أخبارتقارير وتحقيقات

السودان: أحداث «زلزال ود عكر».. إحقاق الحقائق

في ظل انتقال متعثِّر، ظلت المجموعات الثورية تتحرك للضغظ على تحقيق قيم الثورة السودانية، حرية، سلام وعدالة، وشهدت العاصمة الخرطوم مؤخراً اعتصاماً بمشرحة التميز استمر قرابة الشهرين، وحدثت مشادات كلامية بين أعضاء تنسيقيات ولاية الخرطوم، وأعضاء لجنة اعتصام التميز، ووقعت حادثة استشهاد حسن عبد الله، أحد مواطني حي العشرة.

«التغيير» تواصلت مع كل الأطراف لإحقاق الحقائق، وسرد تفاصيل الحادثة والخلفيات التي نشب على إثرها هذا الخلاف.

الخرطوم: التغيير

بدأ اعتصام مشرحة التميز إثر الرائحة النفّاذة التي لاحظها أهالي حي الامتداد، وفي أثناء الاعتصام وتشريح الجثث المكدسة تمّ التعرف عن طريق أحد اختصاصيي الطب العدلي على جثمان الفقيد محمد إسماعيل ود عكر، عضو لجان مقاومة الجريف شرق.

ومن ثم بدأ التحرك من أجل إنفاذ العدالة بخصوص قضيته، فنظمت تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم موكباً في الذكرى الثانية لفض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو تحت اسم «زلزال ود عكر»، الذي تحرك من صينية القندول إلى رئاسة مجلس الوزراء، ومن ثم انتقل إلى اعتصام مشرحة التميز، تباينت مطالبه بين اسقاط شراكة الدم، واسقاط النظام، وفي مساء الموكب حدثت مشادات كلامية بين أعضاء تنسيقيات ولاية الخرطوم، وأعضاء لجنة اعتصام التميز وفي اليوم التالي للموكب تجددت الاشتباكات، وانتهت باستشهاد حسن عبد الله، أحد مواطني حي العشرة.

 

أصابع الاتهام

 

بعد حادثة استشهاد حسن عبد الله، نشرت لجان مقاومة العُشرة بياناً بصفحتها الرسمية على الـ«فسيبوك»، تتهم فيه جهات بالاستثمار في العنف داخل اعتصام مشرحة التميز على مدى أسبوع من وقوع الحادثة.

وأشارت بأصابع الإتهام للمعمل المدني في وقوع أحداث العنف في يوم 4 يونيو، كما اتهمت مصعب الشريف، عباس كاريكا، أيوب ومحمد خليفة بالتسرب إلى ساحة اعتصام التميز وسيطرتهم عليه من خلال مجموعات «ملوك الاشتباك، غاضبون بلا حدود، ثوار الليل وكتائب ظل البمبان».

وقالت إن هذه المجموعات هي التي تخرب المواكب التي تنظمها لجان المقاومة بغرض عزلها عن قواعدها.

 

تصريح لجان العشرة

 

تحدثت «التغيير» إلى عضو لجنة مقاومة العشرة معاوية عبد الرحمن، فقال: «دعت تنسيقيات لجان المقاومة بولاية الخرطوم لموكب زلزال ود عكر، وبالفعل سيّرَت لجان مقاومة الخرطوم موكب زلزال ود عكر من صينية القندول الى مقر النيابة العامة، ومن النيابة العامة لاعتصام مشرحة التميز، وكان من المقرر أن يُلقي ممثل تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم كلمة التنسيقيات، ولكن حدثت مشادات كلامية بين أعضاء اللجنة الإعلامية لمشرحة التميز، بسبب رفض اللجنة الإعلامية لاعتصام التميز أن تلقي تنسيقيات الخرطوم كلمتها، وتم تهديد ممثلي تنسيقيات الخرطوم بشكل واضح وصريح، أنه إذا ألقواْ كلمتهم داخل ميدان الاعتصام فسيكون للجنة الإعلامية للاعتصام رأي آخر».

لجنة مقاومة العشرة تروي التفاصيل الدقيقة لأحداث اعتصام التميز

وأضاف معاوية: «فقام أعضاء تنسيقيات ولاية الخرطوم بأخذ المايكرفون من محمد خليفة، وهو أحد أعضاء اللجنة الإعلامية لاعتصام التميز، فقام محمد خليفة بالتأشير على أفراد موجودين داخل الاعتصام، فدخل هؤلاء الأفراد إلى المنصة وبدأوا ضرب الموجودين في المنصة».

وتابع: «أُصيب النور في هذ الأحداث وهو الذي أخذ المايكرفون من محمد خليفة في المنصة، وأعطاه لممثل تنسيقيات الخرطوم لإلقاء كلمتها، وفي اليوم الذي يلي الموكب، أي في 4 يونيو، أقامت لجان مقاومة العشرة مخاطبة في اعتصام مشرحة التميز، وأوضحواْ أنهم متضامنين مع الاعتصام، إلا أن به ظواهر سالبة “المخدرات، وممارسات سالبة داخل المسجد لا تمت بصلة للثوار، بالإضافة للمشاكل التي تحدث باستمرار بين أعضاء لجان مقاومة العشرة ولجنة الاعتصام”. وفي أثناء المخاطبة حاول أفراد من مجموعتي غاضبون وملوك الاشتباك الاعتداء على النور عضو لجنة مقاومة العشرة، ومن ثم تم أخذ النور إلى داخل المستشفى وانسحب أعضاء لجان مقاومة العشرة».

وزاد معاوية بأن ما يفعله الأعضاء من اللجنة الإعلامية لمشرحة التميز يوضح عداءيتهم تجاه لجان المقاومة، كما يعملون على إفراغها من دورها المُقاوم وعزلها عن قواعدها، ويعتبر أن هذا توجه أمني واضح.

 

تفاصيل مقتل الشهيد

 

وعن أحداث العنف التي قُتل على إثرها حسن عبد الله،  قال معاوية: «أثناء محاولة الهجوم على النور، قام الشهيد حسن “شقيق النور” بمحاولة الدفاع عن شقيقه، وبعد مشادات كلامية أظهر بعض الأفراد المعتدين “سكيناً” للشهيد، الأمر الذي جعله يجري، ومنذ تلك اللحظة لم يدرِ النور ما حدث لشقيقه حتى علم بوفاته إثر الطعنات».

ويعتقد معاوية أن كل من الشهيد حسن والجاني ضحايا لكل من «غاضبون وملوك الاشتباك».

وقال: «نحن نتهم لجنة اعتصام التميز بعلاقتها مع غاضبون وملوك الاشتباك، لأنه عند بداية الشجار بيننا وبين أعضاء المنصة، قامت المنصة بكتابة “بوست” على صفحتها بالفيسبوك “متفلتون يهاجمون الاعتصام وقد تم حسمهم”»، وأشار بتحميل المسؤولية لمحمد خليفة مباشرة.

 

تنسيقية لجان جبرة لم تنشر بياناً

 

من جهتها، قامت لجان مقاومة جبرة بنشر بيان عن ذات الأحداث، ومن ثم سحبت بيانها، ووصلت «التغيير» إلى أحد أعضاء لجان مقاومة جبرة لمعرفة موقفهم.

وتحدثت شاهيناز جمال عضو لجنة مقاومة جبرة مربع 9 لـ«التغيير»، إذ أن مجموعة أفراد من داخل لجان مقاومة جبرة انقسمت بدعاوى أن التنسيقية ليست ثورية وليست راديكالية، وتعتبرهم شاهيناز مجموعة غير مؤسسية، حيث تعتبر تنظيمهم أفقياً فقط.

وقالت: وفي اعتصام التميز خلال موكب 3 يونيو حدث خلاف بين لجنة الاعتصام وتنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم، قام محمد خليفة بتقديم نزار، ولكن أخذ النور الميكرفون واعطاه لممثل تنسيقيات الخرطوم، واعتقد أنهم كانوا يريدون تنفيذ خط ما.

تابعت شاهيناز بأن الأفراد المنقسمين من تنسيقية لجان مقاومة جبرة نشروا بياناً على صفحة “لجان مقاومة جبرة” وهي صفحة تحمل نفس اسم صفحة تنسيقية لجان مقاومة جبرة الأساسية، إلا أن بها “لوقو” مختلف، ومن ثم سحبت صفحة المجموعة المنقسمة البيان، ونشرت بياناً آخر، اعتبرت فيه أن البيان المسحوب لا يعبر عنهم وأنه موقف فردي يعبر عن ناشره فقط.

وأوضحت أن الموقف متباين داخل تنسيقية لجان مقاومة جبرة، ولم ينشروا بياناً عن هذه الأحداث حتى هذا الوقت.

 

انقسام القوى الثورية

 

واصلت شاهيناز جمال: يوجد انقسام بين القوى الثورية، فبالتالي حدث انقسام بين المجموعات الثورية «غاضبون بلا حدود، كتائب ظل البمبان، ملوك الاشتباك ولجان المقاومة»، حيث تعتبر أن لجان المقاومة هبوط ناعم.

واعتبرت شاهيناز أن وجود هذه الأجسام رد فعل طبيعي لعنف الدولة، وهم يواجهون عنف الدولة بعنف مماثل، وأصبح العنف موجهاً تجاه الثوار، الأمر الذي اعتبرته خطراً لأن هذا العنف سيشمل المدنيين.

شاهيناز جمال: أفراد منقسمين من لجان مقاومة جبرة نشروا بياناً على الصفحة

وعن أحداث العنف التي تلت موكب 3 يونيو، قالت شاهيناز إنهم توجهوا لمشرحة مايو لمتابعة تشريح جثمان الشهيد، ومن ثم ذهبوا للمقابر لمواراة جثمانه، وحاولت التحدث لمجموعة غاضبون بالرغم من عدم معرفتها السابقة بهم، وشدّدت على أن تأخذ العدالة القانونية مجراها.

وحول الخلاف الذي حدث بعد وصول موكب «زلزال ود عكر» إلى مشرحة التميز، قالت إنه حدث خلاف بين مسؤول الصلة في لجان مقاومة جبرة وائل أزهري وبين محمد خليفة من اللجنة الإعلامية لاعتصام التميز.

وأضافت أن الخلاف يدور حول رفض لجنة اعتصام التميز لكلمة تنسيقيات لجان الخرطوم، باعتبار أنها لم تكن تُولي لأمر اعتصام التميز أهمية كبرى منذ بدئه.

 

محمد خليفة ينفي

 

تواصلت «التغيير» مع أحد المتهمين في بيان لجنة مقاومة العشرة محمد خليفة فقال إنه بالنسبة للبلاغ “أورنيك 8” المفتوح في محمد خليفة وآخرين، حتى الآن لم يتم استدعاؤه ولم يتم التحقيق معه بخصوص الحادثة، وأكد أن جزءاً كبيراً من البيانات مفبرك.

وقال إنه بعد وصول الموكب مشرحة التميز، أرادت لجان الخرطوم إلقاء كلمتها، وبالفعل احضروا “ساوند سيستم” ولكنهم لم يعملوا بتنسيق مع لجنة الاعتصام، وبعد هذا الأمر قرّرت اللجنة أن تحضر “الساوند” الخاص بها ومن دون أن تترك مساحة لتنسيقيات الخرطوم لإلقاء كلمتها.

أحد المتهمين: لم يتم استدعائي بشأن الحادثة وجزء كبير من البيانات مفبرك

وأضاف خليفة أنه حدثت مشادات كلامية بين المجموعتين وحاول أن ينهي الخلاف باعتبار أنه في هذا الوقت غير لائق، ومن ثم كلفته لجنة الاعتصام بتقديم البرنامج، فقام من جانبه باعطاء فرصة للجان مقاومة جنوب الحزام، ولجان مقاومة الجريف شرق لإلقاء كلمات.

وتابع: «بعد اتاحة الفرصة لهم للحديث، حدثت مشادات كلامية أخرى من المجموعتين وأنه يجب تشغيل “أغنية” في “الساوند” ومن بعدها استمرت المشادات».

في يوم الجمعة 4 يونيو لم يكن محمد خليفة موجوداً داخل الاعتصام، وذلك بحسب تصريحه لـ«التغيير»، وقال إنه لا يعرف النور “الذي في رواية لجان العشرة حدثت بينه بين محمد خليفة مشادات كلامية”.

وأوضح أن المشادات حدثت بينه وبين أفراد آخرين من تنسيقيات الخرطوم، وأضاف أن النور لم يخطف المايكرفون بل هو أعطى المايكرفون لمتحدث آخر يدعى “عبودي”.

وأكد أنه لم يُشر لأي شخص بضرب النور، «وإذا كانت لجان العشرة متأكدة من ذلك فعليهم أن يأتواْ بهؤلاء الأفراد».

 

علاقة المعمل المدني وغاضبون وملوك الاشتباك

 

وقال عضو تنسيقية لجان مقاومة العشرة معاوية عبد الرحمن: «عند بداية تكوين المعمل المدني، علمنا بأنهم يعملون على تدريب لجان المقاومة، بتمويل من المعونة الأمريكية USAID ، ولكنهم فشلوا في تدريب لجان المقاومة، ومن ثم حاولواْ تدريب ملوك الاشتباك وغاضبون. والسبب في فشل تدريب لجان المقاومة، أن المعمل المدني دعا بعض أفراد من لجان المقاومة لمقابلة حمدوك، وعندما ذهبوا مع أعضاء المعمل وجدواْ حميدتي، ودمبلاب رئيس جهاز الأمن آنذاك، بالإضافة للقوني شقيق حميدتي.

ما طبيعة العلاقة بين المعمل المدني وغاضبون وملوك الاشتباك؟

وأضاف معاوية بأن حاج عمر أحد أعضاء المعمل المدني- يتبع للمخابرات القطرية- وأنه عرض على بعض الأفراد العمل معه.

وقال معاوية إن أثناء هذه الأحداث كان أيوب وكارينكا “المذكورين في بيان لجنة مقاومة العشرة” موجودين.

وأضاف بأنهم توجهوا للشرطة وفتحوا بلاغ “أورنيك 8” وأن الإجراءات القانونية ستوضح كل شئ في الأيام القادمة.

ولم تستطع «التغيير» التحصل على صورة من البلاغ.

 

المعمل المدني ينفي

 

وقال حجوج كوكا، أحد مؤسسي المعمل المدني في تصريح له على صفحته الشخصية بـ«فيسبوك»، إنه ينفي الاتهامات الموجهة من قبل سياسيين، ناشطين، وصحفيين ضد المعمل المدني.

وواصل أن الهجوم على المعمل المدني هو في الأساس هجوم على شخصه، وذلك لأن المعمل لا يتحرك في الشارع ولا يشارك في مواكب ولا اعتصامات، كما أنه لا يمول ولا يحرض على أي نشاطات سياسية، وإنما يقتصر عمله على التدريب والإنتاج. بينما يشارك هو بنفسه في المواكب، الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات مع آخرين من النشاطين ولجان المقاومة وحركة قرفنا في الخرطوم وكل السودان.

المعمل المدني: اتهامات المجموعات الحزبية محاولة للسيطرة على المجتمع المدني

تابع حجوج كوكا أن الهجوم على المعمل المدني في الحراك الثوري الأخير “اعتصام التميز وموكب زلزال ود عكر” كان من قبل مجموعات حزبية، وأشار بالإتهام للحزب الشيوعي، حزب البعث العربي الإشتراكي، وحزب المؤتمر السوداني، وقال إن دافع هذه المجموعات الحزبية هو محاولة السيطرة على المجتمع المدني وإسكات الحراك الثوري.

وعن الاتهامات الموجهة للمعمل المدني باستدراج أعضاء لجان المقاومة ومواجهة حميدتي ودمبلاب، قال حجوج كوكا إنهم حين قابلوا حميدتي شنواْ عليه هجوماً وواجهوه بالجرائم التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، واوضحواْ له رؤيتهم حول الحكم بأن يكون مدنياً بدون مشاركة عسكريين.

وقال إنه في وقت المقابلة لم يكن موجودا بالسودان، وقد تم ترتيب هذا اللقاء عبر افراد وهو لا يعرفهم، وكان قريبه “حاج عمر” قد رتب هذا اللقاء وهو لا علاقة له بالمعمل المدني من بعد ذلك اللقاء.

وأوضح أن مجموعتي «غاضبون بلا حدود وملوك الإشتباك» ثورية وقدمت الكثير في الحراك الثوري الأخير ابتداءاً من قضية الشهيد حنفي، اعتصام الستين، اعتصام التميز، وموكب زالزل ود عكر، كما أنه نفى تدريب وتمويل المعمل المدني لهذه المجموعات.

 

لجنة الميدان والاعتصام

 

وعضو لجنة الميدان بالحرية والتغيير شريف محمد عثمان، القيادي بحزب المؤتمر السوداني، أوضح أنه لم تكن للجنة الميدان التابعة للحرية والتغيير اي علاقة أو مسؤولية مباشرة باعتصام مشرحة التميز، بل كانت من موقعها مراقبةً للأحداث.

وترحم شريف على روح الشهيد، واعتبر ما حدث أمراً مؤسفاً، وقال: «بالتأكيد ستمضي القضية في مجراها القانوني، كما أنه لم يتم اتهام شخص حتى الآن، بل اعتبرهم ضحايا جميعهم لمجموعات تحاول تغذية المقاومة السلمية بخطاب عنيف وخطاب كراهية، واعتقد أن هذه الثورة منذ بدايتها كانت سلمية ومتسامية عن كل العنف».

وأضاف: «أعتقد أن لهذه المجموعات المحرضة على العنف ارتباطات بالنظام السابق، وارتباطات بقوى إقليمية تسعى لإفشال الإنتقال الديمقراطي».

وتابع: «ما حدث في اعتصام التميز هو درس لنا جميعاً يجب أن نتعظ منه، وأن نسترجع الثورة من جديد وطرقها في المقاومة السلمية منذ ديسمبر وحتى اليوم، كما يجب التمسك بهذه السمات المميزة للثورة السلمية».

مسؤول بالحرية والتغيير: لا علاقة مباشرة للجنة الميدان باعتصام مشرحة التميز

وقال شريف: «بالنسبة لأوضاع لجان المقاومة وما تفكر لجنة الميدان بالحرية والتغيير بخصوصها، المسألة تتلخص في العمل مع هذه اللجان لإدارة حوارات مفتوحة، فهي أجسام شعبية قوامها شباب وشابات الثورة الذين يتطلعون لغدٍ أفضل، لكن يجب الخوض معهم في نقاش مقترح ومعمق حول تحديات الانتقال، طرائق عمليات الضغط السلمي، فكما ابتدر رئيس الوزراء مبادرة للنقاش والحوار بين الفاعلين السياسيين، يجب إشراك لجان المقاومة في الأحياء والمدن في هذه الحوار، لتكون الحوارات شاملة».

وحول اتهام “حجوج كوكا”- في معرض دفاعه عن الاتهامات التي طالت المعمل المدني- واتهامه لقوى سياسية بعينها من ضمنها المؤتمر السوداني والحزب الشيوعي وحزب البعث العربي بالسيطرة على الأجسام المدنية، قال شريف إنه لا توجد جهة من حقها منع الأحزاب السياسية من التواصل مع السودانيين/ات، وأن للجميع الحق في التواصل والتنسيق، «أما إذا كانوا يتهمون على أساس أنهم يمررون أجندة سياسية فهذا أمر آخر، ولكن اتصال الأحزاب مع الشباب يعتبر أمر مهم وضروري».

 

لا علاقة تنظيمية

 

وحول سيطرة أفراد بعينهم على تنظيم اعتصام التميز، قال محمد خليفة، إن هذا الأمر ليس له أساس من الصحة أصلاً، لأنه ومنذ إعلان الاعتصام كوًن الأفراد الموجودون في الاعتصام آنذاك لجنة اعتصام التميز وهم من أشرفوا على دخول المشرحة مع طاقم المشرحة، وساعدوهم في تشريح الجثث، وترقيم الجثث التي فُقدت بياناتها جرَاء التكدس داخل المشرحة، وكان الهدف هو متابعة ما إذا كانت بعض الجثث ترجع لمجزرة فض اعتصام القيادة العامة .

قوام هذه اللجنة المشرفة على الاعتصام من مجموعة غاضبون بلا حدود، وهذا يرجع لأنهم كانوا موجودين في الاعتصام منذ إعلانه، وكونوا مع بقية الأفراد الموجودين لجنة الاعتصام، لذا لا تجمع بين هؤلاء الموجودين في لجنة الاعتصام أي علاقة تنظيمية تجعلهم ينفذون أجندة ما أو أي خط آخر، فقط هم أفراد جمعهم هم مشترك.

هذه الحساسية بين لجان المقاومة ولجنة اعتصام التميز، بسبب أنه طوال فترة الاعتصام- الذي استمر قرابة الشهرين- كانت لجنة الاعتصام تنسق وتعمل، وكانت تعتقد أن لجان المقاومة بعيدة عن الاعتصام ولا تتضامن معه، فأحسوا بهذا البعد بينهم وبين بقية اللجان، ومن ثم تولدت حساسيات وتراكمت طوال هذه الفترة.

وأضاف خليفة: «حاولت في يوم موكب زلزال ود عكر أن أساهم في إصلاح هذا الأمر لتكون بداية جديدة لهذه الأجسام الثورية، فاعطيت الفرصة لكل من لجان مقاومة جنوب الحزام ولجان الجريف شرق، ولكن حدثت المشادات الكلامية من بعد، وحدث اليوم الذي يلي الموكب أحداث العنف المعروفة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى