أخبارثقافة

رحيل أبوعبيدة حسن.. لوم للدولة على إهمال المبدعين

بعد أن نعى الناعي الفنان أبو عبيدة حسن، المبدع الشعبي السوداني المعروف، الأسبوع الماضي، بعد صراع طويل مع المرض، واجهت الدولة الكثير من اللوم بسبب إهمال المبدعين.

التغيير- الخرطوم: عبد الله برير

أعاد سيناريو مرض ورحيل الفنان الشعبي السوداني أبوعبيدة حسن، قضية الدولة وإهمال المبدعين إلى الواجهة من جديد، وطرح الكثير من الأسئلة عن غياب شبكات الضمان الإجتماعي للفنانين وغيرهم.

زيارة السفير التركي للفنان الراحل بمنزله

غياب المبادرات

وما جعل موجة اللوم والسخط تتضاعف، بروز دور أكبر من الجميع للسفير التركي بالسودان عرفان نظير أوغلو، وغياب المبادرات السودانية، خاصة من الوسط الفني.

وقام السفير التركي بزيارة إلى الفنان أبو عبيدة في منزله بأم درمان بدايات شهر مايو الماضي، وتكفل بالعلاج.

وصرح السفير بالقول يومها: «قمنا بزيارة الفنان القدير أبو عبيدة حسن والذي يعتبر من أوائل فناني الطمبور في السودان. دعونا لا ننسى عظمائنا الذين كنا نُقدرهم ونعتز بهم في شبابهم».

ومشهد آخر جسد حالة غياب التقدير للمبدعين، بعد رحيل أبو عبيدة، إذ كان السفير التركي في مقدمة المشيعين، فيما لم يحضر مراسم الدفن سوى أربعة من الفنانين فقط، فيما لم يكن هنالك أي تمثيل حكومي من الوزراء والمسؤولين.

رائد تطوير

أبو عبيدة حسن، المولود العام 1952م، بدأ الغناء في سبعينيات القرن المنصرم واشتهر بأغنياته التي كان يرددها بمصاحبة آلة الطمبور “الربابة”.

للراحل عدد من الأعمال الشهيرة أبرزها “عقد الجواهر”.

ويعد حسن أحد رواد الغناء الشعبي الأصيل الذين أسهموا في تطوير الأغنية الشعبية السودانية.

يمتلك أبوعبيدة حسن «19» أغنية مسجلة في الإذاعة والتلفزيون بدأها برائعة الشاعر كدكي «يا ما صبرنا على جفاك».

غير أن أبا عبيدة لم يقو صبره على «الجفاء» بعد أن تآمر عليه الفقر والمرض وأهملت الدولة علاجه.

تعاون حسن مع عدد من الشعراء أبرزهم محمد بشير عتيق، كدكي، هاشم صديق، الحلنقي، عزمي أحمد خليل وإبراهيم الرشيد وغيرهم.

صوت أبوعبيدة حسن الاستثنائي يعد من الأصوات الجميلة في الغناء الشعبي السوداني حتى أكثر من أي من فناني الطمبور في جيله.

ويرجع جزء من قصة أصالته الفريدة إلى أن لديه نسخة خاصة به، فقد أثار أبو عبيدة عاصفة على المشهد الموسيقي في الخرطوم من خلال إضافة وتر سادس إلى الطمبور الخاص به وتوصيله أحياناً بالكهرباء.

لا يختلف اثنان على أن الفنان أبوعبيدة حسن يمتلك واحداً من أجمل الأصوات الغنائية في السودان، ولا يمكن لتاريخ التوثيق للأغنية السودانية أن يتجاوز الدور الكبير الذي لعبه حسن في تجديد الغناء الشعبي.

صنع الراحل لنفسه مكانة خاصة في الساحة الغنائية لأنه عاد بالمستمعين إلى عمق التراث الشعبي والقومي.

الشاعر عبد القادر الكتيابي

اعتراف بالتقصير

وفي حديثه لـ«التغيير»، ترّحم الأمين العام لصندوق رعاية المبدعين، الشاعر عبد القادر الكتيابي، على الراحل أبو عبيدة حسن، وأشار إلى أن الأخير سيترك فراغاً عريضاً في الغناء السوداني.

واعترف الكتيابي بتقصير الصندوق في علاج الراحل، على اعتبار أن وزارة المالية تخصص لهم أربعين دولاراً فقط في الشهر، وهي غير كافية أساساً لتسيير أمور المؤسسة.

وأشار الأمين العام، إلى التداخل في الاختصاصات بين وزارتي الثقافة والإعلام الاتحادية والولائية، وهو ما يعيق عمل الصندوق.

ونادى الكتيابي بضرورة دعم الدولة للصندوق القومي لرعاية المبدعين لمجابهة حالات المرض والإعسار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى