أخبارثقافة

فاكهة الطلاق

شيماء النقرش

قصة قصيرة

فاكهة الطلاق

شيماء النقرش

انتفضت من فراشها تحوقل وتبسمل، ذلك الكابوس أصبح يتكرر بشكل مزعج، فتاةٌ صغيرة جميلة في عمر الزهور يخطفها ذئب، يعذبها، تحاول الصراخ ولكن صراخها مكتوم أو أنّ بقية الحيوانات تتجاهله!

تُحاول الفِرار تقاوم العذاب، تقاوم، ثم تقاوم، وعندما تتمكّن من الهرب، تَلومها بقية حيوانات الغابة، أنها ليست قوية لذا هربت، ولم تصمُد لتتحمل بقية هجمات مخالب ذاك الذئب المفترس، فتجلس وحيدة حزينة، مقهورة، تتلألأ الدموع في عينيها.

استيقظت أسماء مذعورة من ذاك الكابوس فإذا بخديها مبللان بالدموع.

هبّت من فراشها بسرعة قد تأخر الوقت، اليوم موعد زيارتها لابنة أخيها التي تعيش مع والدتها في حي بعيد قليلاً عنهم.

أسرعت نحو موقف الحافلات، اشترت من بعض الباعة المتبعثرين في رصيف الموقف بعض الحلوى والفاكهة.

سارت الحافلة قرابة خمسة عشر دقيقة حتى وصلت إلى المنزل المُراد.

بعد طرقاتٍ خفيفة فإذا بها تفتح الباب، إمرأة في مقتبل الثلاثين، بها مسحة من جمال هادئ، عيناها قمر إسودّ ليل السماءِ من حولهِ.

بعد إلقاء التحية والسلام أشارت لها بالدخول، كانت أسماء ترفل في ثوب سوداني أصيل به ألوان كثيرة يغلب عليها اللون الزهري، تزيّنت أناملها بالخضاب ويداها بالأساور الذهبية.

بينما أماني ترتدي جلباباً منزلياً وقد خلا وجهها وأطرافها من معالم الزينة.

تنحنحت أسماء قائلة:

– الليلة فطومة مشت المدرسة ولا شنو؟

– أي والله خلاص بدو دراسة

– أها مصروفها كيف مقضيها؟

ردّت أماني بغيظ:

الحمد لله أخواني ما مقصرين معاها.

– عاد إخوانك ديل ح يساعدوك لمتين؟ قلنا ليك اقعدي في بيت راجلك ولموا عليكم بنيتكم الوحدة دي لكن إنتي عاملة لي فيها حقوق المرأة وعايشة دور المظلومة، أخوي علي دة عارفنو صعب وبخيل وعينو زايغة شوية لكن برضو كان تتحملي عشان بنيتك دي!!.

هنا انتفضت أماني وقد احتقن غضب الدنيا في عينيها:

الشفتو أنا وعانيتوا مع علي ماف زول جربوا غيري وصدقيني مهما حكيت ليك ما بتفهمي إلا تجربي براك.

خرج الكلام مثل نغم حزين من ثغر أماني يموج مع رياح الحزن محطماً باحثاً عن قلب يحتويه ويرممه ليصطدم بجدران قلب أسماء الصلدة فيرجع أدراجه!

قالت أسماء بسخرية:

أها عاد خمي وصري نحن بت اخونا ما بنلعب فيها وبنزورها كل فترة لحدي ما أبوها يرجع من الغربة لكن الكلام انتي.

لم تنتظر أسماء رداً من أماني وسرعان ما خرجت وكأنها حققت انتصاراً عظيما لا تريده أن يفسد بكلام تلك المطلقة الما عندها ولي كما تطلق عليها، خرجت بعد أن رمت لها كيس الفاكهه قائلة:

كنت جايباهو لي فطومة لكن لي حالتك دي أولى بيهو إنتي!

وصلت منزلها لتتفاجأ بزوجها يبحث في أغراضها الخاصة، تفجرت العروق في رأسها وهبط قلبها إلى أسفل قدميها، علمت أن نهايتها قد اقتربت.

التفت نحوها زوجها عندما شعر بوجودها ثم أطبق أصابع يمينه الخمسة على خدها المطلي بشتى أنواع الدهانات،

كنت عارف إنك ح تخونيني لأنو دايما الطبع يغلب التطبع.

حاولت الدفاع عن نفسها لكنه امطرها بثلاث رصاصات استهدفت عقلها تماماً

إنتي

طالق

طالق

طالق

………………………………………

بعد مرور عام:

في التاسعة صباحاً، خرجت من منزلها باصطحاب ابنتها فطومة، ترتدي عباءة فضفاضة، قصدت موقف الحافلات، يشيعها الجميع بنظرات إحترام، الكل يتهافت عليها بعبارات منمقة.

دكتورة أماني اتفضلي واصلة وين.

كانت تبتسم لهم بوجه خال من المشاعر، وقعت عيناها على سائق أمجاد ليس لديه ركاب بعد.

تجاني الماحي لو سمحت

حاضر العربية تملا بس

بدفع أجرة جميع المقاعد، إنت اتحرك.

إبتسم السائق طائراً بسيارته نحو المستشفى.

دخلت المستشفى لتقابلها إحدى الممرضات

يا دكتورة في مريضة من البارح وصلها كيس فاكهة مع رسالة وحالتا ساءت شديد.

ردت الدكتورة أماني قائلة:

الغرفة رقم كم؟

رقم سبعة يا دكتورة

طلبت أماني من الممرضة أن تأخذ ابنتها لغرفة الطبيب قائلة في نفسها:

لا أريدها أن ترى حالة عمتها بعد أن أرسلت لها فاكهة الطلاق.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى