أخبارحوارات

مدير الدفاع المدني السوداني لـ«التغيير»: نسخر كل ما عندنا لنعبر الفيضان بأقل خسائر

شكت الإدارة العامة للدفاع المدني بالسودان، من التعديات على النيل في منطقة السهل الفيضي، ما يفاقم من أزمة الفيضانات بصورة سنوية.

التغيير– حوار: علاء الدين موسى

كشف مدير الإدارة العامة للدفاع المدني السوداني اللواء شرطة حقوقي أحمد عمر سعيد، أن التعديات على النيل تتوغل لمسافة كيلومتر في المناطق القريبة من مجراه الرئيس.

وقال في حاللةاوار لـ«التغيير»: «النيل يتنفس في الخيران، ولكن هذه  الخيران تم البناء فيها لذلك من الطبيعي أن  يتوجه النيل للمنازل».

واقر بصعوبة التنبؤ بمناطق الهشاشة في كل عام، لظهور مناطق جديدة في كل موسم.

وتحدث عن الاستعدادات والمعالجات والتدخلات لموسم الخريف الحالي وغير ذلك في ثنايا هذه الإفادات:

* ما هي استعداداتكم لخريف العام الحالي في ظل التخوف من حدوث فيضان أخطر من العام السابق؟

منذ وقتٍ مبكر بدأت التجهيزات لخريف العام 2021م، بإعداد خطة متكاملة مع إخواننا في وزارة الري، وتم تمليكنا كل المعلومات وبناءً عليها تم وضع خطة لتلافي كل المشاكل السابقة، لذلك نحن نطمئن الجميع بأن الأوضاع تحت السيطرة، ولم يصل الوضع مرحلة فيضان العام الماضي حتى الآن.

* إذاً هل تتوقعون أن يصل النيل مرحلة الفيضان الأيام المقبلة؟

المتوقع في الأيام القادمة أن يصل النيل لأكثر من (17) متراً، بالأمس  وصل أكثر من (16) متراً، وأيضاً نتوقع أن يصل “الميري” للمرحلة الحرجة التي حدث فيها فيضان العام الماضي.

كل عام تظهر مناطق جديدة للهشاشة لذا يصعب حصرها

* وما هي مناطق الهشاشة المسجلة لديكم؟

في كل عام تظهر مناطق جديدة للهشاشة، لذلك من الصعب حصرها، وفي العام قبل الماضي سجلت ولاية الخرطوم مناطق هشاشة بسيطة، لكن في فيضان العام الماضي ظهرت مواقع كثيرة جداً، وفي هذا العام نتوقع أن تتقلص مناطق الهشاشة نسبة للجهود الكبيرة التي بذلت بواسطة ولاة الولايات، وغرف الطوارئ بالولايات في المناطق التي يتكرر فيها حدوث الفيضان.

لم اسمع باستغاثة والي سنار وهي أولوية لوجودها في المواجهة

* وهل هنالك إحصائية لحجم خسائر الفيضان؟

في العام الماضي لم تكن منطقة الفاو ضمن المناطق المصنفة كمنطقة هشاشة، وفي هذا العام أدت أخطاء بسيطة في الترعة إلى تأثر المنطقة بالسيول والفيضانات “من أول مطرة”، ونحن نركز على الولايات النيلية.

* على ذكر الولايات النيلية، ذكر والي سنار في الأيام الماضية أنه أطلق رسالة استغاثة للمركز لكنه لم يجد الاستجابة حتى الآن؟

أنا شخصياً لم اطلع على الاستغاثة التي طلبها والي سنار، ولكن لدينا متابعة مستمرة مع غرفة طوارئ الخريف بسنار، وهذه الولاية لديها وضع خاص لأنها تعد ولاية المواجهة، لذلك تتأثر بالفيضان في كل عام، لذا نعطيها أولوية في المعالجات، وكل إمكانياتها وجهتها لمعالجة الجسر وبالرغم من ذلك ما زال التهديد قائماً.

* البعض يحمل مسؤولية تكرر الفيضانات سنوياً ببعض الولايات لقصور الجهات المعنية؟

الجهات المعنية تقوم بدورها كاملاً حسب الإمكانيات المتوفرة لديها، وأيضاً تكرار الفيضانات في كل موسم بسبب أن السيول من الظروف الطبيعية التي ليست لها ثوابت، ولا تستطيع أن تتنبأ بأن السيل في هذا العام سيكون أكثر من (6) أمتار أو أقل، لأن الظرف الطبيعي خاضع لمتغيرات مناخية، بجانب التعديات على المساحات الفيضية للنيل وجزء كبير منها مسكونة، بالتالي لا يمكن حبس المياه في أماكنها.

يجب أن  يتغير نمط التخطيط ويبتعد السكن عن النيل

* عفواً.. لماذا لم يتم تخزين المياه للاستفادة منها بدلاً من إغراق المنازل؟

كما ذكرت لك آنفاً من الصعب حبس المياه المتدفقة بغزارة، لأن تنفيس الأنهار والخيران يأتي بمياه الأمطار إلى النيل، وبمجرد امتلاء النيل يتمد في تلك الخيران، لذلك يجب أن يتغير نمط التخطيط ويبتعد السكن عن النيل، لأن المياه لا يمكن حبسها.

* ولكن البعض يتحدث عن تأثيرات تحدث في بعض المناطق خاصة مناطق الهشاشة؟

نعم، هنالك تأثير على مناطق الهشاشة ببعض المناطق للمنازل الموجودة بالقرب من النيل الأبيض، بالذات منطقة الكلاكلات وجبل أولياء، وهذه المناطق موجودة في مجال تنفيس النيل “الخيران، مناطق السيول”.

تعديات المواطنين على النيل تجاوزت الكيلو متر

* لكن صدر قرار من والي الخرطوم بترحيل المواطنين من تلك المناطق خوفاً من تكرار ذات السيناريو؟

نعم، تم صدور قرار بذلك، ولكن لم يتم تنفيذ القرار بالشكل المطلوب، مما يؤدي للتأثير سنوياً على قاطني تلك المناطق، لوجود التعديات على النيل بمسافة كيلومتر، لذلك من الصعب التعامل مع الجسر وهنالك مواطنين يقطنون داخل السهل الفيضي للنيل.

* وكيف تتم معالجة ذلك؟

تتم المعالجة بصورة نهائية في حال إخلاء المواطنين بشكل نهائي، وهنالك جزء غادر المنطقة وآخر ما زال موجوداً، وهذه تعد إحدى الثغرات، بجانب التهديد الواضح من الناحية الغربية للنيل بمناطق الصالحة، لأن المباني داخل المساحات الفيضية للنيل، وفي كل عام يتأثرون بالنيل الأبيض.

* وهل الإمكانيات المتوفرة لديكم كافية للسيطرة على الفيضان حال حدوثه في أي من مناطق السودان؟

إذا ذكرت لك أن الإمكانيات متوفرة بالشكل الكافي أكون قد ذكبت، لأننا نتعامل مع إمكانيات دولة والكل يعلم إمكانيات الدولة في الوقت الحالي، ولكن سنسخر كل ما عندنا ونقدم كل قدراتنا الفنية للتعامل مع الواقع حتى نعبر بأقل خسائر.

انهيار أكثر من (350) منزل بسبب الأمطار والسيول

* على ذكر الخسائر البعض يتحدث عن وجود خسائر في بعض المناطق جراء الأمطار والسيول، ما حقيقة ذلك؟

حتى الخسائر بسيطة جداً وليست بالمزعجة، فقط انهيار في بعض المنازل ذات البنية السكنية الضعيفة، وهي  لا تتجاوز الـ(110) منزل انهار كلياً و(250) انهيار جزئي، ومعظمها ناتج عن السيول والأمطار في بعض المناطق.

* وما هي المناطق التي تتوقع أن تكون أكثر تضرراً خريف هذا العام؟

من الصعب أن نتوقع أن أي من المناطق تكون أكثر تضرراً، لأنه في العام الماضي كنا نتوقع أن تكون المناطق المطلة على النيل الأزرق أكثر تضرراً، ولكن تفاجأنا بأن مدينة الخوي في غرب كردفان هي الأكثر تضرراً، بالتالي لا نستطيع أن نتوقع من أين يأتي الضرر من السيول والفيضان أم من الأمطار، ونحن نرجح أن تكون المناطق الموجودة بالقرب من النيل هي الأكثر تضرراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى