أخبارأعمدة ومقالاترياضة

الاتحاد العام ومتلازمة الفشل

كمال الدين إدريس

تأسس الاتحاد العام لكرة القدم في السودان في العام 1936م، وأصبح المسؤول الأول عن إدارة نشاط الكرة في البلاد وانضم إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم في 1948م، وساهم مع مصر وإثيوبيا في تأسيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في 1957م واستضاف أول بطولة قارية في ذات العام.

كانت بداية الخراب الحقيقي عندما الغى رئيس الاتحاد المدارس السنية في السودان

ورغم التاريخ الطويل للاتحاد العام، إلا أنه أحد أسباب تدهور واضمحلال نشاط كرة القدم في السودان، فبعد أن شارك منتخبنا الوطني في جميع البطولات التي أُقيمت منذ انطلاقة الاتحاد وفاز بالبطولة عام 70، كانت آخر مشاركة في 78 ثم غاب لفترة طويلة عن النهائيات حتى عاد في 2008م، وأصبحت مشاركاتنا متقطعة تعتمد فقط على جاهزية ناديي القمة دون البحث عن أي حلول أخرى.

وكانت بداية الخراب الحقيقي عندما الغى رئيس الاتحاد الدكتور كمال حاد شداد المدارس السنية في السودان ثم تبعها بعديد من القرارات غير الموفقة وغير المدروسة من تحديد كشوفات الأندية في مراحل الشباب بسقف خمسة لاعبين فقط من جملة الفريق، وعدم الاهتمام بإحداث أي نقلة في الدوري المحلي الذي لم يستقر حتى الآن على شكل واحد ونظام وجدول مواعيد محددة مرتبطة بأيام الفيفا أو المنافسات القارية.

ومن الطبيعي أن تجد المنتخب مشاركاً في أي بطولة والدوري المحلي مستمر في نشاطه، والأغرب أن كلية المنتخب الوطني تعمل بنظام لعب مختلف تماماً عن الأندية المحلية، وللأسف الأخيرة متفوقة جداً في ملفات التدريب والرعاية الطبية واكتشاف المواهب رغم ضعف إمكانياتها الشديد في هذا الجانب.

لم يهتم الاتحاد العام باللاعبين السودانيين الناشئين في الاتحاد الأوروبي أو الآسيوي أو الأمريكي

لم يهتم الاتحاد العام باللاعبين السودانيين الناشئين في الاتحاد الأوروبي أو الآسيوي أو الأمريكي فهناك العديد من اللاعبين المميزين الذين نشأوا في أندية وأكاديميات رياضية كبيرة لم يسمع عنهم الاتحاد العام؛ إلا من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، ولم يتحرك لضم أي لاعب، وحتى مهاجم سبارتاكوس المجري يس حامد فرض نفسه على الاتحاد العام بقدومه على حسابه الشخصي للمشاركة مع الفريق، إلا أنه يظل حبيس دكة البدلاء، رغم إمكانياته الكبيرة التي شاهدناها مع ناديه المجري والروماني من قبل.

كل الاتحادات الأفريقية تسعى خلف لاعبيها الذين ينشطون في الدوريات الأوروبية والآسيوية للحصول على خدماتهم، وشاهدنا من قبل منتخبات أفريقية بكاملها مشكلة من لاعبين من الدوريات الأوروبية، ولكن يبدو أن الاتحاد العام لا يريد أن يرهق موظفيه بأي مجهود خلاف العمل الروتيني اليومي، وكذلك للحفاظ على الأموال التي يكتنزها..

منتخبنا الوطني، وبالرغم مما قام به؛ إلا أن متوسط أعمار لاعبيه يكاد يكون الأكبر حالياً على مستوى العالم، أما منتخبات الشباب والناشئين وحتى الأولمبي نكاد لا نسمع عنها شيئاً بالمرة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى