أعمدة ومقالات

السياسيون السودانيون.. ممارسات قديمة في أزياء جديدة

خالد فضل

السياسيون السودانيون.. ممارسات قديمة في أزياء جديدة

خالد فضل

عندما أعلن د. محمد ناجي الأصم البيان التأسيسي لقوى الحرية والتغيير، وسارت مجريات الثورة السودانية بعد ذلك تحت رايات ذلك الإعلان، تناولت الأقلام ذلك الأمر بكثير من التحليل والإستنتاج، وكانت السمة الغالبة هي التأييد والتقريظ، بيد أنّ د. عشاري أحمد محمود بدا وكأنّه (مشاتر) حين كتب عدة مقالات متحفظا على ما أسماه الممارسة السياسية القديمة، التي ينتهجها السياسيون القدامى في السودان، وذكر عدة أسماء لسياسيين سودانيين حذّر من ولوجهم ساحة تلك الثورة الواعدة حينها.

تذكرت كتابات د. عشاري، ومثلي مثل كثيرمن المراقبين  يلاحظون أنّ هناك تكرار لذات الموال العقيم من الممارسات السياسية البائرة، وسآخذ في مقالي هذا نماذج فقط لتلك الممارسة.

فقد أعلن د. عبدالله حمدوك رئيس الوزراء عن مشروع انتقال سياسي كبير عبر تكوين كتلة تاريخية تحقق ذلك الإنتقال، وحدد مهلة شهر للقوى السياسية وقوى الثورة لتعيين المجلس التشريعي الإنتقالي، نعم رئيس السلطة التنفيذية أظهر حماسا لتكوين السلطة التشريعية والرقابية بأكثر مما تبديه القوى السياسية الحاكمة !!

وكثيرا ما نبّه رئيس الوزراء إلى عورات الممارسة البائسة لـ ( ق. ح. ت) ونبّه كثيرون غيره إلى بؤس الأداء السياسي للحاضنة الأساسية للثورة، ولكن لا حياة لمن تنادي فيما يبدو، تمطّت الحاضنة وتقلّصت عضلات بطنها، كمن تريد أن تنجب مولودا؛ فإذا بها تلد ما سمي بالإعلان السياسي الجديد، لقد عاد غندور الإنقاذ في زيّ جديد، وغندور هذا كان في فترة من فترات عقم حواء سلطته، يتولى مناصب، مدير جامعة الخرطوم، ورئيس نقابة العاملين فيها، ورئيس إتحاد عام نقابات السودان، قيل والعهدة على الرواة : أنّه كان في أول الصباح يجلس إلى نقابته في الجامعة، يرأس إجتماعها ويدون مطالبها الموجهة لمدير الجامعة، ثم يحمل ورقته تلك في جيبه إلى مكتب مدير الجامعة، يفردها ويقرأ ما حوت من سطور، وهو متكوم على كرسي المدير، يؤشر على ما يوافق بالإيجاب، ويكشط  ما لا يريد، ثمّ في آخر النهار ومن على منصة رئاسة إتحاد النقابات يعلن تضامنه مع نقابة المنشأة في مطالبها العادلة ويرجو من مدير الجامعة أن يلبي تطلعات العاملين القانتين الراكعين الساجدين المجاهدين إلى آخر السكباج _ كما في قول بشرى الفاضل _ (ق. ح. ت) لم تفعل أكثر من فعلة غندور الإنقاذ، حزب الأمة، الجبهة الثورية _ لا أعرف ياتا فيهن_ فقد تشابهت علينا الجباه !!

اللجنة المركزية لقوى إعلان الحرية والتغيير تعلن تحالفا سياسيا جديدا، غندور ذاتو مش كده ؟ فماذا تكون قوى الحرية والتغيير إذا لم تك هي نفس هذه القوى الموقعة على الإعلان الجديد ؟ لو كان الحزب الشيوعي ما يزال عضوا في ذلك التحالف لكان الوصف معقول، وكان يمكن تسميته ب ( ق. ح. ت) ناقص، على وزن المنظومات الدولية 5 + أو أوبك + وغيرها، ونكون بالتالي قد اضفنا لسجل المصطلحات الدولية علامة (_)، أمّا والحال أنّ هذه القوى كلها كانت ضمن إعلان الحرية والتغيير الذي تلاه عبر الوسائط د. الأصم يبقى السؤال، ما الجديد ؟ وهل هذه هي الترجمة الفورية من جانب تلك القوى لمطالب رئيس الوزراء ؟ بئس الترجمة إذا وبئس الممارسة يا سادة، و عشاري على حق .

جانب آخر من بؤس الممارسة، التفاوض متوقف مع الحركة الشعبية شمال قيادة الحلو،  19 نقطة خلاف تحول دون ابرام الإتفاق الإطاري حسبما أعلن المستشار توت قلواك، وهل لتوت علاقة سابقة بالإنقاذ ؟؟؟ المهم عوضا عن النظر العميق في نقاط الخلاف، وتدارس الخيارات الممكنة للوصول إلى تسوية فيها، عادت حليمة السياسة السودانية إلى قديمها،  محاولة خلق بلبلة في صفوف الحركة الشعبية، وانطلاق حملات تتذرّع بمصالح أهلنا النوبة في مواجهة من لا ينتمي للجبال بزعمهم، نفس موال فرّق تسد، وذات ممارسة السياسيين السودانيين التاريخية في مواجهة ما يشكل عليهم من أمر؛ اللجؤ إلى حيل الكيد و(الحفر)، تتغيّر العمامة واللحية ببدلة افرنجية، ولكن الفعل واحد!!

نكتفي فقط بالتنبيه لهذين النموذجين، وعشمنا أبدا لم ينقطع في الثوار، صناع الثورة وحماتها ومصححي مسارها، جيل الشباب الواعي المتجاوز لأطر السياسة القديمة والسياسيين القدامى وإن كانوا شبابا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى