أخبارأعمدة ومقالات

وماذا عن تشبث العسكريين؟

خالد فضل

وماذا عن تشبث العسكريين؟

خالد فضل

ما يزال السيدان رئيس مجلس السيادة الإنتقالي، ونائبه- بوضع اليد- يطرقان موضوع التكالب على المناصب، سبة في ذمّ المدنيين، ما وجدا جمعاً من الناس إلاّ وطفقا يحدثانهم عن تهافت المدنيين على المناصب والوظائف، بينما سعادتهما زاهدان، يريدان فقط قيادة الانتقال للوصول إلى الإنتخابات، وعلى نول مزاعم هذين السيدين، ينسج كثير من عامة الناس غزلهم، وتصوير كل من يتقلد منصباً وكأنّه متكالب، هذه فرضية تصح عند البعض كما سنرى في سياق هذا المقال، لكن الأمانة تقتضي القول، إنّ معظم من يتولون المناصب الآن أي بعد الثورة، تتشرف بهم المواقع ولا يتشرفون بها، فهم كفاءات وقدرات ممتازة حرمها النظام المباد وعبر سياسة التمكين من بذل جهدها لمصلحة الوطن وخدمة الشعب، أمّا المتهافتون فالسيدان المبجلان يعرفانهم بالاسم والوسم، ولا نقول هم صنائعهما من أنصاف المدنيين!!!

انقضى الآن عامان اثنان على تولي أول حكومة مدنية للسلطة التنفيذية بقيادة د. عبد الله حمدوك، أربعة وزراء فقط من عشرين وزيراً تقريباً بدأ بهم التشكيل الوزاري الأول هم/ ن من ظلوا/ ن يحتفظون بمناصبهم، السيدة وزيرة التعليم العالي، ووزراء الري والعدل والشؤون الدينية، فهل يمكن وسم د. عبد الباري أو المفرح أو ياسر أو انتصار بالمتكالبين والمتشبثين بالمناصب؟؟ عيب والله عيييب، نعم انصرم عامان فقط تمّ خلالهما تنحية عشرات الوزراء والمستشارين من مناصبهم وكلهم من المدنيين الموسمين لدى السيدان العسكريان بالمتكالبين على السلطة فيما هما- ما شاء الله تبارك الله- زاهدان، لا سبب يبقيهما في الرئاسة ونيابتها- بوضع اليد- سوى محبة هذا الوطن، وخدمة شعبه الطيب، والمحافظة على ثورة شبابه!! ما شاء الله تبارك الله، إيه هذا الزهد، أنستمع إلى أبي ذر الغفاري أم محدثنا شارل ديغول؛ وديغول عندما جاءه من يترجى أن يواصل الحكم متحدياً الدستور، لأنّ فرنسا لا يمكنها الاستغناء عنه، أخذ محدثه ذاك إلى مقبرة مشهورة في باريس مدفون فيها عظماء البلاد وقادتها ومفكريها الكبار، وأشار إليه بالقول: هنا يرقد عظماء لا يمكن لفرنسا الاستغناء عنهم. وفهم الرجل الفرنسي الذكي الرسالة ولم يطلب إلى شارل ديغول أن يظل في منصبه.

وإذا كان السيدان المبجلان، الرئيس بالوثيقة الدستورية ونائبه- بغير الوثيقة- يريان أنّ السودان لا يمكنه الاستغناء عن خدماتهما الطويلة الممتازة، فإنّ الشواهد الحاضرة تؤكد، بل السودان في أمسّ الحاجة إلى تنحيهما عن منصبيهما، ليس استغناءً عن خدماتهما الجليلة ولكن وفاءً بالعهد وصوناً للوثيقة الدستورية وحفاظاً على حقوق أهل السودان وشبابه الثائر، كما أنّ تنحيهما عن الرئاسة للمدنيين في مجلس السيادة يفرغهما تماماً لأداء دورهما الأساسي ودور كل العسكريين والأمنيين، ويتمثل في الحفاظ على الأمن وحسم تسعة طويلة وقطّاع الطرق القومية، وحسم الفلول وصيانة الوثيقة الدستورية، وحماية الحدود من المعتدين، وهي مهام القوات المسلحة وأجهزة الأمن التي من أجلها تمّ تأسيسها ضمن أجهزة الدولة الحديثة، إذ لم يؤسس الناس أجهزة عسكرية وأمنية لتحكمهم، الحكم مسؤولية المدنيين والسياسيين، وإذا أراد السيدان مزاولة السياسة فأهلاً وسهلاً الشرط الوحيد هو التنحي عن قيادة الأجهزة العسكرية التي يتشبثان الآن بمناصبهما فيها، مرحبا بالسيدين البرهان وحمتي، منافسان ومتكالبان على المناصب المدنية السياسية في جمهورية السودان ذات الدستور الديمقراطي الذي يسع الجميع!! أمّا أن يمارسا لشئ ثم يلومان المدنيين فهذا لعمري ضلال وتضليل.

ولأن الشعب ذكي وفاهم فهو يعلم من المتكالب الحقيقي على السلطة ربما لأن السلطة تحمي ظهره من جرائر متوقعة، وحدث ما حدث لم تغب عن البال أبداً!!!!! أمّا ناس مدني عباس وغيره من شباب الثورة وشاباتها فقد تولوا المناصب من تحت دخان فض الاعتصام، وعلى وجوههم الكدمات، ولم يتشبثوا بمنصب فعندهم الأمر تكليف ومسؤولية، وهم لا يبحثون عن حماية تحت منصب لأنّهم لم يرتكبوا في حق الثورة والثوار ما يستحق العقاب لا المكافأة!!! كما هي حالة بعض من يتحسسون رؤوسهم كلما جاءت سيرة الوجع تلك.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى