أخبار

السودان: تعرض سيدتين للضرب من نظاميين ومفوضية حقوق الإنسان تتدخل

تعرضت سيدتان للضرب من قبل نظاميين يتبعون للشرطة بالعاصمة السودانية الخرطوم، إثر كمين، فيما تدخلت المفوضية القومية لحقوق الإنسان لمتابعة القضية.

التغيير- الخرطوم: سارة تاج السر

وقفت المفوضية القومية لحقوق الانسان في السودان، يوم الثلاثاء، بقسم الشرطة المجتمعية في حي الديم، على حالة سيدتين تعرضتا للعنف من قبل نظاميين، بجانب احاطتها بحالة المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان الفاتح حسين الذي تعرض للاعتداء وإساءات بالغة وتوقيفه لساعات قبل إطلاق سراحه، بعد تدخله للدفاع عن السيدتين.

تفاصيل الحادثة

ووفقا لمتابعات«التغيير» فقد نصب ثلاثة عناصر من الشرطة بلباس مدني في سيارة «لاندكروزر»، ليلة الاثنين، كميناً لاستدارج ثلاث سيدات في العقد الثاني والثالث والرابع، أثناء طريقهن إلى «ديبونيرز بيتزا» في شارع المشتل بضاحية الرياض شمالي العاصمة الخرطوم، وبعد رفض السيدات لطلبهم، كشف النظاميون عن هويتهم فهربت إحدى السيدات أثناء توقف السيارة فيما ألقي القبض على الأخريات وانهالوا عليهن بالضرب قبل جرهن إلى «بوكس» الشرطة.

مفوضية حقوق الإنسان تعبر عن قلقها إزاء العنف المفرط الذي تعرضت له السيدتان

وأكد مصدر موثوق من السيدتين لـ«التغيير»، تعرض السيدة الأربعينية لضرب وحشي «بالكفوف» في الوجه ومحاولة فقأ عينها في الطريق العام، كما واجهتا ضرباً مبرحاً بالأرجل في سيارة الشرطة حتى أغمي على إحداهن، قبل اقتيادهما إلى قسم النظام العام بحي الديم.

عنف مفرط

من جانبها، عبّرت المفوضية القومية لحقوق الإنسان في تصريح صحفي، عن أسفها البالغ على علامات العنف المفرط الذي تعرضت له أحدى السيدتان في وجهها، كما سجلت السيدة الثانية إفادة بتعرضها لإصابات في الظهر.

وتمكن المحامون الذي تدافعوا إلى قسم الشرطة، صباح الثلاثاء، من الإفراج عن السيدتين بضمانة، حيث توجهتا إلى القسم الشرقي وقامتا بفتح بلاغات واستخراج «أونيك 8» جنائي.

ضرب شاهد العيان

وحسب شاهد العيان، المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان الفاتح حسين، عضو تجمع المهنيين السودانيين، فقد صادف أثناء مروره بشارع المشتل أمام «ديبونيرز بيتزا» حوالي الساعة 12 ليلاً، اعتداء شخص بزي مدني على امراة في عقدها الرابع، فتدخل محتجاً، فقوبل بالضرب المبرح على الوجه والرأس والأذنين بقسوة، بجانب إساءات بالغة من قبل الشرطة المجتمعية «النظام العام»، قبل ان يعتقلوه مع السيدتين في ذات السيارة، مع استمرار سيل العنف الجسدي واللفظي.

وبعد وصول الموقوفين إلى قسم النظام العام تم عزل السيدتين عن شاهد العيان حيث أودع أحد المكاتب، وواصل عناصر الشرطة سوء المعاملة، واستفسروه عن مهنته، فلما جاوبهم بإنه محامٍ انهالوا عليه بالضرب أكثر.

وقال حسين إن مسؤولي القسم لم يسمحوا له بالاتصال هاتفياً، كما رفضوا تحرير «أورنيك 8» أو فتح بلاغ وتوجيه تهمة واضحة له، قبل أن يطلقوا سراحه بعد ساعتين، حيث توجه إلى قسم الرياض لاستخراج «أورنيك 8»، وأكد أنه بخير بعد مقابلته الطبيب.

وطالب حسين المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان بتفقد السيدتين وتقديم العون القانوني لهما لاسيما وإن احداهن في حالة مزرية جداً وتعرض وجهها للتشويه تماماً، وقد لا تنجو عيناها من الأذى لأن أحد عناصر الشرطة كان يضربها بـ«الخرطوش» مباشرة في وجهها وعينيها، وبالحذاء أيضاً.

عدم الافلات

وأكدت مفوضية حقوق الإنسان، أنها ستتابع مع جميع الجهات المعنية منعاً للافلات من العقاب وتأكيداً على التزام السودان للوفاء بمقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب التي صادقت عليها الدولة مؤخراً.

وسجلت المفوضية إيجاباً التفاعل الجدي والمسؤول من قبل منظمات المجتمع المدني والمحاميات والمحامين ولجان المقاومة مع القضية.

وأكدت على أهمية تعزيز دور المجتمع المدني في عملية التغيير نحو مجتمع ديمقراطي وترسيخ قاعد دولة القانون.

وأشادت المفوضية، بتعامل مدير القسم والضباط والضابطات مع وفد المفوضية وتسهيل المقابلة مع  السيدتين.

ورحّبت بوعد وكيل النيابة بشأن تمكينهما من تقديم شكوى، وأعربت عن أملها في تسريع الإجراءات، كما أبدت إعجابها الشديد بقبول ضمانة سيدة للضحيتين.

وأكدت المفوضية ضرورة تغيير مقتضيات القانون الجنائي بما يتلاءم مع القانون الدولي لحقوف الإنسان وبما يحفظ لجميع الأشخاص الخاضعين لولاية الدولة القضائية، كرامتهن/ م وحقوقهن/ م خاصة النساء والفتيات.

وقالت المفوضية: «سنظل في حالة متابعة مستمرة لهذه القضية».

وتجيئ هذه الواقعة بعد «7» أشهر من انضمام السودان لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية، في 25 فبراير الماضي، بعد ثلاثة عقود من الرفض خلال عهد المخلوع عمر البشير.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى