقفات، المواكب والاعتصامات. انا انظم مع رفاقي في لجان المقاومة، الناشطين، قرفنا ومختلف طيف الثوار في الخرطوم وعبر السودان.

آخر الهجمات ضدي صدرت بعد اعتصامي الستين ومشرحة التميز وحراك زلزال ود عكر. الهجوم الممنهج من قبل مجموعة أفراد من الحزب الشيوعي، حزب البعث والمؤتمر السوداني. هذه الهجمات عباره عن محاولات للسيطرة على المجتمع المدني والحراك الثوري او قتله وإسكاته.

وشارك الإعلام السوداني خصوصاً جريدة الحداثة، التغيير، الراكوبة وسودان تريبيون بنشر هذا الهجوم وتضخيمه بمحاولة واعية او جاهلة لتدمير جزء من المجتمع المدني السوداني الجديد. وللأسف أكثر الصحافة السودانية تحرر أخبارها من داخل غرف دون الاهتمام بتحري الحقائق، التأكد من مصداقية المصادر او الوجود على الارض في أماكن الحدث. فأصبح الإعلام سطحي، سياسي موجه يهتم بالإثارة والثرثرة أكثر من الحقيقة ورفع الوعي.

لمن لا يعرفني أنا مخرج سينمائي وعضو في أكاديمية الأوسكار. من أفلامي الفيلم الوثائقي ‘إيقاع الأنتينوف’ المصور في جبال النوبة والنيل الأزرق وهو عن دور الهوية في الحروب السودانية ويتناول القضية عبر الموسيقى والرقص. وفلمي الثاني روائي ‘الكشة’ مصور في جبال النوبة عن إستمرار الحياة بجمالها ومصاعبها في ظل الحرب الاهلية. وقد عرضت أفلامي في أكثر من مئة مهرجان عالمي ونالت فوق الـ١٥ جائزة.

أما بالنسبة لإرتباطي بالمعمل المدني فأنا واحد من مجموعة كبيرة أسست المعمل المدني عبر عمل جماعي واعي. والمعمل مجموعة مجتمعية غير سياسية مسجلة في وزارة الثقافة والإعلام. المعمل المدني يدرب وينتج في أربع مجالات هي التدريب المدني، الميديا، التكنلوجيا والفنون.

وحالياً هناك معمل مدني في الضعين، القضارف، الخرطوم، امدرمان وبحري. كل معمل مدني مستقل تماماً في إدارته وبرامجه ويدار عبر عضويته من فاعلين محليين. دعم المعمل يأتي من منظمات مختلفة كلها مسجلة في السودان ومذكورة في موقع المعمل. المعمل المدني ليس له صلة ولا يأخذ دعم من أي جهة عسكرية مليشيا او جيش، حزب او أي جهة خارجية غير مخول لها العمل حسب قانون السودان.

هنالك هجوم متواصل على المعمل المدني حول حدث إستدراج مجموعة من شباب الثورة بحجة مقابلة حمدوك ثم مفاجأتهم بحميدتي ودمبلاب. حينها قام الشباب بشن هجوم جريئ على حميدتي ومواجهته بالجرائم التي ارتكبها عبر مليشيته وأوضحوا رؤيتهم حول مدنية كاملة بدون مشاركة عساكر في الحكم. واطلب للذين يخونون هذا الشباب الثوري او المعمل المدني بسبب هذه الحادثة بمراجعة موقفهم.

انا لمن أكن حينها في السودان والمقابلة كانت مرتبة عبر أشخاص لا أعرفهم وتم إخطار الشباب عبر “حاج عمر”. حاج عمر قريبي وتدخله في الحراك الثوري بدأ حين اعتقالي لأسابيع من قبل جهاز الأمن في موقف شندي في فبراير ٢٠١٩.. وليس لحاج عمر من بعد اللقاء المشؤوم أي صلة بالمعمل المدني.

أما عن التخوين، الشيطنة واتهام الجيل الجديد من الثوريين بالإرهاب من قبل الناشطين فهو مجرد عدم معرفتهم ومنحهم فرصة. مجموعات غاضبون وملوك الاشتباك وغيرها قدمت الكثير في الآونة الأخيرة خصوصاً في قضية الشهيد حنفي، إعتصام الستين، إعتصام التميز وزلزال ود عكر. أغلبية هؤلاء الشباب تحت العشرين، يملكون حماس ثوري، حب للوطن، وحاملين دَين شهداء ديسمبر. وهم لا يهابون بنبان، عصايات او سلاح العسكر. أساليبهم صدامية أكثر من المطلوب، في بعض الأحيان. وهذا يعالج تدريجياً عبر الخبرة، التدريب والتأهيل. حالياً هم يتقدمون في وعيهم عبر ورش يقومون بتنظيمها بنفسهم.

ولم أقم انا ولا المعمل المدني بتدريبهم او تمويلهم او دعمهم بأي طريقة. وأنا لن أبخل عليهم بأي عون لو حدث أن كسر حاجز التخوين وقبلوا ان نتعلم من بعض. واناشد المجتمع المدني والدولة برعاية هذا الجيل الجديد من الثوريين اللذين يفوقوننا ارادة وطموح.

أخيراً أتمنا أن تتوقف النخب عن تكسير روح الثورة والبناء وان نعمل جميعاً على توحيد جهودنا لنتمكن من الاحتفاء بالتنوع والإبداع اللذي يجمعنا. معاً يمكن ان ننتج وطن.

حجوج كوكا

٩ يونيو ٢٠٢١

https://www.facebook.com/100000555331030/posts/4596540513707748/?d=n

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى