أخبارتقارير وتحقيقات

السودان: هل توجد احتمالية لتحول مواكب 30 يونيو لانقلاب عسكري؟

تمر بعد غدٍ الأربعاء، الذكرى الثانية لمواكب (٣٠) يونيو 2019، التي أعقبت فض اعتصام القيادة العامة، وأجبرت المجلس العسكري السابق، للعودة للتفاوض مع قوى الحرية والتغيير.

التغيير: الفاضل إبراهيم

وتأتي الذكرى الثانية، هذا العام، في ظل ظروف مختلفة، حاليا تباعدت صفوف الثوار وتفاقمت الأزمة الاقتصادية، وسط هشاشة أمنية وعدم استقرار سياسي، الأمر دفع البعض للحديث عن فرضية قيام انقلاب عسكري لتغيير السلطة في السودان.

غير أن معظم الخبراء والمختصين اتفقوا على صعوبة قيام انقلاب عسكري، نسبة للتعقيدات الداخلية والرفض الدولي والإقليمي المسبق لمثل هكذا خطوة.

 

فرص الانقلاب العسكري

 

يستبعد المحلل السياسي والأكاديمي، محمد تور شين، فرضية قيام انقلاب عسكري من قبل البرهان، أو المؤسسة العسكرية على الحكومة المدنية.

ويقول تورشين لـ(التغيير)،  “نعم الأوضاع الاقتصادية سيئة وهنالك هشاشه أمنية وعدم استقرار سياسي، ولكن رغم كل ذلك، في تقديري الشخصي، ليس هنالك شخص عاقل يقبل بانقلاب عسكري، في ظل الوضع الحالي .

ويضيف “لذلك أي انقلاب عسكري سيكون مرفوضاً تماماً من قبل المجتمع الدولي”.

ويشير إلى أن المكون العسكري يفتقد للصديق داخل مجلس الأمن الدولي، خاصة الدول التي لديها حق النقض،  مما يجعل من هذه الفرضية أمراً غير قابل للتطبيق في الوقت الراهن.

 

ويلفت المحلل السياسي، إلى أن الانقلابات العسكرية بصورتها القديمة، باتت غير مطلوبة ولا تجد السند من المجتمع الدولي، مشيراً إلى أن ما تم في تشاد وضع استثنائي عقب اغتيال الرئيس إدريس ديبي.

ويوضح أن ما حدث هناك، تم من خلال توافق داخل المؤسسة العسكرية وبمباركة من بعض القوى الدولية، وربما كان لا يمكن أن يحدث هذا التأييد، لولا الظرف الذي تمر به تشاد.

 

أجندة

 

المحلل السياسي، يوضح أن السودان الآن موجود في الأجندة الدولية، وبدأ المجتمع الدولي يوفي ببعض التزاماته تجاه السودان، لذلك من الصعب أن يسمح العالم  بتغيير المعطيات الموجودة على الأرض حالياً.

ورأى تورشين، أن المكون العسكري واحد في تفكيره (جيش دعم سريع أمن)، بحيث لا يمكن أن ينقسم، لذلك دائما ما تتفق هذه المكونات مع بعضها البعض.

وحول ما يثار بشأن الخلافات بين الجيش والدعم السريع، يقول ربما تكون ناجمة من الرغبة في الدمج ولا يمكن أن تصل لإقصاء لطرف لآخر من المشهد السياسي.

ويتابع “في الجانب الآخر، نجد أن  حميدتي يتمترس ويتقوى بقواته التي يعتمد عليها سياسيا، لذلك هو حريص على أن لا يفقدها، وعندما شعر برغبة الجيش في الدمج، سعى للتواصل مع تركيا وقبلها مع الإمارات وحتى مصر التي لا تريد الدعم السريع”.

وفيما يتعلق بوجود خلايا من الإسلاميين في الجيش، يمكن أن يساهموا في إحداث تغيير سياسي بالتزامن مع ذكرى (٣٠) يونيو، رأى تورشين أن هذا حديث غير منطقي، لجهة أن معظم المؤثرين في الجيش، تم استبعادهم وحتى الإسلاميين خارج المؤسسة العسكرية من المدنيين، بينهم مشاكل كبيرة جداً.

 

اتفاق

 

ويتفق الخبير الأمني طارق محمد عبد الله، مع ما ذكره المحلل السياسي تورشين، ويقول ” لا أعتقد أن هنالك انقلابا عسكريا سيحدث، في أو قبل أو بعد ٣٠ يونيو المقبل،  حتي لو حدثت فوضى أمنية، الجيش والقوات المشتركة يمكنها حسم التفلتات الأمنية.

وأكد عبد الله لـ(التغيير)، أن أي انقلاب عسكري يحتاج لمقومات نجاح أبرزها وجود قوى دولية أو اقليمية، داعمة لهذا الخط، بجانب وجود حاضنة سياسية وأسباب داخلية أخرى، متمثلة في وجود مهددات للأمن القومي، مشيراً إلى أن هذه الفرضيات غير موجودة حالياً.

 

مهددات

 

غير أن عبد الله عاد وحذر من وجود عامل خطير، قد يشكل مهدداً للأمن القومي مثل الإضرابات، وخاصة ما يقال عن إضراب للشرطة، مشيرا إلى أن أي غياب يتجاوز يومين للشرطة في الشارع العام يشكل مسوق للجيش للتدخل وحفظ الأمن.

وفيما يتعلق بالخلافات بين الجيش والدعم السريع وإمكانية حدوث انقلاب عسكري من أحد الطرفين، أو الجيش تحديدا لبسط سيطرته على الوضع، أكد أن ما بين الجيش والدعم السريع، لا يرق لكونه صراعاً يستوجب الإقصاء .

وأوضح عبد الله، أن الدعم السريع يتبع فعليا للجيش وهنالك (٢٠٠٠) ضابط من الجيش في الدعم السريع، يمسكون بمواقع مهمة وحساسة.

وعزا ما يجري، بأنه لا يتعدي كونه حساسية بين القيادات البرهان وحميدتي، نتيجة للقاء نائب ثاني مجلس السيادة للوفد الإسرائيلي دون علم البرهان الذي غضب من الخطوة، وكان يمكن لحميدتي أن يتدراك الأمر بإخبار رئيس مجلس السيادة عقب اللقاء.

واستبعد عبد الله، فرضية قيام انقلاب مدعوم من الإسلاميين، وقال “هم جربوا الحكم ووصلوا لقناعة بعدم جدوي الانقلاب العسكري، هم بعيدين عن المشهد السياسي حالياً، خاصة المؤتمر الوطني، وهم لن يدعموا حتى أي شخص يحاول القيام بانقلاب عسكري”.

 

موازين

 

من جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم التجمع الاتحادي، جعفر حسن، أن كافة الموازين حاليا تسير نحو انتقال سلمي للسلطة بالسودان، وصولا لنهاية الفترة الانتقالية.

وقال حسن لـ(التغيير)، كل العالم الآن يساند خطى السودان نحو الانتقال الديمقراطي، لذلك نتوقع أن تكمل الحكومة الحالية مهامها حتى نهاية الفترة الانتقالية.

 

التعويل على الثوار

 

وحول ما يثار من اعتزام البعض خلق فوضى وبلبلة يوم (٣٠) يونيو، أكد حسن ثقته في الثوار بسلميتهم المعهودة.

وأضاف “أي شخص يحاول التخريب مؤكد أنه ليس من الثوار”، داعيا السلطات للقيام بواجبها حال وجود أي نوع من الفوضي والتخريب.

وقال إن عبقرية الثوار، حولت رمزية يوم (٣٠) يونيو من يوم شؤم إلى فرح أرسلت من خلاله رسائل تؤكد على مدنية الدولة ووداع عهد الانقلابات العسكرية.

وشدد حسن، على أهمية الاحتفال برمزية اليوم، وقال”لا بد للحكومة أن تعلم أن هنالك مطالب للشعب”، لافتا إلى أن خروج الثوار في هذا اليوم سيملأ كذلك أي فراغ يحاول من خلاله أعداء الثورة والفلول تخريب مكتسبات ثورة ديسمبر.

 

موجة ثانية للثورة

 

وأكد رئيس حزب قوى الأمة والبرلماني السابق، محمود عبد الجبار، صعوبة قيام انقلاب عسكري، لكنه توقع في حديثه لـ(التغيير)، أن تكون هنالك موجه ثانية لثورة ديسمبر تنطلق يوم (٣٠) يونيو في كافة مدن السودان.

 

وقال عبد الجبار، إن الموجه الثانية للثورة ستكون الأقوى لأنها تمثل ثورة جياع، مضيفاً “يوم (٣٠) يونيو سيكون له ما بعده ويمكن أن يحدث تغيير على مستوى الحكومة، ولا نعني انقلاب، ولكن ربما تغيير وزاري، أو قرارات.

وتوقع أن يتم حل لجنة التمكين، أو تبديل الحاضنة السياسية للحكومة، أو ربما إلغاء الوثيقة الدستورية، حسب قوله.

 

فرص نجاح الانقلاب

 

مدير مركز تحليل النزاعات بالجامعة الإسلامية، راشد التجاني، أكد صعوبة حدوث انقلاب سياسي، سواء كان من البرهان على الحكومة المدنية، أو حتى من صغار الضباط في الجيش، باعتبارهم اكثر الفئات التي تقوم بتنفيذ الانقلابات.

وقال التجاني لـ(التغيير)، إن فرضية الانقلاب في الوقت الراهن، رغم الضغوط الاقتصادية والهشاشة الأمنية، وعدم الاستقرار السياسي (صفرية).

وأضاف “حتى حراك (٣٠) يونيو، لن يكون دافعا لانقلاب إلا إذا تحول إلى انتفاضة شعبية عارمة وواسعة ومستمرة، تشمل كافة مدن البلاد، يمكن حينها أن يحدث تغيير.

وأشار التجاني، إلى أن قيادة الجيش للمجلس السيادي ممثلة في البرهان، لن تجازف بإقصاء أي طرف وليس من مصلحتها ارتكاب مثل هذه الحماقة غير محسوبة العواقب.

وأوضح أن الانقلاب العسكري بصورة عامة، يحتاج إلى سند وغطاء شعبي ولن ينجح في ظل عدم توفر هذه الفرضية مهما كانت الأسباب.

وفيما يتعلق بحراك (٣٠) يونيو، قال التجاني، إن حجم الحراك سيحدد نوع التغيير كلما زاد الحرك سيجبر الحكومة على إجراء تعديلات، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، استبق (٣٠) يونيو بإجراء إصلاحات والإعلان عن قرارات سياسية واقتصادية وأمنية، ربما ستخفف من حجم الحراك المضاد.

 

وشدد التجاني، على أن المؤسسة العسكرية والأمنية، رغم ما قيل عن وجود خلافات بينها، إلا أنها لا ترقي لمستوى صدام، أو اللجوء  لتغيير سياسي من قبل طرف ضد آخر.

وأوضح أن العقبات والمتاريس أمام أي انقلاب سواء كان من العسكر داخل مجلس السيادة أو خارجه،  كبيرة وستؤدي إلى تضرر مصالحهم، لذلك هم حاليا متمسكون باستمرار الأوضاع الحالية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى