أعمدة ومقالات

سلام جوبا: معالجة اختلالات واتهامات بعرقلة تنفيذ الترتيبات الأمنية!

ركن نقاش

عيسى إبراهيم

** منذ أكتوبر 2020 حيث تم توقيع سلام جوبا بين حركات الكفاح المسلح والحكومة الانتقالية لثورة ديسمبر الشعبية المجيدة ممثلة في شقيها السيادي والانتقالي، حيث شارفت الفترة الزمنية أن تدخلفي الشهر الثامن ولم تبدأ خطوات عملية على تنفيذ أهم القرارات المتمثلة في الترتيبات الأمنية والمطلوب من خلالها دمج القوات المختلفة في جيش وطني قومي بعقيدة قتالية لحماية الوطن والمواطن وتسريح البعض للحياة المدنية واتباع كل ذلك بالصيحة المنتظرة: “أرضاً سلاح”، كل ذلك لم يحدث وأخذت تساور البعض علامات القلق، خاصة وأن الواقع المعلوماتي يكتنفه الغموض، فماذا يجلاي على أرض الواقع؟..
جماعات سودانية مسلحة قلقة من {التلكؤ} في تنفيذ «اتفاقية جوبا:
عبرت جماعات مسلحة موقعة على اتفاقية السلام مع الحكومة السودانية عن قلقها من التلكؤ في إنفاذ «اتفاقية جوبا»، محذرة من أن يؤدي تراكم العثرات والتحديات التي تواجه إنفاذ الاتفاقية الموقعة بين الحكومة الانتقالية وتحالف «الجبهة الثورية»، إلى تأخير إنفاذ الترتيبات الأمنية التي نصت عليها الاتفاقية.
بيد أن الجبهة الثورية أبدت في الوقت ذاته تفاؤلاً بتجاوز تلك التعقيدات في القريب العاجل لتحقيق أهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول) التي أطاحت بحكم الإسلاميين في السودان برئاسة عمر البشير في أبريل (نيسان2019). ونصت اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة المنضوية تحت لواء «الجبهة الثورية»، في عاصمة جنوب السودان جوبا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على تطبيق ترتيبات أمنية يتم بموجبها إعادة دمج وتسريح المقاتلين التابعين للحركات المسلحة في القوات النظامية، لكن العملية واجهت صعوبات في التمويل. . (https://aawsat.com/home/article/)
في الترتيبات الأمنية: بيان من قادة مسار كفاح دارفور المسلح
” بعد مرور سبعة أشهر من توقيع اتفاق جوبا لسلام السودان، لم تخطو الحكومة ممثلة في المكون العسكري خطوة واحدة لتنفيذ بند الترتيبات الأمنية، متخذة سياسة كسب الوقت منهجا، وصناعة حركات أخري ديدناً بغرض تعقيد المشهد العسكري وتخريب السلام، وممارسة ذات ممارسات النظام السابق في هذا الملف الخطير بهدف إعادة البلاد الي مربع الحرب لتستمر المعاناة والموت والدمار كما حدثت في مدينة الجنينة – غرب دارفور، ولتستمر ذات المجموعات في احتكار السلطة العسكرية والأمنية. ومن خلال هذه الممارسات تأكد لنا ان الحكومة ممثلة في المكون العسكري غير جادة وغير راغبة في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية، وامعانا في المراوغة السياسية والأمنية المعروفة صدرت بيانات من بعض الجهات العسكرية تشير على أن التأخير في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية سببه التمويل زورا وبهتانا ولذر الرماد في أعين الذين لا يعلمون بواطن الامور. تماطلت الحكومة في عدم تشكيل الآليات، والمراوغة في تشكيل القوة المشتركة لحفظ الأمن والدعم اللوجستي، وعدم اتخاذ خطوات جادة لاصلاح الأجهزة الأمنية في كل المستويات لتعكس تنوع جموع الشعب السوداني”، (الموقعون: قادة قوات الكفاح المسلح مسار دارفور – الخرطوم – 27 مايو 2021)..
نسف السلام؟!:
حذرت (5) من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام في جوبا في أكتوبر الماضي من أن عدم تنفيذ بند الترتيبات الأمنية يهدد بنسف العملية السلمية ويعيد البلاد إلى مربع الحرب من جديد، وحمل البيان توقيع كل من حركة تحرير السودان – حركة العدل والمساواة – حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي –التحالف السوداني – تجمع قوى تحرير السودان حمل المكون العسكري في الحكومة الانتقالية مسؤولية عدم إنفاذ بنود الترتيبات الأمنية رغم مرور سبعة أشهر على توقيع اتفاق السلام. مما بعطي إشارات سالبة لعملية التفاوض التي تجري الآن في جوبا مع حركة عبد العزيز الحلو والاتصالات مع حركة عبد الواحد نور، وأشار البيان الصادر من الحركات إلى أن الحكومة ممثلة في المكون العسكري لم تخطُ خطوة واحدة لتنفيذ بند الترتيبات الأمنية، متخذة سياسة كسب الوقت منهجاً، وصناعة حركات أخرى بغرض تعقيد المشهد العسكري وتخريب السلام، وممارسة ذات ممارسات النظام السابق في هذا الملف الخطير بهدف إعادة البلاد إلى مربع الحرب لتستمر المعاناة والموت والدمار. وأضاف: “من خلال هذه الممارسات تأكد لنا أن الحكومة ممثلة في المكون العسكري غير جادة وغير راغبة في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية”. واتهم البيان الحكومة كذلك بالتماطل في عدم تشكيل الآليات، و”المراوغة” في تشكيل القوة المشتركة لحفظ الأمن والدعم اللوجستي، وعدم اتخاذ خطوات جادة لإصلاح الأجهزة الأمنية في كل المستويات لتعكس تنوع الشعب السوداني. وأشار البيان إلى أن تنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية يحتاج إلى قرارات من رئيس مجلس السيادة وذلك بإشراك قادة الحركات المسلحة في إدارة الأجهزة الأمنية في البلاد على المستوى السياسي والتنفيذي في أعلى المستويات، وذلك بتعيين وزراء دولة في وزارتي الدفاع والداخلية وتمثيل “عادل” في هيئة قيادة الأركان المشتركة وقيادة هيئة الشرطة وقيادة الأمن والمخابرات والدعم السريع. (نسف السلام – الصحفي حسين سعد – تقرير النصف الثاني من مايو 2021)
معالجة اختلالات في اتفاق سلام جوبا:
رأس الفريق الركن ياسر العطا عضو مجلس السيادة الانتقالي رئيس لجنة معالجة الاختلالات بمسارات اتفاقية جوبا لسلام السودان، بمكتبه بالقصر الجمهوري اليوم، الاجتماع الأول للجنة، بحضور الفريق أول شرطة عز الدين الشيخ وزير الداخلية والفريق الركن مهندس خالد عابدين الشامي نائب رئيس هيئة الأركان عمليات وعدد من الجهات ذات الصلة. واستعرض الاجتماع مهام واختصاصات اللجنة، إلى جانب المقترحات الخاصة بمساري الوسط والشمال. (سودانايل – سونا – الفريق العطا يرأس اجتماع لجنة معالجة اختلالات مسارات اتفاق جوبا)
أبو القدح بيعرف يعضي اخو وين:
قطعت مجموعة بيان مسار دارفور بأن التأخير في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية ليس سببه التمويل وعدَّت ذلك تزويراً وبهتاناً لذر الرماد في أعين الذين لا يعلمون بواطن الامور، واتهمت المكون العسكري بتعقيد المشهد العسكري وتخريب السلام، وممارسة ذات ممارسات النظام السابق، ولتستمر ذات المجموعات في احتكار السلطة العسكرية والأمنية.
هل هي محاولة لمعالجة تمنُّع حميدتي بحل توفيقي؟:
“حدّدَ رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، الفريق أول محمد عثمان الحسين، مصير قوات الدعم السريع، وأنهى حالة الجدل الدائرة بشأن دمج القوات في الجيش. وأوضح الحسين في لقاء تلفزيوني بثّته قناة “النيل الأزرق”، أن قوات الدعم السريع منشأة بموجب قانون وفقاً لأحكام الوثيقة الدستورية وتتبع للقائد العام للقوات المسلحة، مشيراً إلى أنها ستظل كما هي مساندة للجيش. وأكد رئيس الأركان أن بند الترتيبات الأمنية في اتفاقية السلام، نصّ على دمج الحركات المسلحة في الجيش والدعم السريع والشرطة وجهاز المخابرات، لافتاً إلى أن قوات الدعم السريع هي قواتٌ داعمة للقوات المسلحة. (المواكب)، (البرهان: حال قررت الدولة دمج قوات الدعم السريع في الجيش، فإن الإجراء سيكون منفصل عن مقاتلي الحركات المسلحة – اسمارت الاخبارية نقلاً عن قناة الشرق الجمعة)، ونتساءل: هل ما ورد في اتفاقية جوبا للسلام بانشاء جيش قومي موحَّد بعقيدة قتالية واحدة تسعى لأمن الوطن والمواطن يسمح بايجاد جيش داعم وجيش مدعوم؟!، وماذا بشأن (الدفاع الشعبي 10 آلاف منتسب و85000 احتياطي – الحدث العربية يوليو 2019)؟، (نرجو ألا تضاف معضلة الدعم السريع إلى مجموعة معالجات اختلالات سلام جوبا بقيادة الفريق أول العطا)، لعله من البداهة وتحسباً للمخاطر الممكنة والمتوقعة نقول أننا (بعد ثورة ديسمبر المجيدة) لسنا في حاجة إلى دعم عقائدي مؤدلج، ولا دعم قبلي طامح..
** لابد من الانتباه إلى أن الحركة الشعبية شمال بقيادة الحلو في طريقها للانضمام الى لوحة السلام الجاري وربما تلحق بالركب حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور، وهي أمور قد تساعد في كشف المستور من ما يلحق بتنفيذ بند الترتيبات الأمنية، وياما تحت السواهي دواهي!!..
** البداهة تقول أن نظام الانقاذ البائد الذي عملت آلته التنظيمية احلالاً وابدالاً وتشليعاً وفكفكة للتكوينات القومية المدنية لا يمكن أن يكون قد ترك الجيش السوداني في حالته القومية وقد بدأت الادلجة واحكام العقائدية منذ اللوثة التي اجتاحت نظام مايو بقيادة المرحوم النميري وادخال العسكر في دورات عقائدية بجامعة أفريقيا العالمية وكان من ضمنهم عمر البشير وآخرين، من هنا لابد من اطلاق يد لجنة تفكيك تمكين الانقاذ لتمارس التفكيك في الجيش السوداني الذي عملت قيادته للابقاء على “كل الصيد في جوف الفرا” لتبدأ بعد ذلك عمليات تنفيذ الترتيبات الأمنية وفق سلام جوبا دمجاً وتسريحاً!.
eisay1947@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى