أخبارأعمدة ومقالات

الختان كارثة للأنثى في جميع مراحل الحياة

أ. د. عزيزة سليَمان علي

أ. د. عزيزة سليَمان علي *

يُبرر البعض ختان أو خفاض الإناث بالسيطرة على الأنثى والحفاظ على البكارة حتى الزواج، ولجعل الفتاة أكثر استحساناً في المجتمع، وزيادة جدارتها للزواج، وكلها تبريرات مردود عليها دينياً وعلمياً.

أما المضاعفات المتأخرة فتختلف حسب نوع الإجراء الذي تم استخدامه في تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وقد يؤدي ذلك إلى تضييق أو إغلاق أو تشكيل ناسور بين المسالك البولية والتناسلية.

قد تحصل أضرار لمجرى البول وكذلك الالتهابات المتكررة للجهاز البولي وسلس البول وكذلك التهابات مهبلية والتهابات وألم في الحوض، آلام متكررة خلال الدورة الشهرية وألم أثناء الجماع وقد يؤدي ذلك إلى العقم، وكذلك قلة الإحساس بالمتعة والشهوة الجنسية.

ختان الإناث يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان ولوناً من التعذيب وشكلاً متطرفاً من أشكال التمييز ضد النساء

تُختن الانثى وهي طفلة وتستمر المعاناة بسبب الختان مدى الحياة ابتداءً من الزواج مروراً بالولادة وحتى مرحلة الشيخوخة حين تتأزم صحة المسنة بسبب الالتهابات البولية المختلفة والخراجات والندوبات.

إن ختان الإناث يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان ولوناً من التعذيب وشكلاً متطرفاً من أشكال التمييز ضد النساء والفتيات، وأن الختان المسمى بالفرعوني والذي يتم فيه إيذاء الأنثى بقطع أعضائها أو جزء منها لا يجوز إجراؤه، لأنه شرٌ كبيرٌ وضرره متفق عليه وليس فيه مصلحة البتة.

إن المقصود بختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في الغلفة، والمقصود من خفاض الأنثى تثبيط شهوتها، فإنها إذا لم تختن تكون شديدة الشهوة.

منذ سنوات طويلة بدأت المجتمعات بمكافحة هذه العادة الضارة بكل الوسائل العلمية الفنية والأدبية.. بعض الدول أقامت أعمالاً فنية ووثائقية واستغلت كل وسائل الإعلام بما فيها الشاشة السينمائية والتليفزيونية لمكافحة هذه العادة، من خلال عدة أعمال فنية ترصد تأثير “الختان” على الفتيات والسيدات وتأثيره على الحالة النفسية.

وبالرغم من صدور قانون الطفل الذي يجرِّم هذه الممارسة فقد استمرت نساء السودان يتعرضن لمثل هذا النوع من الانتهاك.

الختان عملية جراحية سيئة لا تخلو من المضاعفات وقد يؤدي إلى وفاة الضحية، وقد يحدث للطفلة عاهة مستديمة في الجهاز التناسلي الذي تم بتره أو انتهاكه بعد أن كان في شكله الطبيعي الذي خلقه الله لأداء وظيفته الطبيعية، ولم يكن به مرض ولا هو سبباً لمرض، ولا يسبب ألماً من أي نوع يستدعى تدخلاً جراحياً، ولكن هذه الممارسة نتجت كعادة إجتماعية بسبب التقاليد.

تختلف طريقة ممارسة هذه العملية حسب المكان وحسب التقاليد الإجتماعية، لكنها تجرى في بعض الأماكن دون أي تخدير موضعي وقد يستخدم موس أو سكين بدون أي تعقيم أو تطهير لتلك الأدوات المستخدمة في هذه العملية.

ختان الإناث ليست له أي فوائد صحية، كما أن له مضاعفات مباشرة ومضاعفات متأخرة. تعتمد تلك المضاعفات على عدة عوامل ومنها النوع الذي تم إجراؤه وطبيعة المكان الذي تم إجراء تلك العملية فيه. ومهارة الشخص الذي قام بذلك الإجراء. وما هي الأدوات المستخدمة معقمة أم لا. وكذلك توفر المضادات الحيوية والخيوط الجراحية.

وقد تنوعت الأقوال في ختان الإناث من القول في المذاهب المختلفة، وعلى أية حال فإن عادة الخفاض الفرعوني تخالف مخالفة صريحة ما جاءت به السنة وإنها من واقع الحال تؤدي إلى أضرار بالغة بالمرأة ولا توجد فوائد محتملة تبرر الأضرار المؤكدة فيه.

ويحذِّر البعض من الاغترار بأقوال المبطلين والمرجفين وأهل الهوى ومخالب المنظمات المشبوهة، ولكن على هؤلاء التأكد أولاً من حقيقة العادة وأبعادها وحكمها الصحيح من خلال الوقوف على النصوص الدينية والتشريعات الدولية.

الختان من أخطر الممارسات التي تهدد الصحة البدنية والنفسية والإجتماعية للنساء والطفلات في السودان

وحكومة السودان تلتزم على الورق وتتخاذل في الواقع بالرغم من أن عدداً كبيراً من المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية طالبت حكومة السودان بإعادة النظر في قانون الطفل وعدم سحب المادة (13) التي تمنع وتجرِّم ختان الإناث، لكن الجهات المسؤولة والتي رفعت إليها المذكرة لم تهتم باتخاذ موقف واضح لمواجهة ممارسة ختان الإناث والذي مازال يمارس على نطاق واسع مما يمثل انتهاكاً لحق الطفلات والسيدات في الحياة السوية.

يعتبر ختان الإناث من أخطر الممارسات التي تهدد الصحة البدنية والنفسية والإجتماعية للنساء والطفلات في السودان، الذي تنتشر فيه هذه الممارسة بنسبة عالية حسب المسح الصحي للأسرة 2006م الذي أجرته وزارة الصحة والجهاز القومي للإحصاء. وقد تبنت الدولة الإستراتيجية القومية للقضاء على ختان الإناث 2008- 2018م بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة.

إن هنالك علاقة بين ختان الإناث ومضاعفات الحمل والولادة، وبالرغم من الجهود المبذولة لمحاربة ختان الإناث إلا أن الظاهرة مازالت منتشرة وتمارس على ما يفوق (80%) من الإناث في السودان.

المضاعفات المباشرة تتضمن النزيف المميت والإحتباس البولي الحاد وعدوى المسالك البولية وعدوى الجروح وتسمم الدم والتيتانوس وإمكانية انتقال الإلتهاب الكبدي والإيدز. في حالة أن الأدوات المستخدمة لم تكن معقمة.

على المؤسسة التشريعية العمل لإعادة ادراج المادة (13) في قانون الطفل وفي القوانين واللوائح الأخرى

أما المضاعفات المتأخرة تختلف حسب نوع الإجراء الذي تم استخدامه مثل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وقد يؤدي ذلك إلى تضييق أو إغلاق أو تشكيل ناسور بين المسالك البولية والتناسلية. قد يحصل أضرار لمجرى البول وكذلك الالتهابات المتكررة للجهاز البولي وسلس البول وكذلك التهابات مهبلية والتهابات وألم في الحوض. آلام متكررة خلال الدورة الشهرية وألم أثناء الجماع وقد يؤدي ذلك إلى العقم. وكذلك قلة الإحساس بالمتعة والشهوة الجنسية أثناء الجماع.

قرار مجلس الوزراء بتاريخ 5/2/2009م بسحب المادة (13) التي تمنع وتجرِّم ختان الاناث من قانون الطفل، والتصريح بإعادة النظر في المادة لتضمينها في القانون الجنائي بعد إباحة نوع من الختان، مما يتعارض مع إستراتيجية الدولة ومواثيقها ومرجعياتها الوطنية والإقليمية والعالمية للقضاء على ختان الإناث بكافة أشكاله وصوره، مما يشكل إجهاضاً للمجهودات الرسمية والطوعية الوطنية التي ظلت تسعى إلى تأكيد ضرورة تشريع قانون يحرِّم ويجرِّم كافة أنواع الختان دون الاستثناء من أجل حماية صحة النساء والفتيات السودانيات.

نأمل أن المؤسسة التشريعية تعمل على إعادة ادراج المادة (13) في قانون الطفل وفي القوانين واللوائح الأخرى إذا اقتضى الأمر لمنع وتجريم ختان الإناث..

وينبغي على الدولة الالتزام برأي مؤسساتها المرجعية المتخصصة في الجانب الطبي والصحي والقانوني ومؤسسات المجتمع المدني على العمل لإنفاذ الإستراتيجية القومية للقضاء على ختان الإناث. وحث منظمات المجتمع المدني بالسودان للقيام بنشر الوعي الإجتماعي تجاه مخاطر الختان وسط المجتمع والاستمرار في جهود العمل الطوعي والشعبي للحد من ممارسة هذه العادة ومحاربتها، وينبغي توعية المجتمعات عن المعاناة التي تعانيها الأنثى في السودان، فمن خلال تأويل الأحاديث النبوية الضعيفة قننت هذه العادة الوثنية.

* استشاري الطب الباطني، القلب وطب الشيخوخة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى