أعمدة ومقالات

في سيرة النبل والجسارة اذكر «نقد الله» أو ذاك الأمير الذي صرع الموت

خالد فضل

إلى النهر الصامت بين ضفتيه تحت سقف بيته الكريم ذي البوابة التي لا تجعلك تضطر لأن تكتب ( حضرنا ولم نجدكم) ما أحوج السودان إلى هذه الرحابة وهذه الاستقامة التي لن تجد _مهما تربصت الأعين الشريرة_فرصة لخدشها أو المساس بها..

أحب الناس وأقربهم إلى قلبي، الذين قد تختلف معهم في كل أو بعض ما يرون، لكنك لا تملك إلا أن تحني رأسك اجلالا لهم.

والعزيز نقد الله أحد أبرز هولاء…

وإليه أهدي هذا النص الذي بين أيديكم ومتروك لفطنة القارئ لكي يقول ما لم أقله. وكم كان وسيما جدا بزيّه الأنصاري الشهير..  محجوب شريف، (أجراس الحرية الجمعة 1يوليو 2011م).

وهل بعد كلمات محجوب من قول يدانيها! ستكون مجازفة في غاية الخطورة على كل حال، ولكنني أخوض في طرف بعيد جدا من لجج ذياك النهرين، أتوكل على جرأة، هي بعض عدوى النبل الذي اسعدنا الدهر بمعرفته في هيئة بشر، كلاهما محجوب والأميرالحاج عبد الرحمن عبد الله نقد الله، غفر الله لهما، وأنزلهما عنده في مقام الوعد الصادق، بنيل أعلى الجنان لعباده المتقين. وبعد

إذا كان الموت هو انقطاع الأثر، فإنني زاعم دون شك أنّ عبدالرحمن نقد الله قد صرع الموت ولم يصرعه، نعم من كانت سيرة حياته ملاحم من الجسارة والطهارة والنبل والاستقامة لا يموت، هكذا تلقيت نبأ انتقال الأمير من فراش المرض الذي لازمه لبضع عشر سنة، إلى حياة الخلود في رحاب مليك مقتدر، لم تنقض سيرة البطولة والفداء ولم تنقطع عن أرض السودان، وقد كنت في موقع الراصد فقط لمسيرة أفذاذ، قاوموا الظلم والطغيان وأهانوا البطش والإذلال، وتطلعوا دوما بجباه عالية إلى أفق يمتد، عميقا وشاسعا، كما فيافي الأرض السمحة، والهضاب المخضرة، والأودية المزدهرة المزهرة، أناس هم كل الجمال ؛على شاكلة الأمير الراحل نقد الله الوسيم في سمته الأنصاري المهيب ذاك. ولن أجرؤ على القول بدور وقتها في مسيرة نضال شاق وعسير خاضها وخاضتها جحافل عظمى من نساء ورجال، ضد بطش الإسلاميين وقسوتهم واستهانتهم بكل خير، ليس تواضعا، ولكن معرفة بقدر النفس، ولسان الحال يردد حداء محجوب الشريف، أخواني علّوا السور أنا طوبة ما ختيت! فما بالنا نحن، حتة راصدين في بلاط الصحافة، منذ أواسط تسعينات القرن المنصرم، وفيها يذكر أساتذتي وزملائي في صحيفة الرأي الآخر، يوم صدر العدد وبين طيّته حوار شهير مع الأمير، قال فيه عبارته التي أغلقت الصحيفة لشهور عددا، لو كنت مكان الإنقاذيين لصنعت تمثالا لجون قرنق في قلب الخرطوم، لأنّه يقطع التذاكر لطالبي الجنّة. هاج القوم وماجوا، وقال قائلهم الجهلول كفر بن نقدالله وبغى، ونالت الصحيفة حظّها وزيادة من بطش الظالمين وعصابتهم المأفونة _ الله لا كسبم دنيا وآخرة _ ومن منا لا يذكر الأمير الراحل، وهو ضمن كوكبة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي بالداخل، يتجرع مع رفاقه كؤوس الأذي بصبر وجلد وجسارة، ألا رحم الله من رحل منهم وغفر، ومتع من بقي منهم بالصحة وطول العمر، والأمير الذي أسعدتني الظروف بالعمل معه ضمن مجموعة، تلاقت في سنوات العتمة تبحث عن دوداب يقود إلى الوطن المسروق وقتها، فكان رأيه بميزان الدهب يقاس، وكان حضوره يعني، حضور كامل الجسارة والإقدام، تشرفت وقتها، بسماعه في ندوات ومحاضرات، وتحدّثت إليه مرات، فكان يمنحني الثقة، ويزداد عندي اليقين بعظمة شعبي، وشموخ بلادي، راجح العقل لم يمل مع الهوى، صنديدا لم يزوّر في وقت اقتحام الوغى، حتى مضى إلى فراش المرض لم ينحني لجبار ولم يرهبه شرير مغرور، ألا رحم الله الأمير القائد عبدالرحمن، والعزاء لأسرته الكريمة النبيلة، لجمع أهلنا الأنصار ومنسوبي حزب الأمة، بل العزاء واجب لكل أمّة السودان، ولشباب الثورة المجيدة وشاباتها أقول، من سيرة أمثال الأمير أمشوا في السكّة، الوطن الآن يشرق على يديكم، ولكل بناء راسخ أساس، والراحل كان من ركائز الوطن، ومن سار على الدرب وصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى