أخبارثقافة

«مقاربة» بين محمود محمد طه وأمارتيا كومار في كتاب جديد

يقدّم الكتاب الجديد، «مقاربة» بين المفكر السوداني محمود محمد طه والفيلسوف الهندي أمارتيا كومار سن، ويكشف أن ما قدمه سن يتفق كثيراً مع ما طرحه طه.

الخرطوم: التغيير

ينتظر أن يرِفد الكاتب والباحث السوداني المعروف د. عبد الله الفكي البشير، الساحة الثقافية والفكرية بكتاب جديد- تحت الطبع- يحمل عنوان «أطروحات ما بعد التنمية الاقتصادية: التنمية حرية- محمود محمد طه وأمارتيا كومار سن- مقاربة».

مقاربة

ويقدِّم الكتاب مقاربة بين المفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه، صاحب الفهم الجديد للإسلام، الذي حُكم عليه بالإعدام وتم تنفيذ الحكم بالعاصمة السودانية الخرطوم في 18 يناير 1985م، وعالم الاقتصاد والفيلسوف الهندي أمارتيا كومار سن Amartya Kumar Sen، الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عام 1998م، وأستاذ الاقتصاد والفلسفة، حالياً، بجامعة هارفارد، الولايات المتحدة.

وتمحورت المقاربة حول رؤية كل منهما للتنمية.

جاءت رؤية سن في كتابه: DEVELOPMENT AS FREEDOM 1999، وقد نُشرت ترجمته إلى العربية بعنوان: (التنمية حرية: مؤسسات حرة وإنسان متحرر من الجهل والمرض والفقر) 2004م.

وهو يرى أن الحرية هي غاية التنمية وهدفها الأسمى ووسيلتها الأساسية، وأن التنمية ما هي إلا عملية توسيع في الحريات الحقيقية التي يتمتع بها الناس، وأن الإنسان هو محورها وغايتها.

الكاتب والباحث السوداني د. عبد الله الفكي البشير

اتفاق الطرح

ويكشف الكتاب أن ما قدّمه سن يتفق كثيراً مع ما طرحه طه منذ خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي، في العديد من كتبه وأحاديثه. فالإنسان الحر، عند طه هو هدف التنمية وغايتها. والتنمية الاقتصادية، عنده، بدون اعطاء العناية بالفرد وحريته مكان الصدارة، منخذلة، ومنهزمة، وفاشلة منذ البداية، لأن الناس هم الثروة الحقيقية.

وعبَّر كل منهما عن قضية اليوم، يقول سن “الحرية مهمة بشكل حاسم الآن”، ولا يختلف هذا القول مع قول طه: “الحرية هي طِلْبَة واحتياج إنسان اليوم”. وهكذا، فالكتاب في مقاربته يقدم المزيد من نماذج التشابه والتقاطعات بينهما.

الحرية أساس

ويتكون الكتاب من ثمانية فصور، يتناول الفصل الأول: (أمارتيا سن والصدى العالمي لكتابه (التنمية حرية)، وملامح من سيرته وتأثير كتابه ووصف موجز للكتاب والصدى العالمي له، وأمارتيا سن كناقد للرأسمالية الأخلاقي ورؤيته الفريدة حول مفهوم التنمية، وصدى الكتاب في السودان، وبعض الكتابات عن (التنمية حرية)، ويطرح الفصل سؤالاً حول: هل يمكن تكييف نظرية سودانية للحرية كأساس للتنمية أو التنمية كآلة للتحرر؟ هل نقدر؟ وإذا كنا نقدر ما هي مطلوباتها؟).

ويتناول الفصل الثاني: (محمود محمد طه والفهم الجديد للإسلام والترجمة لأعماله)، بجانب الميلاد والمعطيات المحلية والإقليمية والكوكبية، والاعتكاف والعمل من أجل غاية أشرف من المعرفة بل المعرفة وسيلة إليها الإعلان عن الفهم الجديد للإسلام، وأعمال محمود محمد طه، وأهم مرتكزات الفهم الجديد للإسلام، وغيرها، بجانب ترجمة أعمال محمود محمد طه، ومخطوطة ترجمة كتاب (الإسلام) بين يديّ توماس هودجكن الأستاذ بجامعة أكسفورد عام 1972م).

ويتضمن كذلك، إيداع مخطوطات ترجمة ثلاثة كتب: (رسالة الصلاة)، و(طريق محمد)، و(الثورة الثقافية)، في المكتبة الوطنية وخمس جامعات بريطانية عام 1986م، وترجمة عبد الله النعيم لكتاب: الرسالة الثانية من الإسلام، ونشره بالإنجليزية عام 1987م، وترجمات ما بعد عام 2000م.

منظور الحرية والديمقراطية

ويبحث الفصل الثالث: (منظور الحرية، الحرية غاية التنمية ووسيلتها الأساسية، بجانب التنمية والحقوق الأساسية للإنسان: حق البقاء وحق الحرية السياسية والحريات المدنية، الحرمان من القدرات مقياس للفقر أكثر اكتمالاً من مقاس الدخل، الحرية الفردية منتج اجتماعي، الحرية الفردية والعلاقة ذات الاتجاهين، افتقاد الحرية والأمن الاقتصادي، غياب الحرية وقادة تحالف المجاعة في العالم: كوريا الشمالية والسودان).

ويناقش الفصل الرابع: (أهمية الديمقراطية، الديمقراطية هي العنصر الجوهري في عملية التنمية، الترابط المتبادل والمتداخل بين الحريات السياسية (الديمقراطية) والاحتياجات الاقتصادية، الإيمان بالديمقراطية وتربية الشعب وغرس ثقافة الديمقراطية، ممارسة الحرية ودور المعارضة، الديمقراطية والتحدي السياسي الذي يواجه العالم، الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، الديمقراطية وسيلة لإنجاب الأحرار من العبيد والفوضويين، الديمقراطية والنمو الاقتصادي، بتسوانا: واحة الديمقراطية والبلد الأفريقي الأسرع نمواً، هل ينجح الحكم الاستبدادي في النهوض بالنمو الاقتصادي؟).

ويتناول الفصل الخامس، (الأسواق والدولة والفرصة الإجتماعية، الأسواق والحرية والعمل واستمرار واقع العبودية، التحرير من الخوف هو الطريق لاستئصال العبودية، التاريخ لا يكفي للتنبؤ بمستقبل البشرية كون الحاضر نتيجة لتفاعل قوى الماضي والمستقبل، اقتصادات الطريق إلى العبودية، هل يمكننا فهم فشل الاشتراكية في شرق أوروبا والاتحاد السوفيتي في ضوء المشكلات الاقتصادية وحدها؟، حرية المرأة في البحث عن العمل، الملكية للجماعة لا للدولة، عدم المساواة: من عدم مساواة الدخل إلى عدم المساواة في توزيع الحريات والقدرات، الحرية موؤدة في النظامين الرأسمالي والشيوعي).

فعالية المرأة

ويتضمن الفصل السادس: (فعالية المرأة والتغيير الاجتماعي، من الدعوة لرفاه المرأة إلى تجسيد فعالية المرأة وتأكيد دورها، تقييد فعالية المرأة يلحق الضرر البليغ بحياة جميع الناس (الرجال والنساء والأطفال)، استقلال المرأة الاقتصادي، إشارات أمارتيا سن لعمل وإنتاج المرأة في البيت، رؤية محمود محمد طه تجاه عمل وإنتاج المرأة في البيت، حتى يكون البيت مركزاً للحياة، عن مفهوم البيت عند محمود محمد طه، أثر التفكير الرأسمالي في تهميش إنتاج المرأة، نحو إعادة النظر في تعريف وتقييم إنتاج المرأة في البيت، التجارب الاشتراكية وتهميش إنتاج المرأة، الاشتراكية السليمة والحاجة لإدخال القيم الجديدة في التقدير، يجب على الدولة أن تُدخل عمل المرأة في المنزل ضمن تقييمها الاقتصادي، نحو إعادة تقييم إنتاج المرأة في البيت ليكون بمثابة تخصص، المرأة تنتج أعلى أنواع الإنتاج وهو الإنسان، الصراع التعاوني، تصورات عن الاستحقاق، عدم المساواة وهيمنة الرجل).

وفي الفصل السابع يتناول الكاتب: (الاختيار الإجتماعي والسلوك الفردي، استخدام العقل من أجل النهوض بالمجتمعات، التغيرات المقصودة والنتائج غير المقصودة، القيم الاجتماعية والمصلحة العامة، دور القيم في الرأسمالية، أخطر التحديات التي تواجه الرأسمالية، الحصافة والتعاطف والالتزام، البيئة والقوانين المنظمة والقيم، مشاركة الجماهير بفعالية في عملية التغيير).

ويبحث الفصل الثامن والأخير في: (الحرية الفردية التزام إجتماعي، التكافل بين الحرية والمسؤولية، الواجب والمسؤولية تجاه تغيير العالم وتطويره، العدالة والحرية والمسؤولية، المسؤولية الإجتماعية، ورأس المال البشري والقدرة البشرية كتعبير عن الحرية).

تعليق واحد

  1. البحث عن الجمال في اناء النيل
    ملهم الزمان ورديفه
    _______________
    لاترحلي
    يافتنة كونية ملات خيالي الاوسع
    يا همسة غجرية شقت مسام الاضلع
    ياوردة زهرية نبتت بجرف في الديار الاروع
    لاترحلي
    فغيوم طيفك قد تطاول ناظري
    وسماء فجرك عز فيها خاطري
    واتي النهار مشمرا كالضيغم
    وتوارت الشمس المنيرة في الفضاءالالمع
    وفقدت في جوف الهموم جسارتي
    ونايت عن سفر الصبابة والهوي
    وسئمت ان ابني في مدن العزوبة منزلي
    لاترحلي
    وتطلعي غدا نقيا بالاماني اروع
    هيا اشرعي يا دنيتي
    فشواطي الحلم الجميل سفينتي
    هذا هو النيل الذي بهر الثري ملك الزمان الابدع
    وضفافه النضرات تسقيني الطلول الخضع
    والنخل ذات الثمر تقرف سكرا يا له من موضع
    لاترحلي
    يالمسة سحرية فاقت مفاتنها ذات البرقع
    يا صنعة مهرية غجرية قد حطها يد الاله المبدع
    لاترحلي
    يا كوكبي الدري في ذاك المدار الارفع
    لولاك ما كانت لحرفي حنو ثدي المرضع
    وشمس سارية تطل والبيان الممتع
    لاترحلي
    انت الوفية والنجوم شواهد وقلبي المتطلع
    لاترحلي
    للشاعر عادل احمد يوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى