أعمدة ومقالات

الشيخوخة

د.عزيزة سليمان*

 أن الشيخوخة حقبة عمرية يصلها الإنسان وهي سنة من سنن الله فى خلقه كما ورد فى قوله الكريم ( الله الذى خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) ولله سبحانه وتعالى حكم فى ذلك بأن لا يغتر الإنسان بالقوة والعنفوان حين يشتد عوده فى ريعان شبابه وقد يظن أن هذه السطوة البدنية لا تزول بل سيظل يتمتع بها ولا يتراجع منها ولكن سرعان ما تتراجع هذه القوة فيرتد ضعيفاً وتظهر علامات الشيخوخة وتسيطر على كل قواه البدنية والعقلية.

 

المسن عندما يشرح أعراض مرضه للطبيب دائما ما يعزى الامه إلى الكبر وقد لايجد التجاوب والاهتمام من المعالج الطبي  نسبة لانه لايفهم كثيرا فى خصائص الأمراض عند كبار السن وبذلك تسوء حالة المسن بتطور المرض الناجم من التغيرات الفيزيولوجية الناتجة عن العمر.

هذه التطورات الفيزيولوجية تحدث في الوظائف المختلفة, يحدث نقص كبير في الوظائف الفيزيولوجية بجسم الإنسان, تموت الخلايا ويقل عددها وبذلك يقل وزن الأعضاء المختلفة  بالجسم، تحدث تغيرات كثيرة وقد يكون ذلك ارض خصبة للمرض, يحدث قصور في وظائف كل الأعضاء, الكليتين الدماغ, الكبد … الخ, يبدأ هذا القصور في الكهولة المبكرة حتى الشيخوخة, وتبدأ كتلة عظم الهيكل بالتراجع وقد يبلغ فقد العظم بـ 30% من وزنه الأساسي في سن الثلاثين أو الاربعين.  وظيفة التنفس ايضاً تتراجع ينقص تدريجيا المأخوذ من الأكسجين وحجم التهوية والسعة الحياتية.

زيادة نسبة المرض والموت بين المسنين يجعل من الضروري دراسة عميقة للقوانين الأساسية في عمليات الكبر, بغير ذلك لا يمكن معرفة مسببات الأمراض المختلفة وكيفية ظهورها في الكبر. في الحاضر توصل العلماء إلى معلومات كثيرة على مستوى الجسم ككل, الخلية العضو والجهاز. بالكبر تحدث آليات تعويضية موجهة لحماية وحفظ نشاط الجسم ولزيادة استمرارية الحياة.

الأمراض المعدية وأمراض الاستقلاب الخلقية تحدث في الطفولة بينما في سن الكهولة والشيخوخة تتزايد نسبة حدوث الأورام, الأمراض القلبية الوعائية, ومرض السكرى … الخ . كما سبق ذكره فإن الكبر يحدث على مستوى الخلية, العضو والجهاز ويصعب كثيراً  التفريق بين كبر الخلايا المرضي والفسيولوجى.

 

إن عدد الأمراض عند المسنين في كل دول العالم  يتزايد عن ما هي عند الشباب. كثيراً ما تتواجد لديهم أكثر من ثلاث أمراض معاً . وقد لا يجدون التجاوب والاهتمام من الطبيب نسبة لأنه لا يفهم كثيراً في خصائص الأمراض عند كبار السن وبذلك تسوء حالة المسن بتطور المرض الناتج عن التغيرات الفسيولوجية الناتجة عن العمر.

 

أنشطة التعزيز الصحي يمكن أن تساعد على القضاء على عوامل الخطورة مثل عدم ممارسة التمارين الرياضية, الحمية الغنية بالكولسترول والسمنة . التعزيز الصحي يساعد على تأجيل حدوث الامراض المزمنة ويقلل من الموت المبكر ويحافظ على الصحة و الاستقلالية الوظيفية . القليل من المسنين يصبح معاقا  ويحتاج الى مساعدة فى أنشطة الحياة اليومية . مقدرات الاجهزة البيولوجية تتراجع فى الكبر وهذا التراجع يزداد عند ممارسة العادات الضارة كالتدخين ، قلة الحركة ، الكحول والتخمة . ايضاً الاوضاع الاجتماعية ربما تكون سبباً فى تراجع المقدرات الوظيفية ، مثل الجهل، الفقر, العمل فى ظروف ضارة والظروف المعيشية المتدنية.

بالسودان حتى الان لاتوجد ترتيبات لمواجهة احتياجات المسنين الصحية . لاتوجد اقسام بالمستشفيات ، لاتوجد وحدات لطب الشيخوخة حتى فى المستشفيات التعليمية .  فى الوقت الحاضر نسبة عالية من الموارد المخصصة للصحة تصرف لرعاية المستوى الثانى والثالث فلتغيير ذلك يجب المحافظة على الصحة والانتاجية بتامين الحصول على الرعاية الأولية والتأهيل الصحي .

 

*استشاري الطب الباطني القلب وطب الشيخوخة

الموت الفجائي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى