أعمدة ومقالات

علاقة العولمة باليوجينيا الحديثة

د. عزيزة سليمان علي *

عاش العالم تاريخ مظلم للبيولوجيا بتطبيقات علم اليوجينيا Eugenics واليوجينيا هي علم تحسين النسل بمخططات الإبادة الذي بلغ اشده في القرن العشرين بهيمنة سـلطة العلم واندماجها بين السياسة، ارتكازاً على تجارب وفظائع قاسية ومتوحشة قام العلم بالتمهيد لها وتبريرها.

وكانت نظرية هتلر النازية تعتبر الجنس الآري أرقى أجناس البشر على الإطلاق، وينبغي أن تكون له السيادة على العالم، وأصدر الزعيم النازي أوامره بإجراء عمليات جراحية لإخصاء نحو 400 ألف شخص من اليهود وضعاف العقول والمرضى المزمنين الذين اعتبرهم هتلر “أحقر شأنا من أن يمرروا جيناتهم إلى الجيل التالي”، وهي العملية التي وصمت “اليوجينيا” بالعار إلى الأبد.

في اواخر القرن التاسع عشر، نادى فرانسيس جالتون، اشهر علماء الوراثة في عصره، بضرورة استعمال التقدم العلمي لتحسين نسل البشر، تماماً كما هي الحال في النبات والحيوان.

تحوّل العلم البيولوجي الجيني، الى محارق بشرية جماعية وتمييز عنصري مع إبادة عرقية و إقصاء سلالات بشرية وتعمل اليوجينيا لخلق اناس اكثر ذكاءا و افضل صحيا على حساب الفقراء المتخلفين عقليا و جسديا.

يخطط لنا الغرب لكبح جماح النمو السكاني بحركة اليوجينيا الحديثة التي تستخدم قوة المال في دفع الدول الى إبادة جزء من شعبها، فحركة اليوجينيا تحارب الفقراء لا الفقر . أكتشف الغرب بواسطة اليوجينين الإنفجار السكاني و ضرورة إبطاله . ولقد كبح الانفجار السكاني في العالم خلال الخمسة والعشرين عاماً الماضية بعدة طرق في فنون الابادة . ومعظم من سمعوا عنها يعتقدون إنها قد أنتهت مع هزيمة هتلر عام 1945م، ولكنها استحدثت كوسيلة للابادة الجماعية .

اعتبر جالتون تعبير “يوجينيا”، ” كعنوان لدعواه التي ضمنها “ضرورة العمل على التخلص من الاجناس التي يثبت العلم انها ادنى واقل كمالاً. وجـد النازيون فيها دعماً مذهلاً استناداً الى العلم البيولوجي نفسه، الذي يستهدف الاعراق التي تحمل صفات منمطة” مثل الغجر واليهود والسود والعرب والمسلمين وغيرهم. ارغمت مئات الآلاف من النساء على الاجهاض وانتزعت ارحامهن ومبيضاتهن قسراً، في ماعرف بـ”التعقيم اليوجيني” وبرر ذلك بالحفاظ على نقاء العشيرة الاميركية.

ازمة دافور ما هي الا استمرار للابادات الجماعية بمفهوم اليوجينيا الحديثة من خلال العولمة التي لم تساهم في أزمة دارفور كما يمكن أن تكون. ومنذ فترة طويلة، كان هناك تركيز على عدم المساواة على الصعيد العالمي وعلى الإبادة الجماعية وعلى الصراعات الداخلية في بلد ما نتيجة للعولمة.

أثرت العولمة على وظائف حفظ السلام والوكالات والمنظمات الإنسانية وهذا ما أثر بشكل خاص على الأزمة في دارفور. تواصل حكومة الخرطوم ممارسة نفوذ واسع ومتنامي في البلاد بسبب عوامل العولمة. ولا تملك الحكومة سيطرتها على كامل الأراضي، مما يخلق ثورات ومذابح.

كان يجب تعزيز قواعد مكافحة الإبادة الجماعية في العالم أجمع خلال هذه الفترة من العولمة. وبسبب عملية العولمة، يلزم أن تكون هناك عقوبات أكثر على كوارث الإنسان. وينبغي ألا يعاني البشر من الآخرين. لقد نجا العولميون دائما من الأخلاق بطريقة معينة. وتشجع اتجاهات العولمة مرارا وتكرارا هذه الأنواع من التقنيات المزعجة، والعنف والمذابح. وإذا نظرنا إلى عنف مماثل في مثل الإبادة الجماعية للهنود الأمريكيين وأبناء أستراليا من قبل الأوروبيين واليهود من قبل النازيين والإبادة الجماعية البوسنية والإبادة الجماعية الكمبودية والإبادة الجماعية في دارفور وما إلى ذلك فمن الواضح أن القانون الدولي لا يتجنب ضحايا هذه العولمة ويحميهم.

في نهاية القرن العشرين، كشف عن استمرار التعقيم اليوجيني، ذو الطابع الذكوري والعرقي. خشى جمع من علماء الوراثة والجينات المعاصرين من عـودة اليوجينيا مقنعة بستار العلاج الجيني والفحوص الجينية. على مطلع القرن العشرين تحولت يوجينيا جالتون إلى سياسة .

بشكل عام في عصرنا هذا ,عصر العولمة تشن القوى العسكرية الكبرى حروبا ضروسا ضد الدول المستضعفة تحت ذرائع شتى وتنتهي بإبادة كتل بشرية ضخمة وذلك باستعمال أسلحة فتاكة تتوزع بين النارية والنووية والبيولوجية، وهي تترك آثارها الطويلة الأمد على الصحة والبيئة. ويعتبر فقدان الخصوبة واحدا من آثارها، وما حرب غزة عنا ببعيدة ومن قبلها أفغانستان والعراق، وكذلك التصفية العرقية للمسلمين الألبان في كوسوفا، “وفي نفس الإطار يتم أيضا إشعال فتيل الحروب الأهلية والإثنية التي تفضي إلى إبادات جماعية مع خلق روح الانتقام والإقصاء بين الجماعات المختلفة، وكنموذج حروب البلقان والتي لا يخفى على أحد أن كون الهدف الرئيسي منها هو إقصاء العنصر الإسلامي داخل الحيز الأوروبي.

ويعمل العولميون من خلال المنظمات كما فعل اليوجييون بمزيج من العرقية والعنصرية والدارونية إلى الإجهاض والترويج للمثلية وما سمّوه القتل الرحيم للمرضى والمسنين والتعقيم للرجال والنساء .

لا بد أن الكثيرين منا لم يسمعوا بهذا المصطلح “اليوجينيا” ولا يعرفون حتى ماذا يعني ولا ماذا يخبئ وراءه من _ حرب إبادة _ يجهل معظمنا قواعدها، فلا شك أن الاهتمام بالنواحي الصحية للفرد والأسرة والمجتمع وتحسين النسل هو الهدف الرئيسي لشعوب العالم المتقدمة بغية تكوين مجتمع يتمتع أفراده بالقوة البدنية والعقلية ولكن أن يتعدى هذا الأمر إلى التمييز بين الناس وإبادة شعوب بكاملها فهو أمر خطير لا بد من التوقف عنده.. ويعتبر كبح جماح النمو السكاني من أبرز مهام العولمه شجعته نخبة من اليهود تستخدم قوة المال في دفع الدول الفقيرة إلى أن تطلب إبادة جزء من شعبها بهدف الاستيلاء على موارد العالم الثالث .

شذوذ الأفكار التي تبنتها اليوجينية مثل تحيزها الطبقي ودعوتها إلى أفعال عنصرية تمييزية واعتمادها على معايير غير قابلة للقياس العلمي وتهميشها لتأثير البيئة والمحيط في تحديد سلوكيات الإنسان، وأيضا ترسيخها لمفاهيم التمييز العرقي والإثني تتوافق تماما مع أهداف ومقاصد كثير من المخططات العلمانيه الشاذة ذات الطابع العسكري و الاقتصادي و الاجتماعي والثقافي في االعديد من الدول العربية والاسلامية

شذوذ مخططات العولمة واليوجينيا تحتاج بطبيعة الحال إلى استراتيجيةعالمية شاملة، إذ لا تكفي في مثل هذه المواجهة الواسعة جهود بعض المنظمات والجمعيات، على الرغم من أهميتها … أما شرط نجاح ذلك فهو شعور الجميع بأن الخطر القادم هو خطر يتهدد مستقبل الإنسانية باكملها.

 

* استشاري الطب الباطني القلب و طب الشيخوخة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى