أعمدة ومقالات

ملاحظات على خطابات البرهان 

خالد فضل

هنالك عدة ملاحظات يمكن تحليلها في الخطابات التي وجهها  مؤخرا السيد رئيس مجلس السيادة للفترة الإنتقالية الراهنة , وبغض الطرف عن نوعية ومكان توجيه هذه الخطابات يمكن إيراد عدة نقاط في اطار تحليل هذه الخطب .

أولا , الملاحظ أن السيد البرهان بصفاته المهنية والسيادية لم يوجه إدانة واضحة وصريحة للمحاولة الإنقلابية التي قيل أنّها كانت تستهدف الإطاحة بالحكومة الإنتقالية  فجر الثلاثاء 21/9/2021م , عدم الإدانة هذا يؤشر إل فرضيتين في تقديري ؛ هما , معرفته المسبقة بالمحاولة ومن تستهدف , أي أنّها انقلاب على الشق المدني فقط في السلطة الإنتقالية , أو تصحيح مسار كما يحلو للإنقلابيين التلبس بمصطلحات الثوار , في حال صحة هذه الفرضية يبقى أن القائد الفعلي للمحاولة ليس الجنرال بكراوي , أمّا الفرضية الأخرى , فهي أنّ السيد البرهان يشعر بهواجس وقلق حقيقي تجاه شركائه المدنيين وبالتالي يريد ألا يفقد أي أفراد أو مجموعات من رصفائه العسكريين , بل سيسعى لقتل قضية الإنقلابيين بالنسيان إسوة بما سبق من محاولات  أُذيع تكرارا أنّها أخمدت , بل نجد أنّ السيد عبدالرحيم دقلو ( أخ السيد حمتي نائب البرهان في المجلس السيادي ) كان قد عزا من ضمن أسباب تعيينه في مجلس الشركاء المستحدث , إلى دور قوات الدعم السريع في إخماد المحاولات الإنقلابية ؛ عليه يرى السيد دقلو أنّها تستحق أن تمثل في مجلس الشركاء بموجب هذا الدور .

الملاحظة الثانية , هي تكرار البرهان لحديث توسيع قاعدة المشاركة للقوى الوطنية , لم يسم هذه القوى , في هذه الحالة يمكن اعتبار كل القوى السياسية السوداانية مشمولة بمظلة ( الوطنية) حتى المؤتمر الوطني نفسه , لا أحد يمكنه الزعم بأنّه قوى غير وطنية , هذا إذا أخذنا المواطنة كمعيار لوطنية أفراد الحزب , يمكن سرد ألف اتهام للمؤتمر الوطني , ولكن ليس من المنطق بالطبع نزع صفة الوطنية عن كل المنتمين إليه جملة وتفصيلا , وبالتالي إن كان للسيد البرهان الحق في فرض أو طلب إلحاق القوى السياسية كلها بالسلطة الإنتقالية , فإنّه يتدخل مباشرة في شأن ليس من واجباته , فهو ملزم بحسب الوثيقة الدستورية بالشراكة مع تحالف قوى  الحرية والتغيير بالاسم , أمّا قواه التي يراها فأمر مشاركتها يبدو رهينا بانضمامها هي للتحالف وليس بفرضها عليه من جانب البرهان , وانضمامها للتحالف لابدّ أن يكون له شروط موضوعية حتى يتم قبولها , فمثلا هل يمكن قبول حزب السيد حسن إسماعيل الناطق الرسمي باسم البشير حتى يوم 11أبريل 2019م ؟ أو قبول عضوية حزب السيد حاتم السر الذي كان يرقص مع البشير رقصة السقوط الداوي عندما كانت الشوارع مضرجة بدماء الشهداء ؟ أو قبول حركة السيد أبو قردة والسيسي ؟ وتابتا بطرس التي تزعمت شعار ( تقعد بس ) كيتا في الثوار !!! أما إذا كان  المعني مسار الوسط بقيادة السياسي ( الجهبيز) مفترع مصطلح ( الإخصاء) التوم هجو , فإن للتوم جبهته الثورية التي تشارك في الحكم , وسبق لها التوقيع على إعلان الحرية والتغيير ضمن كتلة نداء السودان , فما المشكلة إن أراد العودة ؟؟  ثم هل تعني المشاركة في الحياة السياسية المشاركة في السلطة فقط ؟ أها عندك مثلا الحزب الشيوعي السوداني ؛ رغم دوره المعلوم والمشهود في النضال والمقاومة ضد استبداد ووحشية الإسلاميين , وتقديمه للشهداء والمفصولين والمشردين , رغم ذلك لم يشارك في سلطة الإنتقال , بل يعارضها عدييل , ومع ذلك هو جزء أصيل ومشارك فاعل في الحياة السياسية السودانية , فما المشكلة ؟

من الملاحظات كذلك , اشارة البرهان إلى خلوص وطنية العسكريين , في مقابل إزدواج ولاء المدنيين , معياره لذلك أن الجنود لا يحملون جوازات أجنبية ولم يعيشوا إلا في السودان !! ولم يصرفوا بالدولار , هذه بالطبع لغة شبع فيها شعبنا طيلة ثلاثين سنة من عمر الإنقاذ , ما من شافع من شفعهم أو زعيم من زعاماتهم يتحدث إلا وكانت الوطنية الخالصة من نصيبهم , والخيانة من نصيب المعارضين , لا فرق إن كان المعارض من حفظة القرآن أو من عبدة الشيطان , المهم الوطنية صك غفران يمنح للموالي والخيانة برشامة تلصق بالمعارض , فهل ما يزال في لغة السيد البرهان رجس من درن الكيزان ؟؟ ثمّ من قال إنّ الجنود لم يقبضوا بالدولار ؟ وهل الريال السعودي لا يعتبر عملة أجنبية ؟؟ أم ما يقصده البرهان هو القبض بالدولار ( الحي) وليس ما يعادله من  ريالات سعودية أو جنيهات سودانية مسكينة  ؟؟ أم أنّه نسي أن له جند يحاربون ( بأجر معلوم ) في الجزيرة العربية , فهل الجنود الذين لم يغادروا أرض السودان مقصود بهم جنود ما قبل ( شق) الإخدود الإفريقي العظيم وقيام البحر الأحمر كفاصل بين أرض العرب وأرض السود !! ثم لماذا يعتبر الدفاع عن ممتلكات ومؤسسات الإخوة السعوديين , ومساندة حكومة السيد عبد ربه هادي اليمنية الشرعية , عملا وطنيا ودورا إيجابيا , بينما نراه يسحب القوات والجنود المشاركين في حراسة وحماية ممتلكات الشعب

السوداني التي استردتها له لجنة إزالة التمكين , فهل عمل جنده في الخرطوم ومدن السودان الأخرى ( خيانة وطنية ) وحراسة منشئات السعوديين ( عمل وطني خالص )؟ ومع كل ذلك  لا يتورع الفريق عن توزيع صكوك الوطنية وما يقابلها من (برشامة ) الخيانة وإزدواج الولاء !!!!!!!!!

ثمّ نأتي إلى الملاحظة الأهم في تقديري والتي ربما تلخص الموقف , وهي اشارة البرهان المتكررة إلى قيادتهم الفترة الإنتقالية إلى حين قيام الإنتخابات وتسليم السلطة للحكومة المنتخبة ومن ثمّ العودة إلى الثكنات بنهاية الفترة الإنتقالية المحددة سلفا بشهور محسوبة مقدارها 39 شهرا , بيت القصيد أنّ تلك الشهور مقسّمة على فترتين , أولاهما لمدة 21شهرا بقيادة عسكرية , والثانية لمدة 18شهرا بقيادة مدنية في مجلس السيادة , الآن تبقت فترة قليلة بحساب الزيادة على مدة الفترة الإنتقالية بتوقيع اتفاق جوبا 3 اكتوبر 2020م , والذي أعتبر كبداية ثانية للفترة الإنتقالية , ففي شهر نوفمبر القادم يفترض أن يتنحى البرهان عن رئاسة مجلس السيادة لشخصية مدنية من عضوية المجلس ؛ ليكمل الرئيس المدني الفترة ويسلمها للحكومة المنتخبة , هذه هي الوثيقة الدستورية ونصوصها الصريحة , فهل اصرار السيد البرهان على تكرار تسليمه السلطة للحكومة المنتخبة يعني اصراره على التمترس في موقع الرئاسة غصبا عن الوثيقة والعهود المبرمة أم يعني أنّهم كعسكريين سيظلون أعضاء في مجلس السيادة رفقة المدنيين لحين ذاك الموعد ؛ هنا يجدر بنا تذكر تصريح سابق للبرهان في حوار مع إحدى الفضائيات ؛ عندما نوه إلى فرضية تنازلهم عن مقاعدهم في مجلس السيادة حال انقضاء فترة رئاستهم له , فما هو مقصود حديث البرهان بالضبط ؟ وخليك واضح يا فريق !!!

لابد من التنويه في الختام بدور قوات الشرطة السودانية وهي تؤدي واجبها المهني وإلتزامها الدستوري والأخلاقي في حماية الممتلكات العامة  التي استردتها لجنة إزالة التمكين لصالح الشعب السوداني المخلص , وهي ممتلكات كانت العصابة الفاسدة قد استولت عليها في عهد التمكين , كما ولابد من تحية مستحقة لجنودنا البواسل في جبهة شرق السودان في الفشقة وهم ينازلون ويصدون محاولات الإستيلاء على جزء من أراضي البلاد بوساطة مسلحين اثيوبيين جندا أكانوا أو مليشيات , وفي ذات الوقت ندعو إلى سيادة روح التعاون وتذكر العلاقات الحميمة بين الشعبين والمصالح المشتركة بينهما والسعي لحل المشكلة الحدودية دون قتال وحروب مدمرة للبلدين , فسودان الثورة يسعى للسلم والحرية والعدالة بقيادة سلطة مدنياؤؤؤؤؤ  , وقد عبّرت مواكب 30سبتمبر 2021م مجددا عن مطالب الثوار , ومطلب الثوار قرار .

تعليق واحد

  1. الستم بالأمس من تنشدون كنداكه جا بوليس جري كيف لك بعين قوية تشيد بالشرطه وبالأمس كنتم تستهذئون بها
    ثانيا من قال إن ما صادرته واقتلعته ونهبته لجنة وجدي البعثي هي ممتلكات للشعب وهل الذين نزعت عنهم شعب من البرازيل كيف لمثقف يؤيد نزع واتهام من غير حكم قضائي
    هل هذه الحرية والعدالة .أما تهجمك علي البرهان فهو قصد منه الجيش نعم نحن الاكثر وطنيه وجنسيتنا واحدة أما الوثيقه الدستورية التي كتبها اليسار فهي ليست ملزمه لنا كعسكريين نحن نلتزم بدستور السودان
    ٢٠٠٥ الأصل نيفاشا الذي وقع عليه حتي دول التريكا.
    أما راي فإن البرهان والمجلس العسكري هو سبب كل هذا الانهيار لانه سلم السلطه لقوي اليسار وهي أحزاب صفرية بدلا من أن يتقيد بتجربة سوار الذهب بتكليف حمدوك بتشكيل حكومه مستقله لا تتبع لاي حزب حتي لا يفتح مجال للأغراض والضغائن الحزبيه والمصالح الخاصه ولو علي حساب انهيار الوطن اقتصاديا وأمنيا واجتماعيا.
    انت من اسلوبك يساري أما شيوعي أو بعثي أو علماني.
    انا عقيد متقاعد من ضحايا نظام الإنقاذ حيث طردت من عملي في ١٩٩٤كشوفات الصالح العام ولاذلت خارج وطني .ولكن بصراحة حمدوك وعرمان ومانيس ونصرالدين جميعهم عملاء مادايرة كلام .والإسلاميين بصراحة جبناء كنت اتوقع منهم قتال بلا هوادة كنا فعلوا في الجنوب وان لا يستسلموا البعثيين والشيوعيين والعمالة وهم اصلا من البداية تحدوا الغرب ورقم حصارهم كانت حياة الشعب والتنمية افضل من حكم هؤلايي العملاء بل ادخلوا الشعب في مجاعة طاحنه والجوع كافر ولذلك فقد الأمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى