أخبارتقارير وتحقيقات

الدور المصري وتشكيل حاضنة سياسية لـ«البرهان»

أطلت قضية تشكيل حاضنة سياسية لرئيس المجلس السيادي السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، برأسها مع التحركات والتطورات الملحوظة على أكثر من صعيد مؤخراً، مقرونة مع إمكانية وجود دور مصري مؤثر في توطيد أركان حكم البرهان لتحقيق مصالح مصر في السودان.

التغيير- أمل محمد الحسن

على الرغم من ترديد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في أكثر من مقابلة تلفزيونية عدم رغبته في لعب أي دور سياسي بعد انقضاء الفترة الانتقالية؛ إلا أن لقاءه الشهير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يؤكد عكس ذلك، وفق ما ذهب إليه الخبير الإستراتيجي محمد إبراهيم كباشي.

خبير إستراتيجي: البرهان فقد حاضنته العسكرية «الجيش» لتململ قياداته من تمدد الدعم السريع، بجانب إغضابه لكباشي

الحاضنة العسكرية

وأكد الخبير كباشي أن البرهان فقد حاضنته العسكرية «الجيش» بسبب تململ قياداته من تمدد قوات الدعم السريع، إلى جانب إغضابه للرجل الثاني في الجيش بالمجلس السيادي الفريق أول ركن شمس الدين كباشي عقب توقيعه لإعلان مبادئ يشمل فصل الدين عن الدولة؛ مع رئيس الحركة الشعبية- شمال عبد العزيز الحلو.

وقال كباشي إن البرهان قام بمناورة سياسية ليكسب قضية الجيش الواحد مقابل فصل الدين عن الدولة.

وأشار إلى أن الحلو كان مصراً على قيادة جيشه لـ«10» أعوام بعد توقيعه لاتفاق سلام مع الحكومة الانتقالية.

في مناسبات كثيرة؛ أشاد البرهان بدور قوات الدعم السريع، إلا أن موافقته غير المعلنة على دمج قوات الدعم السريع في الجيش ضمن إطار الاتفاق مع الحلو، ضربت إسفيناً بينه وقائد قوات الدعم السريع، ونائبه الأول في المجلس السيادي الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي».

ولاحت في الأفق نذر خلافات بين القائدين العسكريين، أقضت مضجع الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية «قوى الحرية والتغيير» التي أكد عدد من قياداتها في تصريحات سابقة لـ«التغيير» أن أي رصاصة تخرج ستأخذ البلاد إلى طريق لا عودة منه.

محلل سياسي: البرهان لن يتوانى عن التطبيع مع أي حاضنة سياسية تتشكل لدعمه

حاضنة جديدة

عدم حصول رئيس مجلس السيادة على الرضا التام داخل حاضنته العسكرية، ربما يجعله يبحث عن حاضنة سياسية جديدة لن تشمل الإسلاميين، فبحسب الخبير الإستراتيجي لقاءه مع نتنياهو وتوقيعة لإعلان المبادئ مع الحلو أغلقا الطريق أمام حصوله على أي تأييد إسلامي.

البرهان لن يتوانى عن التطبيع مع أي حاضنة سياسية تتشكل لدعمه، لأنه طبقاً لحديث المحلل الساسي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية البروفيسور صلاح الدومة لا يختلف كثيراً عن البشير، وهو على استعداد لفعل أي شيء لا يبعده عن كرسي الرئاسة.

وقال الدومة لـ«التغيير»، إن عدم جدية المكون العسكري في الحكومة الانتقالية على إنفاذ التحول الديمقراطي قد يوقع عقوبات أمريكية وبريطانية على أفراد بعينهم لاتهامهم بتقويض الفترة الانتقالية.

وأضاف: «أولى العقوبات تخفيض التمثيل الدبلوماسي بالسفارتين الأمريكية والبريطانية بالخرطوم لدرجة قائم بالأعمال بدلاً عن سفير».

وأكد مضي الإدارة الأمريكية الجديدة في إنفاذ عقوبات على أشخاص بعينهم ترى أنهم يعيقون عملية التحول الديمقراطي.

وبسؤال «التغيير» لمسؤول رفيع بالخارجية السودانية، قطع بعدم صحة ما ذهب إليه الدومة، وكشف للصحيفة عن تسمية أمريكا سيدة لتولي منصب سفير بالخرطوم، وأشار إلى عدم اكتمال إجراءات تعيينها التي تتطلب مثولها أمام الكونغرس الأمريكي للحصول على موافقته.

وبخصوص السفارة البريطانية؛ فإن هناك قائم بأعمال السفارة عقب طلب السفير السابق عرفان صديق نقله من الخرطوم بعد مواجهته لموجة غضب عارمة من الحكومة الانتقالية إثر ما وصف بتدخلات في الشأن الداخلي السوداني، ريثما يتم تعيين سفير جديد.

ناشط سياسي: هناك حاضنة داعمة للبرهان تزيد من فرص بقائه فترة أطول على سدة الحكم مما يحقق مصالح مصر في السودان

مصر والجيش

المناورات الأخيرة التي نفذها الجيش السوداني مع نظيره المصري لم تشمل أي عنصر من الدعم السريع وفق ما أكده مصدر عسكري لـ«التغيير»، والذي ألمح إلى سعي مصر لتقوية الجيش السوداني مقابل الدعم السريع.

إلا أن الصحفي الدبلوماسي بصحيفة «الشرق القطرية» طه حسين، أكد أن عدم اعتراف مصر بالدعم السريع هو عقيدة لدى الجيوش القديمة تقتضي التعامل مع الجيوش النظامية فقط وتبتعد عن التعامل مع أي مليشيات مسلحة.

وقطع حسين بأن نظرية عدم التعامل مع المليشيات توجه عالمي لا يخص مصر وحدها.

ونوه إلى إعلان الجزائر مقاطعتها التعامل مع أي مليشيا مسلحة في أي عاصمة عربية سواء كانت ذات توجه إسلامي أو غير ذلك.

وأكد حسين أنه وبعد تسلم الديمقراطيين للرئاسة الأمريكية سيضغطون في اتجاه دمج قوات الدعم السريع داخل الجيش السوداني.

وأشار إلى أن الضغوط التي تواجه قائد قوات الدعم السريع تجعله يبحث عن حاضنة جديدة بين الإسلاميين.

ونوه إلى زياراته لكل من الدوحة وتركيا، بعد أن قلبت له أبوظبي ظهر المجن- حد تعبيره.

ولم يتفق مع الصحفي حسين، ناشط سياسي مقرب من الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل- فضل حجب اسمه، بزعم وجود ضغط مصري على الاتحادي لتوقيع إعلان سياسي مع القائد عبد العزيز الحلو.

وأشار الناشط إلى انتماء البرهان لعائلة دينية «أسرة الحفيان» التي تنتمي للحزب الاتحادي وتعتبر أحد أذرعها بولاية نهر النيل.

وأوضح الناشط السياسي من جهة أخرى حاجة الحلو الماسة لدعم حزب إسلامي صاحب قواعد جماهيرية لمبدأ فصل الدين عن الدولة.

وأكد الناشط فهم مصر للتوجه العالمي الذي يرفض تولي العسكريين للسلطة في الخرطوم.

ونبه لوجود حاضنة سياسية داعمة للبرهان تزيد من فرص بقائه فترة أطول على سدة الحكم، مما يحقق مصالح مصر في السودان.

وقال الناشط السياسي، إن مصر لا تحبذ اكتمال عملية التحول الديمقراطي في البلاد لأن ذلك يدفع الحكومة المدنية المستقرة لمراجعة ملف حلايب.

مراقبون يتخوفون من سعي البرهان إلى حاضنة تدفع باتجاه أيلولة الأوضاع في السودان إلى حكم يسيطر عليه الجيش

مخاوف

يشغل البرهان منصب رئيس المجلس السيادي في فترة تولي العسكريين للسلطة بحسب الوثيقة الدستورية التي وقعها المجلس العسكري مع قوى الحرية والتغيير في 2019م.

وكان قد تم تعيينه رئيساً للمجلس العسكري بعد استقالة عوض بن عوف الذي شغل المنصب قبله واضطره رفض جماهيري واسع للتخلي عن مقعده للبرهان قائلاً في خطابه الذي بثه التلفزيون الرسمي وقتها: «أُعلن أنا رئيس المجلس العسكري الانتقالي التنازل عن هذا المنصب واختيار من أثق في خبرته وجدارته بأن يصل بالسفينة إلى بر الأمان وبعد التفاكر والتشاور أعلنُ عنِ اختيار الفريق أول عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن ليخلفني في رئاسة المجلس العسكري الانتقالي».

ويتخوف مراقبون من سعي البرهان لتكوين حاضنة سياسية قوامها إلى جانب الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو ذات الثقل العسكري الأكبر، الحزب الاتحادي الأصل بقيادة السيد محمد عثمان الميرغني وبدعم مباشر من مصر التي تدفع في اتجاه أيلولة الأوضاع في السودان إلى حكم يسيطر عليه الجيش السوداني بعد استبعاد الدعم السريع من المعادلة، وهو توجه يصادم روح الثورة السودانية في المقام الأول، فضلاً عن ان هذا الخيار يصادم السياسة الأمريكية والأوروبية تجاه السودان والداعمة لإنجاح الفترة الانتقالية وتتويجها بانتخابات حرة نزيهة.

ولكن يظل العامل الحاسم في ترجيح كفة أي خيار هو ما تفعله القوى السياسية السودانية المدنية والمسلحة على الأرض.

‫2 تعليقات

  1. المواطن طلع وتلقى الموت والذخيرة بصدور عارية خيابة وخنوع ما يسمون نخب سياسية مدنية وعسكرية المتمثلة في الحركات المسلحة كلهم طلعوا شبه ادوات بدول الجوار للاسف وطلاب سلطة ومال الشعب هزم الكيزان لكن نخبه لم تستطع اي تعثر في طموهحم الشخصية يقدموهوا للموت اي عتبة تخطوها نحوالسلطة بدماء الشهداء

  2. مصر ليس لها علاقة بالصرعات السياسية بين أطراف مكونات المرحلة الانتقالية إذا كان شق مدني أو عسكري ومصر في كل الظروف تعترف بأي سلطة تنتخب من الشعب السوداني وحتى السلطة الحالية من مجلس السيادة إلى الحكومة
    كاسلطة انتقالية تعترف بها مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى