أعمدة ومقالات

من يشحذ السكاكين لنحر لجنة تفكيك التمكين؟

خالد فضل

 

 

خالد فضل

لا يختلف عاقلان حول البدهيات، ومنها أنّ لجنة تفكيك نظام 30يونيو1989م ومحاربة الفساد، تضم بشرا، من السيدات والسادة، ليسوا كلهم بالضرورة على نسق أخلاقي ومعرفي متساو، ولكن من الضروري التأكيد على أنّ أغلب عناصر اللجنة على الأقل، من ذوي  الاستقامة،والأمانة والنزاهة والرصانة، ولا تنقصهم الثورية ؛ أو هكذا العشم فيمن يتصدى لهذه المهمة العويصة، إنّهم جزء أصيل من مسيرة النضال الشاق والعسير الذي بذله معظم السودانيين ضد سطوة وسيطرة وفساد ومظالم عهد الإسلاميين الله لا كسبم دنيا وآخرة، ولهذا فإنّ النقد والتوبيخ، لا بل حتى مقاضاة بعض أفرادها إن همو حادوا عن الطريق المستقيم، يعتبر واجبا وحقا لكل مواطن، النقد والتقويم من أشخاص أسوياء، ومن ذوي الإستقامة الفكرية والأخلاقية، يعتبر سندا وتعضيدا وتقوية للجنة ؛ إن هي عافته  أو رفضته ؛ يعد ذلك قدحا في مصداقيتها، وإهدارا لواجباتها ومسؤولياتها، أمّا إذا أتتها مذمة من ناقص فهي الشهادة للجنة بأنّها كاملة.

في هذه الفترة تتعرض اللجنة لحملات منظمة ومدروسة ومخطط لها بعناية فيما يبدو، هناك أقلام وكتابات مكثفة تستهدف إغتيال الشخصية لرموز اللجنة، خاصة محمد الفكي ووجدي صالح وصلاح منّاع، بإعتبارهم الأظهر في تقديم البيانات، وكشف ما تتوصل له اللجنة من بلاوي ومحن، يعجز الشيطان نفسه عن تصديقها، وتقصر قواه الخارقة عن بلوغها، وهو الأمر الذي يثير الشكوك حول نوايا القادحين، فهل يوجد في السودان اليوم من لا يزال يغالط حول فساد الإسلاميين عندما كانوا في الحكم؟  وسعيهم الحثيث للتخريب وهم خارجه (متلازمتي الفساد في الحكم والتخريب خارجه) وحتى لا نظلم بعضهم، فنقول  غالبيتهم، فإذا توسعنا قليلا نجد أنّ من لفّ لفّهم في الفساد قوم آخرون، بعضهم يتظاهر بالثورة، وبعضهم يتظاهر بالنزاهة والإستقامة، أمّا الحانقون على اللجنة وعملها فهم المتضررون مباشرة من تفكيك ما حازوه من ثروات، وما نالوه من حظوة بفضل سياسة التمكين، إنّهم يصرخون في الصحف والأسافير، وكلما تقدّم بلدوزر اللجنة صوب أوكار الجريمة المنظمة، وكشف وداس أعشاش الدبابير، ازداد الصراخ والعويل، ولكن هيهات!!

هذه اللجنة هي أداة الثورة الأكثر مضاء في سبيل حدوث التغيير الشامل وتفكيك بنية النظام البائد، وإذا كان الأستاذ نصر الدين عبدالباري في وزارة العدل  يعمل على تفكيك البنية القانونية، ويسعى بجد واخلاص لبناء منظومة قانونية جديدة ترتكز على الوعي بحقوق الإنسان، فإنّ وجدي صالح وزملاؤه في اللجنة يسعون بذات العزم لدك حصون الفساد المالي والإداري، وتعرية المجرمين والفاسدين، وتقديم الجناة للعدالة لينالوا جزاء ما عاثوا من فساد وإفساد، من الضروري  أن تصبح مهمة محاربة الفساد وقطع دابر التمكين الضار والظلم الفاشي في عهد الفساد المباد، ديدن  وعمل لجان المقاومة في الأحياء والقرى والفرقان، ومهمة من مهام لجان التغيير والخدمات في كل أرجاء السودان، ذلك أنّ الفساد قد ضرب كل أجزاء الوطن، وفي الولايات على وجه الخصوص ما يزال كثير من ربائب التمكين والفساد يحتلون مناصب مفصلية في جهاز دولة الثورة، لا أود  أبدا أخذ الناس بالشبهات، ولكن لابد من التعامل بحزم وحسم مع التجاوزات، فلا يعقل أن يكون عاملا في وحدة إدارية يشغل وظيفة (داية) أي قابلة ؛ حسبما أخبرني أحد الزملاء، وعلى وزن الداية يمكن قياس الكثير المثير في الولايات والمحليات والوحدات الإدارية والقرى،  أقول قولي هذا، وبالطبع لا أمنح اللجنة شيكا على بياض،فهناك تحفظ على على بعض ممارساتها، مثل حدوث تجاذب حزبي بين بعض أفرادها في بعض القرارات، أ ولكن على الأقل أمنح ثقتي لعملها ولمعظم عناصرها، مثلما يفعل كل ثائر حقيقي، وكل مناضل مستقيم، فلتمض اللجنة قدما، وليصرخ من يصرخ وينعق من ينعق  .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى