أعمدة ومقالات

مفاهيم لتنمية المسنين المستدامة

د. عزيزة سليمان علي*

عزيزة سليمان علي

يحتفل العالم بيوم المسنين العالمي في  الاول من اكتوبر من كل عام .  الاحتفال هذا العام تحت شعار

“الرقمية لجميع الأعمار”

و يؤكد موضوع 2021 ”المساواة الرقمية لجميع الأعمار.

من الضروري الاهتمام بالمسنين لا باعتبارهم فئةً تبعية تلقي بثقلها على المجتمع بل باعتبارهم مجموعات قدمت معونات كبرى إلى الحياة الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والثقافية لعوائلها و للوطن وما زالت تستطيع أن تقدم ذلك وتشارك في التنمية  بشكل مقدر ووضع نظم الرعاية الصحية علاوة على نظم الضمان الاقتصادي والاجتماعي عند الشيخوخة حسب الاقتضاء.

الضعف و النوع في الشيخوخة بالسودان يحتاج انتباه خاص وعمل موجه. أي نظرة بفارق جنسوي إلى المسنين توضح نقاط الضعف المختلفة للنساء والرجال الأكبر سنا. على سبيل المثال، النساء المسنات المترملات يفتقرن إلى الأصول المادية في أغلب الأحيان، بينما الرجال ألأكبر سنا قد يعتبروا منتجون ولهم أصول ماديه.

إن تزايد أعداد المسنين في السنوات الأخيرة، يستوجب منا الاهتمام والدراسة المتأنية، حول ما يقدم لهم، وما يستفاد من إمكانياتهم.

هناك العديد من الثغرات  في السودان في أنظمة الحماية الاجتماعية يجب أن تكون مستندة على التشريع، لكي تحمي الناس الذين لا يستطيعون إيجاد العمل من الفاقة. الناس الذين لا يستطيعون العمل بسبب مرض أو عجز أو شيخوخة ، والناس الذين فقدوا عائلاتهم بسبب كوارث طبيعية أو عنف مدني، حروب أو إزاحة إجبارية  حينها يجب وضع أنظمة للحماية الاجتماعية ويمكن تنفيذها بمقاييس تتراوح بين الشمولية الدولية والخصوصية المدنية.

المجتمع المدني بالسودان في مفهوم التغيير الديمغرافي السكاني له  تحديات عميقة ومنها الفجوة الديموغرافية الكبيرة بين توزيع السكان حيث أن اعداد السكان المسنين الذين  يعيشون في السودان  بلغ مليونين ونصف حسب ماجاء في تقرير الامم  المتحدة للسكان  2012 .اعتقد أنه إذا لم يتم إيجاد حلول وخطط و قانون في رعاية المسنين  والمسارعة أيضا نحو الفهم والالتزام بحقوق المسنين  بحلول عام 2030, سيكون المسنون قد حرمو من اجندة التنمية المستدامة 2030 برغم زيادة اعدادهم في السودان و عموم  العالم النامي والاقل نموا.

أن تقزيم أفعال  الآباء والأجداد والسعي إلى تغيبهم وتهميشهم بحجة أنهم لم يعودو ذوي صلة بالعالم والمجتمع أمر خاطئ.. ان المسنين يبدعون و يتربعون في أعلى المقامات  في مختلف المجالات السياسية ,الاقتصادية ,الثقافية والاجتماعية .

إن معظم المشاكل التي يعاني منها كبار السن مرتبطة بفقدان العطاء في فترة التقاعد ، وعلى ذلك فهناك ضرورة ملحة لإيجاد وظائف  اجتماعية بديلة ليكتسبوا منها اشباعا كبيراً لأنفسهم ولدفع التنمية للأمام .

أن سياسة التأهيل في جميع سني العمر لمرحلة الشيخوخة هي وسيلة للوصول إلى الهدف، إن على الدول أن تستهدف مسألة تعزيز الاعتماد على الذات لدى المسنين وتعزيز نوعية الحياة بتمكينهم للمشاركات التنموية  بالعمل والعيش بصورة مستقلة لأطول وقت ممكن، ووضع نظم الرعاية الصحية علاوة على نظم الضمان الاقتصادي والاجتماعي عند الشيخوخة حسب الاقتضاء، ونؤكد  ضرورة أن تكفل الحكومات تهيئة الظروف اللازمة لتمكين المسنين من أن يعيشوا حياة صحية ومنتجة يحددونها بأنفسهم، واستغلال مهاراتهم وقدراتهم التي اكتسبوها في حياتهم استغلالاً كاملاً بما يعود بالفائدة على المجتمع، وينبغي أن تحظى المساهمة القيمة التي يقدمها كبار السن للأسرة والمجتمع وخاصة كمتطوعين ومقدمي الرعاية بالاستحسان و بالاعتراف والتشجيع وندعو إلى تعزيز نظم الدعم وشبكات الأمان الرسمية وغير الرسمية والقضاء على كل أشكال العنف والتمييز ضدهم مع التركيز على المسنات..

هناك ضرورة للوصول تدريجيا لحق كل شخص في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية. ونؤكد أن بلوغ أعلى مستوى ممكن من الصحة أهم هدف اجتماعي على نطاق عالمي يتطلب تحقيقه عملا من العديد من القطاعات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى بالإضافة إلى قطاع الصحة. وان نوفر لكبار السن فرصا شاملة ومتساوية للحصول على الرعاية الصحية والخدمات، بما فيها خدمات الصحة البدنية والعقلية، وندرك أن حاجة السكان المسنين المتزايدة إلى الرعاية والعلاج تستلزم وضع سياسات إضافية، ولا سيما، في مجال الرعاية والمعالجة وتعزيز أنماط الحياة الصحية والهيئات الداعمة. وتشجيع استقلالية كبار السن، والتواصل معهم وتمكينهم من المشاركة بالكامل في جميع جوانب المجتمع. ونقر مساهمتهم في التنمية من خلال دورهم كمقدمين للرعاية.

هناك ضرورة تعزيز التضامن بين الأجيال، وإقامة شراكات فيما بينها، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة لكل من كبار السن والشباب، ونشجع إقامة علاقات التجاوب بين الأجيال.

نؤكد أهمية البحث العلمى و الوطنى  بشأن الشيخوخة والقضايا المتعلقة بالسن كأداة هامة لرسم السياسات المتعلقة بالشيخوخة، استنادا إلى مؤشرات موثوق بها ومتسقة تضعها هيئات منها المنظمات الإحصائية الوطنية.

ينبغي ان تتحمل الدولة  المسؤولية الأولى عن الاضطلاع بدور قيادي بشأن مسائل الشيخوخة بشأن تنفيذ خطة العمل الوطنية للشيخوخة بوزارتي الصحة الفدرالية ووزارة التنمية البشرية ووزارة  الضمان الاجتماعي والتنمية ، وهذا يلزم التعاون الفعال بين الحكومة والوكالات الدولية وكبار السن أنفسهم ومنظماتهم، والقطاعات الأخرى من المجتمع المدني، بما فيه المنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص. ويتطلب تنفيذ خطط العمل الوطنية بشراكة وإشراك العديد من أصحاب المصلحة.

على المجتمع المدنى  الدفاع عن كبار السن ومؤازرتهم في حالات النزاع المسلح والحروب وتفعيل كل القوى لتأمين حقوق المسن.وتوعية المسنين بحقوقهم وتشجيعهم بالمناداة بها وتبنى برنامج تربوي شامل مبني  حول حقوق المسنين. تعزيز الخدمات القانونية للمسنين أمر هام ينبغي الاهتمام به.

ـــــ

*استشاري الطب الباطني القلب و طب الشيخوخه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى