أخبارثقافة

مصمم إيطالي يعطي رأيه الاحترافي بشأن أزياء «حمدوك والبرهان وحميدتي»

يقود ثورة في عالم الأزياء السودانية

جرى -ويجري- تقييم أداء الحكومة الانتقالية ضمن عدة أصعدة، ولكن لأول مرة يجري تقييم لأزياء المسؤولين الحكوميين من قبل مصمم أزياء سوداني الجنسية، وينسدل من بلاد الموضة “إيطاليا”.

التغيير: أمل محمد الحسن

فيتوريو بيرينو، مصمم ورائد أعمال إيطالي الجنسية من جهة والده، ويحمل دماء إثيوبية من جهة والدته، وحاصل على الجنسية السودانية بالتجنس، ولكن حين تلتقيه تجد نفسك أمام شاب معطون في حب السودان، وتتبين ذلك في لغته وثقافته ولونه الأسمر، لا سيما وقد عاش وتربى ودرس في الخرطوم. “اسمي فقط هو الأجنبي”.

بعد الثورة، والانفراج الذي أحدثته على مستوى الحريات، تمكن بيرينو من المشاركة في أحد عروض الأزياء الرجالية بدون خوف.

ويؤمن أن سودان ما بعد الثورة يحتاج لكثير من العمل، كلٌ في مجاله من أجل إحداث التغيير المطلوب.

يؤمن المصمم الإيطالي أيضاً بأن العمل في مجالات الأزياء والموضة كفيلة بتغيير اقتصاديات دول بأسرها.

أزياء تتحدث

أحدثت أعمال فيتوريو بيرنيو ضجة في الوسائط الاجتماعية، ليس فقط لجمال الأزياء المعروضة، لكن للطريقة المبتكرة التي يقوم فيها بالتصوير.

المصمم الإيطالي سعى للمزج بين إظهار جمال الأزياء، وجمال السودان في ذات الوقت! قام بتنفيذ جلسات التصوير في مناطق تبرز جمال الخرطوم كمدينة، بل وذهب حتى مناطق الآثار في البجراوية.

ويقول: “اهتم بالتسويق للسياحة في السودان مثلما اهتم بمجال الموضة”.

لدى السيد فيتوريو اهتمامات أخرى متعلقة باقتناء المصنوعات اليدوية والفولكلور ما جعله يسعى لدمجه في التصاميم الحديثة.

إحدى تصميماته شملت بدلة شمل تصميمها قطعا من (القرمصيص)، لفتت الانتباه . “تواصل معي طيار كندي يعمل ضمن طاقم الأمم المتحدة وزارني في معرضي ليعرف ماهية تلك الألوان”.

ذات البدلة عرضت المصمم الإيطالي لكثير من الأصوات الناقدة التي ترى أن القرمصيص مكانه الجرتق فقط.

“حاولت أن اصنع بدلة سودانية!”

تلك الأصوات الناقدة جعلت المصمم الإيطالي يبحث أكثر في الفولكلور والثقافة السودانية، وبدأ في كتابة مقالات تعريفية (فاشون أرتكل) مصاحبة للقطع التي يصممها.

الأناقة كمدخل

بالنسبة لشخص درس تقنية المعلومات لم يكن التخصص الأكاديمي هو المدخل لعالم الأزياء والموضة، بل بدأ باهتمامه الخاص بالأناقة وانتقاء كل ما يرتديه بعناية حتى أصبح مرجعية للأصدقاء والزملاء. “نالت جلابية أدخلت عليها قطعا من الجينز استحسانا كبيراً” كانت تلك الإضافات من تفكيره الخاص قبل أن يحترف مجال التصميم. “لا شك لدي في أن جيناتي الإيطالية هي التي قادتني لاحتراف هذا المجال”.

المذيعون بالتلفزيون القومي مظهرهم باهت

وتحمل ذاكرة فوتيريو بعض الذكريات المضحكة حول تعلقه بالأزياء “سرقنا “على الله تخص الفنان كمال آفرو” من بين ضحكاته يقول فيتوريو”في التسعينات تلك اللبسة لم تكن منتشرة وعندما أراد أن يقوم بتفصيل واحدة كان لا بد من أن يحمل نموذجا للترزي، وكان هذا النموذج متوفر لدى الفنان آفرو، فطلب من صديقه أين الفنان أن يجلب له إحدى لبسات والده، واضطر الأخير لسرقتها على أن يعيدها بيرنيو قبل نهاية اليوم، حتى لا يكتشف والده اختفائها!

رجل آخر مولع بالأناقة انتبه لتميز فيتوريو في مجال الأزياء، كان ذلك مديره في شركة حجار المحدودة التي عمل بها فيتوريو بعد تخرجه من الجامعة، منحه الرجل وظيفة جديدة بجانب عمله في التسويق، بأن جعله مسؤولاً من أزياء الموظفين.

“أدخلتني تلك المهمة إلى عوالم الأقمشة” كان فيتوريو يذهب للأسواق ويتعرف على أنواع الأقمشة والخامات، وعمل بحب في الاهتمام بأزياء جميع العاملين في مؤسسة حجار  المحدودة”من المدير العام حتى موظف (السيكورتي) الأمن”.

ميلاد من رحم النهايات

الانهيار الاقتصادي جعل حجار يسرح موظفيه، كان انهيار المؤسسة التي يعمل فيها فيتوريو مدخلا ليتجه لتحويل شغفه بالأزياء لمهنة، ساعده في الأمر دراسته للماجستير في مجال التسويق.

افتتح المصمم الإيطالي مشغله الخاص ومعرضه “الأتيليه” في الحي الذي نشأ وترعرع فيه “الخرطوم3” وعبر الوسائط الاجتماعية كان موجوداً في كل مكان، وتأتيه الطلبات من دول أخرى. “أصمم وأنفذ أزياء للعديد من السودانيين بأمريكا”.

النجاح بالنسبة لبيرنيو لا يأتي صدفةً، بل يحتاج لكثير من المثابرة والعمل. من الأشياء التي ساعدته في مسيرة عمله هو لعبه في السابق ضمن الفريق القومي للسلة.

هذه الرياضة وفق بيرنيو تحتاج لكثير من الاجتهاد لإتقانها، وطوال لعبه لها، متدرجاً من منتخب الناشئين لفريق الهلال والمنتخب القومي، منذ العام 1996 حتى العام 2016 أضافت كثير من العادات الإيجابية لحياته، الالتزام والاستيقاظ المبكر والأكل الصحي والعزم والمثابرة.

من الثمار التي قطفها فيتوريو من التزامه بخط عمله في الأزياء، فرصة تشعره بالكثير من السعادة، وهي مشاركته في ورشة عمل متخصص في مجال الأزياء نفذها معهد “جوتة” لعدد من المصممين السودانيين، وموّلها الاتحاد الأوروبي.

شاركت بالورشة مصممتان عالميتان، لهما خطوط أزياء معروفة في القارة الأفريقية، شكلتا إضافة كبيرة للمصمم الشاب، وفتحتا ذهنه وأشبعتا شغفه للعالم الذي لم يتدرج إليه عن طريق الدراسة الأكاديمية.

أسعى لنشر الثقافة السودانية وأروج للسياحة

تلك الفرصة؛ فتحت ذهنه لتطوير خطه الإنتاجي، والتفكير المستقبلي في الانتشار داخل القارة الأفريقية، ربما تكون بداية التمدد لأحدث دولة قريباً، جنوب السودان.

البساط الأحمر

من الأشياء التي تحفز المصمم لاستعراض أعماله بفخر مشاركته في عروض الأزياء، وكانت تلك الفرصة التي جعلت فيتوريو يعرض على البساط الأحمر إبداعاته المختلفة في القطع الستة التي شارك بها.

“وضعت في ذهني كافة الفئات وأنا أصمم تلك الأزياء، رجال الأعمال، الشباب الفنانين”.

وانتقى بذات اهتمامه بالتفاصيل العارضين الذين سيرتدون تصاميمه، ودربهم على المشي في البساط الأحمر، كان حريصاً أن تناسب أزيائه الجميع، وظهر ذلك في اختياره لعارضين يمثلون مناطق جغرافية مختلفة من السودان.

“أحد العارضين الذين دربتهم انتقل للعمل كموديل متخصص في فرنسا”! الأمر الذي يشعر فيتوريو بكثير من الفخر.

تلبيته لنداء مبادرة دعم التلفزيون القومي جعلت فيتوريو يراقب تلك الشاشة لأيام “مظهر المذيعين بالقناة الرسمية بحاجة لكثير من التغيير”! تغيرت ملامحه للامتعاض وهو يتحدث عن أشكال البدل التي يرتدونها ويصفها بأنها “باهتة! والمقاسات ليست مظبوطة” مظهرهم يحتاج لكثير من التعديل حد قوله.

لأيام تردد فيتوريو على التلفزيون القومي، تحدث معهم عن ضرورة تحسين مظهرهم، إلا أن مساعيه لم تكلل بالنجاح لعدم توفر ميزانية خاصة بالأزياء.

“لا توجد بدلة مقاسك! بحزم شديد يرى فيتوريو أن كل من يرتدي بدلة كاملة في مجال عمله يحتاج لأن يقوم بتفصيلها وفق مقاساته الخاصة.

وجه تعليقه الحديث نحو أزياء أعضاء الحكومة الانتقالية، ومن وجهة نظر المصمم الإيطالي فإن وزير العدل، نصر الدين الباري من أكثر المهتمين بتفاصيل البدلة المتكاملة.

وانتقد فيتوريو مظهر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك “يرتدي بدلا أكبر منه”، أما تعليقه على زي رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، فإنه يرتدي قمصاناً أكبر من مقاسه.

المسؤول الذي يبذل جهدا واضحاً في مظهره بحسب فيتوريو هو نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو إلا أن هناك خطأ كبير يرتكبه “يرتدي بدلاً أصغر منه، يظهر ذلك في طول الكم الذي غالباً ما يكون قبل عظمة المرفق، وفي منطقة الوسط أيضاً”.

“الأزياء يجب أن تعالج كل أخطاء الجسم، إن كنت سميناً تظهرك نحيفاً، هذا ما يفعله فن التصميم”.

ماضٍ

الجلابية البيضاء التي كانت موضوعاً لأغنيات البنات بدأت في الانحسار عن المشهد في تقديسها للون الأبيض، بحسب المصمم الإيطالي فإن الجلابية الآن باتت تحمل الوانا مختلفة، بل حتى لم تعد “سادة”. مشيرا إلى زي شابة في المكان ترتدي فستانا مشجر، “قماشا مثل ذاك يمكن أن يصبح جلباباً”.

يرى فيتوريو أنّ الأجيال الجديدة هم الأكثر قبولا للتجديد واهتماماً بالموضة والأزياء “الانترنت جعل العالم بين يديهم”.

بنطلون طه

الشباب يقلدون الفنانين بحسب فيتوريو الذي استشهد بأن البنطلون الذي ظهر به الفنان طه سليمان القصير أصبح موضة وسط الشباب. ودافع فيتوريو عن أزياء الفنان الشاب التي كثيراً ما تجد الانتقاد، قائلاً إن طه تميز بمزجه للغناء في حفلاته بطريقة محترفة تمكنه من بداية الغناء من التاسعة دون توقف حتى العاشرة مؤكدا أنه أمر مدهش.

“فنان مثل طه استطاع أن يترك بصمة في الأغنيات المصورة واسماً بارزاً في الساحة الفنية لا بد أن يتميز بمظهر استثنائي”. يضيف: “مايكل حاكسون كان يرتدي شرابات الأطفال التي تحتوي على زفاف كركامة! وقفازات”.

الأزياء عالم كبير وممتد، يجب أن تراعى المناسبة التي يذهب فيها الشخص، خاصة المسؤول فهناك بروتوكول يجب اتباعه. “الأزياء التي تناسب المؤتمر لا تناسب احتفالاً غير رسمي أو افتتاح مؤسسة”.

بالنسبة لفيتوريو، المصمم الإيطالي الشاب العبارة العربية التي تقول: ” كل يا كمي قبل فمي” عبارة صحيحة بشكل قاطع، فالأزياء تمثل جزءاً مهماً من مظهر أي إنسان، وكل من يتقن هذا الجانب يستطيع أن ينجح فيما يفعل بشكل كبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى