أخبارتقارير وتحقيقات

النفايات الطبية.. أمراض تتجول في شوارع الخرطوم

الإدارة العامة للنفايات الطبية: التحقيق جار في حادثة النفايات الطبية بـ(نبتة)

“ما ممكن تعالجوا ناس، وتمرضوا آخرين!”، بغضب عارم واجهت لجان مقاومة داردوق ونبتة حادثة العثور على نفايات طبية ملقاة في أحد الميادين بمربع (1) بمنطقة نبتة. وحملت لجان المقاومة في بيان حكومة ولاية الخرطوم، ووزارة الصحة الاتحادية وإدارة بنك الدم، مسؤولية الحادثة؛ مشددين على أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي “في ظل كارثة بيئية محتملة”، على حد تعبيرهم.

التغيير:الخرطوم : أمل محمد الحسن

وتحدث عضو لجنة الخدمات والتغيير، أحمد السليمي، بمرارة حول صدمتهم بحادثة رمي النفايات، مبيناً لـ(التغيير) عن اشتراك لجان المقاومة والخدمات في تحويل المكب القديم الذي يقع بعد طلمبة النحلة في مربع 1 بنبتة، إلى ميدان عبر الاشتراك في نظافته ونقل النفايات منه، قبل أن يقوموا بعمليات الردم.

وأضاف السليمي أنهم لم ينسوا الدور الرقابي، وكانوا يدونوا أرقام لوحات أي سيارة تقوم برمي النفايات في المكب القديم وفتح بلاغ في مواجهة الجناة.

مشيراً إلى أنهم فور عثورهم على النفايات الطبية قاموا بتبليغ المحلية، ورفع الموضوع للوالي، والشرطة وكافة الجهات المسؤولة.

وزاد: “وجدنا بقايا عمليات، وأكياس دم والكثير من المخلفات الطبية”.

كاشفاً عن حراستهم للموقع حتى تم نقل النفايات الطبية منها في ذات اليوم؛ مكرراً بحزن: “استغرب كيف لمشافي تقوم بعلاج المرضى تكون هي نفسها سبباً في امراض آخرين”!.

ضد مجهول !

وجهت لجان مقاومة نبتة أصابع اتهامها لمستشفيين طبيين معروفين، أحدهما حكومي والآخر خاص، في الوقت الذي أكدت فيه مديرة الإدارة العامة للنفايات الطبية، نسيبة نور الدين، فتح بلاغ في نيابة حماية المستهلك، نافية توجيه تهم لجهة محددة، مءكدة على أن التحقيق يجري حالياً في الحادثة.

وقالت نور الدين لـ(التغيير) إن قضية التخلص من النفايات الطبية أزمة “وعي وثقافة”، ولا علاقة لها بنقص الامكانات، وأضافت: “يقوم المجمع السعودي بالتخلص من النفايات الطبية”، وعند سؤالها عن الجهة التي يتبع لها المجمع السعودي، كان ردها: “لا أعلم”!

وأكدت لـ(التغيير) اهتمام المجلس الأعلى للبيئة (الذي تتبع له إدارتها)، ووزارة الصحة بموضوع النفايات الطبية بصورة كبيرة في الوقت الراهن.

الصحة في قفص اتهام

اختلف معها مدير المجمع السعودي السوداني لفرز وتدوير ومعالجة المخلفات والنفايات الطبية، سالم صالح، حول اهتمام إدارتها ووزارة الصحة بقضية النفايات الطبية، بل وذهب لأبعد من ذلك بتوجيه تهم مباشرة لوزارة الصحة بتخليها عن مسؤوليتها الرقابية.

موضحاً في إفادته لـ(التغيير) أنه “في السابق كانت هناك رقابة وتفتيش دائم للمستشفيات، ما عاد ذلك موجوداً الآن”.

وأضاف صالح أن منح التصاديق للمرافق الطبية، أو تجديدها سابقاً كان يرتبط بامتلاكها لعقد مع جهة متخصصة للتخلص من النفايات الطبية، الأمر الذي ما عاد موجوداً، على حد قوله.

وأبان أن عدد المتعاقدين مع المجمع حالياً جوالي (400) مرفق طبي، بينما في وقت سابق كان عدد المتعاقدين معهم يصل لـ(1047) مرفقا طبياً. مؤكداً على أن مؤسستهم تعتبر الجهة الوحيدة التي تقوم بالتخلص من النفايات الطبية في البلاد.

وكشف صالح عن طريقة التخلص من النفايات، قائلاً إنهم يقومون أولاً بجمعها من المستشفيات عبر فريق متخصص وسيارات مخصصة أيضاً، وتتم معالجتها لاحقاً بوضعها في غرفة طولها 7 أمتار وعرضها مترين تحت درجة حرارة تتراوح بين 150-400 درجة للتحلص النهائي من البكتيريا، وتتعرض لضغط يتراوح بين 4,8  و6 درجات “ضعف الضغط الجوي”، تبقى النفايات الطبية  داخل هذه الغرفة الخاصة لمدة تتراوح بين نصف ساعة و45 دقيقة.

مشيراً إلى أن هذه النسب تعتبر أعلى من المواصفة العالمية.

وعاد صالح ليختلف مع مديرة إدارة النفايات الطبية مرة أخرى حول السبب وراء عدم التزام المستشفيات بالتعاقد مع جهة متخصصة في التخلص من النفايات الطبية.

معتبراً أن السبب هو “التكاليف”، لافتاً إلى أن المجلس الأعلى للبيئة ينقل النفايات الصلبة من المستشفيات، وتقوم الأخيرة بتضمينها للنفايات الطبية، ملمحاً لوجود خلافات بين وزارة الصحة والمجلس الاعلى للبيئة، لم يكشف عن تفاصيله.

الأحمر خطر !

يتم وضع أكياس حمراء على صناديق القمامة التي تجمع فيها النفايات الطبية داخل المرافق الطبية، بينما يتم وضع الأكياس السوداء للنفايات الصلبة الأخرى وفق اختصاصي الصحة، ريان صلاح الدين.

وأكدت ريان لـ(التغيير) أن مسؤولية الفرز تقع على عاتقهم كضباط صحة إلى جانب الرقابة على جميع النفايات الخارجة من غرف العمليات وغسيل الكلي والعيادات.

وبحسب ريان فإن الأدوات الطبية الحادة مثل المشارط والحقن تقبع في مكان خاص لخطورتها يعرف بـ”صندوق الأمان”.

مبينة في ذات السياق أن كل متعلقات مرضى الكورونا تعتبر نفايات طبية يشمل ذلك المفارش والأواني التي استخدمها المريض، “نقوم بوضع علامات على تلك الأكياس ونرشها بالكلور”.

داخل المستشفيات هناك مخزن خاص بالنفايات الطبية، ذلك ما تعرفه ريان من خلال خبرتها في العمل في عدد من المرافق الطبية، مشيرة إلى وجود مخزن آخر خاص بالنفايات الاخرى والتي لا يتم نقلها بواسطة سيارات النفايات العادية، بل عبر سيارات مخصصة تتبع للمجلس الأعلى للبيئة.

النفايات الطبية تعتبر وفق الخبراء مصدرا للعدوى، ولديها آثارا سالبة على الجهاز التنفسي حال تم التعامل معها بالحرق قبل معالجتها، كما تنتقل عبر الهواء من مكان لآخر.

ولا تؤذي النفايات الطبية البشر فحسب، بل لها آثارا سالبة على البيئة حيث تلوث التربة التي تدفن فيها بدون معالجة، كما تؤثر على مصادر المياه حال وضعت بالقرب منها.

النفايات الطبية خطرة؛ واضرارها جسيمة على الإنسان والحيوان والبيئة في الأوضاع العادية؛ أما في الوقت الراهن مع انتشار وباء الكورونا وسرعة انتشاره وتحور فيروساته فالخطورة لا شك تتضاعف.

في الوقت الذي ترد فيه الأخبار عن وجود نفايات طبية في قارعة الطريق، أو وجود مصانع تقوم بتدوير المخلفات الطبية، هل تتحول الجهات المداوية ، كما يقول شباب لجان مقاومة نبتة، إلى ناشري أمراض؟!

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى