أخبارأعمدة ومقالات

لو شالا كلب لزجرته التروس

خالد فضل

خالد فضل

الوقت ليس نهايات ثمانينات القرن الماضي، نحن الآن في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، الشباب/ ات الذين/ اللاتي كانوا/ ن  وقتذاك فاعلين/ ات وناشطين/ ات، وهم/ ن بالضرورة الآن ضمن منظومة الآباء والأمهات، وربما الأجداد والحبوبات، هذا يعني بصورة مؤكدة، فروق أجيال وبالتالي فروق آمال ووسائل وطموحات.

وعندما قال المرحوم الشريف زين العابدين الهندي؛ النائب في الجمعية التأسيسية عن الدائرة 105 الحوش الغربية، الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي المؤتلف في تشكيلة الحكومة يومها، قال في معرض سخطه من ممارستهم السياسية وقتذاك لو جا كلب وشال الديمقراطية لما قلنا له (جر)!!! قال هذا تحت قبة البرلمان في ذاك العام البئيس من نهاية الثمانينات، وكان الكلب حاضراً بالفعل، وجاء وخطف الديمقراطية، ونبح ونهش الوطن حتى سممه كله بالفساد والاستبداد والاضطهاد والدمار الشامل، والقتل والتعذيب وبيوت الأشباح وتشليع الركائز ونصب المشانق وارتكاب المجازر، والكثير المثير مما يعرفه الصغار والكبار في سودان اليوم، ولعل لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإزالة التمكين تكشف كل حين بعض أوجه ما فعله (شيل) الكلب للديمقراطية!!

كان الشريف ساخطاً، وهو من جيل الآباء الذين لم يسعفهم زمانهم بما أسعف به جيل اللاحقين، فهاهو محمد الفكي سليمان عضو المجلس السيادي الانتقالي؛ وهو من جيل الشباب المناضل في صفوف الاتحاديين؛ يضع كثيراً من النقاط على حروف محاولة (شيل) كلب من الكار المعادي للديمقراطية.

لقد استمعت إلى خطابي البرهان وحميدتي؛ والأول رئيس والثاني يسمى نائبه الأول- رغم أنّ الوثيقة الدستورية لم تسمِ منصباً كهذا، المهم ود الفكي عضو معهما في نفس المجلس، الفرق أنّ البرهان وحميدتي ممن ينتابهم السخط والاحباط من صراعات السياسيين وخلافاتهم الحادة، فيما ود الفكي وهو من جيل الديمقراطيين المدنيين المنفتحين والمثقفين ينظر للأمر بزاويته الحقيقية، زاوية طبيعة العمل السياسي في مناخ التحول الديمقراطي والحريات.

يكيل العسكريان السباب واللعن على التهافت على المناصب من جانب السياسيين، ولا ينظران إلى تهافتهما هما على المناصب والرئاسة والنيابة حد محاولة السيطرة على المشهد السياسي كله وتوجيهه كيفما تتفق مصالحهما، ليس لدينا دليل على أنّ السياسيين يرومون مصالحهم الخاصة بينما العسكريون أبرياء من هذه التهمة، وإذا صحت هذه الفرضية، فإنّ 52 سنة من عمر السودان المستقل ظلت تحت حكم وسيطرة العسكريين، ومع ذلك لم تتطور بلادنا ولم ننعم بالرفاه ولا الاستقرار، فكيف نطمئن إلى زهد العسكريين والتجربة حاضرة وتقبح وجه تاريخنا الوطني؟؟

في الواقع، هنا في السودان الآن من هم أهم من العسكريين والسياسيين الذين يشغلون الوظائف العليا في الدولة، هنا الثوار من الشفاتة والكنداكات، وجلّهم من الأجيال الشابة، هؤلاء حسموا خيارهم وحزموا أمرهم وأنجزوا ثورتهم، هم وحدهم الأوصياء على مسارها ومنتهاها.

ليس للبرهان حق الوصاية على الشوارع التي صرخت في وجه انقلابه الأول يوم 3 يونيو 2019م، وشقّ الهتاف عنان السماء (مدنياوووو)، وجاءت مجاملة إلحاق العسكر بالسلطة، ليؤدوا دوراً محدداً قالوه هم أنفسهم وتحدثوا كثيراً عن أهمية مشاركتهم في الحكم الانتقالي بداعي تخصصهم في شؤون الأمن والعسكرية، قال أصحاب الثورة وصناعها: لا بأس، شاركوا بهذه المهمة، فهل في جرد حسابهم الآن، الاخفاق في حفظ الأمن؟ لدرجة أنّ زعيماً قبلياً من سدنة العهد المباد يقطع الطريق الحيوي الرئيسي في البلاد، ويصرح للفضائيات أنّه تحت حماية المكون العسكري!! ولدرجة إطلاق يد عصابات النيقرز لبث الخوف والإرهاب وسط المواطنين، هل نجم ذلك من تهافت السياسيين أم من تقصير العسكريين؟.

الغريب أنّ مقطع فيديو متداول من أحد خطب الفريق حميدتي يشير إلى واقعة القبض على مجموعة من النيقرز وتسليمهم للشرطة بوساطة قوات الدعم السريع، ولكن تم اطلاق سراحهم دون عقاب!!.

يتساءل حميدتي كما يتساءل عامة المواطنين إن كانت هذه العصابات منظمة وتديرها جهات ما؟ هذا سؤال الأمن الذي هو من مهام وواجبات المكون العسكري كما قالوا هم أنفسهم.

الآن لدينا جيل التروس، جيل التضحيات الباذخة، جيل يلتف بعلم السودان طولاً وعرضاً، جيل الشهداء الأبرار الذين ارتقوا مبتسمين محملين الوصية الأمانة لرفاقتهم، هولاء هم من يزجرون كل كلب يحاول شيل الديمقراطية، وعلى عكس ما كان يراه المرحوم الهندي، يتصدى خالد عمر ومحمد الفكي لمن يحاول نهش الوطن من الكلاب المسعورة العمياء عن رؤية المستقبل وقراءة الراهن، وقبل خالد وود الفكي، هنا ثوار الليل وأسود البراري وأشاوس الثورة من البنيات والوليدات الرائعين.

 

‫2 تعليقات

  1. تشكر على المقال الرائع ….السؤال الذي يفرض نفسه بقوة …..
    لماذا يعتبر البعض مقوله المرحوم…. الهندي كانها حكم …لا ياتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه …ومقياس اوحد ….لتقييم نظام وحقبة ديمقراطية كاملة …علما انه كان يصف فقط ممارسة احد اركان هذا النظام الديمقراطي …. وهو الجهاز التنفيذي ( الحكومة ) علما ان الثلاثة اركان الاخرى كانت في منتهى الفاعلية …..اذ تاسست بالفعل سلطة قضائية مستقلة كاملة السيادة على شئونها واحكامها …كان احد مواقفها …
    طرد وزير رئاسة مجلس الوزراء المرحوم صلاح عبدالسلام الخليفة الذي توجه وهو في ثورة من الغضب إلى مكتب رئيس القضاء (مولانا ميرغني مبروك)، ودخل عليه دون إستئذان ليشتكي إليه القاضي (القاضي هو عوض الحسن النور قاضي جنايات الخرطوم شمال في ذلك الوقت ووزير العدل فيما بعد) الذي كان يُشرِف على سير المظاهرة وإشتكى الوزير لرئيس القضاء رفض القاضي طلب قائد قوة الشرطة بإعطاء الأمر بإستخدام القوة في تفريقها، وإعتبر رئيس القضاء ذلك تدخلاً لا يُليق بأعمال السلطة القضائية، وأمر الوزير بالإنصراف من أمامه، وقد فعل. وقد شهد ذلك ردة فعل أيضاً من الجمعية العمومية للقضاة إنتهت بتقديم إعتذار مكتوب من رأس الدولة في خطاب ممهور بتوقيع الأستاذ الكبير ميرغني النصري عضو مجلس رأس الدولة ونقيب المحامين الأسبق.
    من ناحية اخرى كان البرلمان في قمة نشاطه وفاعليته …..الامر الذي اتاح ( لنجوم الغد ) …علي عثمان / ومحمد حسن الامين ..وغيرهم الظهور السياسي حتي لحظة سقوطهم المدوي ….
    من ناحية ثالثة …كانت حرية الاعلام مفتوحة على مصرعيها ….لدرجة الشتيمة والاهانه والاستهزاء …ونبش وفبركة الاخبار والخوض في الاخبار الشخصية واعراض قمة المسئولين في الدولة …دون اي استدعاء …او سيخة في الدبر ….لحسين خوجلي ….او مسمار في راس / علي عثمان ..ولعل الواقعة النادرة للفساد او استغلال النفوذ ….والتي تم تصعيدها بواسطة اعلام الجبهة ….المعروفة باسم تعويضات آل المهدي …تراجع عنها المرحوم / الصادق المهدي بسبب هذا التصعيد
    اذن كان هناك نظام ديمقراطي وليد ….يحاول ان يبحث عن موطئ قدم من بين الانظمة الديمقراطية في العالم ….بعد ما يقارب العشرون عام من الشمولية العسكرية المنتهية بتحالف عسكري / اسلاموي …و ليس مجرد حديث يلقي على عواهنه ……وتمظهر بالفصاحة …وفضضة لسان …لا علاقة لها بالتقييم النقدي والعقلي السليم ….خالص الشكر لادارة وتحرير الموقع ..وللجميع

  2. هو جيل التروس ليهو سنتين يتنقل بين صفوف العيش والغاذ والبنزين والادويه معقول يكون هو نفسه جيل ديسمنبر 19.يااخي الحديد اذا زاد الطرق عليه يفل فمابالك بالبشر… والله يكضب الشينه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى