أخبار

سياحة عامرة بين صفحات مجلة منيرة 

قريتك والرزاز مدخل، في تحريف طفيف لمقطع عاطف خيري، وعندما تكون لوحة الغلاف تعبّر عن ممشى عريض للغوص بين تفاصيل مجلة المرأة في الإسلام، وآن_لاوري بييرلوت؛ الرسامة والمصممة الفرنسية تمنحك شارة المرور المزركشة بامرأة الطبيعة، لتتصفح عدداً مميزاً من إصدارة سنوية، هي الخامسة، تغطي العامين 2020- 2021م.

وفي إشارة رئيسة التحرير هالة الكارب (زمان كانت الجدّات يؤرخن للحقب والأعوام بالأحداث الكبيرة، سنة المجاعة، عام الكوليرا… إلخ، بهذا يكون هذان العامان، أعوام الكورونا)، تلك الجائحة التي فضحت اهتراء وهزال الإستثمار في بيئة مؤسسات الدولة في السودان ومنطقة القرن الأفريقي وكانت النساء هنّ الأكثر تضرراً من هذا الفشل، ثمّ تمضي الكارب لتنوه بالدور المفصلي للنساء في التغيير الثوري في السودان، لهذا تمّ تكريس ملف العدد (للنساء والثورة)، وضمنه كتبت فاطمة ديربي عن تثوير المجتمع الأفريقي، إسهام النساء الأفريقيات المسلمات في الحراك السياسي والإجتماعي، وتقف الناشطة الغانية عند نماذج مضيئة لنضالات النساء الأفريقيات المسلمات من لدن أماسا فردوس في نيجيريا؛ التي انتصرت لحق إرتداء باروكة المحامي فوق الحجاب، إلى هدى شعراوي مؤسسة مركزية النساء في حزب الوفد المصري، دون أن تغفل تميّز المرأة السودانية في ثورة ديسمبر، وفي ختام مؤثر تعبّر (إنّ الحلم بواقع جديد والإيمان بوجود بديل ليس بفكرة مستحدثة أو هجينة على مجتمعاتنا، وفي السياق الأفريقي ينبغي أن يصب ذلك لصالح التنمية الإجتماعية والسياسية).

ألكا كوريان- المحاضرة في جامعة واشنطن، تكتب عن تظاهرات النساء في الهند وتجليات الموجة النسوية الرابعة، وتشير إلى المعارضة القوية من جانب النساء لقانونين جديدين في الهند، يهددان حقوق المواطنة المتساوية للفئات المهمشة والأقليات، مثل مسلمي الهند، والنساء الفقيرات، والطبقات المضطهدة، وذوي الهويات الجنسية المختلفة، وطبقاً لمؤسسة تومسون رويترز فإنّ الهند دولة غير آمنة للنساء، فثلث النساء المتزوجات يتعرضن للعنف الجسدي، وثلثا جرائم الإغتصاب لا يُعاقب مرتكبوها، ولهذا تتخذ حركات المناهضة النسائية قوة دفعها لتجاوز ذلك الواقع المرير، ليس فقط من أجل حقوقهن ولكن أيضاً من أجل حقوقهن ضمن مجتمعات تسود فيها العدالة والمساواة.

أمّا اعتصام القيادة العامة في الخرطوم فقد تمّ توثيقه في العدد عبر صور وحكايات مثيرة، تعبّر كلها عن ملاحم الأمل والحرية ونشدان التغيير، فيما كتبت الصحفية المصرية إيمان منير عن: نسويات في قلب الحراك الجزائري، مستلهمة تميّز الطالبة الجزائرية أميرة قرشي في رفع شعارات ومطالب الحركة النسوية، تشاطرها رفيقتها كوثر عثماني؛ على بعد 425 كلم من العاصمة الجزائر، لتكون كوثر هي المرأة الوحيدة التي تشارك الرجال في مدينتها القصية، في مظاهرة عقب صلاة الجمعة، ولسان حالهن يردد (إذا لم يكن الوقت المناسب للتغيير هو الآن، فمتى؟).

من جانبه ينوه الصحفي السوداني حسين سعد بـ(كنداكات الهامش في قلب الثورة)، مستشهداً بالمشاركة النوعية للنساء السودانيات المنحدرات من مناطق الهامش السوداني، فيما جسّدت مشاركة نساء وادي هور- إقليم دارفور- جسارة وصمود المرأة السودانية؛ وبالفعل فقد كانت خيمتهن في ساحة الاعتصام إحدى بؤر الضوء الساطع الذي غمر المكان!

هالة الكارب تختتم الملف بكتابة مائزة، من الشخصي إلى السياسي: نضال السودانيات نحو المساواة والعدالة، وتصل إلى (لا يخفى علينا أنّ للتثوير الإسلامي كما للثقافات السودانية إرث عريض وتمكيني وتجارب ثرّة، فلسنا بحاجة إلى إعادة إختراع العجلة، أو إلى نبذ إرثنا من أجل الوصول إلى المساواة والعدالة).

في باب وجوه، نقترب كثيراً من عوالم وحيوات نضال نسوي باذخ، عبر حوار عائشة السماني مع الأستاذة عائشة موسى السعيد عضوة مجلس السيادة الإنتقالي في السودان- استقالت مؤخراً- وما بين التعليم والسياسة تمضي مسيرة السيدة عائشة.

كما تقدّم كيت كينغز فورد، آني زونيفيلد في تجربة المرأة والإمامة، تقول آني؛ مؤسسة منظمة مسلمون من أجل القيم التقدمية: أحياناً تترسخ الأفكار الراديكالية في قيم مجتمع ما لدرجة تجعل الناس لا يتشككون فيها.

ورغم تعرضها لحملات تهديد بالقتل واتهامات بالردة وغيرها إلاّ أن كل ذلك لم يثنيها عن عن مقاومة التطرف الديني والنزعة الأبوية.

أمّا هالة الكارب فقد أجرت مقابلة مع الناشطة الماليزية زينة أنور تلك النسوية التي تؤمن بـ(إله عادل، وإسلام عادل!).

عند بوابة المساواة، نتوقف مع أسماء المرابط في كتابها النساء في القرآن: قراءة للتحرر، تستعرضه حليمة الجندي، من المغرب، وفيه نصل مع الكاتبة إلى ضرورة سلوك الطريق الثالث؛ أي بين الراديكاليين الإسلاميين والعلمانيين، وأن نشهد على البدايات المساواتية للإسلام وأن نسترد ذلك بقراءة النساء في الإسلام قراءة للتحرر.

وعلى درب المساواة نسير مع معاناة القابلات في جمهورية أرض الصومال، مع الكاتب يوسف تمادي الذي يستعرض طرفاً من هموم وتحديات أولئك القابلات اللاتي يساعدن النساء في منح الحياة مواليد جدد باستمرار، وفي تناول تجربة القابلة بدرا وما تواجهه من صعوبات.

تتطرق زيبا مير_ حسيني إلى موضوع النسوية الإسلامية لماذا ولماذا الآن؟ وتخلص للقول: إنّ إحدى التحديات التي تواجه النساء المسلمات في كفاحهن من أجل المساواة، هي الكيفية المجدية والمنهجية في معالجة الفجوة ما بين المفاهيم الحديثة عن العدالة والتي تمثل المساواة عنصراً جوهرياً فيها، وبين المفاهيم التي تقوم عليها القوانين التي تنظم الفهم الراسخ للشريعة.

الزواج القسري مقبرة الفتيات في السودان، كان هو موضوع عائشة السماني- صحفية سودانية- وفيه احصاءات صادمة عن واقع بئيس، 1% يتم تزويجهن قبل سن 15 سنة، 38% قبل سن 18، وتورد الكاتبة الواقعة المشهورة لـ(نورا حسين) كنموذج لإشكالات الزواج القسري في السودان.

في ذات المنحى ترد إفادة عوضية كوكو رئيسة إتحاد كل المهن التعاوني للنساء في القطاع غير الرسمي: (الزواج المبكر هو أول أنواع العنف ضد المرأة التي واجهتني، وأنا لا زلت طالبة في الصف السادس الإبتدائي!!!).

ونمضي في سياق المساواة، وضمن عدد المجلة حيث تناولت صفية الصديق- صحفية سودانية- أوضاع النساء غير المنجبات، وبعنوان الحياة ما بين الوصم والعزلة النساء دون أطفال في مجتمعات السودان، حيث يتعرضن للحصار الإجتماعي وتحاصرهن الأسئلة المستمرة عن أسباب عدم الإنجاب، ويتعرضن للمعاملة الدونية، وإهدار لبعض حقوقهن.

في محور ما بين عالمين، تلقي أمينة هرسي الضوء على وقوع نساء الساحل الكيني ضحايا ما بين مصيدة الإرهاب وعنف الأجهزة الأمنية، عبر الصحاري وما وراء البحار، تجوس إيموجين سبان ادواردز في عوالم المجموعات ذات الأصول الأفريقية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، تقتفي الأثر، وتكشف الهول في كتابتها تلك.

أمّا أليز أغازريان فتفرد مساحة للمقاومة والصمود في رسالة من القدس، فأحياء القدس المتنوعة تتحدى المفاهيم الثنائية للجغرافيا والسلطة والقمع، فعلى سبيل المثال، يمرُّ القدسيون باختلاف أديانهم وهوياتهم، من الحدود الفاصلة بين الحي الأرمني واليهودي والمسيحي والإسلامي في مدينتهم، وعلى الرغم من نظام الفصل العنصري تلتقي الكلمات من مختلف اللغات وتختلط وتتشكّل.

ما بين الخاص والعام، محور في المجلة تثريه تجارب غنية لكاتبات مميزات، دورو يافان رأت تزمت الرجال المسلمين منذ صغرها في مجتمعها التركي، قررت النأي قدر الإمكان عن كل ما يرتبط بالإسلام، حتى جاء اليوم الذي أصغت فيه إلى أصوات النساء المسلمات وحكاياتهن، فعرفت الخصم، لذا يتوجب علينا كنسويات طرح هذه الأسئلة تحديداً وبشكل متواصل، من نحن؟ ومن هو خصمنا؟ وأين يقع ميدان نضالنا؟ حين تعمّقتُ في النسوية الإسلامية تغيّرت إجابتي عن هذه الأسئلة بشكل جذري؛ هكذا كتبت.

أحداث فيلم بعنوان (الجن) تستعرضها ثريا زبير بانو الباحثة في جامعة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، والفيلم يعرض ما تلقاه حياة المهاجرين الأفارقة أو التقليل من شأنها، رغم ثراء تلك الحياة بالنضالات اليومية، وبخاصة قصص النساء الأفريقيات المسلمات، وحبكة الفيلم تدور حول ردة فعل (سمر) الفتاة التي تبلغ سن الرشد للتو، تجاه اعتناق والدتها سيمون للإسلام مؤخراً وأثر هذا التحول على علاقتهما المشحونة والمثيرة.

فيما تشير زهرة بجوة إلى التحدي الذي يواجه نساء الباكستان في الصلاة في الأماكن العامة.

وتعود مديحة عبد الله- صحفية وناشطة سودانية- إلى موضوع الهجر أسبابه وآثاره المعنوية على المرأة في السودان، فهي من المشكلات الحاضرة وجزء أصيل من المحن التي تواجهها النساء في السودان وغيرها من البلدان الإسلامية، وتورد الكاتبة إفادة د. فاطمة بابكر: (المرأة في السودان لا تجهر برغبتها في الجنس أمام المحاكم، فهي تُربى على أساس أنّ الجنس أمر يتعلق بالرجل، وتُدرّب قبل الزواج على تلبية حاجته الجنسية، وتُطالب بالّا تبدي لزوجها رغبتها في ممارسة الجنس أو الاستمتاع به) لهذا لحظت مديحة أن عدد قضايا الهجر لا يتجاوز العشر قضايا أمام المحاكم على مدار العام في ولاية الخرطوم مثلاً.

وأخيرا في هذا المحور تستعرض لوس اوداهيزن، كتاب ودراسة حول تعقيدات الهويات الجنسانية في نيجيريا والسنغال بعنوان اسمتني امرأة.

في وجهات النظر، نقرأ لآمنة ودود بعنوان محطات في رحلتي نحو النسوية الإسلامية، ولمريم داهر، وسائل التواصل الإجتماعي أداة لبث الوعي النسوي، والتنمر الإلكتروني نمط جديد من أنماط التحرش؛ من وجهة نظر عبد الفتاح حسن علي.

وخلف المسرح تقف رميساء الكريم مع نساء هناك، وينتقل عبد الخالق السر إلى التعددية الدينية وحرية المعتقد في العالم الإسلامي، ويعزو تورط المجتمعات الإسلامية في العلمنة إلى خضوعها للاستعمار الغربي عبر التحديث في النظم السياسية والتعليمية والثقافية وظهور الدولة القومية الذي أسهم في البناء الذهني الجمعي، وجعل من سيادة القيم العلمانية؛ وعياً كان أو محايثة بمثابة حقيقة واقعية.

ولنضحك  أخيراً مع ساكديا معروف- الكوميدية الإندونيسية، تحكي تجربة ظهورها لأول وهلة على شاشة التلفزيون وما انتابها من هواجس وتخوفات، وتقدم نموذج قصير لروتين أدائها الكوميدي (سيداتي سادتي، إليكم خبر من العالم الإسلامي، لقد أطلقت شركة نايكي للتو منتجها الجديد، نايك برو حجاب، ومن المؤكد أنّه سيكون مريحاً للغاية للمسلمات الرياضيات، أو أولئك الهاربات من الأنظمة المستبدة أو الأزواج المستبدين)!!

وبعد، فالمجلة وجبة فكرية وثقافية غاية في الإمتاع والفائدة، وفي ثوب قشيب وورق صقيل وجهد تحريري مرموق من كل طاقمها، وهي تصدر عن المبادرة الإستراتيجية للمرأة في القرن الإفريقي (صيحة)، جديرة بالإطلاع، جميلة، وجسورة تستحق أن نردد مع عاطف خيري كذلك؛ أقيفي معاي نشيل كتف الغنا الميّل ونتخيّل حلم غيرك بيتحقق!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى