أخبارحوارات

أمين عام الجبهة الشعبية المتحدة عبد الوهاب جميل لـ«التغيير»: «آلية حمدوك» مشروع تمكين جديد

اتهم أمين عام الجبهة الشعبية المتحدة عبد الوهاب جميل، المجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير باختطاف الثورة، وقال إنهم تقاسموا المواقع التنفيذية والدستورية والسيادية فيما بينهم.

وقال جميل في حوار مع «التغيير»، إنه لا يوجد سبب واقعي في عدم تنفيذ إتفاق مسار شرق السودان، سوى عجز الحكومة عن معالجة قضايا بعض الرافضين والممانعين للمسار بصورة واضحة.

وحمل الوساطة الجنوبية مسؤولية العجز عن تقديم رؤية إيجابية لتنفيذ المسار.

التغيير– حوار: علاء الدين موسى

* كيف تنظرون لآلية حماية الفترة الانتقالية وتنفيذ مبادرة رئيس الوزراء التي أعلن عنها السبت الماضي؟

أولاً مبادرة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك ولدت ميتة أو بدون أسنان وكان الغرض الأساسي منها لم شمل الحاضنة السياسية للحكومة ورغم ذلك رحبنا بها في سبيل سعينا لضرورة التوافق ورغم إحساسنا بأنها جاءت كرد فعل للمبادرة التي أطلقها حزب الأمة وتبناها نداء السودان ومكونات أخرى من مؤسسي قوى إعلان الحرية وكانت أشمل وأعم من مبادرة د. حمدوك.

اجتهدنا مع الآخرين لتوحيد المبادرتين وضم كل المبادرات الأخرى، وعبر اللجنة الفنية لإصلاح “قحت” طرحنا رؤية مع الآخرين لضرورة العودة لمنصة تأسيس قوى الحرية والتغيير وعدم ترك البلاد في أيدي قلة قليلة تدعى المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير لتقوم بإدارة الدولة وإقصاء أصحاب الحق الأصيل من الموقعين على الميثاق.

مركزي الحرية والتغيير تقاسموا المواقع بينهم

* وماذا حدث بعد ذلك؟

التقينا برئيس الحكومة ورئيس مجلس السيادة وأمنا على أهمية الإصلاح، وطلبوا رؤيتنا للحل والتوافق وأمنوا على أهمية عدم تعيين الولاة وفقاً لرؤية مجموعة المجلس المركزي وعدم تشكيل المجلس التشريعي أيضاً إلا بعد توافق جميع مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير.

علماً بأن الوثيقة الدستورية لم ولن تشير إلى الجسم المسمى المجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير، ولكنها أشارت إلى كل قوى إعلان الحرية والتغيير، ولا يوجد أي تمثيل لقوى الحرية والتغيير في الحكومة الحالية سوى عناصر المجلس المركزي الذين اختطفوا الثورة وحاصصوا المواقع التنفيذية والدستورية والسيادية فيما بينهم.

عدم تمثيلنا بمبادرة حمدوك تهميش وإقصاء أسوأ من العهد البائد

* وما هو تقييمك لآلية حمدوك؟

الآلية التي أعلن عنها حمدوك في مؤتمر صحفي عبارة عن مشروع تمكين جديد يسعى حمدوك من خلاله لخلق حاضنة جديدة تمكنه من إحكام السيطرة بعيداً عن خلافات قوى إعلان الحرية والتغيير.

وعدم تمثيلنا فيها يعود إلى الإقصاء والتهميش المتعمد للقوى السياسية التي تمثل شرق السودان.

* البعض يرى أن  سبب السخط على الآلية يرجع إلى عدم إشراككم فيها؟

حتى لو أعلن حمدوك ممثلاً للجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة في هذه الآلية، فإن الجبهة كانت ستتخذ قراراً باعتذار ممثلها، والتحية لنظار شرق السودان الناظر ترك والناظر دقلل على الانسحاب والإعتذار عن المشاركة في مثل هذه الآليات التي لا تخدم خط التوافق العام للسودان والشرق.

* وهل تعتقد أن ما حدث إقصاءً لكم؟

نعم، ما حدث هو إقصاء متعمد وتهميش صريح أسوأ من الذي كنا نعاني منه في العهد البائد، وخرجنا وناضلنا من أجل إزالة التهميش ولكننا فوجئنا بتهميش أسوأ، ونحن على استعداد تام لبذل المزيد من التضحية والنضال لاسترداد الحقوق التي في الأصل تنتزع ولا تعطى.

* حسناً.. من يقف وراء هذا التهميش؟

أولاً، لابد من توجيه اللوم والنقد لرأس الأمر الذي أعلن الآلية في مؤتمر صحفي لذلك يقف من وراء ذلك د. حمدوك وكل من يستعين بهم ويشاورهم في إدارة أمر الدولة والأقاليم المختلفة، كيف لرئيس الوزراء أن يتجاوز تنظيم ناضل وضحى وفاوض ووقع على إتفاقية سلام جوبا!!.

وأيضاً نوجه صوت اللوم لحلفائنا في الجبهة الثورية إذا تمت استشارتهم في الأمر وإذا لم تتم استشارتهم فهذه مصيبة أكبر وكان عليهم تسجيل موقف مشرف بالإعتذار كما اعتذر القائد مناوي ونظار شرق السودان وإلا يكونوا شركاء في تهميش شرق السودان وتهميش رفاقهم في النضال.

الوساطة الجنوبية مالت نحو تنفيذ المسارات ذات القوة المسلحة

* في جانب آخر.. ما هي أسباب عدم تنفيذ مسار الشرق حتى الآن؟

لا يوجد سبب واقعي في عدم تنفيذ مسار شرق السودان، سوى عجز الحكومة عن معالجة قضايا بعض الرافضين والممانعين للمسار بصورة واضحة وصريحة والالتفاف على المواثيق والعهود.

* نفهم من ذلك أن الحكومة غير جادة في التنفيذ؟

نلتمس ونشاهد عدم الجدية بوضوح رغم اجتهادات لجنة سعادة الفريق أول كباشي “ولكن اليد الواحدة ما بتصفق”.

هذه «…» أسباب عجز الحكومة عن تنفيذ اتفاق «مسار الشرق»

* وبماذا وعدت الوساطة الجنوبية بشأن تنفيذ الاتفاق كغيره من المسارات التي تم تنفيذها ووضعها مماثل لشرق؟

الوساطة الجنوبية عجزت تماماً عن تقديم رؤية إيجابية لتنفيذ المسار واهتمت مؤخراً هي الأخرى بالميول نحو تنفيذ المسارات ذات القوة المسلحة فقط، قدمت الوساطة الجنوبية الكثير من الوعود ومارست الضغوط لتنفيذ المسار ولكنها اصطدمت بواقع مغاير ومختلف تماماً لم يكن في حسبانها وقلل من تمسكها بالتنفيذ الحرفي لنصوص الاتفاقيات.

* البعض يقول إن الحكومة رضخت لبعض فلول النظام القديم بحجة أن المسار لا يمثل أهل الشرق؟

نحن ندعو للتوافق ولم شمل أهل الشرق وإعلاء مصلحة الإقليم والمواطن بعيداً عن أساليب التخوين، والكل شركاء في الإقليم ولا نهتم ولا نكترث لما سواه ولا نحتاج لتأكيد انتماءنا للإقليم من شخص أو جهة.

كل الخيارات مفتوحة ومتاحة أمامنا حال عدم الالتزام بتنفيذ إتفاق مسار الشرق

* ما هي خياراتكم حال عدم التزام الحكومة بتنفيذ المسار؟

كل الخيارات مفتوحة ومتاحة أمامنا وستشترك جميع المكونات السياسية والإجتماعية في خيار انتزاع الحقوق بدءاً بالخيارات السلمية صعوداً نحو التصعيد بكل معانيه.

* ولكن هنالك  من يرى أن مسار الشرق لم يحقق مكاسب حقيقية؟

بالعكس، مسار الشرق ناقش كل القضايا وبكل وضوح وشفافية وترك مساحة كبيرة جداً لمناقشة قضايا المناطق والمجتمعات التي لم تكن طرفاً في مفاوضات جوبا، حيث أقرت إتفاقية مسار شرق السودان مؤتمراً تشاورياً جامعاً تضمّن توصياته ومخرجاته في الإتفاقية وبالتالي تصبح ملزمةً وواجبة التنفيذ عبر الوثيقة الدستورية.

* ما هي مكتسبات مسار الشرق؟

المكتسبات كثيرة وشاملة لمعالجة قضايا شرق السودان، وكل مواد الإتفاقية عبارة عن مكتسبات، فقط تحتاج النظر إليها بعين الاعتبار والخروج من حظوة النفس والأنا.

المسار تحدث عن إزالة التهميش عبر أهمية مشاركة شرق السودان في إدارة الدولة ومراكز صناعة واتخاذ القرار، وناقش قضايا الموارد وتخصيص جزء منها لصالح الإقليم وقضايا الخدمة المدنية القومية وخصص نسبة معتبرة لأبناء الشرق، وقضايا التعليم والصحة والبيئة والخدمات، ومعالجة صندوق الإعمار ومعالجة اختلالات اتفاقية سلام شرق السودان بأسمرا باعتبارها جهد نضالي لأبناء الشرق جاءت بمجهودات ونضالات مؤتمر البجا والأسود الحرة.

* متى سينعقد المؤتمر الجامع لأهل الشرق؟

كان من المفترض أن يعقد المؤتمر التشاوري الجامع لشرق السودان وفقاً للمصفوفة التي أعدت في جوبا بعد مرور (45) يوماً من تاريخ توقيع الاتفاق ولكن عدم جدية الحكومة أدت لتأخير انعقاد المؤتمر لأجل غير مسمى مما يعيق عمداً تنفيذ المسار على أرض الواقع.

* وهل تعتقد أن المؤتمر سيكون الحل لمشكلة شرق السودان؟

بالتأكيد، الحل في المؤتمر لأنه يجمع كل فرقاء شرق السودان ولا يستثني أحداً، ويناقش الكل قضاياه ومطالبه في المؤتمر.

* وهل ستسمحون لرافضي المسار بالمشاركة في المؤتمر؟

بالتأكيد.. وأساساً المؤتمر لقضايا الرافضين، ولا نمتلك صلاحية الرفض أو السماح، نحن طرف فقط في هذا المؤتمر والكل فيه شركاء وسواسية.

* هل هنالك تحركات لإضافة بنود جديدة لمسار الشرق؟

نعم، كل توصيات ومخرجات المؤتمر التشاوري هي عبارة عن بنود إضافية جديدة لاتفاقية المسار، ولذلك نقول ونؤكد أن مسار شرق السودان يعتبر إتفاقية مرنة أو إتفاقاً مفتوحاً يقبل الإضافة وذلك بنص الاتفاق.

* في حالة وجود بنود هل توافقون عليها؟

نعم، بالتأكيد سنوافق عليها لأن إتفاق مسار شرق السودان نص على ذلك.

* البعض يرى أن الأحداث التي يشهدها الشرق بين الحين والآخر بسبب رفض المسار؟

أحداث شرق السودان قديمة قبل المسار وليس من العدل أن نحمل الخلافات حول المسار كل أحداث شرق السودان. ولكن أيضاً رفض المسار من بعض الجهات زاد من عملية التوتر والاحتقان ونسعى للخروج من تلك الدائرة الضيقة بالتوافق إن شاء الله.

* هناك حديث عن جهات داخلية وخارجية تسعى لتأجيج الصراع بالشرق حتى لا يكون هنالك سلام واستقرار بالمنطقة؟

بالنسبة للجهات الداخلية هنالك تقاطعات بين المكونات واختلافات حول الرؤية لحل مشكلة شرق السودان مما يصعب توحيد الرؤية في إطار واحد، وأيضاً بعض تباين الرؤى داخل أطراف المسار ولكن هذه الأخيرة مقدور عليها..

أما العوامل الخارجية لا يوجد دليل قوي عليها ولكن وضع الإقليم الإستراتيجي ومجاورته للعديد من دول الجوار والنزاع في سواحل وموانئ البحر الأحمر كلها تشير لوجود تقاطعات ومصالح خارجية لتلك الدول في شرق السودان ولكن هذه المشكلة يجب أن تكون محط أنظار واهتمام المركز في المقام الأول لأنها تؤثر على كل السودان أمنياً واقتصادياً.

الجبهة الثورية السودانية بشقيها حليف إستراتيجي وأولت قضية الشرق اهتماماً كبيراً

* وما هو دور الجبهة الثورية في إقناع الحكومة بضرورة تنفيذ المسار؟

الجبهة الثورية السودانية بشقيها حليف إستراتيجي وأولت قضية شرق السودان اهتماماً كبيراً رغم مشاكل البلاد وهشاشة الوضع الأمني والسياسي والخلافات بين مكونات المرحلة الانتقالية، ورغم كل ذلك هنالك اجتهادات مقدرة من كل الحلفاء لتنفيذ المسار.

* كيف تنظرون لإبعاد مرشحكم لشغل منصب وزارة التربية والتعليم حتى انعقاد مؤتمر الشرق؟

لم يتم إبعاد بمعنى الكلمة ولكن رأينا من الأوفق والأصح أن يتم الاعتماد بعد المؤتمر التشاوري لأن اهتمامنا بحل مشكلة شرق السودان وتحقيق السلام والاستقرار أكثر من اهتمامنا بالسعي نحو تقاسم السلطة، وعليه نؤكد أن استحقاقات مسار شرق السودان في المشاركة محفوظة ومصانة ولكن الأهم هو الاستقرار وتحقيق التوافق رغم صعوبته، لكنه غير مستحيل لتوفر الإرادة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى