تقارير وتحقيقات

أزمة شرق السودان: هل تتطور لاشتباكات قبلية؟

 

في الوقت الذي أكد وزير رئاسة مجلس الوزراء، خالد عمر يوسف، أن الحل الأمني لا يجدي في أزمة شرق السودان، اتهمه ناظر قبيلة الهدندوة بأنه يسعى لحسم الإغلاق “بقوة السلاح“.

التغيير: أمل محمد الحسن

لم يكتفْ مجلس نظارات البجا بالإغلاق الكامل لشرق السودان للتعبير عن رفضهم القاطع لمسار الشرق باتفاقية سلام جوبا، وأرسل تهديدات بالعصيان المدني الشامل وإغلاق كافة الدوائر الحكومية.

وقال مقرر المجلس الأعلى لنظارات البجا، عبد الله اوبشار، في مخاطبات جماهيرية تم نقلها عبر صفحة إعلام مجلس البجا على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن إغلاق الشرق تم تنفيذه بنسبة 100%.

مضيفاً: “سنعلن العصيان المدني”.

وقطع اوبشار باكتمال إغلاق “تتريس” مناطق جبيت، أوسيف، سنكات، الخياري (بولاية القضارف)، منطقة الزيرو، كوبري البطانة، الشوك، أروما، هداليا والعقبة.”

وأكد شاهد عيان من مدينة بورتسودان إغلاق الميناء الجنوبي، كما أكدت المصادر إغلاق ميناء سواكن.

وجاء الإغلاق تنفيذا لتهديدات ناظر الهدندوة، رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا سيد محمد الأمين ترك التي أعلنها الخميس الماضي عبر مقطع فيديو تم تداوله عبر وسائط التواصل الاجتماعي، أكد شمول الإغلاق كافة الولايات الشرقية (البحر الأحمر، القضارف، كسلا).

وقطع اوبشار بعدم استماعهم للوعود الحكومية مرة أخرى، مؤكدين عدم تراجعهم إلا عبر صدور قرارات حكومية بإيقاف مسار الشرق.

وأعلن مجلس البجا عصر السبت إغلاقه للطريق القاري الذي يربط البلاد بجمهورية مصر العربية براً عبر معبر أوسيف.

وعبر صفحته الرسمية أعلن مجلس البجا أنه استثنى من الإغلاق السيارات الخاصة بالمواطنين والبصات السفرية وعربات المنظمات مؤكداً استهدافه لجميع ناقلات النفط وبقية المعينات للدولة.

صمت حكومي

كشف مصدرا بحكومة البحر الأحمر لـ «التغيير» عن عقد اللجنة الأمنية لاجتماع مطول انتهى منتصف ليل الجمعة للتداول حول أحداث إغلاق الطريق القومي.

وقال المصدر الذي طالب بحجب اسمه، إن الاجتماع انتهى إلى نشر قوات مشتركة في كافة مناطق الإغلاق، كما ناقش ضرورة توفير كافة الاحتياجات اللوجستية لعناصرها.

مؤكداً سعي حكومة ولاية البحر الأحمر لعقد مفاوضات غير رسمية «القلد» مع ناظر الهدندوة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن القرارات لا بدْ أن تأتي من الحكومة المركزية.

على مستوى الحكومة المركزية لم تتمكن «التغيير» من الحصول على إفادة رسمية، إلا أن وزير رئاسة مجلس الوزراء، خالد عمر يوسف، الذي قال في برنامج الحوار المفتوح الأسبوعي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن حل مشكلة الشرق لن يتأتي إلا عبر الحوار الشامل مع كافة مكوناته الإقليم

وكشف يوسف عن اتصالات تجريها الحكومة مع كافة مكونات الشرق، قاطعاً بعدالة قضيتهم.

وقال يوسف: “حل قضية الشرق سياسي والحلول الأمنية فيه لا تنفع”.

وفيما صرح وزير رئاسة مجلس الوزراء بضرورة الحل السلمي والحوار، إلا أن “ترك” وجه إليه اتهاماً مباشراً بأنه سعى لحل أزمة الشرق بقوة السلاح.

وقال ترك إن يوسف ورئيس حزب البعث، الريح السنهوري، اقترحا حل إغلاق الشرق بالسلاح إلا أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان رفض الأمر.

ابتزاز متكرر

وصف ناظر الضبينات، عوض الكريم محمود إغلاق الشرق بـ «الابتزاز»، متهماً الحكومة بالتساهل مع مجلس نظارات البجا.

وقال محمود: “سنوقف أي تفاوض من جهتنا مع الحكومة”.

وقال ناظر الضبينات لـ «التغيير» إن الطريق القومي ملك للجميع، وأن الاحتجاج والمطالب يجب أن تكون بالمعقول، على حد قوله.

وجدد محمود وقوفهم مع مسار الشرق، “المسار يحقق لنا التنمية، أهلنا لا يجدون مياها للشرب ولا خدمات ولا صحة أو تعليم”.

واتهم ناظر الضباينة فلول النظام البائد بإغلاق الطرق في القضارف، كاشفاً عن لقاء جامع لعدد من المكونات بالولاية لإعلان رفضهم لإغلاق الطريق القومي.

وتابع: “نحن لسنا مع القبلية، نحن جزء من منظومة الدولة”.

في سياق متصل، أصدر المجلس الأعلى للإدارات الأهلية بشرق السودان بياناً يمهل الحكومة خلاله مدة 48 ساعة لحسم قضية الإغلاق، مهددين بتدخلهم.

وانضم المجلس لناظر الضباينة في تحميل الحكومة مسؤولية الفوضى والانفلات الأمني بشرق السودان، مؤكدين أن ما يحدث يتطلب التعامل معه بقوة القانون منعاً لتعطيل المؤسسات الحيوية وتعريض حياة المواطنين للخطر.

وزاد المجلس في اتهامه للحكومة بأنها توظف الرافضين لمسار الشرق لخدمة أجندتها فيما وصفه البيان بـ «صراعها الداخلي»، واصفاً إياها بمنعدمة الإرادة والرؤى لحل قضية شرق السودان.

مخاوف أمنية

تطور أزمة الشرق تفتح الباب لمخابرات دول إقليمية بالتدخل في الشأن السوداني، بحسب الخبير الاستراتيجي راشد محمد الشيخ، الذي يؤكد أن أي ثغرة يجدها خصمك سيقوم باستغلالها فوراً.

وقال راشد لـ «التغيير» إن انشغال الحكومة بمعالجة الأزمات الاقتصادية في البلاد أعماها عن رؤية المشاكل الإستراتيجية الكبيرة والعمل عليها.

مؤكداً في الوقت نفسه مقدرتها على احتواء الصراع.

وأضاف: “الحكومة أنجزت ملف السلام وستتمكن من احتواء قضية الإقليم الشرقي مع توفر السند السياسي”.

واشترك الخبير الاستراتيجي مع الإدارات الأهلية بشرق السودان في اتهامهم للحكومة بتأخرها عن إيجاد حل لأزمة الشرق حتى تصاعدت.

وقطع الشيخ بأن الحكومة لا تملك خياراً لإدارة الملف إلا عبر الحوار السياسي مع كافة مكونات الشرق لوضع اتفاق أدنى في كيفية إدارة التنمية في الإقليم.

ووصف الموقف الآني لأزمة الشرق بأنها انتقلت للمنطقة المعقدة بدلاً عن وجودها في المنطقة الحرجة، والتي تحتاج لفك التعقيدات المرتبطة بها بروية «عقدة..عقدة».

وأردف: “عدم الحل الحكومي الفوري لأزمة الشرق ساهم في تطويرها”.

وقال الخبير الاستراتيجي إن الشرق يحتاج لعقلية سياسية راجحة تعطي الإقليم حقه ومستحقه مع توفير سند سياسي لها يشمل مصالح الدولة العليا والتي تتوفر وفق الشيخ فقط بالوعي المعرفي الذي يحتاج لعمل استراتيجي.

الجدير بالذكر أن الحكومة كانت أرسلت وفداً وزارياً بقيادة وزير رئاسة مجلس الوزراء للتفاوض مع ترك في لقاء «اركويت» الشهير بعد أن قام مجلس البجا في يوليو الماضي بإغلاق الطريق القومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى